; فأطلق لروحك إشراقها | مجلة المجتمع

العنوان فأطلق لروحك إشراقها

الكاتب د. علي الحمادي

تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-2000

مشاهدات 75

نشر في العدد 1412

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 08-أغسطس-2000

إن من الآثار السلبية للهجمات المتنوعة الساخنة منها والباردة، التي توجه ضد الدعوة الإسلامية وعامة الصالحين أنها قد تدخل في قلوبهم اليأس والقنوط من رحمة الله أو من نصره لدعوته، فتكون النتيجة أن هؤلاء الصالحين والمصلحين قد يركنون إلى الانزواء والفتور.

إن الله تعالى نهى عن الياس فقال جل وعلا: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ (يوسف: 87).

يقول سيد قطب رحمه الله تعالى «والذي ييأس في الضر من عون الله يفقد كل نافذة مضيئة، وكل نسمة رخية، وكل رجاء في الفرج، ويستبد به الضيق، ويثقل على صدره الكرب فيزيد هذا كله من وقع الكرب والبلاء إلا إنه لا سبيل إلى احتمال البلاء إلا بالرجاء في نصر الله، ولا سبيل إلى الفرج إلا بالتوجه إلى الله، ولا سبيل إلى الاستعلاء على الضر والكفاح للخلاص إلا بالاستعانة بالله وكل حركة يائسة لا ثمرة لها ولا نتيجة إلا زيادة للكرب ومضاعفة الشعور به».

يا صاحب الهم إن الهم منفرج *** أبشر بخير فإن الفارج الله 

اليأس يقطع أحيانًا بصاحبه *** لا تيأسن فإن الكافي الله

 إذا بليت فثق بالله وارضَ به *** إن الذي يكشف البلوى هو الله

الله يحدث بعد العسر ميسرة *** لا تجزعن فإن الصانع الله

والله مالك غير الله من أحد *** فحسبك الله في كل لك الله 

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يربي صحابته على التفاؤل وعدم اليأس مهما أثيرت حول دين الله الشبهات.

 يروي ابن هشام في سيرته أن عدي بن حاتم لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل إسلامه قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لعلك يا عدي إنما يمنعك من الدخول في الدين ما ترى من حاجتهم، فو الله ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه، ولعلك إنما يمنعك من الدخول في هذا الدين ما ترى من كثرة عدوهم وقلة عددهم، فوالله ليوشكن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بغيرها حتى تزور البيت لا تخاف، ولعلك إنما يمنعك من الدخول أنك ترى الملك والسلطان في غيرهم، وأيم الله ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم، قال عدي: فأسلمت».

 ويروي البخاري ومسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «والذي نفسي بيده ليفرجن الله عنكم ما ترون من الشدة، وإني لأرجو أن أطوف بالبيت العتيق آمنًا. وأن يدفع الله إليَّ مفاتيح الكعبة، وليهلكن الله كسرى وقيصر، ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله». ويروي الترمذي وأبو داود عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الطيرة شرك قالها ثلاثًا»، (والطيرة هي توقع الشر والمكروه). 

وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفاءل ولا يتطير، وكان يحب الاسم الحسن»، وما أروع ما ترنم به سيد قطب رحمه الله حينما قال:

أخي أنت حر وراء السدود *** أخي أنت حر بتلك القيود

إذا كنت بالله مستعصمًا *** فماذا يضيرك كيد العبيد

أخي ستبيد جيوش الظلام *** ويشرق في الكون فجر جديد 

فأطلق لروحك إشراقها *** ترى الفجر يرمقنا من بعيد

إن الشبهات والتهم لا تنتهي، والصراع بين الحق والباطل مستمر إلى قيام الساعة، والمؤمن تجاه ذلك لا يعرف اليأس ولا القنوط، إن له غاية عظمى وهدفًا ساميًا ألا وهو رضا الله والجنة، وصدق الله حيث يقول ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (النساء: 104).

الرابط المختصر :