العنوان عيد الفطر ودروس رمضان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 13-أكتوبر-2007
مشاهدات 84
نشر في العدد 1773
نشر في الصفحة 5
السبت 13-أكتوبر-2007
ها قد أظلنا عيد الفطر المبارك بعد أن أحيا المسلمون شهر رمضان صيامًا وقيامًا وتراحمًا وتعاطفًا واليوم يحق للصائمين القائمين أن يفرحوا، فللصائم كما أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم- فرحتان فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه.
إن رمضان مدرسة إيمانية قرآنية ربانية جامعة لكل خصال الخير، والرابح حقًا من تعلم فيها ومنها، ولم يضيع وقتًا ولم يهدر فرصة من التربية على أخلاقها وقيمها والتزود من خيرها وفضائلها لتكون زاده الرباني طوال العام.
والكيس من وطن نفسه على العيش في أجواء تلك المدرسة، وعلى قيمها وهديها وأخلاقها طوال العام، فواظب على العبادة وتلاوة كتاب الله، وواظب على التزود من العلم والفقه في الدين، باذلًا الغالي والنفيس، وواظب على حسن الصلة بالله بصيام التطوع وقيام الليل والذكر ومحاسبة النفس وبذل الصدقات، وداوم على التوبة إلى الله، وراقبه سبحانه وتعالى في كل تصرفاته وسلوكه، واجتهد في تطهير قلبه من كل غبش أو كدر أو غش أو حقد أو حسد، مصداقًا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدور"، «أخرجه ابن حبان في صحيحه».
ووحَرُ الصدور، كما قال العلماء، ما يكون فيها من الغش والوسواس والغيظ والحسد والغضب.
والكيس أيضًا من حافظ على صلة الأرحام، لأن فيها تماسكًا للأسرة وترابطًا لبنيان المجتمع المسلم.
وإن الأمة الإسلامية أحوج ما تكون اليوم لاستيعاب دروس الصبر والمثابرة والمجاهدة والجهاد التي تفيض بها مدرسة رمضان، وتربي المسلمين عليها كل عام. فهو شهر الصبر والجهاد؛ حيث خاض المسلمون الأوائل معظم غزواتهم ومعاركهم ضد معسكر الشرك والكفر وهم صائمون قائمون، وحققوا أروع الانتصارات، وردوا حملات العدوان مدحورة مهزومة.
وإن السبيل لرد حملات الاستعمار الحديث وإحباط مخططاته وإفشال مكره يكون عبر التربية في مدرسة رمضان مدرسة الصبر والجهاد والتضحية في سبيل الله.
إن احتفالنا اليوم بعيد الفطر المبارك، يستحضر تلك الدروس والمعاني التي يغرسها الشهر الكريم ويربي المسلم عليها كل عام.
واحتفالنا اليوم بعيد الفطر المبارك يستحضر أمامنا ما تمر به الأمة في أقطار عديدة في فلسطين والعراق وأفغانستان والصومال وغيرها من بلاد المسلمين، حيث تضيع فرحة العيد وتغيب أجواؤه الطيبة، وسط أنهار الدماء المتفجرة على أيدي الاحتلال، وحملات القتل والتدمير والتخريب، وأجواء الرعب والخوف، ومشاهد الفقر، والجوع، والتشرد، والحرمان.
إنها مشاهد مؤلمة ومحزنة نستحضرها كل عام ونحن نستقبل العيد، ولا نستطيع تجاهلها ولا نسيانها وفاء بحق الأخوة الإسلامية التي يجسدها قول الرسول ﷺ: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
والقول المأثور: "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم".
إن المسلم ليس مطالبًا فقط - وهو يحتفل بالعيد - بتذكر محن ومآسي إخوانه تحت الاحتلال، وإنما مطالب بأن يتخذ خطوات عملية لنصرتهم وإغاثتهم ومد يد العون لهم أداء للواجب، وانتصارًا للحق والعدل ووفاء بحق الأخوة الإسلامية التي يربي رمضان عليها المسلم على امتداد أيامه ولياليه.
نسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يتقبل منا الصيام والقيام، وأن يعيد علينا رمضان وقد تحررت الأقطار الإسلامية المحتلة من نير الاحتلال، وتحرر المسلمون من كل ما يغضب الله سبحانه، وعادوا إلى شرعه عودًا حميدًا إنه هو السميع المجيب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل