العنوان عودة الجاهلية
الكاتب حمد جاسم السعيد
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1997
مشاهدات 65
نشر في العدد 1242
نشر في الصفحة 15
الثلاثاء 18-مارس-1997
بعد أن رفعوا لواء الديمقراطية وساروا بموكب العلمانية، وطالبونا بالإباحية الجسدية والفكرية، شهدت الكويت على أيدي دعاة التطور تدنيًا من نوع خاص في جميع المجالات الثقافية الحضارية وحتى الأخلاقية، وقد انعكس ذلك سلبًا على مجتمعنا الكويتي، فالجرائم التي تشهدها الكويت في هذه الأيام من اختلاسات وخيانة للأمانة، وقتل وبيوت الدعارة، الاختطاف، السكر، وتفشي المخدرات بين أبنائنا، كانت نتيجة حتمية وحصادًا طبيعيًا لما يطالب به دعاة الانعتاق عن ديننا الإسلامي الحنيف.
ودعاة العتق هؤلاء يجدون كل الترحيب والتكريم بل والملاذ في بعض صحافتنا المرة أو المشرفة الحرة، كما يدعون!!، فصحفنا الكويتية هي صحافة شريحة صغيرة للغاية في مجتمعنا وبالتالي فقد صارت صحفنا مُسخّرة لخدمة الخواص أو وجهات نظرهم أو توجهاتهم وابتعدت عن خدمة العوام، حتى أصبحنا نصنفهم بيسارية قومية علمانية وإباحية..! ويكفي أن تكون تجيد الطعن بالفضيلة ورجالها ومناصرًا للرذيلة وروادها حتى تكون صحفيًا كويتيًا تقدميًا معروفًا. لذلك فهي تعد مرتعًا خصبًا سهلًا لأمثالهم يصولون فيها ويجولون، ومن على منبرها يتطاولون، وبكل حرية، ويتجرؤون على الذات الإلهية وفرقانه، أحكامه وتشريعاته، وعلى الرسول العظيم ﷺ وأحاديثه وأتباعه القابضين على الجمر، لا يردعهم رادع في بلد أصبح فيه ديننا الإسلامي مباحًا لمن هَب ودَب ولمن خرج من السجون.
فمنذ أن بدأ المتبغدد ببَخ وجهات نظره الباطلة الخبيثة السامة على صفحات جرائدنا الكويتية المسلمة، محذرًا من خطورة تعاليم الدين الإسلامي على كويتنا وكينونتها بالباطل، ناعتًا رسولنا ﷺ بالفشل، موحيًا بأن أحكام المسلمين مصابة بالخلل، متطاولًا على علماء المسلمين من أمثال بن باز والغزالي رحمه الله، مدعيًا أن رجال المسلمين لا همّ لهم سوى الجنس ومتهمًا نوابهم بالابتزاز تارة، وبعقد الصفقات غير الشرعية مع الحكومة تارة أخرى وغيرها من الاتهامات التي يكيلها للإسلام والمسلمين ويعتبر نفسه منهم!!، على مدى حولين كاملين ومازال يضرب في أساس عقيدتنا بمعاول العلمانية، فقد خبّأت وزارة الإعلام في دولة الكويت رأسها في التراب، وتغاضت عن عمد عمّا ينشر، حتى أستنكر كل من في قلبه ذرة من الإيمان، فما كان من وزارة الإعلام الكويتية إلا التهدئة والوعود.
وعندما طالبنا وحذرنا من مغبة تباعات العهد الجديد ونذره خاصة من تأثيره سلبًا على سلوكيات مجتمعنا، التي قد أصبحت ظاهرة للعيان، وهي لا تبشر بالخير، أكدت «المتعالية» تخوفنا فطعنت في سلوك بنائنا وشرفهن جهرة، قلنا وقتها إن كان لا سبيل لنا للعودة إلى الأصالة إلا بمقص الرقيب فأهلًا به، وعندما يختلط الحابل بالنابل والغث بالسمين، فالسقوط بمستنقع الرقابة على الرغم من ضرره المحدود، خير ألف مرة من السقوط في مستنقع الانحلالية والجهالة والتطرف الفاسد الأعمى.
لم تعجب مطالبنا هذه البعض الذين جعلوا من الجهالة عندهم علمًا، فلا يجاريهم في علم الجهالة أحد، وكأن الصاعقة مستهم، فشحذوا ألسنتهم بأقبح الألفاظ، وستلوا سيوفهم الورقية ليطعنوا علماء المسلمين هنا وهناك، وأخذ يناطحون الجبال.
أحد هؤلاء خرج علينا من الغياهب بعدما أستفاد من العفو الأميري، رأي ظله طويلًا من ضوء الشمعة التي أعطوه إياها، متناسيًا أن مصيرها أن تنطفئ فليس بالضرورة أن يكون طول الظل دليلًا على طول الهامة، مهاجمًا هيئة الفتوى والتشريع بكل جرأة واستخفاف بعد أن خلصت إلى قول أن كل من يدّعي بأن رسول الله ﷺ قد فشل فهو جاهل نافشًا ريشه الأزغب ووقف يدافع عن إمام مذهبه، صائحًا نحن كلنا على أشباهه، وكأنه يناصره في جهله، ويطالبهم بأن يغضوا أبصارهم إكرامًا وتعظيمًا لهم ولجهالتهم ولتوجهات بعضهم، يطالبهم بعد إبداء الرأي نصرة لقدوتهم!، والعجب كل العجب من قوم يناصرون إمامًا بالرغم من استبيان جهله، ويعتنقون مذهبه وهم يعلمون أنه الباطل، ويا حسرة على قوم جهلاء يضعون أصابعهم في أذانهم عندما يتحدث العلماء.
ألقي بسهامه عشوائيًا على علماء المسلمين الأفاضل، ولا أدري لعله على قناعة بأنه إذا طعن بعلمائنا الأفاضل وعلماء ديننا سوف يثبت لنفسه أن الجميع متساوون بالخطايا، فيرضى ضميره إن وجد، أو لعله ينتقم من الماضي!، أو يحاول إظهار ذاته.
لذا هاجم ذلك الرجل علماء المسلمين، فمن هيئة الفتوى والتشريع، إلى الأستاذ فهمي هويدي ومن الشيخ القطان إلى الدكتور العوضي والدكتور الطبطبائي وغيرهم
من علمائنا الأفاضل، إلا أنهم لم يلقوا بالأمثلة.
وبعد أن استدرك أن الشهرة تعسة بغيضة وصعبة المنال، لم يجد غير رسول الله، ليتطاول عليه فيقول بعد أن هاجم أهل الكويت وعاداتهم وتقاليدهم «يتنطعون بمقولة تافهة لأحدهم، تقول النساء ناقصات عقل ودين، وهي مقولة تدل على نقص عقل قائلها «يقصد رسول الله ﷺ»، وهو من الغابرين».
يقول الأستاذ عادل القصار في جريدة القبس الصادرة يوم الأحد الموافق 2 / 3 / 1997، لقد كشفت شطحات بعض الأقلام الصحفية وزلاتها عن جهل عميق بالأمور الدينية، حتى أصبح البعض منهم لا يميز بين حديث النبي ﷺ وحديث الدواوين، وآخرون من حملة الأقلمة المثقفين ممن نالوا الشهادات العلمية و العليا لا يميزون بين نقد فرويد وماركس وبين التحدث عن خير المرسلين ﷺ.
الجاهل هذا وجد ضالته المنشودة، فقد كان سعيدًا أخينا من كمّ الشهرة التي نالها على حساب التطاول على رسول الله ﷺ فقدم اعتذاراته وكأنه يُوَقّع أوتغرافًا للمعجبين، يقول إنه لم يكن قاصدًا، إلا أن ماضيه في الكتابة يجعله متعمدًا، فإن كان لا يقصد نعت رسول الله بالتفاهة فلماذا التطاول على دينه؟ ولماذا التطاول على علمائه؟ ولماذا التطاول على أحكامه من قبل؟ كما أنه من غير المنطقي أن تكون صحيفة خالية من منقح أو مصحح أو مدقق، لكن بعد اعتذار الوزير السابق لإهانته رسول الله أيضًا أصحب الاعتذار خير وسيلة للهروب في بلدنا.
و لا أعلم إن كان الاعتذار بعد جريمة قتل يكفي أن يبرأ القاتل، أو الجهالة بالأمر، نحن نعلم جيدًا أن القانون لا يحمي المغفلين أو الجاهلين بالقانون أليس كذلك!؟
ويبدو أنه يُتقن اللعبة جيدًا فها هو يستجدي شيوخنا بعدم استعداء أولي الأمر عليه، وكل مرة طالب فيها عدم الاستعداء، عاد فيها وهاجم ديننا الإسلامي.
الصحافة هي السُلطة الرابعة، والصحفي الجيد هو من يتمتع بالعلم و الأدب بالثقافة و حُسن الخلق بالدين والوطنية، فمن يبيع نفسه مرة من السهل عليه أن يبيعها مرارًا.
أذكِّر هنا وزارة الإعلام -التي أرجعتنا بسياستها إلى عصر الجاهلية- بخطاب سمو الأمير في العشر الأواخر من رمضان وأضم صوتي لأصوات المطالبين برفع هذا الموضوع للقيادة الحكيمة في دولتنا، وعدم التساهل مع الذين يتلاعبون ويتلونون بمشاعر المسلمين، و أتوجه إلى سمو الأمير وسمو ولي العهد، قد أعيتنا غفلة وزارة الإعلام واستهزاؤها بمشاعر المسلمين في الكويت بغض بصرها وخنوعها، وأنا على قناعة بأن هناك إجراء ما سيتخذ لأنني على علم ويقين بمدى تمسك سموّه بمبادئ ديننا الحنيف، و حفظ الله الكويت وشعبها الذين يناصرونه فقط و دمتم.
([1])رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية – الكويت.