العنوان فتاوي المجتمع: (العدد: 1392)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 14-مارس-2000
مشاهدات 79
نشر في العدد 1392
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 14-مارس-2000
البهجة في العيد مستحبة:
هل يجوز في أيام العيد أن نأخذ الأولاد الصغار إلى الألعاب والملاهي، وهل يجوز لنا نحن الكبار أن نذهب معهم، وهل يجوز أن نقيم حفلات الغناء الشعبي داخل البيت والحضور كلهن من النساء؟
يشرع، بل يستحب في العيد إدخال البهجة والفرح على قلوب الصغار خاصة، وكذلك الكبار إذا أمن الكبار الاختلاط والفتنة، وتروي عائشة -رضي الله عنها- قالت: دخل علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: «دعهما» زاد في رواية هشام: «يا أبا بكر إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا» (البخاري 2/400) ومسلم (2/606( وأما إقامة الحفلات الغنائية الشعبية للنساء وحدهن فلا شيء فيه مادام بألفاظ غير نابية، وبالآلات الشعبية المعروفة من الدف، والطار، والطبل، ومستند ذلك الحديث الصحيح السابق.
حج عن والديك وابدأ بالأم:
شاب لظروف بلده وصعوبة الحج لم يتمكن والداه من الحج، وقد توفاهما الله وهو الآن يعيش في الكويت، وقادر على الحج، وقد حج عن نفسه، فهل يبدأ بالحج وينوي عن والده أولًا، أم عن والدته، ويحج السنة القادمة عن الآخر؟
الحج عن أحدهما في هذه الحال مطلوب منك، ومستحب، وتبدأ بالحج عن أمك؛ لأن الأم أولى بالبر لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- المشهور: جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من قال: «أمك»، قال ثم من؟ قال: «أبوك» (متفق عليه).
واعلم -يا أخي- أن أجرك عند الله عظيم إذا حججت عن والديك، فقد ورد عن ابن عباس -رضي الله عنه- «من حج عن أبويه، أو قضى عنهما مغرمًا، بعث يوم القيامة مع الأبرار».
شروط صحة السعي:
رجل سعى بين الصفا والمروة، وهو على غير وضوء فهل سعيه صحيح، وهل يلزمه شيء في هذه الحالة؟
لا يشترط لصحة السعي الطهارة، ولكن يسن فإذا سعى بين الصفا والمروة وهو غير طاهر بأن كان محدثًا حدثًا أكبر أو أصغر فسعيه صحيح ولا شيء عليه، وهذا الحكم في السعي، أما الطواف حول الكعبة، فإن الطهارة شرط في صحته، فلا يصح الطواف إذا كان الحاج أو الحاجة على غير طهارة.
الأضحية تقع عقيقة والعكس:
رجل رزق مولودًا في العشر من ذي الحجة، فهل يكفيه أن يذبح أضحية وينوي معها أنها عقيقة، أم لا بد من أن يذبح أضحية ويذبح عقيقة؟
لعل الراجح أن ذبح الأضحية أو العقيقة يجرى عن الآخر؛ قال ابن القيم موجهًا هذا الرأي ووجه الإجزاء حصول المقصود منهما بذبح واحد، فإن الأضحية عن المولود مشروعة كالعقيقة عنه، فإذا ضحى ونوى أن تكون عقيقة وأضحية وقع ذلك عنهما، كما لو صلى ركعتين ينوي بهما تحية المسجد وسنة مكتوبة، أو صلى بعد الطواف فرضًا أو سنة مكتوبة وقع عنه، وعن ركعتي الطواف، وكذلك لو ذبح المتمتع والقارن شاة يوم النحر أجزأ عن دم المتعة وعن الأضحية. وقد ذكر ابن القيم قولًا: إنه يقع عن أحدهما، وقولًا بعدم الإجزاء عن أي منهما، لأنهما ذبحا بسببين مختلفين، فلا يقوم الذبح الواحد عنهما كدم المتعة، ودم القدية. (تحفة المولود).
المرض قبل الوقوف بعرفة:
رجل ذهب إلى الحج في العام الماضي وكانت حجة الفريضة، لكنه بعد الإحرام وقبل الوقوف بعرفة أصيب بمرض، لم يتمكن معه من أداء مناسك الحج، فماذا يجب عليه؟
إذا حبس الحاج عن أداء الحجة مرض كما هو الحال في شأن السائل، فإنه يجب عليه أن يذبح شاة أو بقرة أو بدنة، ما تيسر له منها لقوله -تعالى-: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (سورة البقر: ١٩٦)، ويجب على هذا الحاج أن يقضي هذه السنة فيما بعد؛ لأنها حجة الفريضة، أما إذا كانت حجة نافلة فلا يجب عليه قضاؤها، هذا عند الحنفية وهو مروي أيضًا عن أحمد، ويرى مالك والشافعي، ورواية عن أحمد أن الإحصار لا يكون إلا من العدو، لأن الآية نزلت في حصر النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه في الحديبية، والراجح هو القول الأول لعموم قوله -تعالى-: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (سورة البقر: ١٩٦). والإحصار كما يكون من الخوف يكون من المرض، وإذا أحصر الحاج فيبقى على إحرامه إلى أن يذبح الشاة، فلا يتحلل قبل الذبح الذي يكون في الحرم.
الطواف لا يصح إلا بالطهارة:
امرأة حاضت قبل طواف الإفاضة، فهل يصح أن تطوف دون طهارة أي قبل أن تغتسل؟
طواف الإفاضة ويسمى طواف «الزيارة»، ركن من أركان الحج لقوله -تعالى-: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (سورة الحج: 29)، ووقته المفضل هو يوم النحر لما ثبت من أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر (تكملة المنهل العذب 2/173 عن الدين الخالص 9/100)، ويشترط لصحة الطواف شروط عدة، منها: الطهارة، وستر العورة، والنية، والطواف بالكعبة سبعة أشواط، والترتيب وهو أن يطوف على يمينه، والموالاة.
وعلى هذا فلا يصح الطواف إلا بالطهارة، فلا يصح طواف المحدث حدثًا أصغر أو أكبر، ولا يصح الطواف بثوب أو إحرام نجس، وذلك كله لقول النبي -صلى الله عليه وسلم: إن النفساء والحائض تغتسل وتحرم، وتقضي المناسك كلها، غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر، (تحفة الأحوذي 2/118)
الاجابة للشيخ عبد العزيز بن باز -يرحمه الله- من موقع: www.naseej.com
الزحام مكروه عند الحجر الأسود:
ما حكم المسح أو الإشارة إلى الركن الجنوبي الغربي للكعبة المشرفة أثناء الطواف؟ وكم عدد التكبيرات التي تقال عنده وعند الحجر الأسود؟
يشرع للطائف أن يستلم الحجر الأسود والركن اليماني في كل شوط من أشواط الطواف، كما يستحب له تقبيل الحجر الأسود خاصة في كل شوط مع الاستلام حتى في الشوط الأخير -إذا تيسر ذلك من دون مشقة- أما مع المشقة فيكره له الزحام، ويشرع أن يشير إلى الحجر الأسود بيده أو بعصاه ويكبر.
أما الركن اليماني فلم يرد فيما نعلم ما يدل على الإشارة إليه، وإنما يستلمه إذا استطاع من دون مشقة ولا يقبله، ويقول بسم الله، والله أكبر، أو الله أكبر، أما مع المشقة فلا يشرع له استلامه، ويمضي في طوافه من دون إشارة أو تكبير لعدم ورود ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن أصحابه -رضي الله عنهم- كما أوضحت ذلك في كتابي (التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيار).
أما التكبير فيكون مرة واحدة ولا أعلم ما يدل على شرعية التكرار، ويقول في طوافه كله ما تيسر من الدعوات والأذكار الشرعية، ويختم كل شوط بما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يختم به كل شوط وهو الدعاء المشهور: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار». وجميع الأذكار والدعوات في الطواف والسعي سنة وليست واجبة.
متى يكون طواف الوداع؟
إذا أدى الحاج العمرة وخرج بعد ذلك لزيارة أقربائه خارج الحرم، فهل يلزمه طواف الوداع؟ وهل عليه شيء في ذلك؟
ليس على المعتمر وداع إذا أراد الخروج خارج الحرم في ضواحي مكة، وهكذا الحاج، لكن متى أراد السفر إلى أهله أو غير أهله شرع له الوداع، ولا يجب عليه لعدم الدليل.
وقد خرج الصحابة -رضي الله عنهم وأرضاهم- الذين حلوا من عمرتهم إلى منى وعرفات، ولم يؤمروا بطواف الوداع، أما الحاج فيلزمه طواف الوداع عند مغادرته مكة مسافرًا إلى أهله أو غير أهله، لقول ابن عباس -رضي الله عنهما- أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض (متفق عليه)، وقوله أمر الناس يعني بذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمرهم، ولهذا جاء في الرواية الأخرى عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت رواه مسلم).
ومن هذا الحديث يعلم أن الحائض ليس عليها وداع لا في الحج ولا في العمرة، وهكذا النفساء لأنها مثلها في الحكم عند أهل العلم.
الحائض تُحرم من غير صلاة:
كيف تصلي الحائض ركعتي الإحرام؟ وهل يجوز للمرأة ترديد أي الذكر الحكيم في سرها؟
الحائض لا تصلي ركعتي الإحرام، بل تحرم من غير صلاة، وركعتا الإحرام سنة عند الجمهور، وبعض أهل العلم لا يستحبها؛ لأنه لم يرد فيها شيء مخصوص، واستحبها الجمهور لما ورد في بعض الأحاديث، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: أتاني آت من ربي فقال صل في هذا الوادي المبارك، وقل عمرة في حجة، أي في وادي العقيق في حجة الوداع، وجاء عن الصحابة أنه صلى، ثم أحرم فاستحب الجمهور أن يكون الإحرام بعد صلاة، إما فريضة أو نافلة يتوضأ ويصلي ركعتين، والحائض والنفساءليستا من أهل الصلاة فتحرمان من دون صلاة، ولا يشرع لهما قضاء هاتين الركعتين، ويجوز للحائض أن تردد القرآن لفظًا على الصحيح، أما في قلبها فهذا عند الجميع، إنما الخلاف هل تتلفظ به أم لا؟ بعض أهل العلم حرم ذلك وجعل من أحكام الحيض والنفاس تحريم قراءة القرآن ومس المصحف لا عن ظهر قلب، ولا من المصحف حتى تغتسل الحائض والنفساء، وذهب بعض أهل العلم إلى جواز قراءتها للقرآن عن ظهر قلب، لا من المصحف، لأن مدتهما تطول، ولأنهما لم يرد فيهما نص يمنع ذلك، بخلاف الجنب فإنه ممنوع حتى يغتسل أو يتيمم عند عدم القدرة على الغسل، وهذا هو الأرجح من حيث الدليل.
هذا ما تفعله النفساء في الحج:
المرأة النفساء إذا بدأ نفاسها يوم التروية، وأكملت أركان الحج ماعدا الطواف والسعي إلا أنها لاحظت أنها طهرت مبدئيًا بعد عشرة أيام، فهل تتطهر وتغتسل وتؤدي الركن الباقي الذي هو طواف الحج؟
نعم إذا نفست في اليوم الثامن مثلًا فلها أن تحج، وتقف مع الناس في عرفات ومزدلفة، ولها أن تعمل ما يعمل الناس من رمي الجمار، والتقصير، ونحر الهدي، وغير ذلك، ويبقى عليها الطواف، والسعي تؤجله حتى تطهر فإذا طهرت بعد عشرة أيام أو أكثر أو أقل اغتسلت وصلت، وصامت وطافت وسعت، وليس لأقل النفاس حد محدود فقد تطهر في عشرة أيام أو أقل من ذلك أو أكثر، لكن نهايته أربعون فإذا تمت الأربعون ولم ينقطع الدم فإنها تعتبر نفسها في حكم الطاهرات، فتغتسل وتصلي وتصوم وتعتبر الدم الذي بقى معها -على الصحيح- دم فساد، تصلي معه وتصوم، وتحل لزوجها، لكنها تجتهد في التحفظ منه بقطن ونحوه، وتتوضأ لوقت كل صلاة، ولا بأس أن تجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، كما أوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- حمنة بنت جحش بذلك.
عليها إتمام الحج:
سافرت امرأة إلى الحج وجاءتها العادة الشهرية بعد خمسة أيام من تاريخ سفرها، وبعد وصولها إلى الميقات اغتسلت، وعقدت الإحرام، وهي لم تطهر من العادة، وحين وصولها إلى مكة المكرمة ظلت خارج الحرم ولم تفعل شيئًا من شعائر الحج أو العمرة، ومكثت يومين في منى ثم طهرت، واغتسلت، وأدت جميع مناسك العمرة، وهي طاهرة ثم عاد الدم إليها وهي في طواف الإفاضة للحج، إلا أنها استحت وأكملت مناسك الحج، ولم تخبر وليها إلا بعد وصولها إلى بلدهم، فما حكم ذلك؟
إذا كان الواقع هو ما ذكره السائل، فعلى المرأة المذكورة أن تتوجه إلى مكة وتطوف بالبيت العتيق سبعة أشواط بنية الطواف عن حجها، بدلًا من الطواف الذي حاضت فيه، وتصلي بعد الطواف ركعتين خلف المقام أو في أي مكان من الحرم، وبذلك يتم حجها، وعليها دم يذبح في مكة لفقرائها إن كان لها زوج قد جامعها بعد الحج؛ لأن المحرمة لا يحل لزوجها جماعها إلا بعد طواف الإفاضة ورمي الجمرة يوم العيد والتقصير من رأسها، وعليها السعي بين الصفا والمروة إن كانت لم تسع إذا كانت متمتعة بعمرة قبل الحج، أما إذا كانت قارنة أو مفردة للحج فليس عليها سعي ثان إذا كانت قد سعت مع طواف القدوم، وعليها التوبة إلى الله -سبحانه وتعالى- مما فعلت من طوافها حين الحيض من مكة قبل الطواف إن كان قد وقع، ومن تأخيرها الطواف هذه ومع خروجها المدة الطويلة نسأل الله أن يتوب عليها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل