; غزّة بعد الانسحاب المزمع في أغسطس القادم «جيتو إلكتروني»! | مجلة المجتمع

العنوان غزّة بعد الانسحاب المزمع في أغسطس القادم «جيتو إلكتروني»!

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 09-يوليو-2005

مشاهدات 53

نشر في العدد 1659

نشر في الصفحة 22

السبت 09-يوليو-2005

قطاع غزة مرشَّح أن يتحول إلى «جيتو إلكتروني» بعد الانسحاب الصهيوني المتوقع أن يبدأ منتصف أغسطس المقبل، حيث تسعى قوات الاحتلال إلى إحاطة القطاع بأكثر من جدار إلكتروني لمنع محاولات التسلل أو التهريب.

ويتكوّن الجدار من سلسلة من الحواجز المكونة من الخنادق والقنوات العميقة والجدران الأسمنتية المرتفعة، والأسلاك الشائِكة المكهربة وأجهزة المراقبة الإلكترونية ويبلغ طوله نحو ٦٠ كلم ويتطابق مع خط الهدنة الذي كان قائمًا في الرابع من يونيو عام ١٩٦٧ مع بعض التعديلات على حساب الأراضي الفلسطينية، لذلك لم يترك هذا السياج مناطق عازلة فاصلة بينه وبين خط الهدنة.

كما سيحتفظ الاحتلال بوجود عسكريْ على طول الحدود بين قطاع غزة ومصر «ممر فيلادلفيا» في بعض الأماكن، قد تتطلب الاعتبارات الأمنية توسيع المنطقة التي يجري فيها النشاط العسكري، وهكذا لن يستمر الوجود العسكري فحسب، بل إنّه سيتوسع.

نشاط عسكري

وتثير التصريحات التي صدرت مؤخرًافيما يتعلق بحفر خندق على طول الشريط الحدوديالقلق بشأن توسيع الوجود العسكري الصهيوني في هذه المنطقة، وقد شهِدتْ هذه المنطقة من مخيم رفح على طول الحدود مع مصر نشاطًا عسكريًا صهيونيًا مكثفًا، خاصّة عمليات التدمير للمنازل حيث تمتْ إقامَة منطقة عائلة واسعة موازية للشريط الحدودي والتي تمتد إلى نحو ۲۰۰ متر، وهو ما نجم عنه تدمير مئات المنازل التي تعود للاجئين وهي الآن «منطقة نشاط عسكري» لا يسمح للفلسطينيين بدخولها.

ويرى محلّلون أنّه من النّاحية الفعليّة فإنّ وضع قطاع غزّة كأرض محتلة لن يتغير فالمادة (٤٢من اتفاقية لاهاي الرابعة المتعلقة بقوانين، وأعراف الحرب على الأرض لعام ١٩٠٧ تنص على أن: «المنطقة تعتبر محتلة عندما تكون من الناحية الفعلية خاضعة لسلطة جيش معاد، ويشمل الاحتلال فقط المناطق التي تنشأ وتمارس فيها تلك السلطة».

وتجادل حكومة الاحتلال بأنّ هذه الخطة ستعمل على «تبديد الادّعاءات بشأن مسؤولية «إسرائيل» عن الفلسطينيين في قطاع غزة»، وتظهر السياسات والممارسات أنّ سُلطات الاحتلال تحتفظ حاليًا بالسلطة الفعلية في قطاع غزة، وتشير تفاصيل الخطة بشكل قوي إلى أنّ من غير المرجح أن تزول هذه السلطة بل إنها ستتعزز وبالتالي فإن احتلال قطاع غزة سيتواصل حتى في حال تنفيذ هذه الخطة وستظل إتفاقية جنيف الرابعة منطبقة، حيث تنص المادة السادسة من الاتفاقية على أنّ قوات الاحتلال ملزمة بالاتفاقية إلى أنّ يأتي الوقت وينتهي الاحتلال.

حواجز بحرية وجوية

وكانتْ صحيفة «جيروزالم بوست» العبرية قد كشفتْ النّقابة عن أنّ حكومة الاحتلال تقوم حاليًا ببناء حاجز بحري قرب شواطئ غزة بحجة منع المتسللين والمقاتلين الفلسطينيين من إعاقة عملية الانسحاب من القطاع.

وأوردت الصحيفة تقريرًا مفصَّلًا عن أّن الحاجز سيمتد لمسافة ٩٥٠ مترًا إلى داخل البحر الأبيض المتوسط، وسيتكون من طبقة من الأسمنت متبوعة بحائط من الشبك الحديدي.

 وضمن النصوص الواردة في خطة الانفصال عن قطاع غزة أنّ قوات الاحتلال ستستمر في الإشراف على حراسة الغلاف الخارجي على الأرض، وتحافظ على السيطرة في المجال الجوي وستستمر بإجراء فعاليات عسكرية في المساحات البحرية، وأنْ يبقى قطاع غزة منطقة منزوعة السلاح وخالية من الأسلحة ويكون وجود الأسلحة مخالفًا للاتفاقيات القائمة بين الأطراف، كما تحتفظ قوات الاحتلال بالحق في الدفاع عن نفسها، بما في ذلك اتّخاذ خطوات وقائية- وبهذه الصورة يعطي الانطباع القويّ بأنّ الكيان الصهيوني سيواصل احتلاله للقطاع صورة مغايرة لما عهده العالم من وجود قوات دبابات وثكنات عسكرية ومستعمرات، حيث سيكون هناك احتلال من نوع آخر قد يزيد، أو ينقص في طبيعة حدته وتأثيره على الفلسطينيين، وقد نشرتْ الصُّحف الصهيونية في أكثر من مناسبة أنَّ قوات الاحتلال ستحُول قطاع غزّة إلى «جيتو» بعد الانسحاب من خلال منظومة إلكترونية شديدة التعقيد، بالإضافة إلى إجراءات أمنية على طول الحدود.

العبور الإنساني

من ناحية أخرى تعكف الحكومة السويسرية على تقديم نظام تقني للدُّخول إلى قطاع غزة عقب الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة والفكرة المعنية هي نظام أطلق عليه اسم «نظام العبور الإنساني إلى قطاع غزة» وهو يهدف إلى حماية حقوق من يعيشون في قطاع غزة وفقًا جنود معاهدة جنيف الرابعة، وكذلك إلى مساعدة الكيان الصهيوني كقوة محتلة لتأدية التزاماتها»، وقال الدكتور كلود برودر لاین رئیس فريق الخبراء التابع لجامعة هارفارد في حديث مع موقع «سويس إنفوه إنها فكرة قديمة وتمت إعادتها ولفت انتباه الأطراف المعنية إليها من جديد، أما من يقف خلفها فهي الحكومة السويسرية» ويشرح رئيس الفريق قائلًا: «بعد زيارة وزيرة الخارجية السيدة كالمي- رآي إلى المنطقة «في شهر فبراير الماضي» كلفتْنا الحكومة السويسرية بتطوير هذا النظام التقني»، وتتعلّق أهمية النظام السويسري المقترح بالوضع الإنساني القائم في قطاع غزة، بأكثر من ١٤ مليون فلسطيني يعيشون في القطاع منهم ١.١ مليون شخص يعتمدون بصورة أساسية على المساعدات الدولية في حياتهم اليومية كي يتمكنوا من البقاء خاصّةً في ظل الارتفاع المُطلَق لنسب البطالة والفقر فيه

لقد فرض قرار الكيان الصهيوني بالانسحاب من القطاع سؤالًا حول كيفية التحكم في عملية العبور إلى القطاع، لكن الاحتلال أعلن عزمه تخفيض حجم تدخله والتزاماته تجاه سكان القطاع الفلسطينيين رغم مواصلته السيطرة على معابر الدخول البرية والجوية والبحرية، لكنه يريد في الوقت ذاته أن تنقل مسؤولية إدارة عمليات الدخول، والخروج من وإلى القطاع إلى حركات خاصة وهو ما يعني حتمًا أن هذه العمليات ستصبح أكثر تعقيدًا وإرهاقًا.

الرابط المختصر :