العنوان غربة
الكاتب حياة الجاسم
تاريخ النشر الثلاثاء 08-سبتمبر-1992
مشاهدات 67
نشر في العدد 1015
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 08-سبتمبر-1992
المقال الثاني: «غربة»
النص المصحح بعنوان:
"غربة": دروس المحنة والزهد بعد أزمة الكويت
لطف الله في المحنة
والاجتماع
لا يتمنى عاقل البلاء لنفسه أو لأهله، ولكن رحمة الله اقتضت أن ينزل مع
البلاء لطفًا، ويكون مع العسر يُسر. ولقد كان من لطف الله بنا أثناء محنة
الكويت أن جمع الأهل والأحباب سواء في الداخل أو الخارج، فكانت الأسرة كلها
تتجمع في بيت واحد أو مكان واحد، تستمد من اجتماعها القوة والشعور بالأمن والأنس،
وبث الحماسة وقوة الإيمان في النفوس. وكان لرجوع الناس إلى الله تعالى - من صمد
منهم ومن رابط - الأثر الأقوى في تخفيف حدة المصاب وشدة المحنة.
الزهد في الدنيا ودرس
الغربة
على أني لا زلت أذكر -وكنت ممن كتب الله لهم الخروج- كيف كنا في غربتنا
مترابطين مجتمعين، يوحدنا الهم المشترك والخوف على الأهل والأحباب في الداخل. كيف
تخففنا قدر استطاعتنا من الدنيا، واكتفينا منها بأقل القليل من ضروريات العيش،
فكانت البساطة في المسكن والتقشف في المأكل والملبس، حتى بعد أن مَنَّ الله علينا
وأجرت حكومتنا لنا المعاشات، إلا أن النفوس كانت وقتها زاهدة في كل زخارف الحياة
ومتاعها الزائل. زهدنا في كل شيء إلا أجهزة الراديو والصحف التي كنا ننام
ونصحو عليها، فتغيرت الاهتمامات والموازين وكل شيء، وفررنا إلى الله ولزمنا الدعاء
وطاعة الله، وكنا حقًا تلك الأيام نطبق حديث الرسول عليه الصلاة والسلام:
«كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل». وإني لأعجب اليوم كيف اطمأن أكثرنا -إلا
من رحم الله- إلى الدنيا. (حياة الجاسم)