العنوان الفقه والمجتمع: (العدد: 1019)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1992
مشاهدات 71
نشر في العدد 1019
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 06-أكتوبر-1992
عيادة المريض وآدابها
سؤال: عيادة المريض هل هي واجبة أو سنة.. وهل هناك دعاء محدد نقوله
عند المريض، وهل يجوز للرجل أن يزور المرأة من غير المحارم؟
الجواب: عيادة المريض
سنة مؤكدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرص على عيادة المريض ويحث الصحابة
دائمًا على الاستمرار عليها.
وفي عيادة
المريض فضل عظيم، وأجر كبير.. فقد روى أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: «من توضأ فأحسن الوضوء وعاد أخاه المسلم محتسبًا، بُوعِد من جهنم مسيرة
سبعين خريفًا» والخريف هو العام. (أخرجه أبو داود، المنهل العذب 8/ 227).
بل ذهب بعض
العلماء إلى أن عيادة المريض واجبة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خمس تجب
للمسلم على أخيه: رد السلام وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض، واتباع
الجنائز» (أخرجه البخاري 3/ 73 ومسلم 14/ 143). والحمد لله أن هذه السنة ما زالت
حية في بلادنا والحمد لله وهي من مظاهر الترابط والمحبة والألفة.
وأما ما يقوله
عند دخوله على المريض فإنه يستحب أن يقول: «لا بأس عليك طهور إن شاء الله تعالى»،
وقد ورد بهذا اللفظ حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. كما يستحب أن يضع يده على
مكان الألم من المريض ويسمي الله تعالى ويدعو للمريض بدعاء النبي صلى الله عليه
وسلم: «اللهم رب الناس ومذهب البأس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا
يغادر سقمًا» (أخرجه البخاري 10/ 161).
وأما بالنسبة لزيارة الرجل للمرأة من غير المحارم فإنه يجوز أن يزور الرجل المرأة الأجنبية عنه إذا لم يؤد ذلك إلى خلوة، فقد زار النبي صلى الله عليه وسلم امرأة أجنبية عنه اسمها أم العلاء وقال لها عند زيارتها «أبشري يا أم العلاء فإن مرض المسلم يذهب الله به خطاياه كما تذهب النار خبث الذهب والفضة» (أخرجه أبو داود، المنهل- العذب 8/ 219). كما يجوز أيضًا زيارة المرأة للرجل الأجنبي إذا لم يكن هناك خلوة وأمنت الفتنة فقد ذكر البخاري أن أم الدرداء عادت رجلًا من أهل المسجد من الأنصار (فتح الباري 10/ 93). وعادت عائشة رضى الله عنها أبا بكر والدها وبلالًا وقالت: يا أبت كيف تجدك ويا بلال كيف تجدك؟.
نفقة الأب الكافر على ابنه المسلم
سؤال: هل تجب نفقة الأب غير المسلم على ابنه المسلم، وإذا كانت
النفقة واجبة فهل يجوز منعها عنه من باب الضغط عليه حتى يسلم؟
الجواب: ذهب
المالكية والشافعية إلى وجوب نفقة الأب الكافر على ابنه المسلم إذا كان الابن
موسرًا، وكذلك تجب على الأب المسلم لابنه الكافر.
وقال الحنفية
والحنابلة: لا تجب نفقة الأب الكافر على ابنه المسلم لأن النفقة إنما وجبت لوجود
الصلة والبر، ولا صلة ولا بر بين الكافر والمسلم، ولأنهما لا يتوارثان فلا تجب
النفقة.. وأدلة الأولين أقوى لقوله تعالى: ﴿وَإِنجَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَاتُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (لقمان: 15)
والنفقة من المعروف، خصوصًا إذا كان الأب أو الأم أو كلاهما فقيرًا.
الطلاق بالثلاث في مجلس واحد
سؤال: طلق رجل زوجته ثلاث طلقات مرة واحدة فقال لها: أنت طالق طالق
طالق.. فهل يقع ثلاث تطليقات أو طلقة واحدة؟
الجواب: إذا قال الزوج
هذا اللفظ بالصورة الواردة في السؤال في مجلس واحد أو قال أنت طالق بالثلاث فإنه
يقع طلقة واحدة رجعية.
وهذا قول عبد
الله بن عباس وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف، رضى الله عنهم،
ورجحه ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله، واستندوا في ذلك إلى ما روي أن أبا
الصهباء قال لابن عباس: «ألم تعلم أن الثلاث كانت تجعل واحدة على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم وسنتين من إمارة عمر رضى الله عنه» قال: «نعم» (رواه مسلم).
وروي أن ركانة
بن عبد يزيد طلق امرأته ثلاثًا في مجلس واحد، فحزن عليها حزنًا شديدًا، قال: فسأله
رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف طلقتها، قال: طلقتها ثلاثًا، قال، فقال: «في
مجلس واحد» قال: نعم، قال: «فإنما تلك واحدة، فارجعها إن شئت» قال: فراجعها (أخرجه
الإمام أحمد وحسنه).
وهذا القول في
تقديرنا أرجح مما ذهب إليه الأئمة الأربعة وجمهور الفقهاء أنه يقع ثلاث تطليقات
وأقوى دليل لهم ما رواه عبد الله بن عمر، أنه طلق امرأته وهي حائض، ثم أراد أن
يتبعها بطلقتين أخريين عند القُرْأَيْنِ الباقيين فبلغ ذلك رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال: «يا بن عمر ما هكذا أمرك الله أخطأت السنة».. ثم قال عبد الله بن
عمر: يا رسول الله لو كنت طلقتها ثلاثًا، أكان لي أن أجمعها؟ قال: «لا» كانت تبين
وتكون معصية.
وبالقول الأول
أخذت قوانين الأحوال الشخصية في العالم الإسلامي ومنها قانون الأحوال الشخصية
الكويتي وذلك لما فيه من الحفاظ على الأسرة من التفكك ولأن الفتوى عليه من عهد
النبي صلى الله عليه وسلم إلى ثلاث سنين من خلافة عمر رضى الله عنه.
الإمامة في حال كراهية المأمومين واللحن في القراءة
سؤال: شخص يقول: إن إمامهم يلحن بالقراءة في الصلاة فلا يخرج
الألفاظ من مخارجها الصحيحة، ويخطئ في التلاوة، فهل تصح الصلاة وراءه؟ ويسأل أيضًا
عن حكم الإمام إذا كانت الجماعة أو أكثرها لا يرغبون فيه ويكرهه الكثير منهم هل
يجوز إعفاؤه من الإمامة؟
الجواب: الإمام إذا كان
يلحن في قراءة القرآن فالصلاة صحيحة لكن لا تكره إمامته إذا كان لحنه لا يغير معنى
الآيات الكريمة، أما إذا كان لحنه يغير معاني الآيات فلا تجوز إمامته، وعلى كل حال
ينبغي أن يقدم المتقن للتلاوة والتجويد وحفظ القرآن الكريم.
وأما بالنسبة
للإمام إذا كان مكروهًا لغير أمر شرعي وكان أغلب المصلين يكرهونه، وقد نص المالكية
على إمامة من كرهه بعض الجماعة فإمامته مكروهة فإن كرهه الكل أو أكثرهم أو كرهه
أهل الفضل -وإن قلوا- فإن إمامته حرام عليه لقوله صلوات الله وسلامه عليه: «لعن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة: رجل أم قومًا وهم له كارهون» (أخرجه الترمذي
2/ 191) وهو حديث ضعيف. وقال الشافعية: تكره إمامة من يكرهه أكثر المصلين لأمر يذم
فيه شرعًا. والذي نراه: هو القول بكراهة إمامة من يكرهه أكثر المصلين، فالأولى له
أن يترك إمامتهم وأن يذهب إلى مسجد آخر لأن كراهة الإمام لها دخل في خشوع وارتياح
المصلي لعدم الارتياح نفسيًا لهذا الإمام كما أن الصوت الجميل له دخل في ذلك ويكون
معينًا على الإنصات والتأثر من سماع الآيات والخشوع في الصلاة.
ركوب طائرات تقدم الخمور
السؤال: هل يجوز أن يركب المسلم طائرة توزع فيها الخمور؟
الجواب: نعم يجوز ركوب
الطائرة التي يوزع فيها الخمور، إذا لم يكن المقعد الذي يجلس عليه تُشرب عليه
الخمر.
وإذا كان يعلم
بتوزيع الخمور وتقديمها مع الوجبات فعليه أن ينبه عن عدم قبوله ذلك لكونه مسلمًا
عند شرائه للتذاكر، أو عند عمل إجراءات السفر في المطار. وعلى كل حال إن وجد طائرة
تنقله في ذات الوقت ووجدت فيها الميزات الموجودة في الطائرة التي توزع الخمور
فالأولى أن يحجز على الطائرة التي لا خمور فيها.
رفض الأم إرضاع طفلها
السؤال: فتاة حديثة العهد بالزواج ورزقت طفلًا وتسأل هل يجب عليها
أن ترضع الطفل لأنها تعتقد أن الرضاعة تضرها؟
الجواب: ليس صحيحًا أن
الرضاعة تضرها، بل إجماع الأطباء أن الرضاعة مفيدة جِدًّا للمرأة الوالدة من
الناحية الصحية والطبية.
أما من الناحية
الشرعية فالأم ملزمة ديانة أن ترضع طفلها فإذا امتنعت لغير عذر فتكون آثمة لكن من
الناحية القضائية فإنها غير ملزمة، ويجب على الأب أن يستأجر مرضعًا له، لكن يجب
على الأم أن ترضع طفلها قضاء إذا كان عدم إرضاعها للطفل فيه ضرر يلحقه، مثل أن
يرفض الطفل ثدي غير أمه أو لم يوجد من ترضعه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل