العنوان غداة فوز كارتر لماذا أعلن رابين الحرب على الإسلام؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-نوفمبر-1976
مشاهدات 74
نشر في العدد 324
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 09-نوفمبر-1976
مع إدراك أنه لا ينبغي فتح مزيد من الجبهات لكي لا تتوزع قوانا على مساحة أوسع إذ أنه من المعروف عسكريا وسياسيا أن تعدد الجبهات يربك القوى ويضعف الفعالية.
ومع إدراك أن العدو الصهيوني يستثمر كثيرا من المواقف العربية في خطة عزلنا عن العالم.
مع إدراك كل ذلك يجب مواجهة الحقائق والتجرد التام من الأوهام.
فنحن لم نفتح الجبهات. ولكنها فتحت ضدنا.. هذه واحدة. والثانية أن العدو يفتعل الأخطاء ويلصقها بنا أي أنه على كل حال غداة فوز جيمي كارتر برئاسة الولايات دائم التشهير بنا لتشويه سمعتنا.
المتحدة الأمريكية من رئيس وزراء العدو إسحاق رابين حربا عقائدية سافرة على الإسلام فقال:
«إن مشكلة الشعب اليهودي هي أن الدين الإسلامي ما زال في دور «العدوان والتوسع» وليس مستعدا لمواجهة الحلول وإن وقتا طويلا سيمضي قبل أن يترك الإسلام سيفه ويعود إلى موقفه الإنساني».
أذاع العدو إفكه هذا. ولم نسمع أن حاكما في العالم الإسلامي توجه إلى دار إذاعة بلده وراح يفند مزاعم رابين ويفتح عين الأمة على أخطار المستقبل الكامنة في هذه التصريحات اليهودية.
فماذا وراء التصريحات.
إن رابين الصهيوني يكذب وهو يقول: إن الإسلام ما زال شاهرا سيفه.
يكذب لأنه يعلم أن الإسلام قد نحي عن المعركة قيادة ومحتوى وهدفا وأن الصهيونية العالمية قد اشتركت في عملية التنحية والإقصاء حتى تتحرك في المنطقة وكأنها تتحرك في فراغ عقائدي!
ومن هنا فإن وراء الكذبة البلقاء هدفا إجراميا وهو أن اليهود يخططون للقضاء على البقية الباقية من الإسلام.
فالرئيس التنفيذي للكيان الصهيوني يقول: «إن مشكلة الشعب اليهودي هي أن الإسلام ما زال شاهرا سيفه»..
والمشكلة تحتاج إلى حل، وما الحل سوى توجيه ضربات جديدة إلى الإسلام.
ويمضي العدو في قلب الحقائق حيث يصف الإسلام بأنه دین عدوان.
إن كثيرا من اللصوص وفاقدي الشرف يسقطون على الشرفاء الأطهار أمراضهم وجرائمهم.
وهكذا فعل رابين.
إن الصهيونية العالمية قامت على العدوان واستمرت فيه حتى اليوم. فاحتلت وطن شعب كامل وشردت بنيه. وتوسعت فاحتلت أرضا من مصر وسوريا.
والتوراة المحرفة التي يتغذى منها إسحاق رابين وغيره من كهنة اليهودية وزعماء الصهيونية. تحرض اليهود تحريضا مكشوفا على العدوان وسحق المخالفين واستلال أظفارهم وعيونهم، وسحب ألسنتهم ورض عظامهم، كنا وما نزال نقول ونؤكد أن الصراع إنما هو صراع عقائدي بين الإسلام واليهود.
والأدلة أكثر من أن تحصى:
- فنصوص الكتاب والسنة توضح طبيعة الصراع بين المسلمين ويهود.
- ووقائع التاريخ تثبت أن اليهود عادوا الإسلام عقائديا وحاربوه فواجههم الإسلام بمنطقه العقائدي الحاسم.
- والكيان الصهيوني بني على أساس من مزاعم التوراة المحرفة.
- واحتلال اليهود القدس. وإحراقهم للمسجد الأقصى. وعدوانهم على حرمة المسجد الإبراهيمي وتمزيقهم للمصحف الشريف.
هذا كله يتسم بطابع الصراع العقائدي.
- وحملتهم الثقافية والفكرية على الإسلام في مناهج التعليم في كندا. جزء من الحرب التي يشنونها على الإسلام.
- ودعمهم المطلق للتحالف الماروني الصليبي في لبنان جزء من خطة إضعاف الإسلام في كل مكان. إنها الحرب العقائدية الكاملة.
وعلى الرغم من كل هذا الوضوح والحدة فإن قوما من العرب يحاولون إبعاد الإسلام من الصراع ويرددون مقولة فصل الدين عن الدولة.
إن المقصود بالفصل هو الإسلام وحده أما اليهود فقد أتاكم نبأهم آنفا.
وأما النصارى فقد حدث انفصال في حياتهم يوما. ولكنهم ربطوا بين الكنيسة والسياسة من جديد.
فللكنيسة تأثيرها القوي في توجيه السياسة
في العالم المسيحي. سواء عن طريق ضغوط الفاتيكان أو مجلس الكنائس العالمي أو الأحزاب الديمقراطية المسيحية في ألمانيا وإيطاليا وهولندا الخ.
وفي الانتخابات الأمريكية الأخيرة اعتمد كارتـــر كثيرا في برنامجه الانتخابي على ارتباطه الوثيق بالمسيحية.
وهنا يأتي دور السؤال: لماذا أعلن رابين حربه على الإسلام غداة فوز كارتر؟
إن اليهود يعتقدون أن المذهب البروتستانتي هو أقرب المذاهب المسيحية إلى اليهود لأن هذا المذهب يرجع مباشرة في عقائده وتوجيهاته إلى العهد القديم أي إلى التوراة. وينتج عن هذا أن من هم أكثر تمسكا بالمذهب البروتستانتي أشدهم قربا من اليهود!
من جانب آخر استمد اليهود من وعود كارتر لهم تفويضا جديدا بالعدوان على الإسلام والمسلمين.
خلاصة القول:
- إن دعوى التغيير في السياسة الأمريكية لصالح العرب دعوى ساذجة وقصيرة النظر فالتغيير في السياسة الأمريكية لا يتأتى إلا عن طريق تغيير مراكز الاقتراع ومصادر القرار.
ولقد غاب العرب عن الانتخابات الأمريكية فلعب اليهود لعبتهم مع الناخب الأمريكي. وبالتالي مع مجلسي الشيوخ والنواب. وحكام الولايات والرئيس الجديد نفسه.
وإنه ليس أمام العرب المسلمين إلا التوكل المطلق على الله سبحانه. ثم الاعتماد على قوتهم الذاتية.
وهم يملكون من القوة الذاتية نصيبا موفورا.
* المال الهائل
*الكثافة البشرية
* المواقع الاستراتيجية
* طاقة النفط
فإذا صح التوكل على الله والتزام أمره وصح استثمار هذه الإمكانات في خدمة القضية. فلن يستطيع اليهود ولن تستطيع أمريكا أن تنال من العرب أو تؤذي دينهم ومصالحهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل