; عودة إلى أولويات العمل الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان عودة إلى أولويات العمل الإسلامي

الكاتب عيسي الماضي

تاريخ النشر الثلاثاء 28-يوليو-1987

مشاهدات 58

نشر في العدد 827

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 28-يوليو-1987

نشرت المجتمع في عددها رقم 819، بتاريخ 29 رمضان 1407 هــ، ندوة مع قادة الحركة الإسلامية حول موضوع «أولويات العمل الإسلامي»، وأحب أن أضيف على ما تفضل به فضيلة أستاذي الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، حفظه الله، حيث بسط القول في «اندفاع الشباب وتحمسهم للعمل الإسلامي، وأنهم تحمسوا غير قليل في الناحية الفكرية مع قلة الأخذ بجانب العبادة.. فالناحية العبادية التي كانت فينا تحرس أخلاقنا وألسنتنا وتجعلنا مشبوبين بالإسلام بقوة عنيفة عاقلة، وهذا كأنه تقلص أو أنه صار ليس وافيًا في صفوف الشباب.. إذن خلاصة القول، نحن نحتاج إلى استكمال القدوة المحببة.. وأن نزيد في أنفسنا وفي إخوتنا الناشئين ناحية الطاعة والعبادة والمراقبة لله ».
وأنا بدوري أؤكد ما ذهب إليه فضيلة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، وليسمح لي القراء أن أضيف:
إن المسلمين اليوم ضلوا كثيرًا بابتعادهم عن دينهم، ولا سيما العرب لأن الله سبحانه قد شرفهم وكلفهم بأن جعل آخر الرسل وخيرهم منهم، وجعل لغتهم هي لغة القرآن الذي لا تفهم معانيه وإعجازه إلا باللغة العربية، وجعل محبة العرب واجبة على جميع المسلمين للمسوغات السابقة، وقصدت من هذا التخصيص أيضًا إن أجمع هذا الموضوع وألمه ليكون أيسر في تصوره مع العلم، أنه لن ينهض الإسلام مرة ثانية إلا بالعرب، والوحدة العربية هي نواة للوحدة الإسلامية «لا يصلح هذا الأمر إلا بما صلح به أوله».

الإسلام دين ودولة:
بعد هذا التوضيح أود أن أقول: لقد ظهرت حركات إسلامية في مطلع القرن العشرين تبنت المفهوم الإسلامي كدين ودولة، وهي تمثل الرد العملي لمحاولات الاستعمار في نقل مفهومه في الفصل بين الدين والدولة، ولا شك أن هذه الحركات تشكل تناقضًا عدائيًا لمقاصد الاستعمار الحديث في بلادنا، حيث حرص كل الحرص على تفريغ مفاهيمها الثقافية والاجتماعية والسياسية من محتواها الديني لتصبح مفاهيم علمانية، لا تتميز بما يدل على أنها مفاهيم إسلامية نابعة من تصورات إسلامية ليصبح ما عنده -المستعمر- يزيد عليها بما يضفيه من دعم مادي لمفاهيمه، مما يجعلها أكثر حيوية وجاذبية، ولن تستطيع المفاهيم العربية السابقة أن تلحق بما يشابهها من المفاهيم الأوروبية الحديثة، لسببين:
الأول: أن هذه المفاهيم ليس لها من الدعم السياسي والاقتصادي ما للمفاهيم الأوروبية.
الثاني: تعد هذه المفاهيم -العربية- غريبة عن المجتمع العربي الذي يدين بالإسلام وقيمه مهما تذرعت بأصالتها الحضارية والتاريخية والقومية... إلخ.
من هذا المنطلق يتضح لنا أن أية مفاهيم تعيش في الوطن العربي لن تؤتي ثمارها إلا إذا كانت نابعة من تصور إسلامي صحيح حتى تستطيع أن تتجاوب مع احتياجات المسلمين بصورة إيجابية، وإن كانت غير ذلك فهي مفاهيم علمانية أوجدها الاستعمار الحديث على مقتضاه أصلًا، والعلة في المشاكل الثقافية والاجتماعية والسياسية التي يعاني منها العرب اليوم بصورة تصاعدية تكمن في أنها مفاهیم لیست إسلامية، لذلك لم يستطع العرب أن يتعاملوا معها لأنها غريبة عنهم، ومن هنا تبرز وظيفة الحركات الإسلامية التصحيحية وهي طرح المفاهيم السابقة بتصور إسلامي، ومن يرشح نفسه لهذه الوظيفة فلا بد أن يكون إسلاميًا فيبدأ بنفسه بتصحيح عقيدته من الكتاب والسنة وما عليه الصحابة، ثم الالتزام بالعبادات، كما وردت عن الرسول ، فإذا اجتاز الداعية هذه المرحلة بدأ بالأقربين -قال تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (الشعراء: 214)- حتى يصلح ما بيننا وبين الله سبحانه، أما إن نتكلم في المفاهيم الاقتصادية والسياسية والثقافية وغيرها من الوجهة الإسلامية، ولم يتحقق فينا مفهوم العبودية لله سبحانه في العقيدة والعمل فإن كلامنا لا ثمرة له، وهذا يفسر لنا كثرة المفاهيم الإسلامية النظرية المطروحة ولكنها مفرغة من جوهرها لأنها تعني المؤمنين الذين تتحقق فيهم صفة العبودية لله وحده، فإذا تحققت هذه الصفة أصبح الطريق واضحًا أمام الفرد المسلم لأنه ليس له غيره وهو الإسلام عندها، لا حاجة للمقارنة بين الإسلام والشيوعية أو الرأسمالية، لأن المسلم عبد الله لا يدين لغير ما يطلبه خالقه، وهذه طريقة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في رده على أهل البدع من القرآن والسنة فقط، وقد حاول بعضهم -من أهل السنة- كالحارث المحاسبي أن يرد عليهم من منطقهم وبالعقل وهو ما عرف «بعلم الكلام»، وقد ثبت أنها طريقة محفوفة بالمخاطر لأنها تقرر أفكار هؤلاء لترد عليها وقد يكون التقرير والعرض أقوى من الرد كما حصل للغزالي في «مقاصد الفلاسفة» و«تهافت الفلاسفة» حتى قيل: إن الغزالي في شرحه لمقاصد الفلاسفة أقوى منه في تهافتهم، مما جعل أبا بكر بن العربي يقول: «لقد دخل أستاذنا في بطن الفلسفة ولم يخرج منها»، ويروى أن الغزالي تبين فساد طريقته هذه فعاد يقرأ من الكتاب والسنة مباشرة، وهو القائل «قضينا عمرنا في البطالات، فقيل له: ألم تصبح بذلك حجة الإسلام، فقال: دعونا من هذه الترهات، أما علمتم أن الرسول  يقول: إن الله لينصر هذا الدين بالرجل الفاجر» وكأنه يقول: ليس للمسلم أن يضع تنازلات وتجاوزات في عقيدته وأعماله بحجة نصرة الإسلام بله غيره من المقاصد، لأن الله قادر على تسخير الفاجر والظالم لنصرة الإسلام، ومن يقرأ أخبار سقوط الدول وقيام غيرها لا يجد من الأسباب الكافية لسقوط هذه وقيام تلك ولكن، يقول تعالى: ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ﴾ (الأنفال: 44).
مفارقة:
لقد نجحت الدعوة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها وكانت البداية بشخص الرسول  وبعض الصحابة، واليوم المسلمون أكثر من ألف مليون نسمة وهم عاجزون عن مواجهة أربعة ملايين يهودي، أليست هذه المفارقة بين إسلام اليوم والأمس تدعونا لليقظة لنعرف الخلل.. ومن أوجه هذه المفارقة أن مسلمي الأمس كانوا عبيدًا لله ينفذون أوامره دون أن يحسبوا العواقب لأنهم مؤمنون بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ (الأعراف: 128)، وقوله أيضًا: ﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ (الأنبياء: 105)، لذلك كانوا ينطلقون للجهاد وسلاحهم الذي يعتزون به هو عبوديتهم لله وحده، ويعدون ما يستطيعون من قوة -بلا تكلف- ولا يجعلون من هذا الإعداد حجة لهم في تأخير الجهاد بل يعدون وينفذون مباشرة لأنهم لا يعتمدون على سلاحهم فقط في الوصول إلى النصر لأنهم يؤمنون أن النصر من عند الله يهبه لعباده المؤمنين، ومن خلال هذه التركيبة العجيبة من المفاهيم -التي لا يقرها العقل الحديث- كانت تأتيهم الانتصارات من حيث لا يشعرون وكانوا ينصرون بالرعب من مسيرة شهر، أما اليوم فإن حكمتنا اليومية «إن الحرب مع إسرائيل حرب حضارية»، ولأن الحضارة الحديثة يصدرها لنا الغرب الذي أوجد إسرائيل إذًا لن نحارب إسرائيل، ومن واقع هذا المفهوم وقف الشعب الأفغاني وحده يقاوم الغزو الشيوعي، ولهذا تتوالى علينا الهزائم كل يوم ومن حيث لا نشعر والسبب أننا كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ﴾ (الحشر: 19)، ويقول أيضًا: ﴿كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (البقرة: 275).
لا نعرف أين الصواب وإذا عرفناه تجنبناه، والذي أود أن أنتهي إليه هو أننا قد أعلنا الحرب على الله سبحانه وتعالى بانتهاك محارمه «ألا وإن حمى الله في أرضه محارمه» بطواعية ومن غير اضطرار -ومن أغير من الله على محارمه- فحاربنا سبحانه بالمشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وجميع محاولات الإصلاح تفضي إلى تفاقم هذه المشاكل، والسلف الصالح رضوان الله عليهم كانوا يفسرون أسباب مشاكلهم بذنوبهم، شعارهم: «داووا مرضاكم بالصدقة» «حصنوا أموالكم بالزكاة»، قال تعالى: ﴿وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا﴾ (الجن: 16)، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (الأعراف: 96)، وكان السلف الصالح يحفظون أولادهم سورة الواقعة أمانًا من الفقر كما فعل عمر بن عبد العزيز رحمه الله، وإذا تأخر عنهم النصر في غزوهم حاسبوا أنفسهم وتفقدوا أعمالهم لعلهم قصروا في سنة من السنن، آمنوا بقوله تعالى: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: 7)، وقوله سبحانه: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الروم: 47)، وقوله سبحانه: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ (آل عمران: 126).
أود أن أقول: إن كل ما في الأرض ملك لله يتصرف به كيف يشاء، ومن رحمة الله بالمسلمين أن يحجب النصر عنهم حتى تكون هزائمهم بمثابة تحذير وتنبيه لهم ليعودوا إلى إسلامهم، ولو لم يحصل ذلك لكان استدراجًا منه تعالى لهم.

الطاعة والمعاصي:
هذا، وارتباط النصر بالطاعة والهزائم بالمعاصي، هو مفهوم السلف الصالح، والشواهد على ذلك كثيرة منها:
أولًا: ما ذكره القاضي الفاضل في رسالته للسلطان صلاح الدين لما طال حصاره لعكا يقول فيها «إن سبب التطويل -في النصر- كثرة الذنوب وارتكاب المحارم بين الناس فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته، ولا يفرج الشدائد إلا بالرجوع إليه وامتثال أمره، فكيف لا يطول الحصار والمعاصي في كل مكان فاشية، وقد صعد إلى الله منها ما يتوقع بعده الاستعاذة منه»، وفي كتاب آخر يقول فيه: «إنما أتينا من قبل أنفسنا، ولو صدقنا لعجل الله لنا عواقب صدقنا، ولو أطعناه لما عاقبنا بعدونا، ولو فعلنا ما نقدر عليه من أمره لفعل لنا ما لا نقدر عليه إلا به، فلا يختصم أحد إلا نفسه وعمله، ولا يرجو إلا ربه، ولا يغتر بكثرة العساكر والأعوان ولا فلان الذي يعتمد عليه أن يقاتل ولا فلان، فكل هذه مشاغل عن الله ليس النصر بها، وإنما النصر من عند الله ولا نأمن أن يكللنا الله إليها، والنصر به واللطف منه، ونستغفر الله من ذنوبنا فلولا أنها تسد طريق أعمالنا لكان جواب دعائنا قد نزل وفيض دموع الخاشعين قد غسل ولكن في الطريق عائق» البداية والنهاية، لابن كثير، ج 12 ص 339، ط دار المعارف، بيروت.
ثانيًا: ومنها ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، أن زوال الأمم والدول بكثرة معاصيها، واستشهد على ذلك بالدولة الأموية والعباسية بقوله: «وهذا الجعد -الجعد بن درهم الذي قتله خالد القسري لأنه فهم قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا﴾ (النساء: 164)، و﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (النساء: 125) فهمًا مجازيًا- إليه ينسب مروان بن محمد الجعدي آخر خلفاء بني أمية، وكان شؤمه عاد عليه حتى زالت الدولة، فإنه إذا ظهرت البدع التي تخالف دين الرسول  انتقم الله ممن خالف الرسول وانتصر لهم»، وعن زوال الدولة العباسية قال: «وكان من أسباب دخول هؤلاء -التتار- ديار المسلمين ظهور الإلحاد والنفاق والبدع، حتى إنه صنف الرازي كتابًا في عبادة الكواكب والأصنام وعمل السحر سماء «السر المكتوم في السحر ومخاطبة النجوم»، ويقال: إنه صنف لأم السلطان علاء الدين محمد بن لكش بن جلال الدين خوارزم شاه... وكان للرازي به اتصال قوي حتى إنه أوصى عليه أولاده وصنف له كتابًا سماه «الرسالة العلائية في الاختيارات السماوية»، وهذه الاختيارات لأهل الضلال بدل الاستخارة التي علمها النبي  المسلمين». راجع مجموع فتاوى شیخ الإسلام ابن تيمية، جـ 10، ص 177، 178، 179، 180، 181، 182.
خلاصة للأولويات:
وخلاصة القول: إن أولويات العمل الإسلامي التي أراها، وأدعو الحركات الإسلامية إلى تبنيها أو طرحها للمناقشة، هي أن تصلح ما بيننا وبين الله بالكيفية التالية:
1-    اتباع العقيدة الصحيحة، التي كان عليها الرسول  والصحابة.
2-    الالتزام والحرص على العبادات والأذكار كما وردت عن الرسول  والصحابة رضوان الله عليهم.
3-    الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في جميع المستويات بمقدار ما يستطيع المسلم، وليدع أولًا نفسه وخاصته ثم الأقرب فالأقرب.
إن جميع المشاكل التي يعيشها المسلمون اليوم هي مشاكلهم مع عقيدتهم أولًا، فإذا صلح حالهم مع الخالق صلح حالهم مع المخلوق، وقد تقررت هذه الحقيقة منذ بدء الخليقة حيث أقر إبليس -لعنه الله- بذلك، فإن سبحانه قال: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ (الحجر: 39-40)، وتعهد الله سبحانه وتعالى أن يحفظ عباده من خطر إبليس فقال: ﴿قَالَ هَٰذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ (الحجر: 41-42).
فإذا تعهد الله سبحانه عباده المؤمنين بالحفظ من إبليس الذي يسري من ابن آدم مسرى الدم فكيف لا يحفظهم من المشاكل الاقتصادية والثقافية والسياسية، ويؤيدهم ضد عدوهم الذي يحتل أراضيهم أو يغزوها! إذًا ليس علينا إلا أن نتعامل مع واقعنا ومشاكلنا بطريقة السلف الصالح.
فهل تجنح الأمة إلى هذه الطريقة؟
بريدة

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2062

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 2

193

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟