العنوان فتاوي المجتمع(1482)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 29-ديسمبر-2001
مشاهدات 62
نشر في العدد 1482
نشر في الصفحة 58
السبت 29-ديسمبر-2001
دكتور عجيل النشمي
عميد كلية الشريعة. جامعة الكويت سابقا
عليك التوبة وكفارة اليمين
حلفت إحداهن على المصحف وهي غير متوضئة، وذلك على أمور تعلم أنها لن تعمل بها، وذلك لكي تنهي الشجار مع أخيها، فما حكم حلفها، وما كفارتها؟
لا يجوز الحلف إلا بالله لقوله: "من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله" «البخاري: 530/11، ومسلم: 1268/3» ولذلك لا يجوز الحلف بالكعبة إلا أن نقول "ورب الكعبة"، ولا الحلف بالنبي، ولا الحلف برأس والديك أو إحداهما أو غيرهما، ولكن القسم على المصحف يُحمل على القسم بما في المصحف، وهو كلام الله تعالى، ولا يشترط في الحلف أن يكون الحالف متوضئاً، لكن ما ذكرتم من أن الحلف تم على غير الحقيقة، وكان كذباً فإنه لا يجوز، وعلى الحالف التوبة وكفارة يمين.
لا يجوز جمع زوجتين في بيت واحد.. مرافقة مشتركة
رجل تزوج امرأة ثانية على زوجته ورضيت الزوجة الأولى بأن تسكن معها في المنزل نفسه، وبعد فترة رفضت ذلك، وطلبت من الزوج أن يجعل لها بيتاً مستقلاً، فهل يجب عليه ذلك شرعاً؟
لا يجوز باتفاق الفقهاء جمع زوجتين في بيت واحد بحيث تكون مرافقه مشتركة، وإذا رضيت الزوجة بالسكن مع الزوجة الثانية، فقد تنازلت عن حقها حينئذ، وليس لها أن ترجع فيه عند جمهور الفقهاء، ويرى بعض الفقهاء أن حقها لا يسقط وإن رضيت أولاً، وهذا الرأي الأولى بالاعتبار خاصة إذا وقع الضرر عليها من الضيق في المكان أو حدوث خلافات، وما إلى ذلك فيحمل رضاها أولاً على عدم توقعها حدوث خلاف وضرر، ولكن لو تمكن الزوج من فصل الدار بحيث يكون مدخل دار كل واحدة ومرافقه وخدماته مستقلاً عن الآخر، فلا حق لأي منهما في طلب سكن خاص على أن يُراعى أن يكون السكن مناسباً بالعرف لكل منهما، وينظر لحال الزوج من السعة والضيق وحال الزوجة أيضاً بما يناسبها، ووضعها الاجتماعي والعائلي.
سجود السهو عند ترك التشهد الأول
صلى إمام بالناس، وبعد الركعة الثانية نسي أن يجلس للتحيات فقام فقال المصلون: سبحان الله، لكنه لم يرجع، وأتم الصلاة، ثم سجد للسهو. فهل الصلاة صحيحة؟
اتفق الفقهاء على مشروعية سجود السهو إذا ترك الإمام أو المنفرد الجلوس للتشهد الأول. وإذا سها الإمام ونبهه المصلون بقولهم: سبحان الله، فإن كان هذا التنبيه قبل أن يستوي قائماً يلزمه أن يرجع ويجلس للتشهد، وإن لم يتم تنبيهه إلا بعد أن استوى قائماً، فإنه لا يعود للتشهد، لأنه دخل في ركن آخر، وعليه أن يسجد سجود السهو لحديث عبد الله بن مالك بن بحينة -رضي الله عنه- أن رسول الله قام من اثنتين من الظهر ولم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين «البخاري: 92/3».
وموضع السجود مختلف فيه: هل يكون قبل السلام أم بعده؟ فالحنفية عندهم سجود السهو موضعه بعد السلام في الزيادة والنقصان، وعند المالكية في الزيادة بعد السلام، وفي النقص قبل السلام، وعند الشافعية السجود قبل السلام في الزيادة والنقصان، والحنابلة عندهم السجود قبل السلام، إلا في موضعين: الأول: إذا سلم من نقص ركعة فأكثر كما في حديث ذي اليدين: «أنه سلم من ركعتين فسجد بعد السلام» «البخاري: 98/3»، والثاني إذا تحرى الإمام فبنى على غالب ظنه كما في حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- عندما تحرى فسجد بعد السلام.
حضانة الفاسقة تسقط
رجل كان يساوره الشك في سلوك زوجته، ثم ثبت له ذلك، واعترفت له في بعض ما كان يدعيه عليها، لذلك يريد طلاقها، لكن عنده منها أطفال صغار، وهو مستعد لتربيتهم لأن أمهم -كما يقول- لا يأمنها أن تقوم بتربيتهم نظراً لسوء سلوكها. فما حكم ذلك؟
إذا طلق الرجل، وثبت أن المرأة فاسقة، وهذا ما يجب على الزوج إثباته فإن المرأة في هذه الحال تسقط حضانتها لفسقها، ولأنها حينئذ غير مؤتمنة على تربية أولادها التربية السليمة، لأن من شروط الحضانة الأمانة في الدين والقدرة على القيام برعاية المحضون، فإذا كان الأب فاسقاً بأي نوع من أنواع الفسق كشرب الخمر وإتيان المعاصي، فتسقط حضانته، وكذلك الأم إن كانت فاسقة.
وكذا تسقط الحضانة إذا كانت الأم أو الأب كبيراً يعجز عن القيام بشؤون المحضون، أو كانت الأم أو الأب يعمل ويحتاج أو تحتاج إلى كثرة الخروج بحيث يضيع المحضون، ولا يلقى العناية، فتسقط حينئذ الحضانة، لكن لو كان عندهما من يقوم بشؤون الطفل عند الكبر أو عند الخروج للعمل فلا تسقط الحضانة حينئذ.
الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع: islam-online.net
إخبار الشجر والحجر عن اليهود
قرأت في عدد من كتب الحديث الشريف قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، فيختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا عبد الله، أو يا مسلم، هذا يهودي ورائي فتعال فاقتله»
وسؤالي: هل يفهم من هذا الحديث أن معركتنا مع اليهود ستستمر إلى قيام الساعة؟ وهل يدل الحديث على أن الحجر والشجر ينطقان حقيقة؟ وأيضاً: هل يكون ذلك كرامة للمسلمين؟ وهل المسلمون اليوم أهل لهذه الكرامة أم أن هذا مدخر لأجيال أخرى قرب قيام الساعة كما يشير أول الحديث؟
هذا الحديث صحيح، رواه أكثر من صحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم، إذ صح من حديث ابن عمر ومن حديث أبي هريرة.
فقد روى الشيخان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الحجر: وراءه اليهودي يا مسلم، هذا يهودي ورائي فاقتله» «ذكره في صحيح الجامع الصغير برقم ٧٤١٤». وفي رواية لمسلم: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود." «ذكره في صحيح الجامع الصغير أيضاً – ٧٤٢٧»
ورواه الشيخان من حديث ابن عمر بلفظ: "تقاتلون اليهود، فتسلطون عليهم، حتى يختبئ أحدهم وراء الحجر، فيقول الحجر: يا عبد الله، هذا يهودي ورائي فاقتله." «ذكره في صحيح الجامع الصغير – ۲۹۷۷»
فالحديث من حيث سنده صحيح بغير نزاع، ومن أعلام نبوة رسولنا صلى الله عليه وسلم.
وقد مضت قرون وقارئ هذا الحديث يعجب مما تضمنه من نبأ لا ينبئ عنه الواقع الملموس لحال المسلمين وحال اليهود نحو ثلاثة عشر قرناً، فقد كان اليهود في ذمة المسلمين وحمايتهم وقد اضطهدوا في كل أنحاء العالم، ونبذهم شعوب أصحاب الملل كلها، ولم يجدوا داراً تؤويهم وتحوطهم إلا دار الإسلام، ولم يجدوا من يحميهم ويذود عنهم وعن حريتهم الدينية والمدنية إلا المسلمين الذين اعتبروهم أهل كتاب وأعطوهم ذمة الله وذمة رسوله، وذمة جماعة المؤمنين، فكيف يحدث قتال بينهم وبين المسلمين؟ وكيف يقاتل الإنسان من يحميه ويعيش في كنفه؟ ومن أين لهم القوة حتى يقاتلوا المسلمين؟
لقد بدأ القتال بالفعل بين المسلمين واليهود منذ اغتصبوا أرض فلسطين، وأخرجوا أهلها من ديارهم، وانتهكوا كل الحرمات، وغدا المسجد الأقصى أسيراً في أيديهم، وهم يخططون لهدمه ليبنوا هيكلهم على أنقاضه، والمسلمون في غمرة ساهون، وفي غفلة لاهون.
لكننا مؤمنون بأن المعركة - التي نبأ بها الحديث الصحيح - قادمة لا ريب فيها، تلك المعركة التي يسلط فيها المسلمون على اليهود، بعد أن كانوا هم المسلطين على المسلمين، تلك المعركة التي يقاتل المسلمون فيها اليهود فيقتلهم المسلمون، بعد أن مضت سنون وعقود والمسلمون يقتلهم اليهود.
هذه المعركة التي أخبر بها الحديث الشريف آتية لا ريب فيها، هذا ما يوقن به كل مسلم، ولكن متى؟ علم ذلك عند الله عز وجل.
المقاتلون الذين ينصرهم الله
المهم أن هذه المعركة - كما ينبئ بها الحديث - ليست معركة وطنية ولا قومية، إنها معركة دينية. إنها ليست معركة بين العرب والصهاينة، كما يقال اليوم، وليست معركة بين اليهود والفلسطينيين أو بينهم وبين السوريين أو المصريين. إنها بين المسلمين واليهود، ليست معركة فئة من المسلمين ضد فئة من اليهود، بل معركة مجموع المسلمين مع مجموع اليهود كما يفهم من الألفاظ.
والواقع أن مجموع اليهود يقاتلوننا إلى اليوم بكل ما لديهم من طاقة، إذ بذلوا أموالهم وهم أبخل الناس بالمال، وجادوا بنفوسهم وهم أحرص الناس على حياة، ولكنهم أخذوا الأمر جدًّا لا هزل فيه، وخططوا وصمموا وأجمعوا ونفذوا، مستمدين قوتهم من تعاليم التوراة وأحكام التلمود.
أما نحن فمازال الإسلام مستبعدًا من معركتنا معهم، ومازال الكثيرون منا يريدونها معركة قومية لا دخل للدين فيها، ولا صلة له بها. فهم يجتمعون تحت راية اليهودية، ونحن لا نجتمع تحت راية الإسلام، وهم يحترمون السبت، ونحن لا نحترم الجمعة.
ولا بد أن نصارح أنفسنا: إننا إذا أردنا أن تتحقق معركة النصر الموعودة، فلا بد أن نغير ما بأنفسنا حتى يغير الله ما بنا. لا بد لنا أن نحاربهم بمثل ما يحاربوننا به كما قال أبو بكر لخالد.
إن الحديث الذي بشرنا بالنصر، حدد ملامح المقاتلين الذين ينصرهم الله على اليهود من خلال نداء الحجر أو الشجر للواحد منهم، فهو يقول: "يا عبد الله يا مسلم، هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله".
فهو هنا ينادي "عبد الله". أما عبد نفسه، عبد أهوائه وشهواته، عبد الدينار والدراهم، عبد المرأة والكأس، عبد الجاه والمنصب، هؤلاء فلن يناديهم حجر ولا شجر، بل سينادي عدوهم عليهم.
وهو هنا يقول: "يا مسلم"، لا يا عربي، ولا يا فلسطيني، ولا يا أردني، ولا يا سوري، ولا يا مصري، ولا يا شامي، ولا يا مغربي، إنه يناديه بوصف واحد وعنوان واحد عُرف به، إنه "مسلم". فحين ندخل المعركة تحت شعار العبودية لله وتحت راية الإسلام، حينذاك نرتقب النصر، وأن يكون كل شيء معنا حتى الشجر والحجر.
نطق الشجر والحجر
هنا نتساءل: أيكون نطق الحجر والشجر بلسان المقال أم بلسان الحال؟
والجواب: إنه لا يبعد على قدرة الله تعالى أن ينطق الحجر الأصم، وما ذلك على الله بعزيز ويكون ذلك كرامة للمؤمنين من باب خوارق العادات، وقد رأينا في عصرنا من العجائب المذهلات ما قرب إلينا كل ما كان يستبعده الماديون الجاحدون.
المهم أن من كان النصر حليفه كان كل شيء يعمل لحسابه ويدل على عدوه حتى النبات والجماد، ومن كتب عليه الخذلان كان كل شيء ضده حتى السلاح الذي في يديه
لا تقوم حتى
أما السؤال: هل يفهم من الحديث أن معركتنا مع اليهود ستستمر حتى قيام الساعة؟
فالجواب أن الصيغة لا يفهم منها ذلك بالضرورة، إنما تدل على أن الأمر الواقع بعد حرف الغاية «حتى» سيقع لا محالة ولا ريب في ذلك قبل قيام الساعة، وكلمة قبل قيام الساعة، تمتد من بعد وفاة النبي ﷺ، إلى أن تطوى صفحة هذا العالم، وبعبارة أخرى إلى أن تقوم الساعة.
والمرجو - إن شاء الله - أن النصر في المعركة ضد اليهود قريب، وقد لاحت تباشيره، وظهرت بواكيره في الصحوة الإسلامية المرجوة لغد هذه الأمة، وفي ثورة المساجد، ثورة أطفال الحجارة، وحركة المقاومة الإسلامية الصامدة الباسلة، وفي التنادي في كل مكان بضرورة العودة إلى الإسلام، وهو ما يبشر بقرب يوم النصر قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ (البقرة: 214).