العنوان عوامل القوة في العقائد
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر الأحد 14-أكتوبر-2012
مشاهدات 50
نشر في العدد 2024
نشر في الصفحة 33
الأحد 14-أكتوبر-2012
التقوى قوة، والأمانة زاد، والأخوة رباط، والهداية طريق السعادة والطاعة لله نصر، واتباع منهجه صراط مستقيم، والمعصية ذل وانكسار وضعف ومهانة.
فهم المسلمون خطاب السماء، وبيان الوحي، فكانوا بدينهم ورسالتهم خير أمة أشاد بها القرآن الكريم، كانوا بعيدين عن المعاصي، مقبلين على الله تعالى، رجالًا كما وصفهم القرآن الكريم، يملكون أمرهم ويسيطرون على شهواتهم، وينتصرون على نفوسهم، عدتهم الإيمان وحصنهم التقوى، ورسالتهم إقرار الحق، إذا ساحوا في الأرض سبقهم الطهر، وتقدمهم الإيمان والعدل والصدق والعفاف، ولهذا كان يفتح لهم، ويهرب منهم ويفر الظلم والبغي من أمامهم.
كتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما رسالة في الحرب يقول فيها: «أما بعد، أفضل العدة على العدو، وأقوى المكيدة في الحرب تقوى الله تعالى، فإني أمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله، وأمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسًا من المعاصي منكم من عدوكم، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة، لأن عددنا ليس كعددهم ولا عدتنا كعدتهم، فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة، وإن لم ننصر عليهم بفضلنا لم تغلبهم بقوتنا واعلموا أن عليكم في سيركم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون فاستحيوا منهم، ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيله، ولا تقولوا: إن عدونا شرمنا فلن يسلط علينا، قرب قوم سلط عليهم شر منهم كما سلط على بني إسرائيل -لما عملوا بسخط الله- كفار المجوس فجاسوا خلال الديار وكان وعدًا مفعولًا، واسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم»، أرأيت كيف حرص عمر بن الخطاب رضوان الله عليه على أن يلتزم جند الإسلام برسالتهم ويعرفوا حق ربهم عليهم، وحرص كذلك أن النصر من عند الله فلابد أن يطاع فلا يعصى؟
وهذه رسالة أخرى، ولكن من ملك الفرس يستنجد بملك الصين الحرب المسلمين، عندما فتحت مدائن کسری على المسلمين وتوغل المسلمون في أرض العجم أرسل ملكهم «يزدجرد» رسولًا يستنجد ملك الصين على العرب -ومن عادة الملوك أنهم ينجدون بعضهم بعضًا عند الأزمات- ولما عاد الرسول مثقلًا بالهدايا من قبل ملك الصين، وقال ل«يزدجرد»: «لقد سألني عن القوم الذين غلبونا على بلادنا، وقال إنك تذكر قلة منهم وكثرة منكم، ولا يبلغ أمثال هؤلاء القليل الذين تصفهم منكم -فيما أسمع- من كثرتكم إلا بخير عندهم وشر فيكم، فقلت: سلني عما أحببت إن شئت.
فقال: أيوفون بالعهود إذا عاهدوا؟ قلت: نعم، قال: وماذا يقولون لكم قبل أن يقاتلوكم؟ قلت: يدعوننا إلى واحدة من ثلاث؛ أن تتبع دينهم، فإن أجبناهم أجرونا مجراهم لنا ما لهم وعلينا ما عليهم أو الجزية والمنعة أو المنابذ، قال: كيف طاعتهم لأميرهم؟ قلت: أطوع قوم لمرشدهم، قال: فما يحلون وما يحرمون، فأخبرته أنهم يحرمون الخبائث والفواحش والأضاليل وكل منكر وشر، فقال: أيحرمون ما يحللون، أو يحلون ما يحرمون؟ قلت: لا، فهم يؤمنون بأن شريعتهم ثابتة خالدة بكتابهم المنزل الذي يعتقدون أنه -في حفظ الله- أثبت من الأرض وأبقى من السماء، وقاعدتهم لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، قال ملك الصين فإن هؤلاء لا يهلكون أبدًا حتى يحلوا حرامهم، فيصبح الشر عندهم خيرًا، ويحرموا حلالهم، فتصبح الفضيلة عندهم رذيلة».
ثم بعث برسالة ردًا على رسالة ملك الفرس فقال: إنه لم يمنعني شيء أن أبعث إليك بجيش أوله بمرو وآخره بالصين، ولكن هؤلاء القوم -يعني المسلمين- الذين وصفهم لي رسولك، لو يحاولون إزالة الجبال لأزالوها، ولو خلا لهم الطريق أزالوني ما داموا على وصف رسولك فسالمهم وارض منهم بالمسالمة، ولا تهيجهم ما يهيجوك.
هذا هو الإيمان رسالة، وهذه أمة الإسلام قوية بإيمانها عزيزة بإسلامها، فهل نعي ذلك ونعمل ونستقيم على الجادة؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل