العنوان غزة تحتضر.. هل نكرر الجريمة ثانية؟
الكاتب عدنان بو مطيع
تاريخ النشر السبت 07-يونيو-2008
مشاهدات 64
نشر في العدد 1805
نشر في الصفحة 28
السبت 07-يونيو-2008
أعادت تصريحات الأسقف الجنوب أفريقي ديزموند توتو، حول مأساة غزة القضية إلى واجهة الأحداث فهناك مليون ونصف المليون إنسان يواجهون خطر الموت الجماعي، وسط لا مبالاة عربية تثير الغضب والغثيان، ووسط إجرام دولة إسرائيلي مستمر وإرهابي، وقد وصف توتو بعد زيارته غزة بأن ما يجري هناك هو جريمة إسرائيلية ضد الإنسانية.. نفس الشعور عبر عنه الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر لما زار المنطقة ونفس النتيجة سيعلن عنها أي إنسان لديه شعور إنساني إلا الحكومات العربية!
ترى ما الذي جناه هذا الشعب المسكين كي يتم إعدامه بهذه الوحشية ؟! هل نكرر مع غزة خطيئة ما فعله العرب من حصار وتأمر ومشاركة في الحرب على العراق الآن؟
ليست المسألة أن القطاع تحت حكم الحركة الفلانية، أو ضد السلطة العلانية.. هناك مشاركة عربية فعلية ملموسة لتحطيم الفلسطينيين وإذلالهم، سواء في القطاع أو في الضفة، وبشكل فاق كل حدود الاحتمال يجري ذلك وبتناسق إعلامي فضائي عربي بمحاصرة المأساة وتهميشها في وسائل الإعلام كافة، فبالرغم من هول ما يحدث، فإن أخبار الموت في غزة لا تكاد تذكر البتة، ويتم تقديم المادة على أنها أزمة سياسية سببها الخلاف بين حماس والسلطة، وهذا تسطيح للأحداث وخيانة لوعي الأمة!
هناك جزء من شعب عربي عزيز يريد وبكل بساطة أن يعيش ككل الشعوب باحترام وكرامة .. هناك جريمة قائمة يتم فيها قطع الكهرباء والماء والوقود والغذاء، وكل أمل بالحياة، ثم يأتي من ينظر في الفضائيات البليدة بأن ما يحدث هو بسبب حماس وتحالفها مع هذه العاصمة أو تلك، ويعرف من يروج هذا الإسفاف بأن حماس ما فعلت ذلك إلا عندما تخلى عنها العرب، وقطعوا عنها كل أسباب التواصل مع الحكومات والشعوب العربية.
إن لجوء حماس إلى «إيران» مثلا هي نتيجة مؤسفة لكنها ستبدو طبيعية وسط الحصار السياسي المفروض عليها ظلما من الأنظمة العربية! ثم إذا كان الموضوع هو إطلاق الصواريخ، فهذا من حق المواطن الفلسطيني؛ كي يدافع عن نفسه وسط القتل الإجرامي الصهيوني اليومي، وأما بالنسبة للصواريخ المصنوعة محليا فهي وسيلة واحدة ووحيدة في يد الفلسطينيين أمام التهديدات الإسرائيلية باجتياح القطاع وليت الأمر يتوقف عند تغطية الوجوه عما يحدث في غزة؛ فهناك خذلان عربي وتهديدات بمعاقبة الفلسطينيين لو حاولوا اجتياز الحدود إلى إخوانهم من الشعوب العربية! وللأسف تتصدر تصريحات المسؤولين المصريين الموضوع في هذا الصدد!
المأساة اقتربت إلى حد الانفجار، والصيف القادم سيشهد تحولا خطيرًا إذا ما استمرت العواصم العربية في المشاركة بالتواطؤ ضد الفلسطينيين، وحينها لن يُلام الفلسطينيون إذا عبروا عن إحباطهم بعبور رفح أو غير رفح بطريقة تربك مخططات المنطقة، وتفجر المنطقة غضبا على الجميع.