العنوان فتاوي المجتمع- العدد 1383
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 04-يناير-2000
مشاهدات 83
نشر في العدد 1383
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 04-يناير-2000
عميد كلية الشريعة- جامعة الكويت سابقًا
من عاشر زوجته قبل الحلق
- رجل عاشر زوجته في العمرة قبل أن تتم، وكان ذلك بعد الطواف والسعي وقبل أن يحلق شعر رأسه، فما حكم ذلك؟
- لا تفسد العمرة في هذه الحال عند الحنفية والمالكية، لأن ركن العمرة عند الحنفية هو الطواف أربعة أشواط، وعند المالكية تمت العمرة بأداء الطواف والسعي، وأما الحلق أو التقصير فهو عندهم من شروط الكمال.
ولكن عند الشافعية والحنابلة تفسد هذه العمرة، لأن التحلل يحصل عندهم بالحلق أو التقصير، وهو ركن عند الشافعية وواجب عند الحنابلة.
ويلزم الرجل حينئذ -على مذهب الحنفية والحنابلة- ذبح شاة، وعند المالكية والشافعية يلزمه ذبح بدنة.
الصيام من اليوم الثاني للعيد
- هل يجوز صيام اليوم الثاني بعد عيد الفطر أو اليوم الثاني والثالث بعد اليوم الأول لعيد الأضحى، أم أن هذا محرم؟
- لا يجوز صيام الأيام الثلاثة بعد يوم النحر-أي يوم العيد- وهي المسماة بأيام التشريق لما ورد في حديث نبيشة الهذلي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ﷺ: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله» «مسلم ۲/۸۰۰».
وكذلك لا يجوز صوم يوم عيد الفطر ويجوز صيام ما بعده.
صلاة السنن خلال السفر
- إذا كان الشخص مسافرًا وهو يقصر في الصلاة فهل عليه أن يصلي السنن سواء التي قبل الصلاة أو بعدها؟
- هذه السنن تسمى الرواتب وعدد ركعاتها عشر: ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الفجر، ويستحب أداؤها والمواظبة عليها في الحضر، وأما في السفر فيرى جمهور الفقهاء أيضًا استحبابها واستدلوا بما ورد من أن النبي ﷺ كان يصلي النوافل على راحلته في السفر حيث توجهت به» «رواه البخاري ٢/٥٧٨ ومسلم ١/٤٨٧».
وذهب بعض الفقهاء إلى أن المسافر لا يصلي الرواتب، وبقولهم نأخذ لقوة دليلهم، فقد صح عن حفص بن عاصم قوله: صحبت عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- في طريق مكة فصلى لنا الظهر ركعتين، ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله وجلس وجلسنا معه فحانت منه التفاتة نحو حيث صلى، فرأى ناسًا قيامًا فقال: ما يصنع هؤلاء، قلت: يسبحون، قال: لو كنت مسبحًا لأتممت صلاتي، يا بن أخي إني صحبت رسول الله ﷺ في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (سورة الأحزاب: آية: 21) «البخاري ٢/٥٧٧ ومسلم ١/٤٧٩».
ويكره ترك السنن بلا عذر ومن يترك السنن الرواتب في الحضر فقد أساء العمل، ويستحق اللوم.
وقال بعض الفقهاء بسقوط عدالة تارك السنن الرواتب إذ الرواتب تجبر تقصير العبد ومَن مِن العباد لا يحتاج إلى جبر نقصه، على أن يستثنى من جواز ترك السنن الرواتب سنة الفجر والوتر لتأكدهما، وعند الحنابلة يخير بين فعل السنن أو تركها فيما عدا الفجر والوتر فيؤديهما كما لو كان في الحضر.
زكاة الفطر.. حكمها وشروطها
- صدقة الفطر، أو زكاة الفطر ها هي سنة أم فريضة، وما شروطها والحكمة من تشريعها؟
- صدقة الفطر أو زكاة الفطر واجبة على كل مسلم لقول عبد الله بن عمر -رضي الله عنه-: فرض رسول الله زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين «متفق عليه».
ويشترط لوجوب زكاة الفطر شروط أهمها:
- أن يكون مخرجها مسلمًا.
- أن يكون قادرًا يجتهد قيمتها، وتحدد المقدرة بأن يكون عنده فضل عن قوته، وقوت من هم في نفقته ليلة العيد ويومه.
أما الحكمة من تشريعها فهي إدخال السرور على الفقراء، وإغناؤهم عن المسألة يوم العيد، وتطهير من يخرجها عما يكون قد وقع منه في أيام صومه من لغو، ورفت لقول عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر مطهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات «أخرجه أبو داود»
زيارة قبر النبي ﷺ
- ما حكم زيارة قبر النبي؟ وهل هي بدعة كما يقول البعض؟
- لم يقل أحد من أهل العلم سلفًا وخلفًا إن زيارة قبر النبي ﷺ بدعة، وإن سمعت هذا فهو من فم جاهل لا حظ له من فقه كتاب الله سنة نبيه -صلوات الله وسلامه عليه-.
فقد أجمع أهل العلم على أن زيارة قبره -صلوات الله وسلامه عليه- مشروعة ومطلوبة، ولكنهم اختلفوا في هذه الزيارة هل هي واجبة وسنة مؤكدة، أم سنة؟
فجمهور الفقهاء على أنها سنة.
وأما دليل مشروعية زيارة قبر النبي ﷺ فقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ (سورة النساء: آية: 64) والنبي ﷺ حي في قبره لقوله -صلوات الله وسلامه عليه- الأنبياء أحياء في قبورهم «الجامع الصغير۳/۱۸۳»، وقوله -صلوات الله وسلامه عليه-: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروا القبور، فإنها تذكر بالموت» «مسلم ٢/٦٧١»، وزيارة قبر النبي ﷺ أولى بالزيارة لما فيه من تذكر جهاده، وسنته.
وفي زيارة قبر النبي ﷺ أجر عظيم بإجماع الفقهاء، قال الإمام ابن حجر: زيارة قبره الشريف من أعظم القربات، وأرجى الطاعات، والسبيل إلى أعلى الدرجات «فتح الباري ٢/٤٣»
وربما اشتبه على من قال إن الزيارة بدعة ما قد تتضمنه الزيارة من أعمال، وهذا صحيح ، إن كان من مثل التمسح بسياج القبر، أو إلصاق الظهر والبطن به قال الإمام النووي: ولا يجوز أن يطاف بقبره الله ويكره إلصاق الظهر والبطن بجدار القبر. قالوا: ويكره مسحه باليد، وتقبيله، بل الأدب أن يبعد منه، ويسلم عليه.
الولائم جائزة لختم القرآن
- هل يجوز للحافظات اللاتي يختمن القرآن الكريم أو يحفظن بعضه أن يقمن لائم بهذه المناسبة، وهل هناك محظور شرعي في هذا العمل؟
- يجوز أن يحتفل المسلم أو المسلمة بذبح لوجه الله، أو وليمة للأصدقاء أو الصديقات أو الأهل لنعمة أنعم الله عليه بها كنجاح أو شفاء من مرض ونحو ذلك، أو لضر أو مصيبة دفعها الله عنه، ويشترط حينئذ أن يعمل ذلك بنية الشكر لله على هذه النعمة، وألا يعتقد أن هذا الذبح أو الوليمة سيدفع عنه ضرًا أو يجلب له نفعًا.
ويمكن أن يكون حفظ القرآن الكريم من هذا القبيل، ويشترط حينئذ أن تكون الولائم لا إسراف فيها ولا تباهي، ولا تفاخر، وألا تشتمل على منكر أو بدعة، هذا من حيث الجواز أما من حيث الأفضلية، فإن مثل هذه الولائم أو التكريم ينبغي أن تقوم به الإدارة أو الصديقات أو إحداهن والسبب في هذه الأفضلية، هو أن حفظ القرآن أو ختمه ثم عمل وليمة فيه نوع من تزكية النفس، إلى جانب أنه نعمة تستحق الشكر، بينما النجاح أو شراء بيت جديد أو شفاء مريض، ونحوه، فليس فيه معنى التزكية، والتزكية إنما تكون من الغير لا من الشخص لقوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ﴾ (سورة النجم: آية: 32)
وخلاصة القول: إن عمل الوليمة من الحافظة نفسها جائز بالشروط السابقة، وأن الأولى والأفضل أن يكون العرف المتبع أن الحافظة يعمل حفلها ووليمتها أخواتها أو الإدارة أو غيرهم.
الذرية تشمل البنين والبنات
- ما حكم الشرع فيمن يكتب في وقف وقفه فقال: «وقفت هذه العمارة على ذرية فلان». هل هذا يشمل الذكور والإناث أم الذكور فقط وفي هذه الحالة: هل يشمل أولادهم؟
- اتفاق المذاهب على أن الذرية تشمل البنين والبنات، فإذا قال: أوقفت على ذريتي يدخل فيه أولاد البنات لأن البنات ذرية وأولادهن ذرية له، ودليل ذلك قوله تبارك وتعالى: ﴿وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾(سورة الأنعام: أيه رقم84:85) وعيسى عليه السلام ليس ولده، فالآية جعلته من ذريته.
وقال الخرقي من فقهاء الحنابلة لا يدخل أولاد البنات في الوقف على الذرية، واستدل بقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (سورة النساء: آية: 11) فدخل فيه أولاد البنين دون أولاد البنات.
وهكذا كل موضوع ذكر فيه الولد والذرية والنسل في حكم الأولاد.
زينة النساء في العيد
- نلاحظ أن النساء وخاصة الفتيات يلبسن في أيام العيد ملابس لافتة للنظر، ويعملن الزينة في الوجه ويضعن الروائح، فهل هذا جائز، وما حدود الجواز؟
- لا يختلف يوم العيد عن غيره بالنسبة للباس المرأة فلا يجوز لها أن تظهر أمام الأجانب بغير اللباس الشرعي، ساترة ما عدا الوجه والكفين، ولا تتطيب بما تفوح رائحته ولا تمر على الرجال أو تجلس بمجالسهم، ولو كانت مجالس علم أو عبادة.
والذي ينبغي أن تفعله الفتيات في يوم العيد هو لبس ملابس الزينة التي يرغبنها، وسترها بعد ذلك بالعبادة، بحيث لا يرى من هذه الثياب شيء، ولها أن تنزعها بعد ذلك في زياراتها لأهلها أو صديقاتها، وأما الروائح وزينة الوجه أو المكياج فلا تظهر به كذلك أمام الأجانب، ولها أن تضعه في بيتها لاستقبال أهلها، وصديقاتها ومحارمها، أو في المكان الذي تزورها إذا أمنت من أن يشم ذلك منها الرجال.
لا مال عن الشهادة
- هل يجوز أن يعطى الشاهد مبلغًا من المال مقابل شهادته في موضوع معين؟
- لا يجوز إعطاء الشاهد مبلغًا من المال على شهادته إذا كان هو الشاهد الوحيد.. لأنها حينئذ فرض عليه، فإن لم تتعين عليه فجمهور الفقهاء أجازوا إعطاءه من المال بقدر ما تحمل من ذهاب أو سفر أو غير ذلك، ولا يعطى على ذات الشهادة لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ﴾ (سورة البقرة: آية: 282)
لا قضاء عن التراويح
- إذا فاتت المصلي صلاة التراويح، هل يقضيها؟
- إذا فاتته صلاة التراويح بحيث طلع الفجر من اليوم التالي فلا قضاء فيها عند الحنفية والحنابلة، ومثلها مثل صلاة سنة المغرب والعشاء فإنهما لا يقضيان وهما أكد من صلاة التراويح، ولكن إن تمت صلاتها بعد وقتها فتعتبر نفلًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل