; عودة «حساب إسرائيل» | مجلة المجتمع

العنوان عودة «حساب إسرائيل»

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 23-مارس-2002

مشاهدات 63

نشر في العدد 1493

نشر في الصفحة 34

السبت 23-مارس-2002

إذا تصفحت أي كتاب يتعلق بالاستخبارات الصهيونية «الموساد»، فلا بد أن تجد اسم الأمريكي جيمس جيسوس أنجلتون.. هذا الأمريكي الذي يعرف بالانغلاق على نفسه وغرابة الأطوار وكأنه ولد استخباراتيًا، كان في الأعوام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية أهم رجل في الاستخبارات الأمريكية الخارجية (OSS) العاملة في أوروبا.

أقام أنجلتون خلال عمله علاقات وثيقة مع المصادر والجهات اليهودية في لندن وروما واستفاد منهم كثيرًا، ومن الطبيعي أن يكون أكثر هؤلاء العملاء اليهود الذين كانت له بهم صلات وثيقة هم نواة وكالة استخبارات الكيان الصهيوني، التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية.

ألغيت وكالة «أو إس إس» بعد الحرب وأخذت مكانها وكالة المخابرات المركزية (سي أي أيه) لكن الأخيرة حافظت على القسم الأكبر من كوادر الوكالة المنحلة، كما أصبح أنجلتون الرجل المهم في الوكالة الجديدة، وأصبح على رأس القسم المهتم بمكافحة التجسس في هذا المنصب الجديد والمهم أعاد الاتصال بأصدقائه اليهود القدامى - المواطنين الإسرائيليين الجدد - وكان ذلك بداية العلاقات الخاصة بين وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والموساد. 

هذه العلاقة الجديدة التي بدأت عام ١٩٥١م تعرف لدى أوساط المخابرات الأمريكية بــ «حساب إسرائيل» ويجيد أنجلتون استخدام هذا الحساب الذي قام بفتحه وبفضل هذا الحساب، قوي وضعه داخل المخابرات الأمريكية، ففي النشاطات الاستخبارية التي كان يديرها ضد الاتحاد السوفييتي استفاد من علاقته باليهود في الاتحاد السوفييتي إلى أقصى درجة، حتى إنه تمكن من الحصول على نص خطاب الزعيم السوفييتي الأسبق «خروتشوف» الذي قدح فيه بستالين، ثاني أهم شخصية في تاريخ السوفييت.

وبينما أضاف أنجلتون بفضل علاقات إسرائيل بيهود العالم قوة إلى قوته، كانت تل أبيب تحصل على أقصى الفوائد من القوة الاستخباراتية للولايات المتحدة ولأنجلتون على حد سواء، فتزداد بذلك قوتها الاستخباراتية أيضًا، وقد حصلت بصفة خاصة على إمكانات مهمة جدًافي مجال الاستخبارات التقنية.

ومثل كل العهود وصل هذا العهد إلى نهاية المطاف، فما إن وصل ويليام كولبي الذي كان يعتبر الخصم الرئيس لأنجلتون إلى قمة سي آي أيه عام ۱۹۷۳م حتى كان أول عمله شطب «حساب إسرائيل»، وبذلك خطا الخطوة الأولى في تصفية أنجلتون، وفي النتيجة اضطر أنجلتون إلى ترك سي آي أيه عام ١٩٧٤م حزينًا منكسرًا، لكن ذلك لا يعني وضع العلاقات بين سي آي أيه والموساد على الرف كليًا، فقد استمرت العلاقات وإن لم تصبح حتى يومنا هذا كما كانت في عهد أنجلتون.

واليوم يبدو أن عهد «حساب إسرائيل»، عاد ليبدأ من جديد، ويعاد فتح الحساب مرة أخرى. وتقول مصادر استخبارية إن الزيارة شديدة السرية التي قام بها أفرائيم هالافي رئيس الموساد إلى واشنطن في 4 فبراير الماضي ولقائه مع رئيس سي آي أيه جورج تينيت تشير إلى ذلك، وتضيف المصادر بأن تينيت وهالافي بحثا إمكانات التعاون والتدابير الجديدة في مكافحة الإرهاب، كما تشير إلى أن الموساد سيقوم في بعض المناطق بالسمسرة لحساب المخابرات المركزية وأن الأخيرة بصدد إعادة تأسيس قسم العمليات الخاصة وهذا يعني إقامة علاقات خاصة مع الموساد، ومع المخابرات الروسية كذلك، وأن المباحثات في هذاا لشأن بدأت منذ وقت بعيد.

خدمة وكالة جهان للأنباء – إسطنبول

لماذا يخشى كيسنجر.. أسراره؟

أعلن مسؤول في إدارة أرشيف الأمن الوطني الأمريكي أنه سيكون بالإمكان قريبًا قراءة نصوص المكالمات الهاتفية التي أجراها هنري كيسنجر مستشار شؤون الأمن القومي الأمريكي وزير الخارجية الأسبق، وقد شارف إعداد هذه النصوص على النهاية، إذ يقوم المختصون في جامعة جورج واشنطن بوضع اللمسات الأخيرة عليها قبل طرحها في المكتبات الأمريكية في الربيع الحالي.

وهناك أكثر من ٢٠ ألف صفحة تضم نصوص المكالمات الهاتفية التي أجراها كيسنجر خلال عمله الرسمي في البيت الأبيض في الفترة بين عامي ١٩٦٩ و ١٩٧٧م مستشارًا للأمن القومي ووزيرًا للخارجية حيث كان الساعد الأيمن للرئيس ريتشارد نیکسون و «أمين سره» كما أن هناك أكثر من عشرة ألاف وثيقة تضم أحاديث كيسنجر مع سياسيين أجانب خلال الفترة ذاتها.

وقد وصف المراقبون هذه الوثائق بالقنبلة الموقوتة، لما تحمله من معلومات خطيرة حول السياسة الأمريكية تجاه بعض الدول في تلك الحقبة الزمنية وتورط سياسيين كبار في هذه السياسات.

يذكر أن كيسنجر رفض بداية الأمر التصريح بنشرها إلا بعد وفاته بخمس سنوات شريطة أن يكون الأشخاص الذين يرد ذكرهم في هذه المحادثات قد توفوا أيضًا وكان كيسنجر قد طلب شخصيًا تسجيل هذه المكالمات وصرح بعد خروجه من ساحة السياسة الرسمية بأنها ملك شخصي له، وقام بحفظها في مركز «روكفلر» في نيويورك ثم نقلها إلى مكتبة الكونجرس.

وقد أدت ضغوط الرأي العام في أمريكا إلى عرض القضية على المحاكم المختلفة وأدلى كيسنجر بشهادته في القضية، مؤكدًا حقه فيما يعتبر ملكًا شخصيًا له، لكن المحكمة الفيدرالية أمرت بنقل الوثائق إلى وزارة الخارجية مضفية عليها الطابع العام، وبعد عشر سنوات نقضت المحكمة العليا قرار المحكمة الفيدرالية وأعادت الوثائق إلى كيسنجر مدعية أنها ملك شخصي وليست أملاكًا حكومية، لكن رجال القانون التابعين لإدارة الأرشيف تمكنوا من إقناع كيسنجر بأهمية نشرها وأنها لا تحمل أي إضرار للمصالح الأمريكية أو الشخصية للوارد ذكرهم في هذه الوثائق.

ويعتبر هنري كيسنجر أحد أهم السياسيين الأمريكان في نصف القرن الأخير، وقد اشتهر برسمه سياسة الانفتاح الأمريكي على الصين فيما عرف بسياسة كرة الطاولة، وسياسة الخطوة خطوة لتسوية القضية الفلسطينية والتي أوصلت إلى اتفاقية كامب ديفيد. 

ما يخشاه كيسنجر هو اتهامه بجرائم حرب ضد الإنسانية لدوره في الحرب الأمريكية ضد فيتنام وجنوب شرق آسيا عمومًا والتي أدت إلى مقتل ما يقارب خمسة ملايين من البشر، وكذلك لدوره في الإطاحة بحكومة الرئيس التشيلي سلفادور اليندي اليسارية التي أدت إلى خرق فاضح لحقوق الإنسان في تلك الدولة على يد النظام العسكري الذي زرعه.

الرابط المختصر :