العنوان فتاة الكويت ذات خلق.. فلا تفرضوا عليها دكتاتورية الانحلال
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-1972
مشاهدات 87
نشر في العدد 93
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 28-مارس-1972
فتاة الكويت ذات خلق.. فلا تفرضوا عليها دكتاتورية الانحلال
الدعوة الملحة إلى دفع الفتاة الكويتية إلى الاستهتار.. والتفلت من القيم الأخلاقية الثابتة هذه الدعوة تعتمد على افتراض خاطئ جدًا.
· افتراض أن الفتاة الكويتية تريد ذلك!!! أي تريد الاستهتار وتجاوز كل القيم الفاضلة. والأخلاق النبيلة.
ونحن نعتقد عكس ذلك تمامًا. وننطلق من أن الفتاة الكويتية -كإنسانة- تنطوي على الخير... في فطرتها طهارة... وفي أعماقها نقاء ونبل... وهي تريد الاستقامة والالتزام بالمسلك المتألق بالفضيلة والعفاف.
ولكن لماذا يقيم الذين يريدون إيذاء الفتاة الكويتية دعايتهم على هذا الافتراض الخاطئ؟
للإجابة على هذا السؤال ينبغي أن نعلم أن للانحلال «دولة» دكتاتورية الطبيعة والوسيلة... تفرض على الناس -خاصة المرأة- دیكتاتوريتها ثم تزعم أن المرأة تريد ذلك!!
والشق الثاني من الإجابة هو أن دولة دكتاتورية الانحلال هذه لا تقوم بهذه المهمة هواية... أو بدافع من الجنون العقلي...
إنها ليست هاوية، ولا مجنونة. ولكنها تقوم بهذه المهمة من أجل «الربح» المادي!!
فللأفلام التي تدعو للاستهتار تجار وللمجلات العارية التي تحرض المرأة على العري تجار وللسلع الرخيصة التي لا تكلف شيئا «إثارة الغرائز» تجار وللأفكار الخلاعية... والمذاهب الإباحية تجار فالربح المادي، وجشع تجار الأفلام والصور العارية... ومروجو الانحلال... هذا كله وراء افتراض: إن الفتاة الكويتية تريد الاستهتار.
هم لا يهمهم مصير الفتاة الكويتية، ولا يهمهم سمعتها... إنهم يهتمون فقط بترويج بضاعتهم والحصول على أرباح أكبر... ثم التمكين لأفكار معينة تنشط في هذا الجو الملوث تمهيدًا لاحتلال اجتماعي واسع النطاق يسد فراغ الاحتلال الإداري والعسكري والسياسي القديم!
ودولة ديكتاتورية الانحلال لم تكتف بمحاولات فرض ديكتاتوريتها وقهرها على سلوك الفتاة الكويتية... وإنما تحاول أن تفرض سلطانها وكتبها على حقائق العلم... أيضًا!
فالاستفتاء الذي بين أيدينا -وهو عن الاختلاط- لم يجد طريقه إلى النشر بطريقة معقولة بل أسدل عليه ستار من الصمت والتجاهل والإخفاء!!
ذلك أن نشر مثل هذا الاستفتاء ليس في صالح ديكتاتورية الانحلال... ولا في صالح تجارها الكبار والصغار.
فهو يثبت:
· أن الفتاة الكويتية ترفض الاختلاط... وتطالب بالاحتشام .
· معنى ذلك أن افتراض ديكتاتورية الانحلال قد نسف من أساسه وبطريقة علمية.
· مؤدى ذلك أن المكاسب المادية والفكرية التي بنيت على الافتراض الخاطئ قد تعرضت للكساد أو التناقض.
الدليل العلمي
بين أيدينا الآن نتائج استفتاء عن أوضاع واتجاهات المرأة الكويتية.
صادر عن إدارة التخطيط الاجتماعي بمجلس التخطيط بالكويت... وهذا الاستفتاء حري بواسطة جمعية النهضة العربية النسائية، وبإشراف مجلس التخطيط … بتاريخ أبریل ۱۹۷۱وهنا ينبغي إبراز عدة ملاحظات هامة .
· أجري الاستفتاء بواسطة جهة نسائية... ومعنى ذلك أن احتمال التحيز الرجالي المعارض للاختلاط... مستبعد.
· أن الذي أشرف علي الاستفتاء هو مجلس التخطيط، وهو جهة موثقة... ومحايدة
· أن الاستفتاء أجري في أبریل ۱۹۷۱... أي منذ عام واحد فقط.
تضمن الاستفتاء... رأي الفتاة والمرأة الكويتية في الاختلاط في الجامعة... فماذا كانت النتيجة.
هنا نخلي بين القراء... وبين نص الاستفتاء
«رابعًا... الاختلاط فـي الجامعة»
الغالبية ترفض الاختلاط و... ٧٠% يطالبن بالاحتشام
«حظي موضوع الاختلاط في الجامعة بمناقشات موسعة شاركت فيها كل وسائل الإعلام -الصحافة والإذاعة والتلفزيون- انعكاسًا لما دار في مجلس الأمة من مناقشات انتهت برفض الاختلاط في الجامعة كسياسة رسمية للدولة ما زالت نافذة المفعول حتى الآن.
وقد كان الهدف من وضع سؤال خاص عن هذا الموضوع في الاستبيان الذي أجري في أكتوبر ۱۹۷۰ بعد كل هذه المناقشات هو تبين اتجاهات الفتاة الكويتية المعنية أساسًا بالموضوع فضلًا عن الأمهات... وكان هذا الموضوع هو الذي ستجد فيه تباينًا شديدًا في وجهات نظر الأجيال المختلفة- وهي أول محاولة لتبيين اتجاهات الرأي العام في موضوع تباينت فيه الآراء بين النقيضين.
ومع التحفظ الذي سبق أن أبديناه من أن السن هو مؤشر واحد من ضمن المتغيرات المتعددة التي تكون الاتجاهات الفكرية للمرأة الكويتية فإن الإجابات تدل على ما يلي:
1- كلما تقدم العمر اتجهت المرأة إلى رفض الاختلاط وهو أمر طبيعي فخوف الأم على مستقبل ابنتها من أهم التقاليد العربية في هذا المجال.
وفي العينة لم توافق أي امرأة يزيد عمرها عن خمسين سنة على الاختلاط بدون تحفظ.
2- إنه حتى بالنسبة لفئة السن الأولى «۱۸- ٢٥» فإن نسبة عالية تصل إلى حوالي الثلث لا توافق على الاختلاط... وهي أعلى ممن يوافقن على الاختلاط دون تحفظ التي لم تصل إلى ربع أفراد عينة هذه الفئة من العمر... وهي المفروض إنها في سن الالتحاق بالجامعة.
وتظل هذه النسبة في التناقص «في حالة الموافقة» لتصل إلى الصفر في فئة السن الأخيرة... ومن جهة أخرى تظل في التزايد «في حالة رفض الاختلاط» حتى تصل إلى ٦١ بالمئة.
3- والظاهرة الجديدة بالنظر هي اهتمام جميع الأطراف بالتأكيد على الاحتشام في الملبس. فذلك هو المبرر لموافقة الثلث في جميع فئات السن تقريبا على الاختلاط.
ويستوي في هذا الاتجاه فئة السن الأولى «18– 25» وهي المتهمة بتقليد الموضات الأجنبية وفئة السن الأخيرة «٥٠-٦٠» وهي التي تنتمي إلى عصر العباءة. بل إن من وافقن على الاختلاط بتحفظ من الفئة الأخيرة «39 بالمئة» لم يشترطن إلا هذا الشرط وحده.
معنى الاستفتاء
ما معنى الاستفتاء ؟
· معناه أن الغالبية -وفي سن 18-25 بالذات ترفض الاختلاط... ولا ندري باسم من يتحدث دعاة الاختلاط... وبأي معيار يتخذون مواقفهم.
إذا كان بمعيار احترام الفتاة الكويتية فإن احترامها يتمثل في احترام رغبتها في رفض الاختلاط... ولا يتمثل هذا الاحترام قط في فرض اتجاه لا تريده عليها.
إذا كان بمعيار الديمقراطية فإن كل فضائل الديمقراطية تقول: ينبغي النزول على حكم الأغلبية... واحترام نتائج الاستفتاء الحر.
من الواضح أن دعاة الاختلاط يريدون فرض دكتاتورية إرهابية على إرادة الفتاة الكويتية.
· ومعناه أن ۷۰ بالمئة تقريبًا من بنات الكويت يطالبن بالاحتشام في الملبس...
وهنا أيضًا لا ندري باسم من يتحدث دعاة العري في الكويت؟
ولماذا يصرون على فرض ملابس عارية على فتاة قالت للاحتشام: نعم
إن الفتاة الكويتية تحب الاستقامة والعفاف لأن هذا شيء مكنون في فطرتها... ولأن الإسلام دين الفطرة فهي قد تجاوبت بموقفها هذا مع إسلامنا.
على أنه ينبغي التوكيد على حقيقة واقعية هي: أن الفطرة النقية عرضة للتلف... وأقوى الضمانات والحصانات ضد التلف أن تأخذ فتاة الكويت حذرها من دعاة السوء الذين يعاملونها على أساس افتراض خاطئ هو: أنها تريد الاستهتار... والاستخفاف بالفضائل النبيلة.
إنها مدعوة لتأخذ دورها من هؤلاء... وتحيط نفسها بمزيد من الفضائل الجميلة... والثقة بالنفس... والإصرار على حياة الطهر والعفاف.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل