; فتاوي المجتمع: (العدد: 1872) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوي المجتمع: (العدد: 1872)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 10-أكتوبر-2009

مشاهدات 46

نشر في العدد 1872

نشر في الصفحة 46

السبت 10-أكتوبر-2009

تلقين الميت

الرسول صلى الله عليه وسلم حثنا على تلقين المحتضر «لا إله إلا الله».

التلقين يكون لمن حضر عقله وقدر على الكلام فإن شارد اللب لا يمكن تلقينه والعاجز عن الكلام يردد الشهادة في نفسه.

  • لاحظت عند بعض المذاهب الإسلامية أنهم يلقنون الميت بعد الدفن بأن يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ونحن لانفعل ذلك في المقابر، فما هو الصحيح في ذلك؟

- التلقين عند أهل السنة هو من سنة النبي صلى الله عليه وسلم بأن نقول: «لا إله إلا الله»، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله (رواه مسلم وأبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري)، قال الإمام النووي: المراد بالموتى في الحديث المحتضرون الذين هم في سياق الموت، سُموا موتى لقربهم من الموت، تسمية للشيء باسم ما يصير إليه مجازًا.

 وظاهر الحديث يقتضي وجوب التلقين، وإليه مال القرطبي، والذي عليه الجمهور أنه مندوب، وأنه لا يسن زيادة «محمد رسول الله».

ويكون التلقين قبل الغرغرة جهرًا وهو يسمع؛ لأن الغرغرة تكون قرب كون الروح في الحلقوم، وحينئذ لا يمكن النطق بها، والتلقين إنما يكون لمن حضر عقله وقدر على الكلام، فإن شارد اللب لا يمكن تلقينه والعاجز عن الكلام يردد الشهادة في نفسه.

والمراد بقوله ﷺ: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله»: ذكّروا المحتضر «لا إله إلا الله» لكي تكون آخر كلامه، كما في الحديث: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» (رواه أبو داود وصححه الحاكم عن معاذ بن جبل)، كما يندب قراءة سورة «يس» عند المحتضر، لما روى أحمد في مسنده عن صفوان، قال: «كانت المشيخة يقولون: إذا قرئت «يس» عند الموت خفف عنه بها. قال رسول اللهﷺ: «ما من ميت يموت فتقرأ عنده يس إلا هون الله عليه» (أخرجه ابن أبي شيبة المصنف ٤ / ۷۱ بسند صحيح). 

والمراد أن من حضرته المنية، لا أن الميت يُقرأ عليه، وبه قال الشافعية والحنابلة وزادت الحنابلة قراءة الفاتحة. 

وأما تلقين الميت بعد الدفن، فقال به بعض الفقهاء منهم النووي حيث قال: قال جماعات من أصحابنا: يستحب تلقين الميت عقب دفنه فيجلس عند رأسه إنسان ويقول: «يا فلان ابن فلان ويا عبد الله بن أمة الله، اذكر العهد الذي خرجت عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن البعث حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأنك رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا، وبالقرآن إمامًا وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخوانًا».

 زاد الشيخ نصر: «ربي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم»، فهذا التلقين عندهم مستحب، وممن نص على استحبابه القاضي حسين والمتولي والشيخ نصر المقدسي، والرافعي، وغيرهم. ونقله القاضي حسين عن أصحابنا مطلقًا وسئل الشيخ أبو عمرو بن الصلاح يرحمه الله عنه، فقال: «التلقين هو الذي نختاره ونعمل به قال: وروينا فيه حديثا من حديث أبي أمامة ليس إسناده بالقائم، لكن اعتضد بشواهد، وبعمل أهل الشام قديمًا»، هذا كلام أبي عمرو. قلت: حديث أبي أمامة رواه أبو القاسم الطبراني في معجمه بإسناد ضعيف، قلت: فهذا الحديث وإن كان ضعيفًا فيستأنس به، وقد اتفق علماء المحدثين وغيرهم على المسامحة في أحاديث الفضائل والترغيب والترهيب، وقد اعتضد بشواهد من الأحاديث كحديث: «واسألوا له التثبيت»، و«وصية عمرو بن العاص»، وهما صحيحان، ولم يزل أهل الشام على العمل بهذا في زمن من يُقتدى به وإلى الآن، وهذا التلقين إنما هو في حق المكلَّف الميت، أما الصبي فلا يُلقن.

وقد يُفهم من سؤالكم أن قصدكم الشيعة الإمامية أنهم هم الذين يلقنون بعد الوفاة، والمعلوم من كتبهم خلافه، وهذا نص زين الدين بن علي العاملي، قال شارحًا:

«وتلقينه الشهادتين والإقرار بالأئمة عليهم السلام...»، وينبغي للمريض متابعته باللسان والقلب فإن تعذر اللسان اقتصر على القلب وكلمات الفرَج وهي: لا إله إلا الله الحليم الكريم، إلى قوله وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين»، وينبغي أن يجعل خاتمة تلقينه: «لا إله إلا الله»، فمن كان آخر كلامه «لا إله إلا الله»، دخل الجنة (الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية ۱/118».

من فتاوى الصحابة

الحق والباطل

سأل أحد الناس عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما - فقال له: ما تقول في الغناء، أحلال أم حرام؟

فقال ابن عباس: لا أقول حرامًا إلا ما ذُكر في كتاب الله أنه حرام.

فقال الرجل: أحلال هو؟

فقال ابن عباس: ولا أقول حلالًا إلا ما ذكر في كتاب الله أنه حلال. 

فنظر ابن عباس إلى الرجل، فرأى على وجهه علامات الحيرة.

فقال له: أرأيت الحق والباطل إذا جاءا يوم القيامة، فأين يكون الغناء؟ فقال الرجل: يكون مع الباطل. 

وهنا قال ابن عباس: اذهب فقد أفتيت نفسك!!

المرأة والفقيه:

سمعت امرأة أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لعن مَن تغيّر خلقتها من النساء، فتفرق بين أسنانها للزينة وترقق حاجبيها.. فذهبت إليه، وسألته عن ذلك، فقال لها: ومالي لا ألعن من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو في كتاب الله.

فقالت المرأة في دهشة واستغراب: لقد قرأت القرآن الكريم كله، لكني لم أجد فيه شيئًا يشير إلى لعن من يقمن بعمل مثل هذه الأشياء..!!

وهنا ظهرت حكمة الفقيه الذي يفهم دينه فهمًا جيدًا، فقال للمرأة: أما قرأت قول الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ (الحشر: ٧)؟!

 أجابت المرأة: بلى، فقال لها: إذن فقد نهى القرآن عنه أيضًا..!

حكم البراءة:

تزوجت امرأة، وبعد ستة أشهر ولدت طفلًا، والمعروف أن المرأة غالبا ما تلد بعد تسعة أشهر أو سبعة أشهر من الحمل، فظن الناس أنها لم تكن مخلصة لزوجها، وأنها حملت من غيره قبل زواجها منه.

 فأخذوها إلى الخليفة ليعاقبها، وكان الخليفة حينئذ هو عثمان بن عفان رضي الله عنه، فلما ذهبوا إليه، وجدوا الإمام عليا موجودا عنده، فقال لهم: ليس لكم أن تعاقبوها لهذا السبب.. فتعجبوا وسألوه: وكيف ذلك؟ فقال لهم: لقد قال الله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ (الأحقاف: ١٥).

 أي أن الحمل وفترة الرضاعة ثلاثون شهرًا. وقال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ (البقرة: ۲۳۳)، أي أن مدة الرضاعة سنتين.. إذن؛ فالرضاعة أربعة وعشرون شهرًا، والحمل يمكن أن يكون ستة أشهر فقط.

الإجابة للشيخ صالح الفوزان من موقع com.www.al-eman

أسباب تخلف المسلمين

  • هل المسلمون الآن متخلفون؟ ولماذا؟ وكيف يمكن النهوض بهم؟

 - لا شك أن وضع المسلمين حاليًا لا يرضى عنه أي مؤمن فهم قد تخلفوا كثيرا بسبب تقصيرهم في مسؤوليتهم التي أوجبها الله عليهم، قصّروا من ناحية تبليغ الدين إلى العالم والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، قصّروا في إعداد القوة التي أمرهم الله بها، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَعدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم مَن قَوَةٍ وَمِن رَبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهَبُونَ به عَدُوّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (الأنفال:60)، وقصَّروَا في الحذر من عدوهم، والله تعالى يقول: وخذوا حذرَكُمْ﴾ (النساء :١٠٢)، ويقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً من دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُوا مَا عَنتُمْ﴾ (آل عمران:١١٨)، كما يقول أيضًا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ  أَوْلِيَاءُ بَعْض﴾ (المائدة: ٥١).

 فهذه الأمور التي قصّروا فيها سببت لهم ما وقعوا فيه من هذا التأخر الذي نرجو من الله سبحانه وتعالى أن يزيله عنهم؛ برجوعهم إلى المسار الصحيح الذي وضعهم عليه رسول الأمةﷺ في قوله: «تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها» (رواه الإمام أحمد في مسنده (4/126)، ورواه ابن ماجه في سننه، في المقدمة (١/16) ، كلاهما من حديث العرباض بن سارية، وهو جزء من حديث أوله: «وعظنا رسول الله موعظة بليغة..»، وللحديث رواية أخرى وفي قولهﷺ: «إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي» (رواه الحاكم في المستدرك (1/93) ، من حديث أبي هريرة واه، ورواه الإمام مالك في الموطأ (2/899) بنحوه بلاغًا)، فسبب تأخر المسلمين هو أنهم لم يعملوا بما أوصاهم الله تعالى به، وما أوصاهم به رسول الله ﷺ من التمسك بدينهم والتمسك بكتاب ربهم وسنة نبيهم، كذلك لم يأخذوا الحذر ليأمنوا مكر عدوهم.

 ولكن مع هذا لا نقول: إن الخير معدوم، وإن الفرصة قد انتهت، فالخير في هذه الأمة لا يزال مهما بلغت من ضعف، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله» (رواه الترمذي في سننه (7/296، ٢٩٧)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، ورواه ابن ماجه في سننه (۲/1322) بنحوه من حديث عوف بن مالك وأنس بن مالك).

فمهما بلغت الأمة من ضعف إلا أن الخير لا ينعدم فيها، ولابد أن يكون فيها من يقوم بدين الله سبحانه وتعالى ولو في محيط ضيق.

من القاموس الفقهي:

الأحكام الخمسة: الوجوب، الاستحباب، الكراهة، الحرمة، الإباحة.

الأحوط: ينقسم إلى قسمين:

١ - احتياط وجوبي ويعرف بـ: إذا لم يكن مسبوق أو ملحق بالفتوى فهو احتياط وجوبي، وهذه المصطلحات يقصد بها الاحتياط الوجوبي:

- الاحتياط بعد الإشكال.

- فيه تأمل أو فيه إشكال.

- المشهور كذا وقيل كذا.

- لا يترك الاحتياط.

۲- احتياط استحبابي ويعرف بـ: إذا كان مسبوقًا بالفتوى أو ملحوقا بها - فهو استحبابي – يجوز تركه، ويثاب على فعله.

وهذه مصطلحات يقصد بها الاحتياط الاستحبابي:

- يجوز على الإشكال.

 - لا ينبغي تركه.

الاحتياط: أسلوب للاطمئنان بالوصول إلى الواقع المطلوب.

الاحتياط اللازم: الاحتياط الواجب.

الاحتياط المستحب: احتياط لم يُفتِ به الفقيه، فلا تلزم مراعاته.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل