; عوامل تمزق الاتحاد الروسي وفرص تحرر القوقاز | مجلة المجتمع

العنوان عوامل تمزق الاتحاد الروسي وفرص تحرر القوقاز

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أكتوبر-1999

مشاهدات 66

نشر في العدد 1370

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 05-أكتوبر-1999

• يجب التفريق بين الميل الطبيعي لأهل القوقاز نحو التحرر ومحاولة جهات روسية أو غربية استغلال هذا الوضع.  

• لو كان تعدد القوميات يشجع على انهيار روسيا لانهارت أوربا التي تضم بين جنباتها ٢٢ قومية.

• لا يوجد التزام فكري لدى معظم الروس بأهمية الاتحاد.. وهذا من أقوى العوامل المهددة بانهيار روسيا.

• هل صحيح أن يلتسين يحرك القلاقل ليعلن حالة الطوارئ ويؤجل الانتخابات التي يمكن أن تؤدي لمحاكمة عائلته بتهم الفساد؟

• السياسة الغربية في روسيا تدور حول محورين: ضمان استمرار استثمارات الشركات الغربية والحيلولة دون استقلال البلدان الإسلامية.

يستند معظم من يتنبؤون بسقوط الاتحاد الروسي أو تفككه كما حصل مع الاتحاد السوفيتي إلى ثلاثة مرتكزات رئيسة منفردة أو مجتمعة، أولها الفساد المالي والفوضى التي جعلت صناعة القرار في يد ما يسمى المافيا، انظر الانهيار الروسي وثورة القوقاز في المجتمع العدد ١٣٦٧، والثاني مرتبط بالعوامل الداخلية أيضًا ويقصد به تعدد القوميات والأعراق في الاتحاد الروسي، مما يجعل استمرار وجودها في بوتقة واحدة داخل دولة تقوم على السلطة المركزية في موسكو أمرًا مستحيلًا، والمرتكز الثالث هو العوامل الخارجية وفق النظرية القائلة إن الدعم المالي الغربي يستهدف الإمساك بخناق الاتحاد الروسي وإن حركات التمرد والثورة في منطقة القوقاز تأتي بتحريض غرب! تميز لغة الحياة الرسمية في الاتحاد الروسي بين كلمتي روسكي وتعني الروسي بمعنى الانتساب العرقي، وكلمة روسيكسي وتعني الروسي بمعنى الانتساب كمواطن إلى الدولة التي تضم- حسب المصادر الرسمية - أكثر من مائة وعشرين عرقًا وجنسًا بشريًا، منهم الروس ويعدون ۱۲۰ من أصل ١٤٧ مليون نسمة، ويبلغ تعداد القوميات العشرين الأكبر من سواها زهاء ٢٥ مليونًا، في مقدمتهم المسلمون الباشكير حوالي ٤ ملايين فالتتار المسلمون أكثر من ٣٠٦ مليون، فالداغستان المسلمون أكثر من ١.٨ مليون وهكذا .. ولا تعطي المصادر الروسية رقمًا رسميًا حول تعداد المسلمين، وتقول التقديرات الغربية والروسية إنهم ما بين ۱٧ و ۲۱ مليونًا، بينما تصل المصادر الإسلامية بتعدادهم إلى ٢٥ مليونًا وبعضها إلى ٣٥ مليونًا، ويبدو أن الرقم الصحيح هو الرقم الأول. وكان أول ما وصل الإسلام إلى منطقة القوقاز سنة ٢٢هـ في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عندما فتح عبد الرحمن بن ربيعة وسراقة بن عمرو مدينة باب الأبواب على ساحل بحر الخزر «قزوين»، ثم كانت الحملة الثانية سنة ٣٢ هـ، ويعتبر «العصر الذهبي» للمسلمين هو عهد التتار المسلمين الذين سيطرت دولتهم على موسكو وكييف وبودابست وسواها، ويتركز وجود المسلمين الآن على شمال القوقاز بعد سقوط الاتحاد السوفييتي واستقلال ثلثي الأراضي الإسلامية تقريبًا في تركستان الغربية وسط آسيا وفي جنوب القوقاز أيضًا. ولكن لا تكاد تخلو منطقة في الاتحاد الروسي من الوجود البشري الإسلامي، بما في ذلك موسكو التي توصف بأنها أكبر مدينة إسلامية خارج العالم الإسلامي وفيها زهاء مليوني مسلم من أصل 10 ملايين نسمة، ورغم أن النصارى الأرثوذوكس يشكلون أكثر من ثلثي السكان، إلا أن ٥٠٪ منهم فقط يعتبر نفسه أرثوذكسيًّا، وكانت هذه النسبة في حدود٢٪ فقط قبيل سقوط الاتحاد السوفيتي.. ومن الـ ٥٠ المذكورين لا يتردد على الكنائس إلا القليل النادر، ومن جهة أخرى ثبت قانون صدر عام ۱۹۹۷م على شكل وثيقة دينية، الاعتراف الرسمي بالإسلام كدين رئيس في الدولة، ولكن لا ينبني على ذلك الكثير بالنسبة إلى المسلمين وأوضاعهم وأوضاع الاقتصاد المتردي في مناطق وجودهم.. أما اليهود فتعود قوة نفوذهم إلى تمكنهم في عهد يلتسين من السيطرة على مفاصل رئيسة في دوائر السياسة والمال والإعلام، وهذا رغم انخفاض عددهم في الاتحاد الروسي نسبيًّا، والمنطقة الوحيدة التي ترتفع نسبتهم فيها، عبارة عن منطقة صغيرة على الحدود مع الصين في أقصى الجنوب الشرقي للبلاد، ولهم فيها حق الحكم الذاتي، والواقع أنه لا تكاد توجد منطقة واحدة في -الاتحاد الروسي تتميز بتجانس عرقي أو ديني- بما في ذلك المناطق الإسلامية الرئيسة شمال قفقاسيا، وكان التداخل من النتائج الرئيسة للسياسة الإدارية الشيوعية التي استهدفت توزيع الشعب الواحد على أكثر من منطقة - وجمهورية وإقليم، وتهجير أعداد ضخمة من المسلمين وتشتيتهم في أنحاء البلاد. وكان مؤسس الدولة الشيوعية لينين، ثبت منذ عام ۱۹۲۲م نصا يؤكد حق كل شعب من شعوب الاتحاد السوفييتي في تقرير مصيره بنفسه، وهذا ما بقي مادة في سائر الدساتير التي عرفتها موسكو منذ ذلك الحين وإلى الآن بعد انهيار الشيوعية. وإن كانت النصوص في واد والتطبيقات في واد آخر.

مسألة تعدد الأعراق

من يتحدث عن تعدد الأعراق والقوميات كسبب في انهيار دولة كالاتحاد الروسي، يتحدث عن ذلك أيضًا - وبواقعية تامة - في معرض تأكيد صعوبة قيام دولة مستقلة كداغستان مثلًا، حيث يوجد بها ٣٥ قومية وجنسًا بشريًّا، ولا يصح هذا التعليل ولا ذاك، فلم يكن قيام دولة أو انهيارها يعتمد على وحدة في العرق أو الجنس أو القبيلة فقط في أي وقت من الأوقات عبر العصور التاريخية الماضية، وحتى في أشد فترات ازدهار الفكر القومي في أوروبا، كان قيام الدول القومية آنذاك على حساب الأقليات ولم تكن الدولة قومية صافية، مما أدى إلى اشتعال الحروب الطاحنة، ثم كانت نهاية الفكر القومي ببلوغه اقصى درجات العنصرية في العهد النازي على أساس تفوق العرق الأري أما فترات التاريخ الأوسع امتدادًا والأكبر تأثيرًا في الحياة البشرية، فكانت مرتبطة بدول يطلق عليها وصف الإمبراطوريات، لتعدد الأعراق والأجناس وسعة المساحات الجغرافية التابعة لها، ولم يكن مسلكها الاستعماري- كما في عهد الرومان والإغريق – قائمًا على أساس عرقي محض، قدر ما قام على أساس سيادة المصلحة المادية لفئة على فئات أخرى، وهي السياسة المتوارثة منذ ذلك العهد إلى العهد الغربي الحاضر، وفي منطقة روسيا وما حولها قامت الدولة القيصرية على أساس الفكرة التي ارتبطت آنذاك ارتباطًا وثيقًا بالصراع العقائدي بين الكنيسة الأرثوذكسية التي أصبحت موسكو مركزها الأول بعد الفتح الإسلامي للقسطنطينية، وبين الكنيسة الكاثوليكية في أوروبا، كما قامت الدولة الشيوعية من بعد على أساس الفكرة التي ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بالصراع العقائدي بين المدرسة الشيوعية والمدرسة الرأسمالية في الفكر الاقتصادي والسياسي الغربي. ولم تعرف منطقة في العالم اختلاطًا في الأجناس والأعراق كالمنطقة الممتدة من شرق روسيا على المحيط الهادي إلى غرب القارة الأوروبية على ساحل المحيط الأطلسي وعند ذكر وجود أكثر من ١٢٠ قومية وجنسية وعرقًا في الاتحاد الروسي في الوقت الحاضر، يمكن أيضًا ذكر وجود أكثر من ۲۲۰ قومية وجنسية وعرقًا في القارة الأوروبية حيث يوجد بضع وثلاثون دولة. فلا تخلو واحدة منها من تعدد الأجناس والأعراق ولكن لا يتكرر هذا الحديث عن احتمالات انهيار هذه الدولة أو تلك، أو التشكيك في تماسكها ومشروعية وجودها، بسبب تعدد الأعراق كما هو الحال مع الحديث المتكرر عن الاتحاد الروسي والاتحاد اليوغسلافي من قبل، فجل ما يدور الحديث عنه بدلًا من ذلك بالنسبة إلى الدول الأوروبية هو قضية الحفاظ على حقوق كل من الأقليات والغالبية في إطار الدولة الواحدة. ويبدو أن التركيز على مفعول تعدد الأعراق في الإعلام الغربي وبعض المواقف السياسية، وما انتقل من ذلك إلى وسائل الإعلام في البلدان الإسلامية، يعود إلى عدد من العوامل، في مقدمتها أن معظم ذلك الحديث ينصب في خانة التبرير الغربي لدعم حركات الانفصال حينًا، كما في تيمور الشرقية، أو لتأييد انهيار كيانات معينة كما كان مع الاتحاد اليوغسلافي في منطقة البلقان أو تبرير الموقف الرافض لتطبيق حق تقرير المصير في مناطق إسلامية على وجه التخصيص، كما في الشيشان وداغستان وأخواتهما في منطقة القوقاز ولعل من العوامل التي ساعدت على أن يجد التركيز على مفعول تعدد الأعراق صدى واسعًا في المنطقة العربية على وجه التخصيص، أنها لاتزال قريبة عهد بالفكر القومي بالمقارنة مع أوروبا التي باتت القومية فيها تهمة يتنصل منها المسؤولون السياسيون، مع أن المنطقة العربية وما يجاورها من مجموع المنطقة الإسلامية، أشد تعرضًا للأخطار والاضطرابات عند ملاحظة تعدد الأعراق كما هو ثابت في الأحداث المرتبطة بالأكراد أو البرير أو ما يجري في أفغانستان حاليًا. إن العوامل الرئيسة لترجيح انهيار الاتحاد الروسي أو تفككه كدولة، لا تتمثل في تعدد الأعراق - من شعوب وقبائل - فهذه حقيقة قائمة في مختلف أنحاء العالم وليس في الاتحاد الروسي فقط، بل في عوامل أخرى، منها أسباب مباشرة كالفساد، وأهم من ذلك هو اضمحلال قوة التصور الفكري المشترك لوجود الاتحاد كدولة بغض النظر عن كون ذلك التصور ينطوي علي عناصر الخير والكرامة الإنسانية، أو كونه فاسدًا ينطوي على عناصر الشر والإضرار بالإنسان. إن العجز عن إيجاد أرضية مشتركة لتلك الأعراق، تستند إلى تصور فكري قابل للتطبيق.. هو من أبرز علامات عهد يلتسين، الذي ظن أن مجرد تبني النهج الغربي سياسيًا واقتصاديًا. سوف يوجد  تصورًا فكريًا بديلًا مشتركًا عن الفكر الشيوعي الإلحادي أو الفكر القيصري الأرثوذوكسي من قبل. وقد ساهم هذا العجز إسهامًا رئيسًا في تفاقم الأزمة على المستوى المركزي للدولة، أكثر من الأزمة مع المناطق والأقاليم والجمهوريات التي تعد ۸۹ وحدة إدارية، ورغم أن عمليات استطلاع الرأي تقول بارتفاع نسبة تأييد سكان الأقاليم لوجود حكم مركزي قوي، فإن هذه النسبة في حد ذاتها منخفضة، فقد كانت عام ۱۹۹۳م في حدود ١٧،٧٪ وبلغت ٢٠.٤ ٪عام ١٩٩٦م. ثم لم تتجاوز ذلك في الفترة التالية:

دور الانتماء الديني

صحيح أن بعض المناطق يشهد دعوات انفصالية مبدئية، ولكنها ضعيفة التأثير، ولا تعود إلى تعدد العروق والانتماءات القومية، قدر ما تعود إلى أسباب اقتصادية بالنسبة إلى بعض المناطق. بينما يمكن القول إن وصول الرغبة في الانفصال إلى مستوى الثورة في شمال القوقاز، يعود إلى وجود تناقض أكبر في التصور الفكري، وهو مرتبط ارتباطًا مباشرًا بالانتماء الديني بطبيعة الحال.. ولهذا لا يقتصر الأمر على ثورة شعب دون آخر، كما تسعى وسائل الإعلام الروسية والغربية تأكيده، بتحميل الشيشان المسؤولية عن سائر ما يقع في المنطقة.. فقد انتشرت صور متعددة الثورة المسلمين على اختلاف انتماءاتهم العرقية والقومية، بدءً بالمسلمين في أوستينيا الشمالية وأنجوشيا، مرورًا بتتاريا التي حصلت عام ١٩٩٤م على وصف دولة مستقلة، ضمن الاتحاد الروسي، وانتهاء بداغستان التي قام سكانها بسلسلة من العمليات المسلحة، وهذا من قبل بدء الحوادث الأخيرة بشهور عديدة، ثم تحرکت مجموعة من الشيشانيين بزعامة شامل باساييف الشيشاني على أرض داغستانية وبمشاركة متطوعين من مختلف المناطق الإسلامية في قفقاسيا ومن خارجها. ولا يبدو الاتهام الروسي لجهات غربية بتحريك الأحداث في قفقاسيا بسبب المطامع الاقتصادية، سوى مجرد اتهام محض كالاتهام الصادر داخل موسكو نفسها بأن أصابع يلتسين تكمن وراء تحريك الأحداث بغرض إعلان حالة الطوارئ وتأجيل الانتخابات التي يمكن أن تؤدي إلى محاسبته وعائلته وأنصاره على كثير من مشكلات الفساد التي تورطوا فيها في السنوات الماضية وحتى الآن. يجب التمييز بين تحرك أهل القوقاز المسلمين طلبًا لحق التحرر الطبيعي، وسعيًا للتخلص من الاستغلال الخارجي لثرواتهم، وبين محاولة جهات روسية أو غربية لاستغلال هذا التحرك وظروفه لتحقيق أغراض ومصالح أخرى لا علاقة لها به. وفي هذا الإطار فقد يبدو اتهام موسكو للغرب مقصودًا لإثارة المخاوف الداخلية من أن ضعف الاتحاد الروسي أو تفككه، سيفتح الأبواب أمام الهيمنة الأمريكية التي انفردت بالساحة الدولية نسبيًا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وهي مخاوف لا ينشرها الشيوعيون فقط، بل ينشرها أيضًا يلتسين نفسه. ولم يقتصر الأمر على ردود الفعل المرافقة للأحداث الأخيرة عندما اتهم يلتسين الولايات المتحدة الأمريكية بتدبيرها لمصالح ومطامع نفطية... فمنذ إصدار ما سمي الكتاب الأبيض لصيغة الدفاع الروسية في١٧/١٢/۱۹۹۷ م ورد في الفصل المخصص لحماية الأمن القومي في الاتحاد الروسي، تحذير مباشر من أخطار متعددة تصدر عن دول أجنبية ومنظمات دولية، وينبغي لهذا الغرض اتخاذ إجراءات رقابية صارمة تمنع من تغلغل المصارف المالية والشركات الأجنبية والحيلولة دون سيطرتها على مرافق اقتصادية وأمنية حيوية، ومن مصلحة الشيوعيين الظاهرة للعيان التضخيم من شأن الوجود الأمريكي والغربي وتأثيره داخل الاتحاد الروسي، كذلك من مصلحة الحكومة المركزية تضخيم ذلك الآن تبريرًا للعجز العسكري المتكرر في شمال القوقاز.. ولكن لا تعني هذه الكلمات نفي المحاولات الغربية للتحكم في تطور الأوضاع داخل موسكو، ولا يمكن هنا الاستشهاد بموقف رسمي علني، ولا بحدث من الأحداث ذات الدلالة القاطعة، فليس ذلك مما يمكن أن يعلنه الطرف الغربي رسميًّا، وإن مارسه من وراء ستار.. إنما الأهم من ذلك التساؤل ما تطور الأوضاع الروسية الذي يرغب فيه الغربيون؟ هل هو فعلًا انهيار الاتحاد الروسي... هل يتمثل في انتصارات عسكرية يحققها المسلمون في القوقاز إن طرح هذه التساؤلات بعيد للغاية عما تشهد عليه وقائع السياسة الغربية، ولاسيما الأمريكية وإذا كانت هناك رغبة غربية منذ انهيار الشيوعية حتى اليوم في أن يدب الضعف الاقتصادي والمالي في موسكو لتبقى سياستها مدينة للقروض الغربية وبالتالي للغرب سياسيًا، فإن هذه الرغبة الغربية لا تصل إلى مستوى تأیید انهيار روسي يتمخض عنه ظهور دول إسلامية أخرى حول بحر قزوين، الذي أصبح محط رحال الشركات النفطية الغربية على أوسع نطاق.. وحتى في غياب الثروة النفطية في القوقاز، يبقى أن استقلال بلدانه سياسيًا يمثل دعمًا مباشرًا أو غير مباشر للمنطقة الإسلامية بمجموعها، لا يتفق مع ثوابت السياسات الأمريكية والغربية عمومًا، على المدى القريب أو البعيد ولم تصل العلاقات الروسية - الغربية في عهد يلتسين بالذات إلى مستوى اختلاف ما بصدد منطقة وسط آسيا وجنوب قفقاسيا ببلدانها الإسلامية المستقلة، فضلًا عن شمال قفقاسيا الخاضع للسيطرة الروسية بعد، بل على النقيض من ذلك، لم تشهد حرب الشيشان طوال ۱۸ شهرًا موقفًا عربيًّا جادًا ينتقد السلوك العسكري الدموي من جانب موسكو، ناهيك عن تأييد استقلال الشيشان من البداية، ووصلت السياسة الغربية إلى مستوى دعم سياسة القمع العسكرية الروسية دعمًا غير مباشر، بتعديل الاتفاقات المعقودة مع موسكو حول حجم قواتها ونوعية تسلّحها وزيادة ذلك زيادة كبيرة في منطقة قفقاسيا بالذات.

إن السياسة الغربية تجاه الاتحاد الروسي عمومًا وتجاه مناطق المسلمين وتطلعاتهم إلى الاستقلال على وجه التخصيص تدور حول محورين رئيسين، هما: العمل على ضمان الاستغلال الاستثماري لصالح الشركات الغربية في المنطقة، لاسيما في ميدان النفط والغاز والثاني هو الحيلولة ما أمكن دون استقلال البلدان الإسلامية، وإن استحال ذلك كان التركيز على منع أن يكون هذا الاستقلال ناجزًا وفعالًا بمختلف وسائل التأثير السياسية والاقتصادية والعسكرية.. كما يشهد مثال التعامل الغربي مع البلقان. وليس في هذا المحور أو ذاك ما يرجح تدخل طرف غربي ما في إثارة ما صنعه ويصنعه أهل الشيشان وأهل داغستان طلبًا للتحرر.

الرابط المختصر :