; عن مذابح الجزائر .. الإجرام يرفضه الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان عن مذابح الجزائر .. الإجرام يرفضه الإسلام

الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري

تاريخ النشر الثلاثاء 13-مايو-1997

مشاهدات 102

نشر في العدد 1249

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 13-مايو-1997

ما جرى في الجزائر من قتل للأبرياء والنساء والأطفال، وذبحهم كما تذبح النعاج، هي جرائم ضد الإسلام وضد الإنسانية، والذي يصف فاعليها بأنهم إسلاميون أو مسلمون هو في الواقع مزيف وكاذب يريد تشويه الإسلام والتنفير منه، لأن من يفعل تلك الجرائم ليس مسلمًا بالتأكيد، وإن ادعى الإسلام أو تستر به أو كان من المسلمين الجغرافيين الذين تشتريهم مخابرات أعداء الإسلام لاختراق المنظمات الإسلامية. فهذه الجرائم لا تمت إلى الإسلام بأي صلة، إذ كيف يكون ذلك والإسلام هو النظام الوحيد الذي شرع أشد العقوبات على الإرهابيين وسن حد الحرابة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ۖ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (المائدة: ٣٣ ، ٣٤). فواضح من هاتين الآيتين الموقف الصارم من الإرهاب والإرهابيين بتشريع حد الحرابة الذي لا يقبل الإسقاط بعد ثبوته لأي سبب من الأسباب. شُرع هذا الحد لمن يروعون الناس ويعتدون على الأنفس والأموال ليعيش الناس في أمن وأمان واطمئنان، ولم يسمح لأحد من البشر أن يسقط هذا الحد أو يتنازل عنه مهما كانت منزلته أو سلطته، ويستطيع الجاني فقط أن يدفع عن نفسه الحد بتسليم نفسه وتوبته قبل إلقاء القبض عليه كما هو واضح من الآية. ولو عرف هؤلاء المجرمون أنه سيطبق عليهم حكم الله في قوله تعالى:﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (المائدة: ٤٥) لو عرف المجرمون أنه سيقتص منهم على إقدامهم على ما فعلوا بالأبرياء من النساء والأطفال لما فعلوا ذلك، فالإسلام شرع هذه الأحكام رحمة بالناس، وجعل من قتل نفسًا واحدة كأنما قتل الناس جميعًا. وأوضح ذلك في قوله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (المائدة: ۳۲) أليس من الواجب على زعماء المسلمين وعلماء الإسلام وهم يرون هذه الحال المتردية في حياة المسلمين ويسمعون الاتهامات تكال جزافًا ضد الإسلام، أليس من الواجب عليهم في هذه الحال أن يتنادوا إلى مؤتمر يناقشون فيه ما يجري في العالم الإسلامي من سلبيات وما يحاك ضد الإسلام من مؤامرات، ويحددون المسؤولية في هذه الأمور ويضعون النقاط على الحروف، ويعلنون حكم الإسلام في كل ما يجري في هذا العالم وفيما تقوم به إسرائيل من تهويد لمدينة القدس وما تمارسه من إرهاب ضد الفلسطينيين، والفلسطينيون الآن في حالة دفاع عن النفس، ولهم الحق كل الحق أن يدافعوا عن أنفسهم بكل الوسائل التي تحقق لهم تطهير بلادهم من الغزاة المحتلين، وكل المبادئ والقوانين الدولية قد أعطتهم هذا الحق واعتبره الإسلام من الجهاد في سبيل الله، وإن سماء الأعداء والمنافقون إرهابًا، فيجب على علماء المسلمين أن يبينوا الفرق بين الجهاد والإرهاب فرد الاعتداء من الجهاد، ولا يسمى إرهابًا، قال تعالى:﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ (البقرة: 194) وسُمي رد الاعتداء اعتداءً هذا من باب المشاكلة في اللفظ كما هو معروف في اللغة العربية، وإلا فإنه ليس اعتداء في حقيقته، والذين يحاولون تشويه الإسلام كثيرون، حاولوا أن ينسبوا انفجار أوكلاهوما، وحادث الطائرة الأمريكية التي سقطت في البحر إلى المسلمين، ولو أمكنهم لنسبوا حجز الرهائن في ليما، وكل ما يحدث في أمريكا اللاتينية إلى المسلمين أيضًا، والكل يعرف والتاريخ يشهد أن قتل البشر وإزهاق أرواح الأحياء بمختلف الوسائل وإهلاك الحرث والنسل هو من طبيعة هؤلاء الذين يتباكون على حقوق الإنسان لقد نسوا ما كانوا يقومون به عند استعمارهم للشعوب في أمريكا وإفريقيا وآسيا، وما قاموا به في الحرب العالمية الأولى والثانية، وكذلك ما كان يقوم به الثوريون والشيوعيون في ثوراتهم ضد شعوبهم والشعوب الأخرى، ينفذون ما دونته كتب فلاسفتهم من دعوة إلى العنف والثورة والقتل واستئصال من يسمونهم الطبقات البرجوازية. أما الإسلام فهو بريء من كل هذا الإجرام، وإن أغلبية من يقومون به هم أحزاب الشيطان لا حزب الرحمن، وإذا سألت عن مصادر الأسلحة التي يقتل بها الأبرياء في كل مكان، ستجد أن تجار السلاح في الغرب هم الذين يمدون المجرمين بها، وإلى جانبهم تجار المخدرات، فكل مآسي الإنسانية الآن في الشرق أو الغرب سببها وأساسها الغربيون أنفسهم، فما يجري في زائير، ورواندا، والصومال هم سببه، وكذلك ما يجري في السودان، وإريتريا، وإثيوبيا، وأوغندا، والجزائر، ستجد أن الفرنسيين والبريطانيين والأمريكان هم سبب كل المآسي في هذه الدول وقد جاءوا بإسرائيل إلى منطقة الشرق الأوسط وطردوا شعب فلسطين من أرضه. وأمريكا التي انفردت الآن بالقطبية في العالم هي وراء كل مآسي الشعوب في المنطقة، وها هي تقف مؤيدة لإسرائيل في عدوانها، وإقامة المستوطنات في القدس ضد كل دول العالم التي استنكرت العدوان، ومن البغي والظلم في هذا العالم أن يتهم السودان بالإرهاب وهو المُعتَدَى عليه، وتنتهك حدوده، وها هو أفورقي يعترف بأن هدفه إسقاط النظام الحاكم في السودان ولا يعتبر ذلك عدوانًا في نظر أمريكا والغرب، لأنه يؤدي دورًا في خدمة إسرائيل في المنطقة التي تعمل هي بدورها لتحقيق أهداف الصهيونية، والصهيونيون هم المفسدون في الأرض، وهم الإرهابيون على مر التاريخ: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (المائدة: ٦٤). وأهم فساد كانوا يسعون إليه هو القضاء على الإسلام، لأن الإسلام هو دين السلام والعدل والأمن والأمان، ولا يقبل تجاوز العدل حتى في الشهادة ومع الأعداء، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (المائدة: ۸) فلو أن كل مسلم وضع هذه الآية بين عينيه وتأملها وعمل بمقتضاها لكان المسلمون الآن في حال غير الحال التي هم عليها الآن لو كانوا قوامين لله لا يسكتون عن باطل، ولا يطمعون في ملذات الدنيا وشهواتها ولا يخافون في الله لومة لائم. والذين ينحرفون عن هذه العدالة أو يحتالون على الدين ونصوصه، أو يغالون في الدين ويتبعون الأهواء أو يجاملون أعداء الدين ويتولونهم على حساب دينهم، كل هذه الأعمال من صفات بني إسرائيل، وقد حذرنا منها القرآن في آيات بينات، قال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ  لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ  كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ تَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ  وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ  لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ ترى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ  فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (المائدة: 77- 86). والخلاصة أن الإسلام لا يعادي أحدًا  لدينه أو جنسه، ولكنهم هم الذين عادوه، كما أن الإسلام يدين الإجرام ويرفضه ويمقته مهما يكن مصدره، وما يجري في الجزائر من قتل الأبرياء والنساء والأطفال إجرام، والذين يقومون به ليسوا مسلمين، فالإسلام بريء من المجرمين.

الرابط المختصر :