; فتاوي المجتمع عدد (1585) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوي المجتمع عدد (1585)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 17-يناير-2004

مشاهدات 78

نشر في العدد 1585

نشر في الصفحة 56

السبت 17-يناير-2004

 عليها أن تنيب من يحج عنها:

  سيدة ضريرة «عمياء» لم تؤد فريضة الحج، تعاني من الضغط وهي الآن تجاوز الخمسين سنة، وإخوانها في بلد آخر، ولا تسمح ظروفهم أن يصطحبوها إلى الحج، ولها أبناء أخواتها، ولكنهم مشغولون في أعمالهم فماذا تفعل؟

- يظهر أن هذه السيدة لا تستطيع الحج بنفسها من جانبين مرضها وهو الضغط، وكبر السن، وعدم وجود محرم يحج معها، فلذا لا يجب عليها الحج بنفسها، ويظهر أنها قادرة على أن تدفع أجرة من يحج عنها من محارمها أو من غيرهم، فيجب عليها حينئذ أن تنيب من يحج عنها، وهذا مذهب جمهور الفقهاء، وإذا كان العمى طارئًا عليها، ومرت عليها أيام كانت قادرة فيها على الحج - وتوافرت سائر شروطه - ولم تحج فالحج واجب عليها كذلك، وعليها أن ترسل من يؤدي عنها الحج.

 

 أفضل أنواع الـنسك:

  هل صحيح أن أفضل أنواع نسك الحج.. التمتع؟ وما الدليل معلوم أن الحج أنواع القرآن والإفراد والتمتع؟

- فالقران: أن يحرم الحاج بالعمرة والحج معًا، ولا يحل منهما إلا يوم النحر أو يحرم بالعمرة ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طواف العمرة.

والثاني: الإفراد وهو أن يحرم بالحج من الميقات أو من مكة إذا كان مقيمًا بها أو بمكان آخر دون الميقات ثم يبقى على إحرامه إلى يوم النحر إذا كان معه هدي، فإن لم يكن معه هدي شرع له فسخ حجه إلى العمرة، فيطوف ويسعى ويقصر ويحل.

والثالث: التمتع وهو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج وهي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، ويؤدي أعمال العمرة ثم يتحلل، ثم يحرم بالحج يوم التروية. وأما عن أفضل أنواع الحج، فقد اختلف فيه الفقهاء... ولعله التمتع؛ وذلك لأن النبي له تمناه فقال: «لولا أني سقت الهدي لأحللت»، ولا يتمنى النبي r إلا الأفضل قال جابر بن عبد الله y: قام النبي r فينا فقال: «قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم، ولولا هديي لحللت كما تحلون ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، فحللنا وسمعنا وأطعنا». (صحيح مسلم ١٦٣/٨)، وعلى هذا فأفضل النسك التمتع لمن لم يسق الهدي.

 

 السعي لهما معًا:

 شاب ذهب للحج مع والدته، وهو الذي يقوم بدفعها وحملها على العربة في السعي، فهل يحسب له سعيه وسعي والدته، أو يحسب لوالدته وعليه أن يسعى مرة ثانية؟

- إذا سعى حاملًا والدته في الطواف بواسطة العربة في السعي بين الصفا والمروة وكلاهما ناويا الحج أو العمرة، فإن السعي يقع لهما سعيًا واحدًا، ولا يحتاج إلى إعادته وتعليله، كما قال الحنفية أن كل واحد منهما له بنيته، وأنه لو حمل والدته في عرفات فيكون الوقوف عنهما.. فكذا ههنا...

 

 الأم أولى بالبر:

 شاب لم يتمكن والداه من الحج، وقد توفاهما الله، وهو الآن قادر على الحج عنهما، وقد حج عن نفسه، فهل يبدأ بالحج عن والده أم والدته؟

- الحج عنهما في هذه الحال مستحب وتبدأ بالحج عن أمك، لأن الأم أولى بالبر الحديث أبي هريرة t المشهور، جاء رجل إلى رسول الله الله فقال: من أحب الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال ثم من؟ قال: «أبوك» (متفق عليه).

واعلم يا أخي أن أجرك عند الله عظيم إذا حججت عن والديك، فقد ورد عن ابن عباس y: من حج عن أبويه أو قضى عنهما مغرمًا، بعث يوم القيامة مع الأبرار.

 

 الحج ببطاقة الائتمان:

 هل يجوز للمسلم أن يحج باستخدام بطاقة الائتمان التي تعتبر من - الديون المؤجلة وتستحق في العشرين من كل شهر ميلادي؟

- يجوز أن يحج ويستخدم بطاقة الائتمان إذا لم يترتب عليها فوائد ربوية، ولو كان السداد متأخرًا، ما دام نظام البطاقة سمح بذلك دون فوائد ربوية، وينبغي أن تكون نفقة الحج من طيب الكسب لا يخالطها ما هو محرم، فإن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا..

 

 الإنابة للقادر في النافلة دون الفريضة:

  هل يجوز للرجل الصحيح الجسم القادر على الحج أن ينيب من يحج عنه بسبب انشغالاته العائلية أو التجارية؟ 

- لا يجوز للصحيح المسلم القادر على الحج أن ينيب غيره في الحج الواجب وهو حجة الفريضة. أما إذا أراد أن ينيب في حجة النافلة، وهو صحيح قادر على الحج فبعض الفقهاء وهم الحنفية يجوزون ذلك، والشافعية لا يجوزونه، ومالك كره ذلك.

 

 الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع: islam-online.net 

بدلًا من تكراره ومراعاة لفقه الأولويات:

أدعو لتأسيس صندوق «بدائل حج التطوع»

قريب لنا من العائلة يستعد هذا العام لأداء فريضة الحج للمرة الخامسة مع أنه يوجد في مدينتنا فقراء ومعدمون، وقد حاولت إقناعه بأن هناك أولويات في ديننا دون جدوى.. فهل من رسالة توجهونها إليه؟

لا يشك عالم يعرف أولويات الإسلام ويعرف ما حقه التقديم وما حقه التأخير، في الأولويات التي يجب مراعاتها، وهذا الذي أنادي به منذ سنوات وهو ما أسميه فقه الأولويات. إذ يجب أن نعلم أن الإسلام في تكاليفه ليس على مستوى واحد، بل هناك مراتب للأعمال، والنبي ﷺ يقول: «الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق».

إذن هناك أدنى وهناك أعلى وهناك في الوسط شيء، والله تعالى يقول: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ ۗ﴾ (التوبة: ١٩). وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا: فالأشياء ليست متساوية، ونريد أن نفقه المسلمين هذا الفقه، فقد رأيت من قديم أناسًا يظلمون العمال الذين يعملون عندهم، كما رأيت فلاحين في قريتي، يعملون عند فلان المالك أو مستأجري الأرض، والأرض تأكلها الدودة، بينما هو لا يسامحهم في فلس واحد، ثم يأتي ليحج للمرة الثالثة أو العاشرة، ولو أعطى هؤلاء حقوقهم لكان أفضل من أن يكرر الحج.

لقد قال العلماء: إن الله لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة، ومن شغله الفرض عن النقل فهو معذور، ومن شغله النقل عن الفرض فهو مغرور فنحن في حاجة إلى فقه هذا.

 

 فقه الصحابة والتابعين:

روي عن سيدنا عبد الله بن مسعود t أنه قال: «يكثر الناس في آخر الزمان من الحج بلا سبب يهون عليهم السفر ويبسط لهم في الرزق فيهوي بأحدهم بعيره بين الرمال والقفار، يضرب في الأرض للحج وجاره إلى جنبه مأسور لا يواسيه» فهو يقول لك إنه يذهب ليحج ويضرب في الرمال والقفار، بينما جاره يأسره الجوع أو الفقر أو الحاجة وهو لا يواسيه، وجاء رجل إلى بشر بن الحارث، وهو من زهاد الأمة وربانييها، فقال له: يا أبا نصر إني أردت الحج وجئتك أستوصيك فهل توصيني بشيء؟ قال له كم أعددت من النفقة للحج؟ قال: ألفي درهم. وألف درهم في ذلك الوقت مبلغ طائل فالدرهم قوة شرائية ضخمة - فقال له: هل تريد الحج تزهدًا أم اشتياقًا إلى البيت أم ابتغاء مرضاة الله؟ قال: والله ابتغاء مرضاة الله، قال: هل أدلك على ما تحقق به مرضاة الله وأنت في بلدك ومنزلك؟ إذا دللتك على شيء من هذا تفعل؟ قال: أفعل، قال: تذهب تعطي هذا المبلغ عشرة أنفس، فقير ترمم فقره، ويتيم تقضي حاجته، ومدين تقضي عنه دينه، ومعيل تخفف عنه أعباء عياله.... وعد له عشرة من الناس وقال: ولو أعطيتها واحدًا تسد بها حاجته فهو أفضل، أي تكفيه وتحل مشكلته بالألفي درهم هذه فقال له: يا أبا نصر السفر في قلبي أقوى، فقال له: إن المال إذا جمع من وسخ التجارات والشبهات أبت النفس إلا أن تقضيه في شهوتها!

وأرى - شخصيًا - أنه من عدم الفقه تكرار الحج دون سبب، وترك الأولويات، وأولى أن يفهم المسلم أنه حين يطعم جائعًا أو يداوي مريضًا أو يؤوي مشردًا أو يكفل يتيمًا أو يقضي حاجة أرملة أو يبني مدرسة لمجموعة إسلامية في أسيا أو إفريقيا أو مسجدًا أو يسهم في مشروع ذي بال.. هذا كله أفضل عند الله.

والمفروض أن يشعر المسلم بالنشوة واللذة الروحية لكل هذه الأعمال الجليلة القدر أكثر مما يكرر الحج ويذهب ويطوف بالبيت ويقول: «لبيك اللهم لبيك»، فهذا قطعًا دليل على قصور الفقه، وفقه الأولويات عنده.

فلو أن المسلمين فهموا هذا لاستطعنا أن نستفيد من المليارات كل عام، وهذه المليارات لو وجدت جهة تنظمها وتقوم على صندوق اسمه صندوق بدائل الحج، لمن يريد ثوابًا أكثر من حج التطوع، فيأتي الإخوة الذين قرروا ألا يكرروا الحج ويدفعون نفقة الحج لصندوق بدائل الحج المصالح المسلمين في العالم، فإن هذه المبالغ كلها لو دفعت لسدت مسدًا وثغرة في حياة المسلمين وحاجاتهم. فليت هذا الوعي يحدث في الأمة.

 

  الإجابة للشيخ عبد العزيز بن باز - يرحمه الله - من موقع www.tohajj.com:

 الحج جائز للنفساء إذا طهرت

هل يجوز للمرأة النفساء أن تصوم وتصلي وتحج قبل أربعين يومًا إذا طهرت؟

- نعم.. يجوز لها أن تصوم وتصلي وتحج وتعتمر ويحل لزوجها وطؤها في الأربعين إذا طهرت، فإذا طهرت العشرين يومًا اغتسلت وصلت وصامت وحلت لزوجها. وما يروى عن عثمان بن أبي العاص من أنه كره ذلك فهو محمول على كراهة التنزيه، وهو اجتهاد منه رحمه الله ورضي عنه ولا دليل عليه. والصواب أنه لا حرج في ذلك إذا طهرت قبل الأربعين يومًا، فإن طهرها صحيح..

والحبوب جائزة لتأجيل الدورة

وهل من المباح للمرأة أن تأخذ حبوبًا تؤجل بها الدورة الشهرية حتى تؤدي فريضة الحج؟ وهل لها مخرج آخر؟ 

لا حرج أن تأخذ المرأة حبوب منع الحمل لتمنع الدورة الشهرية أيام رمضان حتى تصوم مع الناس، وفي أيام الحج حتى تطوف مع الناس، ولا تتعطل عن أعمال الحج..

 

 الإجابة للجنة الدائمة للإفتاء في السعودية من موقع www.tohajj.com

 الحج.. أم قسط البنك؟

أخذت من البنك مبلغًا قدره مائتان وتسعمائة وواحد وخمسون ألف ريال أدفعها أقساطًا سنوية.. فهل يحق لي أن أحج وهذا المبلغ على للبنك؟

- الاستطاعة على الحج شرط من شروط وجوبه، فإن قدرت عليه وعلى دفع القسط المطلوب منك لزمك أن تحج وإن تواردا عليك جميعًا وما تستطع معًا فقدم تسديد القسط الذي تطالب به وأخر الحج إلى أن تستطيع: لقوله I: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ﴾ (آل عمران: ۹۷).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2111

110

الجمعة 01-سبتمبر-2017

فريضة الحج.. مقاصد وغايات

نشر في العدد 2111

132

الجمعة 01-سبتمبر-2017

الحج.. وحدة الهدف والغاية

نشر في العدد 43

112

الثلاثاء 12-يناير-1971

هذا الأسبوع (43)