; غرائب وطرائف في محاكمة النقابيين المصريين | مجلة المجتمع

العنوان غرائب وطرائف في محاكمة النقابيين المصريين

الكاتب سيد الفضلي

تاريخ النشر الثلاثاء 15-فبراير-2000

مشاهدات 51

نشر في العدد 1388

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 15-فبراير-2000

المتابعون لقضية القيادات النقابية الذين يحاكمون الآن في القاهرة أمام المحكمة العسكرية، سيطرت عليهم الدهشة والعجب حين قرأوا في الصحف أو استمعوا عبر الإذاعات إلى الاتهامات الموجهة إليهم من قِبَلِ الجهات الأمنية، ولا شك أن دهشتهم تضاعفت وسوف تتضاعف من خلال متابعتهم لأدلة الاتهام التي ضبطتها هذه الجهات الأمنية في منازلهم وأيضًا من خلال متابعتهم لأقوال ممثلي هذه الجهات الأمنية أمام المحكمة كشهود إثبات في القضية.

ففي عالم الاتصالات اليوم، لا نحسب أن هناك بيتًا يخلو من جهاز فاكس أو جهاز كمبيوتر أو آلة طابعة - أو مجموعة من أشرطة الفيديو، وذلك على مستوى الأطفال والطلاب، وليس فقط على مستوى الكبار من الكتاب أو رجال الأعمال أو أساتذة الجامعات.

وأيضًا لا نحسب أن هناك بيتًا يخلو من صحيفة أو مجلة أو كتابًا يحمل توجهات أهل اليسار أو القوميين أو التوجهات الدينية وخاصة على مستوى أهل الفكر والتخصص ممن يحرصون على ملاحقة الفكر وتطوره، والرأي وتشعبه، ووجهات النظر واختلافها وتعارضها.

ومن ثمّ فليس ثمة عجب أن نجد في مكتبة أحد تشكيلة من مؤلفات الزعامات والقيادات الفكرية المختلفة التي تركت بصماتها الفكرية، إضافة إلى أن طبيعة العصر الذي نعيشه على مدى قرن من الزمان تطاحنت فيه الأيديولوجيات وتصاعدت فيه الأفكار وقامت ونهضت ثم دالت وانهارت إمبراطوريات كانت في نشأتها وطوال مسيرتها قد استندت إلى أيديولوجيات كان لها بريقها ورنينها مما أعطى هذه الإمبراطوريات سطوة، وجعل لأفولها وانهيارها ضجيجًا وصخبًا لفت الأنظار، وشغل الأفئدة والعقول، أي أن القرن، قرن حافل، بأفكاره، ونظرياته وأيديولوجياته، كما حفل مع نهايته بشبكة معلوماته واتصالاته، التي قربت البعيد وحطّمت حواجز الدكتاتوريات والاستبداد على ساحات كثيرة من الكرة الأرضية.

من أجل هذا، فإنه من العجيب بل والغريب أن يكون كتاب أو مجموعة من الكتب أو جهاز فاكس أو آلة طابعة أو جهاز كمبيوتر هي المضبوطات وأدلة الاتهام الموجهة من الجهات الأمنية لعشرين من القيادات النقابية الذين جرى اعتقالهم في أكتوبر الماضي، متهمين بالتخطيط لاختراق الانتخابات النقابية القادمة، ثم الهيمنة على النقابات مع الإعداد لانتخابات مجلس الشعب في نوفمبر القادم، والذين تُجرى محاكمتهم الآن أمام إحدى المحاكم العسكرية وإن كان من الطريف أن أغلب أجهزة الكمبيوتر وأغلب أشرطة الفيديو المضبوطة تخص أبناء هذه الشخصيات.

إلا أن العجب والدهشة يتصاعدان ويتضاعفان حين متابعة ممثلي الجهات الأمنية الذين يمثلون شهود الإثبات وهم يدلون بشهاداتهم أمام المحكمة العسكرية لإثبات مجموعة من الاتهامات التي يوجهونها للقيادات النقابية، ومن ذلك انتماؤهم للإخوان المسلمين، وسعيهم لاختراق النقابات «رغم أنهم أصلًا يمثلون مجموعة من قياداتها المتميزة»، والسعي للسيطرة على الانتخابات القادمة على مستوى النقابات ومستوى مجلس الشعب، رغم أنه من المعروف أن انتخابات النقابات تجري في نزاهة ولا سبيل للغش أو القفز فوق صناديقها.

الضابط سيد نصر بأمن الدولة قال: إنه كان مكلفًا بتفتيش منزل المحامي خالد بدوي، عضو نقابة المحامين وأمين صندوقها المساعد، فوجد لديه صورة شخصية تجمعه مع الأستاذ حامد أبو النصر «المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين يرحمه الله)، كما أنه ضبط لديه مجموعة من «كروت المعايدة والتهنئة»، ودعوات لحفل زفاف وكتب مأثورات، وإن هذه الكروت والدعوات والتهاني معروف أنها خاصة بجماعة الإخوان المسلمين!

أما النقيب وائل حسن عبد الفتاح الذي قام بتفتيش منزل أحمد إبراهيم الحلواني «عضو مجلس نقابة المعلمين» فقد قال في شهادته: إنه وجد كتبًا ونحو 20 شريط فيديو، و30 شريط كاسيت، وإنه قام بضبطها حين وجد اسم الحلواني على أحدها.

أما النقيب بأمن الدولة هشام عبد الرازق والذي فتش منزلي د. مهندس علي عبد الرحيم، ود. مهندس أحمد عبد الرحيم، الأستاذين الجامعيين، فقد قام بضبط كتاب «ظلال القرآن» للشهيد سيد قطب، وأيضًا تفسير القرآن الكريم للشيخ الشعراوي، إضافة إلى مجموعة كتب وجدها من بينها «إحياء علوم الدين»، وكذلك قصتي «عقلة الأصبع» و«القلعة المسحورة»، وحين سئل عن سبب ضبطها كانت إجابته: ليس هذا من اختصاصي.

ولعله كان من الطريف أن يعلَّق أحد محامي الدفاع على ضبط جهاز أمن الدولة للكتب والقصص، وأجهزة الفاكس بقوله: إنه شخص جدير بالاعتقال، لأن مكتبته تحوي هذه الكتب وغيرها، كما أن مكتبه يحوي أجهزة الفاكس والكمبيوتر والآلات الطابعة، والتي صارت دليل اتهام ضد النقابيين، وكافة المصريين مع عصر الصواريخ والكمبيوتر!

الرابط المختصر :