; غزو مالي.. جريمة! | مجلة المجتمع

العنوان غزو مالي.. جريمة!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 01-فبراير-2013

مشاهدات 74

نشر في العدد 2037

نشر في الصفحة 5

الجمعة 01-فبراير-2013

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ۙ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ۚ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ﴾ (سورة المائدة: 51 – 53).

دولة مالي.. محطة «جديدة» لغزوة غربية جديدة، تحمل كل سمات ودوافع الغزوات الغربية السابقة في أفغانستان والصومال وغيرهما، وتحمل كل سمات التدخلات الغربية في بلادنا.. فالسبب الظاهر هو محاربة الجماعات الإرهابية أو «تنظيم القاعدة» لأنها تمثل خطرًا على دول المنطقة، وعلى المصالح الغربية، وذلك وحده سبب كافٍ لتدفق القوات الغربية ودك البلاد على رؤوس أهلها.. هكذا فعلوا مع أفغانستان عام ٢٠٠١م عندما أتهموا «تنظيم القاعدة» التي كانت قيادته تتخذ من أفغانستان مقرًا لها بتدبير تفجيرات سبتمبر ٢٠٠١م، وبعد الدعاية الكافية لاستعداء العالم كله تقريبًا على حركة «طالبان» الحاكمة في ذلك الوقت تحركت جحافل القوات الغربية إلى أفغانستان بغرض القضاء على تنظيم القاعدة.. وتم احتلال أفغانستان، ومازال الاحتلال قائمًا حتى اليوم (٢٠٠١ - ۲۰۱۳م). ولم يتم القضاء على طالبان ولا على القاعدة، بل أصبحت «طالبان» التي ذهبوا لاقتلاعها من أفغانستان قاب قوسين أو أدني من العودة لحكم أفغانستان، بينما تستعد القوات الأمريكية للرحيل تجرّ أذيال الهزيمة، وتحمل في سجلها عار الإبادة والقتل للشعب الأفغاني.

واليوم يتكرر نفس السيناريو في دولة مالي، التي وقع شعبها تحت نَيْر حكومات طاغية وفاسدة، أفقرته أيما فقر، وحرمته حقوقه الأساسية في الحياة، وهو ما تسبب في حدوث قلاقل وانقلابات في هذا البلد، ودعا فريقا من هذا الشعب للاستقلال بأحد أقاليم البلاد «أزواد»، وإقامة ما أسموه حكمًا إسلاميًا، ولا شك أن ذلك تصرف خاطئ لأنه يصب على الأقل في تفتيت البلاد التي ينبغي على كل فرد من أبنائها الحفاظ على وحدة ترابها، ولكن إصلاح مثل هذا المسلك الخاطئ لا يكون باستدعاء الاستعمار الغربي لكي يحرق البلاد على رؤوس أهلها، تحت مزاعم حماية المصالح الغربية، والقضاء على الأخطار التي تهدد دول الجوار المالي من شر أولئك الذين أقاموا حكمًا إسلاميًّا في «أزواد».. لقد أرادوا أن يستخلصوا «أزواد» من أيدي متطرفين، فالتهموا الدولة بكاملها، وبدأت الطائرات الفرنسية والقوات البرية في اجتياح ذلك البلد وهدمه على رؤوس أهله، وسقوط الأطفال والنساء

والمدنيين ضحايا بالجملة.

إن الهدف المعلن وهو القضاء على الإرهاب أو «القاعدة» غير حقيقي، هكذا علمنا الاستعمار مع كل حملاته وغزواته للبلاد الإسلامية، فحقائق التاريخ تؤكد أن مصالح ذلك الغرب ومنافعه هي الهدف، وبعدها لا يهمه شعبًا ولا مدنيين ولا إرهاب.. المهم أن يضع يده على الأرض الغنية بالثروات لينهبها ثم يتركها أسوأ مما وجدها، ومالي دولة تحتفظ في باطنها بثروات معدنية نفيسة، أهمها «اليورانيوم» وغيره، فكيف يتركها ليتمتع بها أهلها؟!

لو كانت دول الجوار المالي من الدول العربية وفرنسا ومعها الغرب صادقين في العمل على مصلحة الشعب المالي لحوّلوا حلقهم العسكري وآلتهم العسكرية إلى حلف اقتصادي المساعدة ذلك البلد الفقير على الخروج من أزمته، ولحوّلوا ترسانتهم العسكرية المدمرة إلى ترسانة اقتصادية تنهض به تعليميا وعلميا وعندها لن يوجد به متطرف ولا إرهابي، ولكن هيهات، فالاستعمار هو الاستعمار، ينتهز الفرصة لينقضّ على فريسته، والأمم المتحدة ومنظماتها صامتة صمت القبور في موقف مخزٍ للإنسانية، كمواقفها مع كل القضايا العربية والإسلامية العادلة.. لك الله يا شعب مالي.

الرابط المختصر :