العنوان غزة وحدها.. فى مواجهة المجزرة
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 15-يوليو-2006
مشاهدات 60
نشر في العدد 1710
نشر في الصفحة 18
السبت 15-يوليو-2006
- الكيان الصهيوني يمارس الكذب عبر إعلان رفضه مطالب المقاومة الفلسطينية بينما يقدم عروضاً أخرى من تحت الطاولة!
- صواريخ القسام فرضت حالة من الرعب المستمر في مناطق يعيش فيها 200 ألف صهيوني
غزة... بأطفالها ونسائها وشيوخها ومدنييها الأبرياء.. يقفون منذ شهر تقريبًا في مواجهة المذبحة الصهيونية الإجرامية وحدهم.. دون مغيث.. أو حتى احتجاج... هكذا قدرها وقدر الشعب الفلسطيني.
الوضع هنا لا يطاق.. الدمار يختلط بالدماء.. دمار كل شيء.. ودماء تتفجر في كل مكان تسقط فيه القذائف والصواريخ.. أما الحصار فهو يفترس الجميع جوعًا وعطشًا وظلامًا ورعبًا.. كل ينتظر مصيره.. فأين يذهبون بعد كل هذا الحصار؟ وماذا يفعلون في مواجهة الآلة العسكرية الوحشية؟ لم تتوقف غارات الطائرات التي تقصف المنشآت المدنية والمرافق الحيوية في قطاع غزة والمؤسسات الحكومية الفلسطينية، بينما المقاومة تواصل - بكل ما تملك - التصدي لهذه الهجمات.
ولم يقف التصعيد العسكري عند حد القصف الجوي فقط، بل استمر التصعيد البري والبحري؛ حيث قامت الدبابات الصهيونية بالتوغل في المناطق الحدودية لقطاع غزة ولا سيما في بيت حانون والمناطق الشرقية لمدينتي خان يونس ورفح، بالإضافة إلى قصف شواطئ بحر غزة من قبل البوارج المرابطة في عرض البحر على مدار الساعة.
خلفت هذه الهجمات أوضاعًا مأساوية صعبة يعانيها المواطن الفلسطيني من انقطاع للتيار الكهربائي والمياه، رغم سقوط أكثر من ٥٠ شهيدًا جراء هذه العمليات، إضافة إلى تدمير وتجريف منازل وأراضي المواطنين.
وقد قصفت قوات الاحتلال الصهيوني ثلاثة جسور تصل وسط قطاع غزة، من أجل زيادة العبء على كامل الاقتصاد الفلسطيني الذي يعاني منذ بداية الانتفاضة من التدهور والتدني لمستوى ينذر بكارثة اقتصادية
كارثة إنسانية
أصاب الشلل قطاع غزة بشكل شبه كامل في العديد من المرافق الحياتية؛ نتيجة انقطاع التيار الكهربائي والتزويد بالمياه إثر قصف محطات توليد الكهرباء من قبل الطيران الصهيوني بشكل متعمد، ونفاد الوقود نتيجة عدم وصول المحروقات إلى قطاع غزة بسبب الحصار، الأمر الذي ينذر بأخطار إنسانية كبيرة، إلا أنه ورغم كل ذلك فإن المواطنين مصممون على الصمود، ويعتبرون أنفسهم في تحد كبير مع الاحتلال، ولسان حالهم نكون أو لا نكون!
وقال لؤي شبانة رئيس الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إن حوالي ٢٠٠ ألف أسرة فلسطينية في قطاع غزة مازالت بلا كهرباء، وما لا يقل عن ١٧٩ ألف أسرة توقفت ثلاجاتها المنزلية عن العمل بسبب انقطاع التيار الكهربائي، في حين لا تكفي السلع الغذائية الأساسية التي بحوزة المواطنين في أحسن الأحوال لأكثر من أسبوعين، مشيرًا إلى أن حوالي ١٧٠ ألف أسرة ستفقد مصدر الوقود للطبخ خلال أسبوع.
من جانبها أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أن إعادة فتح معبر المنطار التجاري شرق مدينة غزة لمدة أربع ساعات أو حتى أربعة أيام مدة غير كافية على الإطلاق لإدخال كافة المواد الأساسية والضرورية إلى القطاع الذي يعاني من أزمة إنسانية.
وقال عدنان أبو حسنة المتحدث باسم رئاسة الأونروا: إن قطاع غزة كان يعاني من أزمة طاحنة قبل هذا الإغلاق، وأضاف: ناضلنا في الأونروا من أجل الوصول إلى عمل معبر المنطار بطاقته الكاملة لإدخال المواد الغذائية والتموينية والوقود، مشيرًا إلى أن هذه المدة لا تكفي لإدخال كافة المواد الأساسية التي بات القطاع يعاني من نقصها، خاصة ما يتعلق بالمواد الغذائية الأساسية والوقود.
ضربات المقاومة
من جانبها لم تقف المقاومة الفلسطينية مكتوفة الأيدي أمام الاعتداءات المتكررة لجيش الاحتلال الصهيوني، وتواصل إطلاق صواريخ «القسام» على المستعمرات الصهيونية، وسقط صاروخ «القسام» في قلب مغتصبة صهيونية مكتظة بالسكان شمالي عسقلان، أصابت المخزون الاحتياطي من القمح والدقيق، وبعض مراكز جيش الاحتلال.
ويبدو واضحاً أن الصاروخ - الذي طلقته كتائب القسام واعتبر بمثابة رسالة إلى الاحتلال وجيشه - هو الأول الذي يسقط في قلب المدينة، وسيؤدي سقوط المزيد من هذه الصواريخ في نفس المكان إلي إلحاق أضرار كبيرة لاسيما إذا ما تمت زيادة الرأس المتفجر فيها.
ويرى المراقبون أن الجدوى الفعلية لهذه الصواريخ لا تتوقف عند حدود الأضرار المحتملة التي توقعها بالجانب الصهيوني، وإنما تتعداها إلى التأثير النفسي، فهناك مناطق عدة تعيش منذ سنوات تحت إحتمالات سقوط صواريخ في ساعات النهار أو الليل وبدون إنذارات مسبقة في أي مكان من مواقع العمل أو المبيت أو التنقل، وهو ما فرض حالة رعب مستمرة في المناطق المستهدفة، مثل مستعمرة «سديروت» مثلاً، التي باتت الحياة فيها لا تُطاق، وإذا حدث في «المجدل» ما يحدث في سديروت فإنه حسب التقديرات الصهيونية فإن ٢٠٠ ألف صهيوني سيعيشون تحت رعب صواريخ غزة كما عبر من ذلك أحد المسؤولين الصهاينة.
لقد أعادت صواريخ القسام (۱) و (۲) مجددًا حياة الرعب والقلق إلى مضاجع المستوطنين والحكومة الصهيونية بعد نجاحها في الوصول - ولأول مرة - إلى قلب مدينة عسقلان، واستهداف إحدى المدارس الصهيونية، وذلك في إطار الرد على الاستهداف الصهيوني للمنشآت المؤسسات الإعلامية والخدماتية في قطاع غزة.
الجندي المختطف: إلى ذلك كشف الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد أن الاتصالات لحل قضية الجندي الأسير مازالت جارية؛ رغم إعلان أجنحة المقاومة التي تحتجزه في الملف عقب انتهاء مهلة الـ ٢٤ ساعة التي انتهت مؤخرًا، ويبدو أن الحكومة الفلسطينية طرف في قضية الجندي لكن في الباحة الخلفية للمفاوضات، فيما يحاول الوسطاء وعلى رأسهم الطرف المصري تقديم حلول واقتراحات أخرى لزحزحة المواقف المتصلبة للمقاومة الفلسطينية الباسلة.
وكشف حمد عن وجود أكثر من طرف دولي يشارك في الوساطة، دون إعطاء المزيد من التفاصيل حول أسماء هذه الدول أو طبيعة دورها، مشيرًا إلى أن الاقتراح المتبلور حتى اللحظة بشأن قضية الجندي الأسير يتمثل في إطلاق سراحه مقابل إطلاق سراح أسرى في وقت لاحق وأن مسألة معايير هؤلاء الأسرى مازالت قضية تحتاج إلى نقاش، كما أن أجنحة المقاومة لم تقبل بهذا الاقتراح بهذه الصيغة، مشددًا على أن الحكومة ليست طرفًا في هذه المفاوضات ولكنها تحاول المساعدة.
من جانبه رفض أبو عبيدة الناطق الإعلامي باسم كتائب القسام أحد الأجنحة التي تحتجز الجندي، الإدلاء بأي معلومات حول مصير الجندي الأسير، مشيرًا إلى أن الصهاينة - ومنذ اللحظة الأولى لأسر الجندي - لم يستجيبوا للمطالب الإنسانية للمقاومة الفلسطينية رغم كل الوساطات، وعليهم أن يتحملوا تبعات تعنتهم وتصلبهم على مواقفهم التي سيذوقون وبالها ثمارها في القريب العاجل.
من تحت الطاولة
وفي موقف متناغم من قبل القيادة السياسية لحركة حماس مع الموقف العسكري، أكد الدكتور أسامة المزيني القيادي في الحركة، أن أجنحة المقاومة الفلسطينية الأسرة للجندي الصهيوني قد رفضت اقتراحات مصرية بإطلاق سراحه مقابل وعود بالإفراج عن عدد مناسب من الأسرى في وقت قريب، متهمًا الكيان الصهيوني بممارسة الكذب.
وعلق د. المزيني على إعلان الكيان الصهيوني رفضه لمطالب أجنحة المقاومة قائلًا: «إسرائيل تكذب؛ فهي تقول إنها لا تفاوض في حين تجند كل دول العالم وتقول إنها لا تقبل أي إفراج عن الأسرى بينما ترسل هذا وذاك لكي يقدم وعودًا، وهي تظهر أشياء بينما تقدم عروضًا أخرى من تحت الطاولة، لذلك نحن لا نعول على ما تقوله إسرائيل في الإعلام».