; فتاوي: العدد (839) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوي: العدد (839)

الكاتب عبدالله إسماعيل عبدالرحمن الجبرين

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أكتوبر-1987

مشاهدات 51

نشر في العدد 839

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 20-أكتوبر-1987

يجيب على الأسئلة في هذا العدد الشيخ «عبد الله بن جبرين» وهو من العلماء المعروفين في المملكة العربية السعودية.

رؤية الله:

في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنكم ترون ربكم يوم القيامة كالقمر ليلة البدر.. لا تضامون في رؤيته»

هل رؤية الله حق يوم القيامة؟ وهل الحديث المذكور أعلاه صحيح؟؟ وهل الرؤية للناس جميعًا أم للمؤمنين؟

نزال العتيبي - الطائف

الإجابة:

هذا الحديث صحيح ثابت، وهو دليل على أن المؤمنين يرون ربهم حقًا كما يشاء الله، وأما الكفار فلا يرونه لقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ (المطففين: 15).. وقد وردت الأحاديث الكثيرة في إثبات رؤية المؤمنين لربهم في الجنة، وكذلك دل عليها القرآن كقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (القيامة: 22 - 23)، وأما عن كيفية الرؤية، فلا نعلمها مع أحقيتها؛ لأن الدار الآخرة لا تقاس بالدنيا، ولا يقاس الغيب على الشهادة، وإنما علينا أن نقول بما نعلم.

ماذا في اللوح المحفوظ؟

كيف الجمع بين قوله تعالى: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ (التوبة: 51) وبين قوله: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ﴾ (البقرة: 195)؟

الإجابة: الآية الأولى فيها بيان أن المصائب التي تحدث في الأنفس والأموال والثمرات هي بقدر الله، وقد كتبها في اللوح المحفوظ؛ حيث يقول سبحانه وتعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ﴾ (الحديد: 22) وهذا عام في كل ما يحدث في الأرض، فإن الله قد علمه وقدره، فلا بد من حدوثه.

وأما الآية الثانية، ففيها النهي عن فعل أسباب الهلاك والردى، وذلك أن الله أعطانا قدرة نفعل بها ونختار، وعلى تلك القدرة يترتب الثواب والعقاب، مع أن الله هو الذي أعطانا، وخلق قدرننا وأرادها منا، فإن كانت طاعة، فهي مرادة ومحبوبة... وإن كانت معصية فقد أرادها كونًا وقدرًا لا دينًا وشرعًا، ولم يحبها، بل يبغضها ويعاقب عليها.

التيمم على السجاد:

شخص في المستشفى وعجز عن الوضوء، فتيمم للصلاة، ولكنه تيمم على السجاد وليس فيه غبار وصلى، فهل صلاته صحيحة؟

الإجابة:

على المريض أن يتوضأ للصلاة مع القدرة، فإن عجز فليتيمم بالتراب الذي له غبار إن قدر على تحصيله، فإن لم يستطع إحضاره تيمم على البلاط إن كان عليه غبار، أو على فراشه الذي فيه غبار، فإن كان لا غبار عليه، فعلى أقرب ما يليه أو يمكنه من الأرض أو ما اتصل بها، لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (التغابن: 16).

قراءة الكتب الدينية وهي على جنابة:

هل يجوز لي أن أقرأ في كتب دينية ككتب التفسير وغيرها وأنا على جنابة، أو في وقت العادة الشهرية؟!

حياة البرجس – الزبير

الإجابة:

يجوز قراءة الجنب والحائض في كتب التفسير وكتب الفقه والأدب الديني والحديث والتوحيد ونحوهما، وإنما منع من قراءة القرآن على وجه التلاوة على وجه الدعاء أو الاستدلال ونحو ذلك.

من ابتلي بسلس البول:

شخص يصاب بسلس البول، فهل يجوز له تأخير تبوله حتى نهاية الصلاة؟

الإجابة:

من ابتلى بسلس البول، فعليه علاج ذلك حسب الطاقة، فإن كان أوهامًا ووساوس شيطان، فلا يلتفت إليها، بل يبني على الأصل وهو الطهارة؛ حتى يتحقق خروج الخارج الذي ينقض الوضوء بيقين، فإن كان خروج البول مستمرًّا لا ينقطع دائمًا، صلى على حسب حاله، فإن استطاع تخفيفه فعل، ولو بجعل قطعة أو خرقة على رأس «عضو التذكير» ونحوه، أو جعله في لفافة تحول دون تلويث ثيابه، فإن كان لا يخرج إلا بعد البول، فعليه أن يتبول قبل الصلاة بزمن يكفي لانقطاعه، ويغسل فرجه بالماء، فإن غسله بالماء البارد يوقف خروجه، ويحرص أن لا يطول زمن تبوله، فإن خاف أن يتمادى به فتفوته الصلاة، فله تأخيره إلى انقضاء الصلاة إن لم يحصل به حرق شديد يضايقه في الصلاة، والله أعلم.

إمامة حالق اللحية:

صلى بنا رجل حالق اللحية.. فهل نجوز صلاتنا خلفه أم لا تجوز؟

‏الإجابة:

إن كان هذا الحليق إمامًا راتبًا رسميًّا في المسجد، فعليكم السعي في إبداله بخير منه، وستجدون من أهل الصلاح والكفاءة من يتعين في الإمامة مع السلامة من هذا الذنب، فإن كان إمامًا مستمرًّا في إدارة أو مدرسة يصلي بهم صلاة الظهر وقت العمل، فعليكم أولًا نصحه وتحذيره من هذا الفعل وتوبيخه وتقبيح ما فعل، فإن أصر ولم يتب، فاحرصوا على التماس من سلم من هذا الذنب ولو كان دونه في القراءة... أما إن كان هذا الإمام في صلاة عارضة كمرة واحدة طرأت، فلا بأس بالصلاة خلفه إن وجدته قد تقدم، ولم تجد من هو أحسن منه.. وبالجملة فالصلاة صحيحة مجزئة إن شاء الله، مع العلم بوجوب نصيحته ونصيحة كل مسلم يقع منه هذا الذنب أو غيره ... والله أعلم.

‏الصدقة وقراءة القرآن للأحياء والأموات:

هل يجوز للشخص أن يتصدق عن والديه وهم أحياء؟ ... وهل له أن يقرأ عنهم القرآن...؟ وإذا كان كذلك، فهل تكفي النية وحدها عن الصدقة أو القراءة؟!

‏الإجابة:

تجوز الصدقة عن الوالدين وغيرهما من الأحياء والأموات، وتكفي فيها النية بالقلب، وإن تلفظ بقوله: «اللهم تقبل هذه الصدقة عن والدي» فلا بأس.. ويسن الدعاء للوالدين والأقربين والمسلمين والاستغفار لهم ونحو ذلك... وأما قراءة القرآن وتثويبه لهم، فأجازه الأكثرون، ولكنه غير مأثور، فلا ينبغي اعتياده والإكثار منه لعدم النصوص في ذلك، فإن فعله أحيانًا فلا ينكر عليه.

رسائل الإخاء:

تقصي الأخبار:

‏تقصي الأخبار من ولاة الأمر عن بعض الأشخاص والهيئات من أجل معرفة خبراتهم وآرائهم ومستوياتهم الأخلاقية والفكرية، والتعرف على كيفية الاستفادة منهم والاستعانة بهم والأخذ بمشورتهم واستغلال طاقتهم باتخاذهم أعوانًا وبطانة صالحة تأمرهم بالمعروف وتحضهم عليه، حتى يتحاشى ولي الأمر الخطأ «فلا يولي غير الكفء؛ لأن فيه تهمه» ‎(1)‏ بل يختار الرجال اختيارًا فاضلًا، ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ (القصص: 26)، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع كل واحد من أصحابه بعد اختياره في المكان الملائم» عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل نجران: «لأبعثن عليكم رجلًا أمينًا حق أمين».. فاستشرف لها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نبعث أبا عبيدة»(2).

‏وأن يبحث ولي الأمر في سرائر خاصته وعامته متفحصًا أحوالهم؛ ليعلم ما فيهم من فضل ونقص، وعلم وجهل، وخير وشر، ويتحرز من غرور المتشبه، وتدليس المتصنع، فيضع كل إنسان في موضعه، ويعطيه حقه.

‏يروى عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه «أنه نظر في وجوه حرسه، فدعا عمرو بن مهاجر الأنصاري، وقال: يا عمرو، والله لتعلمن أنه ما بيني وبينك قرابة إلا قرابة الإسلام، ولكن سمعتك تكثر ‏من تلاوة القرآن، ورأيتك تصلي في موضع تظن ألا يراك أحد، فرأيتك تحسن الصلاة، وأنت رجل من الأنصار، خذ هذا السيف فقد وليتك حرسي» (3).

‏ثم متابعة هؤلاء بعد التولية: هل أدوا حق الله في أماناتهم، فيعانون ويثبتون أو يعزلون «قال عمر رضي الله عنه يومًا لمن حوله: أرأيتم إذا استعملت عليكم خير من أعلم، ثم أمرته بالعدل، أكنت قضيت ما علي؟ قالوا: نعم. قال: لا! حتى أنظر عمله.. أعمل بما أمرته أم لا» (4).

‏فقد اشتكت طائفة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، فتحرى عمر الأمر، وأوفد من يبحث عن حقيقة الشكوى بين أهلها، فبعث بوكيله عن العمال والولاة محمد بن مسلمة يسأل عن سعد وسيرته في الرعية.

‏فكلما سأل عنه جماعة أثنوا عليه. ولاحظ أن فريقًا ممن شكوه توقفوا فلم يمدحوه، ولم يذموه. وقال فريق آخر: إنه لا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية، ولا يغزو في السرية، ولما تحقق عمر بعد مقابلته سعدًا وجد زيف هذه المقالة عن سعد!!» (5).

(1) نيل الأوطار الشوكاني 150.

(2) البخاري 9/109.

(3) تاريخ الخلفاء السيوطي 240.

(4) (5) سيرة عمر.

الرابط المختصر :