; أكبر ندوة سياسية في القاهرة لمناقشة أبعاد اتفاق «غزة-أريحا»: غزة أريحا تحت المجهر في مركز الدراسات الحضارية بالقاهرة | مجلة المجتمع

العنوان أكبر ندوة سياسية في القاهرة لمناقشة أبعاد اتفاق «غزة-أريحا»: غزة أريحا تحت المجهر في مركز الدراسات الحضارية بالقاهرة

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أكتوبر-1993

مشاهدات 50

نشر في العدد 1070

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 12-أكتوبر-1993

في مناقشة موسعة بين فريق من قمم الحركة الإسلامية

اتفاقية التنازل عن فلسطين: الأبعاد، الدلائل، المخاطر، الأهداف الخبيثة

  • د. أحمد صدقي الدجاني يطرح ورقة شاملة عن القضية ويؤكد أن التعامل معها منذ مدريد يتجاهل القدس وأرض 48 وعرب الداخل.
  • د. سليم العوا: انتقال النضال من منظمة صارت تابعة لإسرائيل إلى الانتفاضة هي حالة جديدة علينا.. التفكير في كيفية التعامل معها.
  • د. محمد عمارة: الصراع انتقل لميادين أخرى.. والمشروع الصهيوني قفاز جديد في يد الغرب ضد العرب.
  • د. توفيق الشاوي: مواجهة الاتفاقية بتغذية الانتفاضة عقائديًا وماليًا.
  • فهمي هويدي: الاتفاق نسف مبادئ القانون الدولي وأحال المستقبل لمرجعية المفاوضات.
  • فريد عبدالكريم: تكريس لكامب ديفيد.. وتفتح المجال الحيوي العربي أمام الصهاينة.. والاندماج هو الخطر الحقيقي.

غزة - أريحا أو كامب ديفيد 1993

ما زالت قيد البحث العميق؛ فكلما غصنا في بئرها المظلم زكمت أنوفنا مزيد من الروائح الكريهة عن مستقبل المنطقة العربية في ظل الصراع مع العدو الصهيوني؛ فهي واحدة من حلقات كامب ديفيد، هدفها القريب القضاء على الانتفاضة وأي صوت يرتفع ضد الصلح مع يهود، وهذا سيكون المعيار الوحيد لنجاح عرفات، وهدفها البعيد ضرب هوية الأمة وتذويبها حضاريًا وثقافيًا واقتصاديًا في المشروع الصهيوني وثيق الصلة بالمشروع الغربي اللعين.

هي إعلان المبادئ الذي لم يحتوِ على مبادئ، والاعتراف المتبادل بين طرف أشبه بالخيال، وطرف آخر حقيقي. من الناحية القانونية نسفت كل قرارات الأمم المتحدة التي تدين إسرائيل بشأن فلسطين، وجعلت المرجعية في الصراعات لقانون القوة، وليس القانون الدولي، ومن الناحية التاريخية هي أول مرة في التاريخ يتم فيها تقنين الاحتلال.

ما أبعاد اللعبة بالضبط؟ وكيف تكون المواجهة؟ القضية برمتها كانت قيد البحث العميق، ولا نبالغ إذا قلنا تحت المجهر في أول ندوة مغلقة بالقاهرة نظمها مركز الدراسات الحضارية الذي يديره الدكتور محمود عاكف، وأدارها الدكتور محمد عمارة، وحضرها فريق من قيادات الحركة الإسلامية ومفكريها المشهود لهم.

في بدايتها قدم الدكتور أحمد صدقي الدجاني، السياسي الفلسطيني البارز، ورقة متكاملة عن الاتفاق: مقدماته، ونتائجه، ومخاطره، وعلاقته بالقضية الفلسطينية ككل وبالصراع العربي الإسرائيلي.

أبعاد القضية

قال الدكتور الدجاني: "إن القضية الفلسطينية منذ نشأتها لها أربعة أبعاد:

1.      بعد فلسطيني.

2.      وبعد عربي، وهو متصل مع البعد الفلسطيني ببعد ثالث، وهو حضارتنا العربية والإسلامية.

3.      والبعد الصهيوني وهو متصل منذ بدايته بالبعد الدولي؛ فالحركة الصهيونية برزت -وما زالت- كجزء من حركة الاستعمار الغربي، ولها دورها الهام ضمنه.

ونخلص إلى أن أي اتفاق لابد أن يقاس أولاً بالبعد الفلسطيني، وحده الأدنى هو الحقوق الوطنية المشروعة الثابتة للشعب الفلسطيني، والتي نصت عليها قرارات الأمم المتحدة على مدى (45) عامًا. ولنتفق على أن البعد العربي للقضية يعني الأمن لهذه المنطقة، وإذا تم حفظه فهو إيجابي، وإلا فهو سلبي. أما ما يخص البعد الصهيوني فإنه لابد من تخلي هذه الحركة عن نزعاتها الاستعمارية. ولسنا هنا في حاجة لأن نفصل في البعد العالمي أو الدولي؛ فنحن نقرأ دائمًا في قرآننا في سورة الفاتحة بالتحديد ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾، وهناك دولة كبرى هي الولايات المتحدة تسعى لفرض نظام عالمي جديد على الدنيا، فهل سيخدم اتفاق غزة أريحا إتمام صياغة جديدة لهذا العالم حسبما تهوى أمريكا؟

لقد جاءت هذه الخطوة بعد عامين من مؤتمر مدريد الذي عقد بعد زلزال الخليج، وهناك انتفاضة مضى عليها ست سنوات، وهناك مشروع سلام الشرق الأوسط المرتبط بمقترح محدد هو مشروع النظام الشرق أوسطي (السوق الشرق أوسطية)، ولا يمكن أن تتجاهل صلة هذا الاتفاق بهذا النظام المقترح؛ فالصلة وثيقة بينهما، ولا يمكن أن تنفك".

التعامل مع جزء بسيط من القضية

وأحب أن يكون معلومًا أن القضية الفلسطينية لها أربعة أجزاء:

  • جزء يخص الضفة والقطاع.
  • وجزء يخص القدس.
  • وجزء يتعلق بالأراضي المحتلة عام 1948 ولاجئيها الذين يعيشون في الخارج، وعددهم (3.5) مليون لاجئ.
  • وجزء خاص بعرب فلسطين المحتلة الذين يعيشون في الداخل وعددهم (800) ألف.

والملاحظ أن التعامل مع القضية منذ مؤتمر مدريد يسير على محور واحد، وهو الجزء الخاص بالضفة والقطاع، أما بقية الأجزاء فقد تم تغافلها تمامًا. «فالقدس» لم يرد ذكرها في الاتفاق إلا مرة واحدة في سياق الكلام عن المستوطنات واللاجئين، كما أنه لا توجد أية إشارة واحدة فيه لفلسطينيي (48) إلا من كلمة «اللاجئين» دون صفة، ومن الممكن أن يقول عنهم الصهاينة إنهم اللاجئون اليهود كما حدث في تفسيرهم لكلمة «اللاجئين» في القرار (242)؛ إذ قال الفلسطينيون إنهم اللاجئون الفلسطينيون، وقال اليهود إنهم اللاجئون اليهود الذين ذكرهم شامير في خطابه بمدريد.

وحذر الدكتور الدجاني من أن العدو يريد إسقاط الثلاثة والنصف مليون لاجئ الذين يعيشون في الخارج من الحساب نهائيًا، ولكن علينا أن نقوم بحملة «متابعة حق العودة» أو النضال من أجل العودة. كما أن الاتفاق لم يتعامل مع جوانب أساسية بالنسبة لفلسطينيي الداخل؛ هل سيحملون جنسية أم لا؟ وماذا عن تعليمهم وتعليم أبنائهم؟ وهل سيمكنهم التنقل داخل فلسطين أم لا؟ كما أن ترك الجدول الزمني للاتفاق معلقًا يعد من أحد ألغامه.

مجالس فلسطينية- إسرائيلية

وطرح تصوره لما سيحدث في المستقبل بعد غزة-أريحا، فأشار إلى أنه ستكون هناك لجنة عليا، فلسطينية-إسرائيلية لضبط الأمور بشتى جوانبها، وإلى جوارها ستكون هناك لجنة اقتصادية تهتم بالاستثمارات والبنوك، ولجنة أمنية تتعامل مع الأردن على طرف، ومصر على طرف آخر؛ للتنسيق في النظر في دخول أشخاص شردوا عام 1967 إلى فلسطين. ثم يكون الانطلاق بعد ذلك وبسرعة إلى تطبيق النظام الشرق أوسطي، والذي سيقوم على أطراف ثلاثة: مجلس للزراعة، ومجلس للتربية والتعليم في المنطقة، وصندوق لتمويل المشروعات في المنطقة.

وهنا لفت الدكتور الدجاني الأنظار إلى أن إسرائيل معنية جدًا بالأوضاع الاقتصادية ونظام الحكم في كل دولة من دول المنطقة، كما أنها معنية بالسكان والبيئة وقضية التسليح، وسوف تعمل بكل قوتها أن يكون لها دور في كل ذلك.

وخلص الدكتور الدجاني في وقته إلى التأكيد على أن هذا الاتفاق ترك جرحًا غائرًا في نفس كل عربي حر، بل وكل حر في العالم، وإننا سنظل نواجه المحاولات المستمرة من قوى الهيمنة القانونية لجعل هذا الاتفاق أمرًا واقعًا طبيعيًا؛ ولذلك فإن دعايات الإعلام الغربي ومن بعده الإعلام العربي ستظل تحاصر الإنسان العربي وتشله من الفكاك من التسليم بهذا الاتفاق.

الاستمرار في المواجهة

ولذلك فإنه من الواجب علينا أن يكون كل منا على ثغرة؛ هناك حديث عن المقاطعة فلندرسها، كيف نلتزم بها ونمارسها، ولابد أن يكون تفكيرنا في هذا الصدد تفكير مبادر وليس مدافعًا، ولتحقيق ذلك لابد من:

1.      العمل على دفع المخاطر، وجلب المنافع، وأخطر المخاطر التي تواجهنا هي محاولة نقل الصراع لساحتنا والوصول إلى دموية الصراع بين الفلسطينيين، ولعل مقتل أحد قيادات فتح في الأرض المحتلة عقب الاتفاق كان فخًا لتحقيق ذلك، خاصة بعد أن ثبت أن قاتليه من فرقة الاغتيالات الصهيونية.

2.      الاستمرار في مواجهة العدو بأشكال مختلفة وفي تناغم مع ظروفنا.

وواصل الدكتور الدجاني تأكيده وهو يختتم وقته أنه لا حل لقضية فلسطين طالما ظلت هناك صهيونية، ولنقرأ باستمرار قرآننا، ونفهمه جيدًا؛ ففيه الحل.

لماذا عرضوا غزة على مصر؟

وفُتح باب النقاش فذكر المستشار المأمون الهضيبي، المتحدث باسم الإخوان وعضو مجلس الشعب السابق عن محافظة الجيزة، أن الرئيس مبارك قال في نهاية الثمانينيات أمام أعضاء مجلس الشعب إنه عرض عليه أن يتسلم غزة من إسرائيل، ولكنه رد عليهم بأنه لن يستطيع أن يوفر لسكانها الغذاء، وتساءل الهضيبي: "لماذا عرض على مصر؟ ولماذا رفضته في حين أن القطاع يستهلك شهريًا غذاء فقط بـ(70) مليون دولار؟".

أجاب الدكتور الدجاني: "لقد كتبنا في شهر مارس الماضي بأن هناك هروبًا إسرائيليًا وشيكًا من غزة، ولكن الذي أخر هذا الهروب هو البحث عن الكيفية، وها هم قد وجدوها".

وأجاب الدكتور توفيق الشاوي، الفقيه القانوني، بأن عرض غزة على مصر معروف هدفه خاصة بعد تنامي الحركة الإسلامية، وتفجر الانتفاضة وازديادها هناك؛ فأرادت إسرائيل تسليمها لمصر لتقضي عليها، ولكن ها هي قد سلمتها لعرفات.

مرة أخرى يقول المستشار الهضيبي: "إن قوة القمع التي يتم تجهيزها اليوم لعرفات هدفها الوقوف ضد أي تحرك من «حماس» ضد اليهود، ولهذا الهدف خرج الاتفاق؛ فكل ما يهم إسرائيل هو ألا يسقط أحد اليهود مطعونًا أو مقتولًا، ومنع ذلك سيكون هو المعيار الوحيد لنجاح عرفات. وأنا سمعت من الفلسطينيين في الداخل تخوفات من عرفات في هذا الخصوص أكثر من التخوف من الصهاينة؛ يقولون إن هناك قضاءً إسرائيليًا فيه نوع من الاستقلال لن يكون موجودًا عند الشرطة الفلسطينية القادمة".

انطباعات ولقاءات مع أهل فلسطين

وانتقل الكاتب الصحفي فهمي هويدي بالحديث إلى نقطة أخرى حيث طرح مجموعة من الانطباعات التي خرج بها من لقاءاته مؤخرًا بالعديد من القادمين من الأرض المحتلة بعد الاتفاق، وكان أبرز هذه الانطباعات هو أن الذي أنهك في العملية هو الخارج الفلسطيني وليس الداخل؛ فالداخل تكيف مع ضغوط الانتفاضة، ولم يكونوا مشغولين بحل المشكلة.

وأوضح أن إنهاك الخارج الفلسطيني جاء من جانبين: الاستسلام العربي والضغوط المستمرة على منظمة التحرير الفلسطينية من الناحية المالية، والتلويح لهم بأنهم إذا أرادوا مالاً فعليهم التقدم للسلام، وكذلك الضغوط الشخصية على عرفات بمراقبة تحركاته، والتلويح بإعادة مناقشة الإقامة في تونس، وأخطر الضغوط كان التخويف من حماس التي صارت تكسب كل شيء، بينما المنظمة لم يعد بوسعها شيء.

وتطرق هويدي إلى الاتفاق ذاته فأكد أنه نسف كل قرارات الأمم المتحدة السابقة ضد إسرائيل، وأحال المستقبل لمرجعية المفاوضات، وليس للقرارات الدولية، وتلك تعد أخطر الثغرات؛ فهي تنسف مبادئ القانون الدولي. كما أن الاعتراف المتبادل يشكل خدعة كبيرة؛ فالمنظمة اعترفت بحقيقة ودولة، ولكن إسرائيل اعترفت بمنظمة يمكن الرجوع عنها. إن هذه أول مرة -على ما أذكر- في التاريخ يتم فيها تقنين الاحتلال من جانب صاحب الأرض والمحتل؛ فالطرفان يتراضيان على استمرار الاحتلال لمدة خمس سنوات، ثم بعدها يتحدثون عن المستقبل.

شهادة وفاة المنظمة

مسألة الاعتراف المتبادل كانت أول النقاط التي أثارها الدكتور سليم العوا، الفقيه القانوني والسياسي المعروف، فأكد أن هذه المسألة لن تفيد بشيء؛ فالمنظمة وعرفات وقعا على الاتفاق، وهو يعتبر نفسه مثلاً لكل الشعب الفلسطيني، وهذا خطأ فهو يمثل من يصدقه فقط، والمنظمة باعترافها بإسرائيل كتبت شهادة وفاتها، وعرفات بتوقيعه كتب صك خروجه من الصف الفلسطيني، ونحن الآن نواجه حالة جديدة، علينا التعامل معها والتفكير جيدًا في كيفية هذا التعامل، حالة انتقال النضال الفلسطيني من منظمة صارت تابعة لإسرائيل تقتل وتنفي إلى الانتفاضة بفصائلها المختلفة.

ونبه الأستاذ فريد عبدالكريم (من القيادات الناصرية المؤمنة بحتمية الحل الإسلامي) مؤكدًا على كلام الدكتور العوا أن من الأهداف المباشرة للاتفاق هو أن يصفي الفلسطينيون بعضهم بعضًا، فما نراه من قوات فلسطينية يتم تدريبها هي قوات قمع حقيقية، وليس أمن مركزي، ومن المؤكد أن هناك فرقًا يتم تدريبها على قهر الشعب الفلسطيني (وهي نفس النقطة التي نبه إليها المستشار الهضيبي).

أما الاندماج فهو الخطر الحقيقي على اللغة والدين والثقافة والحضارة، وهذا الاتفاق هو تكريس لكامب ديفيد التي فتحت المجال الحيوي أمام إسرائيل في إفريقيا، والمطلوب أن تفتح غزة-أريحا المجال الحيوي العربي أمام الصهاينة، ولذلك فإن علينا أن نقاوم بكل ما نملك من طاقة لمقاطعة الصهيونية العالمية؛ لأن قبولها نفي للحضارة الإسلامية.. وتلك مسؤولية شعبية.

اللواء دكتور فوزي طايل، الخبير العسكري، يؤكد من جهته لافتًا الأنظار إلى أن جوهر الصهيونية يقوم على الهجرة لفلسطين؛ ولذلك فإن إيقافها لا يمكن تحقيقه، ومعنى ذلك هو مزيد من تحريك حدود الصهاينة على حساب العرب.. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فالصهيونية هي الرداء السياسي لليهودية ومسألة نبذها طواعية لن يكون أبدًا.

القوى الفاعلة في الأمة

حديث المقاومة.. مقاومة هذا الاتفاق والحيلولة دون مروره استغرق جانبًا كبيرًا من اهتمام المتحدثين؛ فبالإضافة لما ذكره فريد عبدالكريم في سياق حديثه، ركز الدكتور سليم العوا كلامه في هذا النطاق محذرًا أن مشروع السلام ككل يستهدف القضاء على البؤر الحية في الأمة؛ ليقضي بالتالي على الحياة المأمولة بتذويب الصراع بيننا وبين اليهود، وتلك هي فكرة كامب ديفيد وفي نفس فكرة السوق الشرق أوسطية. ولذلك فقبل كلامنا عن المقاومة يجب أن نضع أولاً خريطة القوى الفاعلة في الأمة.. سنجدها:

1.      الحكومات.. وفاعليتها تأتي من القمع.

2.      الحركات الإسلامية.. وقوتها تأتي من قاعدتها الشعبية الكبيرة.

3.      المفكرون.. وفاعليتهم تقوم على الجذب.

وخطابنا سيكون بالطبع موجهًا إلى الحركات الإسلامية والمفكرين، وإذا أردنا التحديد أكثر فإن خطابنا سيكون موجهًا «للإخوان المسلمين» والحركات الإسلامية الأخرى، وكذلك الحركات القومية؛ فهذه حركات مستمرة، وصراعنا مع الصهاينة سيمتد بطبيعته إلى قرون، والفوز الذي سيحققه العربي الشريف لنفسه هو أن يكون لبنة من لبنات مقاومة الصهيونية. وسيبقى علينا دائمًا مواصلة رفض مبدأ الاعتراف بشرعية إسرائيل، أو بحقها في حياة آمنة، وهذا لابد أن يكون ميراثًا يجب أن نورثه لأبنائنا.

يواصل المستشار الهضيبي تساؤلاته: ما آليات التنفيذ بالضبط للتصدي لهذا الاتفاق؟ إيجاد حاجز نفسي.. عقدي.. حمل الرسالة للأجيال القادمة.. تنظيم حملة مقاطعة؟ أم كل هذا.. نحن نريد بيانًا لكيفية الأداء.

يرد الدكتور توفيق الشاوي: الخطوة الأولى في المواجهة هي أن تتولى تغذية الانتفاضة بالعقيدة والمال، وهذا هو الحد الأدنى لاستمرارها.. فالهدف الأول لهذا الاتفاق بل ربما يكون الأوحد هو وقف الانتفاضة، وإذا توقفت فسوف تنتهي وينتهي الشرق الأوسط كله. لماذا القضاء على الانتفاضة؟ لأنها تفجرت وقامت على الجهاد في «سبيل الله» ويجري السباق بين أبطالها على «الاستشهاد»، والمطلوب نزع كلمة «في سبيل الله» وشطب كلمة «الجهاد والاستشهاد» من الصفحة الفلسطينية. وفي سبيل خنق الانتفاضة لم تعد المنظمة تدفع مليمًا واحدًا لها، والمنظمة للعلم لا تعاني أزمة مالية، بل هي من أغنى الإمبراطوريات في العالم مثل «الفاتيكان»، ومع ذلك فلن يصل منها مليم واحد للأطفال اليتامى أو النساء الأرامل.. المنظمة لن تسأل فيهم بل ستضرب فيهم.. وسوف تحاصرهم، وهذا هو السبب في قيام الدنيا على حماس لأنها ذهبت لإيران، وخرجت الأقاصيص عن التمويل الإيراني!

حديثنا موجه لقوى الأصالة

آليات المواجهة وكيفية الأداء مازالت في حاجة إلى مزيد من البحث؛ ولذلك أجمع الحاضرون على ضرورة تخصيص ندوة منفردة لهذا الغرض. وهكذا أكد المفكر الإسلامي الكبير الدكتور محمد عمارة الذي أدار الندوة وقال وهو يختتمها: "إن المشروع الصهيوني الحالي لا ينفصل عن المشروع الغربي؛ فكلاهما قاما على شراكة واضحة، وبالتحديد عندما وجه نابليون بونابرت وهو على أبواب عكا نداءه إلى يهود العالم كي يعيدوا مملكة إسرائيل".

وقال: "إن المشروع الصهيوني هو قفاز جديد في يد الغرب، والمطلوب أن يتحول قطاع من الفلسطينيين إلى قفاز فوق القفاز على اليد الأمريكية". ونبه مشددًا: "قضية الصراع انتقلت لميادين كثيرة متعددة ولم تعد المعركة عسكرية فقط. وزير البيئة الإسرائيلي يقول: عرفات حليفنا ضد «حماس» التي أصبحت رمزًا لكل صوت يقاوم الصهاينة.. نحن إذن في عهد «إسرائيل الأكبر». والمطلوب إحياء العقيدة؛ فالمشروع الصهيوني قام أساسًا ليضرب المشروع الذاتي الإسلامي وهوية الأمة الإسلامية. وحديثنا في كل الأحوال موجه للقوى المدركة.. قوى الأصالة.. الإسلاميين والقوميين، ولذلك فالحاجة لمواصلة الحوار بينهم ليست ملحة مثل اليوم. ولن يكون حديثنا أبدًا موجهًا لمن تحولوا إلى أركان وأعمدة للتبعية والغزو الفكري وصاروا يسترون فضيحتهم بالحديث عن الحكمة والسلام!".

الرابط المختصر :