العنوان فتاوي المجتمع (العدد 2064)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 03-أغسطس-2013
مشاهدات 72
نشر في العدد 2064
نشر في الصفحة 44
السبت 03-أغسطس-2013
صيام شوال والقضاء:
- هل يجوز لي أن أجمع صيام شوال وأيام القضاء؟ وإذا لم يمكنني الجمع بينهما أصوم ستة أيام من شوال، ثم القضاء بعد شوال؟
- المختار من أقوال الفقهاء في هذه المسألة هو كراهة أن تصوم تطوعًا وعليك قضاء فرض؛ لأن الفرض والواجب لا يجوز تأخيره وتقديم النفل والتطوع عليه، وهذا مذهب المالكية والشافعية، وذهب الحنفية إلى جواز ذلك من غير كراهة، وقال الحنابلة بحرمة التطوع قبل قضاء ما عليه من أيام، وبناء على ذلك، فينبغي أن تصوم ما عليك من قضاء، ثم الأيام الست من شوال، فإن لم يمكنك الجمع بأن كانت أيام القضاء كثيرة فيجوز لك صيام الست في آخر شوال ثم القضاء بناء على قول من أجاز ذلك.
صوم الست والقضاء بنية واحدة
- هل يجوز أن أصوم ستة أيام قضاء وأنوي معها صوم الست من شوال بنية واحدة؟
- الأفضل فصل النيتين، فيكون الصوم للقضاء بنية القضاء، وصوم الست من شوال بنية صوم الست من شوال، ومن الفقهاء من يمنع ذلك ومن أراد الجمع بينهما لسبب كان يضيق الوقت على صوم الأيام الست للانشغال بالقضاء أو بقصد التخفيف، فيجوز ذلك على ما ذهب إليه الشافعية، ويحصل له ثواب الست من شوال ويسقط عنه ستة أيام من القضاء، قال الشافعية: ولو صام فيه قضاء عن رمضان أو غيره أو نذرًا أو نفلًا آخر حصل له ثواب تطوعها، إذ المدار على وجود الصوم في ستة أيام من شوال... قالوا: ويشبه هذا ما قيل في تحية المسجد، وهي صلاة ركعتين لمن دخله، قالوا: إنها تحصل بصلاة الفريضة أو بصلاة أي نفل وإن لم تنو مع ذلك لأن المقصود وجود صلاة قبل الجلوس، وقد وجدت بما ذكر، ويسقط بذلك طلب التحية، ويحصل ثوابها الخاص وإن لم ينوها على المعتمدة «حاشية الشرقاوي على التحرير للشيخ زكريا الأنصاري ج 1 ص ٤٢٧، ومغني المحتاج ١/٤٩).
قضاء صوم أيام غير محددة
- أول صيام لي في رمضان بعد البلوغ لا أفرق بين الحيض والاستحاضة، وكان الدم يستمر إلى 10 أيام تقريبًا.. السؤال كم عدد الأيام الواجب قضاؤها؟
- في مثل هذه الحال عليك التقدير بما يغلب على الظن أداء دين الصوم وإذا أمكن معرفة الأحوط فيؤخذ به، فعليك أن تقدري إن لم تعرفي يقينًا عدد أشهر الصوم، ثم تقضي ما هو في حكم اليقين وهو عشرة أيام من كل شهر، وهو المبرئ للذمة إن شاء الله
كبر السن وقضاء الصيام
- امرأة عليها أيام كثيرة من الصوم منذ سنوات، ولكنها لم تصمها وقت صحتها، وهي الآن عاجزة عن الصيام بسبب كبر السن، فما الواجب عليها؟
- المسلم إذا عجز عن أداء ما وجب عليه فإما أن يكون له بدل، أو لا يكون له بدل، فإن كان له بدل، انتقل إليه إن كان قادرًا على البدل، وإن لم يكن له بدل أو عجز عن البدل سقط عنه، وهذه السيدة عجزت عن الصيام، فيجب عليها الإطعام مع تقصيرها في التأخير، فعليها طلب الغفران، وعليها عن كل يوم مقدار دينار أو ما يعادله.
الإجابة للشيخ عبد العزيز ابن باز.
تأخير القضاء
- ما حكم تأخير قضاء الصوم إلى ما بعد رمضان القادم؟
- من أفطر في رمضان لسفر أو مرض أو نحو ذلك فعليه أن يقضي قبل رمضان القادم، ما بين الرمضانين محل سعة من ربنا عز وجل، فإن أخره إلى ما بعد رمضان القادم، فإنه يجب عليه القضاء ويلزمه مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم، حيث أفتى به جماعة من أصحاب النبي ﷺ، والإطعام نصف صاع من قوت البلد وهو كيلو ونصف الكيلو تقريبًا من تمر أو أرز أو غير ذلك.. أما إن قضى قبل رمضان القادم فلا إطعام عليه.
لم أصم أول البلوغ
- منذ عشر سنوات تقريبًا كان بلوغي من خلال علامات البلوغ المعروفة، غير أنني في السنة الأولى من بلوغي أدركت رمضان ولم أصمه، فهل يلزمني الآن قضاءه؟ وهل يلزمني زيادة على القضاء كفارة؟
- يلزمك القضاء لذلك الشهر الذي لم تصوميه مع التوبة والاستغفار، وعليك مع ذلك إطعام مسكين لكل يوم مقداره نصف صاع من قوت البلد من التمر أو الأرز أو غيرهما، إذا كنت تستطيعين.. أما إن كنت فقيرة لا تستطيعين فلا شيء عليك سوى الصيام.
طهرت قبل الأربعين
- إذا طهرت النفساء قبل الأربعين... هل تصوم وتصلي أم لا؟ وإذا جاءها الحيض بعد ذلك هل تفطر؟ وإذا طهرت مرة ثانية هل تصوم وتصلي أم لا؟
- إذا طهرت النفساء قبل تمام الأربعين وجب عليها الغسل والصلاة وصوم رمضان وحلت لزوجها، فإن عاد عليها الدم في الأربعين وجب عليها ترك الصلاة والصوم وحرمت على زوجها في أصح قولي العلماء، وصارت في حكم النفساء حتى تطهر أو تكمل الأربعين، فإذا طهرت قبل الأربعين أو على رأس الأربعين اغتسلت وصلت وساعت وحلت لزوجها، وإن استمر معها الدم بعد الأربعين فهو دم فساد لا تدع من أجله الصلاة ولا الصوم بل تصلي وتصوم في رمضان، وتحل لزوجها كالمستحاضة، وعليها أن تستنجي وتتحفظ بما يخفف عنها الدم من القطن أو نحوه وتتوضأ لوقت كل صلاة؛ لأن النبي ﷺ أمر المستحاضة بذلك إلا إذا جاءتها الدورة الشهرية، أعني الحيض فإنها تترك الصلاة.
الإجابة للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق
الإثنين والخميس أم أيام البيض؟
- أنا رجل مواظب على صيام الإثنين والخميس من فترة طويلة، فقال لي أحد الإخوة: لماذا لا تصوم ثلاثة أيام من كل شهر؛ لأنها أكبر في الأجر واستدل بالحديث «من صام ثلاثة أيام من كل شهر كتبت له صيام الدهر» وأما الإثنين والخميس فترفع الأعمال فيهما فقط؟
- صيام الإثنين والخميس لا شك انه أفضل من الاكتفاء عن صيام ثلاثة أيام من كل شهر، فصيام ثلاثة أيام من كل شهر لا شك أنها كما أخبر النبي ﷺ عن صيام الدهر، ومن صام رمضان فهذا عن عشرة أشهر، ومن صام ستة أيام بعده فهذا عن الشهرين الباقيين فكأنه صام الدهر.. من صام ثلاثة أيام من كل شهر والحسنة بعشر أمثالها يصبح كأنه صام الدهر لأن الحسنة بعشر أمثالها.. أما من صام الإثنين والخميس فهو أفضل من هذا لأنه يناله في الشهر ثماني ليالي تقريبًا إلى تسعة أيام إلى عشرة أيام أحيانًا، فهذا أفضل لا شك من الذي يصوم ثلاثة، فالذي يصوم أربعة أيام في الشهر أفضل من صوم ثلاثة، والذي يصوم خمسة أفضل من الذي يصوم ثلاثة أو أربعة، والذي يصوم ستة أفضل من الذي خمسة، وهكذا فكل يوم يصام لا شك أنه أفضل، وعلى هذا الأخ الذي يداوم على صيام الإثنين والخميس أن يداوم على هذا، أما الذي قال له لا تصم هذا وصم ثلاثة أيام فقط، فهذا من عدم فقهه، والإنسان لا يجوز له أن يفتي بغير علم، وإن كان هذا في أمر مستحب إلا أنه نوع من الصد عن سبيل الله فهذا من جهله، وهو يأثم في مثل هذه الفتوى، لأنها غير صحيحة وباطلة وعدم فقهه لمعنى الحديث.
الإجابة للشيخ عبد الله بن بيه.
التكفير بالحكم بغير ما أنزل الله
- ما حكم تحكيم القوانين الوضعية؟ وهل يمكن تكفير الحاكم الذي يحكم بالقوانين الوضعية بعينه؟
- أولًا: إن تحكيم القوانين الوضعية في مجالات منصوصة في الشريعة تحكيمًا منافيًا لنصوص الشريعة أمر حرام وكبيرة عظيمة، وهذا أمر لا شك فيه ﴿ وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ﴾ (المائدة: 49) ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (المائدة: 50)، هذا بنص القرآن الكريم، أما التكفير فهو أمر لا يقطع به إلا إذا كان مع حكم هذه القوانين تصريح بازدراء الشريعة والحط من قدرها، بحيث يقول الذي يسن هذه القوانين إن الشريعة غير صالحة، ونحو ذلك من الكلام، أما أن يكون مع من هذه القوانين اعتقاد بأن الشريعة هي الحق، وأن ما سواها ليس على حق، فمجرد سن القوانين وحده ربما لعجز أو الجهل أو التقليد، فلا يكون ًا ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (المائدة: 47)، قال: كفر دون كفر، وفسق دون فسق، في قوله تعالى: ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (المائدة: 47)، معناه أنه غير مخرج من الملة، وهذا هو الذي نراه بناء على نقول كثيرة، ومنها نقول عن شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية رحمه الله، والأظهر فيه أن الكفر هنا لا يكون مخرجًا من الملة، ولهذا قال عدي بن حاتم رضي الله عنه: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في سورة براءة: ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ﴾ (التوبة: 31) قال: «أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه» (رواه الترمذي (٣٠٩٥). وغيره).
وهذا هو سر عبادتهم لهم، فهؤلاء يغيرون لهم الشرع يحلون باسم الشرع بحيث يحرمون حلالًا نص عليه في الشرع، ويحلون حرامًا نص على تحريمه في الشرع، بحيث ينسبونه إلى الشريعة، كأن يقول الإنسان مثلًا الصلاة ليست واجبة في الشرع، والصوم ليس واجبًا شرعًا، والزكاة ليست واجبة، أو إن ارتكاب الفواحش حلال شرعًا، أما إذا ارتكب هو هذه الفواحش وترك الآخرين يرتكبونها، فهذا الفعل بحد ذاته ليس مكفرًا؛ خلافًا لبعض المفتين والمشايخ في القرن الماضي الذين أفتوا بأن مجرد الفعل يكون كفرًا، والأولى من ذلك هو توعية الناس وتنبيههم على أهمية الشريعة، وعلى المصالح الكبيرة التي توفرها الشريعة المحمدية، لأن كثيرًا من البلاد الإسلامية كانت مستعمرة وورثت قوانين المستعمر، وبالتالي استمرت على ذلك دون وعي ودون إدراك، ودون أيضًا شجاعة لتغيير هذه القوانين.