العنوان فتاوي المجتمع (1606)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الجمعة 25-يونيو-2004
مشاهدات 76
نشر في العدد 1606
نشر في الصفحة 58
الجمعة 25-يونيو-2004
عمل مسرحية هادفة من أموال الزكاة
*قامت اللجنة المختصة بالعمل الخيري الاجتماعي بعمل مسرحية تربوية هادفة للأطفال بعنوان «مدينة الديجتال» تكلفت ١٠ آلاف دينار للإخراج والديكور والإعلانات وغيرها، وقد تم عمل المسرحية بناء على أن يتم تمويلها بوعد من امرأة متدينة، وبناء على هذا الوعد قمنا باستقراض المبلغ، وبعد عرض المسرحية اعتذرت المرأة عن سداد القرض، فهل يحق لنا طلب الزكاة والصدقات لسد ديون اللجنة؟
- كان الواجب انتظار تسلم التبرع وعدم الدخول في أي التزام قبل ذلك، أما وأن ذلك قد حدث واستقرضتم مبلغ ١٠ آلاف دينار للمشروع، فأنتم مدينون بالمبلغ سواء أكان باسم شخص أم باسم اللجنة، ونرى جواز طلب سداد المبلغ من الزكاة بوصف أنكم غارمون، هذا إذا عجزتم عن سداد الدين وتحمل مسؤولية تصرفكم، ولكن الزكاة تُطلب ممن وجبت عليهم، ويوضح لهم سبب الدين حتى يكون المزكي على بينة، ويوضح له أن أعمال اللجنة والدين المترتب عليها هي لمصلحة ولعمل اللجنة في توصيل الزكوات والصدقات إلى المستحقين وأن المشروع خيري.
هذا إذا كان المشروع قد تم إنجازه من الدين، أما إذا لم يتم إنجاز هذا المشروع، فيجب أن تعاد الأموال المدينة إلى أصحابها ولا تتحمل اللجنة هذا الدين.
كما نود التنبيه إلى أن هذا المشروع لا يجوز جمع أموال الزكاة لإقامته لأنه غير داخل في مصارف الزكاة، ولكن تورطكم بالدين بناءً على الوعد جوَّز أخذ الزكاة بوصف الغُرم لمقصد مشروع.
وأما المرأة التي وعدت ولم تف بوعدها، فهذا خلف للوعد مذموم، ولكنه مجرد وعد، والوعد غير ملزم عند جمهور الفقهاء.
عورة المرأة بالنسبة للأجنبي
*كثيرًا ما نسمع أن المرأة كلها عورة بالنسبة للأجنبي، والبعض يفتي بجواز ظهور الوجه والكفين.. نرجو إفادتنا.
- المرأة كلها عورة بالنسبة للرجل الأجنبي ما عدا الوجه والكفين، فيجوز أن يظهر منها الوجه والكفان، وهذا عند جمهور الفقهاء، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِيَنّ زِينَتَهُنّ إِلّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (النور: ٣١). والمراد من الزينة مواضعها، ومواضع الزينة الظاهرة الوجه والكفان، فالكحل زينة الوجه، ومثل الكحل غيره من أنواع الزينة. وكذا الخاتم زينة الكف.
وروي عن أبي حنيفة أنه يحل النظر إلى القدمين، واستند في هذا إلى ما روي عن عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِيَنّ زِينَتَهُنّ﴾ قالت: «القلب والفتحة، وهي خاتم أصبع الرجل»، فدل على جواز النظر إلى القدمين.
ويرى الإمام أحمد بن حنبل أن المرأة كلها عورة حتى الوجه والكفان، ولعل الراجح قول جمهور الفقهاء، وهم المذاهب الثلاثة الحنفية والمالكية والشافعية، وهذا إذا أمنت الفتنة، أما إذا لم تؤمن الفتنة فلا يجوز للمرأة أن تكشف عن وجهها أو كفيها.
وبناءً على ما سبق، فإنه لا يجوز أن تلبس المرأة الصندل دون جوارب، لأنه يظهر قدمها، وهي عورة عند أغلب الفقهاء.
نفقة المطلقة طلاقًا رجعيًّا
*امرأة في العدة بعد طلاق رجعي، وقطع عنها زوجها المصروف بدعوى أنها مطلقة، فما حكم الشرع؟
- المرأة التي في العدة من الطلاق الرجعي -وهو الطلاق لأول مرة أو ثاني مرة- لها السكن والنفقة كاملة، وأيضًا اتفقوا على أن المعتدة من طلاق بائن تستحق النفقة إذا كانت حاملًا إلى أن تضع حملها، وأما إذا لم تكن حاملًا فبين الفقهاء خلاف في وجوب النفقة والسكن.
مشاركة غير المسلم في عمل
*هل يجوز لي مشاركة رجل غير مسلم في شركة أو عمل معين علمًا بأنه أمين في أقواله وأفعاله ومحل ثقة؟
- التعامل مع غير المسلمين جائز ما دام العمل مشروعًا، كما تعامل النبي ﷺ، ويجوز مشاركة غير المسلم في عمل، ومن ذكرته يجوز العمل والمشاركة معه وربما كان أفضل من كثير من المسلمين لأمانته التي قد لا تجدها عند غيره.
*لا يجب الغسل مرة ثانية
- حدث أنه بعد اللقاء اغتسلت الزوجة، وبعد الغسل خرج منها شيء من ماء الزوج، فهل تعيد الغسل؟
- إذا خرج شيء من ماء الرجل من المرأة أو من مائها هي بعد الغسل فلا يجب الغسل مرة ثانية، لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن الجنب يخرج منه الشيء بعد الغسل. قال: يتوضأ. «كذا ذكره الإمام أحمد عن علي رضي الله عنه أيضًا»، لأنه عن جنابة واحدة فأوجبت غسلًا واحدًا، ولأن ما يخرج ثانية لا يخرج لشهوة، وهو بقية ماء سابق، وهذا رأي الإمام أحمد بن حنبل، وقريب منه رأي المالكية، وعند الحنفية والشافعية تفصيل.
التسنن قبل العصر والمغرب
أحيانًا ندخل المسجد قبل صلاة العصر وقبل المغرب وبعد الأذان، فهل نصلي رکعتي سنة؟
- ذهب جمهور الفقهاء إلى أن السنن الرواتب المؤكدة عشر ركعات، كحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: «حفظت من النبي عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الصبح...» (البخاري ٥٨١٣). ونص بعض الفقهاء على جواز أربع ركعات قبل العصر وركعتين قبل المغرب.
العمل حرام.. في الترجمة لجيش الاحتلال
*ما مشروعية تطوع المسلمين بجيش الاحتلال الأمريكي في العراق للترجمة وأعمال أخرى بدعوى تحسين الوضع المادي، حيث الرواتب مجزية ومغرية، أو الارتزاق علمًا بأن فرص العمل -منذ الاحتلال- أصبحت معدومة تقريبًا، وأنا صاحب عائلة مكونة من ثمانية أفراد، وكنت أعمل قبل الاحتلال، لكنني فقدت ذلك العمل بسببه؟
- في البداية: يقول الشيخ أحمد أبو حلبية عضو المجلس الأعلى للإفتاء بالقدس والديار الفلسطينية: لا يجوز أن يعمل المرء لدى القوات الأمريكية مترجمًا أو أي عمل آخر، أو لدى أي قوة من القوات المتحالفة معها إلا إذا كان ذلك على سبيل تعرف أسرار العدو وإمداد المجاهدين بتلك الأسرار، ليكون مسهمًا بذلك في دحر الاحتلال، وإيقاع النكاية به، فيجوز حينئذ العمل معهم على سبيل التمويه.
أما إذا لم تكن هذه النية متوافرة فلا يجوز العمل مطلقًا معهم ولا التعامل معهم حتى وإن كان المسلم صاحب عائلة كبيرة مكونة من ثمانية أفراد، إذ عليه حينئذ أن يبحث عن عمل شريف يرتزق منه، ولو كان أجره أزهد من أجر ذلك العمل مع المحتلين.
ويتفق الدكتور عبد الفتاح إدريس -الأستاذ بجامعة الأزهر- مع الرؤية السابقة، فيقول: هذه المساعدة محرمة بكل صورها وأشكالها ودوافعها، بل إن المشاركة أو المساعدة في أي عمل يتم ضد المسلمين في أي بقعة من بقاع الأرض حرام، لورود النصوص الكثيرة الناهية عن ذلك، التي منها قول الله تعالى: ﴿وتَعَاوَنُوا عَلَى البِر والتِّقوى وَلا تَعَاونُوا عَلَى الإِثْم والْعُدَوانِ﴾ (المائدة: ٢).
ويشير الدكتور إدريس إلى أن ما يريد مسلمو أمريكا فعله في العراق بلغ الغاية في العدوان؛ لأنه اشتراك في إراقة دماء المسلمين، يضاف إلى هذا أن مساعدة جيش الاحتلال الأمريكي موالاة لكافر، ومن يوالي كافرًا فإنه مثله، قال تعالى: ﴿يا أيُّها الَذِينِ آمنُوا لا تتَحذُوا الْيَهُود والنَّصارَى أَولياء بَعْضَهَم أَوْلِيَاء بَعْض ومَن يتَولَّهم مَنكم فإنّه مِنْهُم﴾ (المائدة: ٥١).
ويتابع: لا ينبغي لمن رضي الإسلام دينًا أن يخلع عن نفسه نعمة الإسلام من أجل حفنة دولارات، فضلًا عن هذا فإنَّه يكون مشاركًا لهذه القوات فيما ترتكبه من منكرات في العراق، من سفك دماء أبرياء لا ذنب لهم إلا أن قالوا: «ربنا الله»، وهتك أعراض المسلمات واغتصابهن، والتمثيل بجثث المسلمين، وهدم البيوت على الآمنين، وهتك أعراض الرجال، واقتراف اللواط، ونحو ذلك من منكرات يعف لسان السوي عن ذكرها. وكل هذه المحرمات تكفي للبعد عن تلويث الأيدي بأي مساعدة لهذا الجيش الذي يعد عارًا على جيوش العالم: مسلمه وكافره.
وفي السياق نفسه، يقول الدكتور ساجد الدليمي -الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة بغداد في العراق-: إنّ كل من يعمل مع المحتل يعتبر عميلًا وخائنًا لبلده وشعبه؛ لأن قوات الاحتلال جاءت لاحتلال البلاد وتدميرها وقتل الناس وهدم قيم الدين، وقد رأينا كيف أن معظم المترجمين العراقيين الذين رافقوا القوات الأمريكية كانوا يعملون أدلة لقوات الاحتلال، وكانوا لا يقبلون إيصال شكاوى الناس إلا بعد أن يفرضوا على المشتكي مبلغًا من المال كرشوة لطرح شكواه على الأمريكيين. كما أن بعضهم عمل جاسوسًا على وطنه وأهل بلاده لإرضاء المحتلين وضمان ثقتهم.
ليسوا شهداء.. ولا يجوز قتلهم لأنفسهم أو لغيرهم
هل يُعتبر منفذو التفجيرات داخل البلدان الاسلامية استشهاديين؟ وما الحد الذي يطبق عليهم إذا كان الشرع يحرمها؟ وأخيرًا: هل يجوز قتل النفس للضرورة؟
- أما اعتبار منفذي هذه التفجيرات شهداء، فلا أظن ذلك لأن الشهيد هو من قُتل في المعركة مع الكفار، ولم تكن هناك معركة أصلًا داخل البلاد الإسلامية، ولا تكفي النية في هذا المجال، طالما أن العمل غير مشروع، لأن تقصُّد غير المقاتلين من الكفار لا يجوز حتى أثناء المعركة.
أما في الدنيا فلا بد أن يُحاسبوا على ما فعلوه، والحد الذي يطبق عليهم أمر يقرره القضاء - حين يكون هناك قضاء إسلامي- ذلك أن هذه العمليات قد تتسبب بقتل نفوس معصومة، وقد لا يقع فيها قتل، وقد يباشر القاتل القتل بنفسه، وقد يكون محرضًا أو آمرًا، وذلك كله لا بد أن تدقق فيه المحكمة الشرعية ثم تصدر حكمها، سواء بإقامة الحد إذا توفرت شروطه، أو بالتعزير.
أما قتل النفس للضرورة فهو لا يجوز، وأهم ضرورة تُدَّعى في هذا المجال إكراه إنسان على قتل غيره، وإلا قُتل. وقد أجمع العلماء على أنه لا يجوز للمكره الإقدام على ذلك، ولو كان في امتناعه تعريض نفسه للقتل، لأن النفس غير المعصومة كنفس المكره، ولا يجوز للإنسان أن يدفع الضرر عن نفسه بإيقاعه على غيره، فإن فعل كان آثمًا.