; فتاوي المجتمع (العدد 1509) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوي المجتمع (العدد 1509)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 13-يوليو-2002

مشاهدات 80

نشر في العدد 1509

نشر في الصفحة 58

السبت 13-يوليو-2002

دكتور عجيل النشمي

عميد كلية الشريعة- جامعة الكويت سابقًا

بيع الذهب بالأجل لا يجوز

هل يجوز أن أبيع سوارًا من الذهب وعليه فصوص من المجوهرات الثمينة على أن يكون البيع بالأجل؟

• بيع الذهب بالدراهم لابد فيه من التقابض، ولا يجوز بيع الذهب بالأجل. 

وأما بالنسبة للمجوهرات غير الذهب والفضة فيجوز بيعها بالأجل، فبيع السوار بالأجل باطل في الثمن المقابل لمقدار الذهب صحيح في الثمن المقابل لمقدار المجوهرات.

الطهر بعد وفاة الجنين

• حملت زوجتي وفي الشهر الثامن توفي الجنين، ومضى ٢١ يومًا عقب الولادة، واغتسلت فهل تجوز العلاقة الزوجية؟

• تعامل المرأة في هذا المجال معاملة النفساء من حيث العبادات، فإذا طهرت ولو قبل أربعين يومًا فإنها تغتسل، وتؤدي العبادات وبالطبع يجوز حينها ممارسة تلك العلاقة.

الخلع.. متى يكون طلاقًا

• امرأة طلقها زوجها مرتين وراجعها بعد كل مرة، وحدث الآن بينهما مخالعة، وبعد مضي سنوات يريدان أن يرجعا إلى بعضهما، فهل يجوز لهما ذلك؟

• الخلع قد يقع بلفظ الطلاق، فإذا كان كذلك فلا خلاف على أنه طلاق، وعليه يعتبر الخلع طلقة ثالثة فلا يجوز رجوع الزوجة إلى زوجها حتى تنكح زوجًا غيره، زواجًا صحيحًا لا بقصد تحليلها لزوجها الأول، لكن إن كان بغير لفظ الطلاق ولم ينو به عند التلفظ صريح الطلاق أو كنايته، فالفقهاء على رأيين منهم من يعتبره طلاقًا، ويكون طلقة باتنة، وهذا رأي الجمهور وذهب الشافعي في القديم، والحنابلة إلى أنه فسخ، وسبب الخلاف هو اقتران العوض أو البدل المالي في هذا الاتفاق، فهل هذا البدل يخرجه عن الطلاق إلى الفسخ أو لا يخرجه؟

بناء على هذا، فإن المرأة لا ترجع إلى زوجها حتى تنكح زوجًا آخر، وأدلتهم في هذا أقوى من أدلة من قال إن الخلع فسخ ولعل أقواها قولهم: إن لفظ الخلع لا يملكه إلا الزوج فكان طلاقًا. ولأن الخلع من كنايات الطلاق وعلى الرأي الآخر ما يجوز للمرأة والرجل أن يتزوجا دون اشتراط أن تتزوج غيره، لأنه طلقها مرتين والخلع لا يعتبر من الطلقات.

وقد استدل الجمهور بأدلة منها ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله: إني ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم فقال رسول الله ﷺ  اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة (البخاري (٩/٣٩٥).

فقد صرحت الرواية بأن النبي ﷺ: أمر ثابتًا بالطلاق نظير رد حديقته إليه، وعليه لا يكون الخلع فسخًا، وقالوا: إن لفظ الخلع لا يملكه إلا الزوج والزوج يملك الطلاق، وأيضًا فإن الخلع من كنايات الطلاق، فإذا نواه وقع طلاقًا.

فعلى رأي الجمهور لا يحل أن يتزوجا ثانية، ولا ترجع إلى زوجها حتى تنكح زوجًا غيره زواجًا صحيحًا ويتم الدخول.

وأما على الرأي الآخر الذي يرى أن الخلع فسخ فيجوز لهما أن يتزوجا، لأنه طلقها مرتين، والخلع لا يعتبر طلاقًا ثالثًا.

والراجح ما ذهب إليه الجمهور، فأدلتهم أقوى من أدلة الآخرين.

لا بأس بتعليم القبر لكن الكتابة عليه مكروهة

• هل يجوز أن نضع الحصى على القبر بعد الدفن بقصد أن نحفظ التراب فوق القبر من الرياح ومن أجل أن يسهل التعرف على القبر؟ وهل يجوز وضع رخامة يكتب عليها اسم الميت ليعرف قبره؟

• لا بأس بتعليم القبر بوضع علامة تدل عليه بأن توضع خشبة أو حجر أو رخامة، وقد علم النبي ﷺ قبر عثمان بن مظعون- رضي الله عنه- فقد روى أبو داود بإسناده عن المطلب قال: «لما مات عثمان بن مظعون رضي الله عنه، أخرج بجنازته فدفن فأمر النبي ﷺ رجلًا أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله، فقام رسول الله ﷺ فحسر عن ذراعيه ثم حملها فوضعها عند رأسه، وقال: أعلم بها قبر أخي، وادفن إليه من مات من أهله» (رواه ابن ماجه من رواية أنس المغني ٢\٣٧٦)

وأما الكتابة على القبر على الحجر أو الرخام فإن الفقهاء كرهوها استنادًا إلى ما ورد من النهي عنه في الحديث خوفًا من سقوط الحجر أو غيره، أو أن تدوسه الأقدام ولا يخلو أن يكون فيه اسم الله عز وجل.

والحديث الوارد في ذلك من زيادة الترمذي قول النبي ﷺ الذي رواه مسلم قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر وأن يبنى عليه، وأن يقعد عليه» زاد الترمذي «وأن يكتب عليه» وأما وضع الحصى على القبر بقصد التعرف عليه وحفظه من الاندراس فجائز، بل نص الشافعية على استحبابه، قال الإمام النووي: يستحب أن يوضع على القبر حصباء وهو الحصى الصغار لما ورد أن «النبي ﷺ وضع على قبر ابنه إبراهيم رضي الله عنه الحصباء، من حصباء العرصة»

والحديث- كما قال الإمام النووي- رواه الشافعي في الأم والبيهقي بإسناد ضعيف (المجموع للنووي ٥/٢٦١)، إلا أن الشافعية استحبوا وضع الحصى ولعل ذلك لعدم معارضة وضعه المقاصد الشرع من النهي عن مثل التجصيص من الزينة والتباهي، ولأن المقصد مشروع وهو التعرف على القبر وحفظه، ولعدم الفارق بينه وبين وضع خشبة أو حجر بقصد التعرف على القبر، فوضع الحصى فيه زيادة مقبولة وهو حفظه وسهولة التعرف عليه، ولعل هذا كله يؤيد ما ذهب إليه الشافعية من الاستحباب وقبولهم الحديث لتقويه بعموميات غيره.

وعلى هذا أقول: يجوز وضع الحصى على القبر لا بقصد التباهي والتفاخر، وإنما بقصد حفظه من الاندراس والتعرف عليه.

تحقيق في فتوى

رحلة الطيور المهاجرة

  • القرضاوي: مشروعة.. وأنصح بأن تكون إلى البلاد الإسلامية

  • صقر: يجب وضع قوانين لتنظيمها ومنع ما يكون فيها من ضرر

بحلول شهور الصيف، يحصل الكثيرون على إجازات من أعمالهم، ويتأهبون للسفر إلى دول العالم، بهدف الترويح عن النفس للحصول على قسط من الراحة والاستجمام، ويتساءل البعض: ما حكم مثل هذه السياحة؟ وهل يجوز الذهاب إلى الدول غير الإسلامية لهذا الغرض "السياحة"؟ وما الضوابط اللازمة في هذه الحالة؟

في التحقيق التالي الإجابة عن تلك التساؤلات. يقول الداعية الإسلامي الدكتور يوسف القرضاوي: السياحة في أصلها مشروعة إذا كان هدفها الأساسي مشروعًا، كمن يسيح للتعرف على بلاد معينة، أو على الخلق، أو لتبليغ الرسالة الإسلامية، كما أن بعض الناس يسيح للترويح عن النفس، وخصوصًا إذا عمل طويلًا وأراد أن يرفه عن نفسه، والأصل مشروع ما دام لم يكن هناك أمر محرم، لكن هناك ضوابط، فكثيرا ما تكون هناك فتن ظاهرة وباطنة يتعرض لها الإنسان خاصةً إذا كان شابًا، وهناك بعض سماسرة الفساد الذين ينتظرون هؤلاء الشباب ليأخذوهم لموقع الانحلال ليسلبوا منهم أموالهم، ويفسدوا عليهم دينهم. 

كما أن كثيرًا من هذه البلاد لا يوجد فيه ما يداومون على إقامة الصلاة والواجبات الدينية ولهذا ننصح بأن تكون السياحة إلى البلاد الإسلامية، وفي هذه البلاد مناطق سياحية، وهناك المناطق الباردة في الصيف، والدافئة في الشتاء والخضراء والرائعة الخضرة، وهناك المناطق الحافلة بآثار الأقدمين.. هذه كلها توجد في بلاد المسلمين.

ويضيف: من المعروف أن السياحة تعتبر من الموارد المالية المهمة في عصرنا، فيجب أن يفيد المسلم بلدًا مسلمًا من سياحته بدل أن يعين بلدًا غير مسلم، وربما كان هذا البلد يعادي المسلمين. أو يظاهر عليهم عدوهم كالذين يؤيدون الكيان الصهيوني، فأولى بالمسلم أن ينفع أخاه المسلم وفي الحديث الشريف: «ولا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي»، فأنا أقول: ألا ينبغي أن يستفيد من نفقات سياحة المسلم إلا المؤمنون والأتقياء بقدر ما ينفقون.

أين السياحة الدينية؟

ومتفقًا مع الرؤية السابقة يقول الشيخ عطية صقر- رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر:

السياحة، وهي الانتقال من مكان إلى آخر- المشاهدة ما فيه من آثار أو للتنزه والتمتع بما فيه من مناظر أو مظاهر- أمر لا يمنعه الدين في حد ذاته، بل يأمر به إذا كان الغرض شريفا، فقد أمرت الآيات الكثيرة بالسير في الأرض للاعتبار بما حدث للسابقين، قال تعالى: ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۖ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾ (محمد:١٠). 

والحج نفسه سياحة دينية وعبادة مفروضة وشد الرحال إلى المسجد الحرام بمكة، والمسجد النبوي بالمدينة، والمسجد الأقصى بالشام مرغوب فيه كما جاء في الحديث الصحيح، وذلك للعبادة وزيادة الأجر، والأمر بزيارة الإخوان والرحلة الطلب العلم وللتجارة ذلك كله سياحة مشروعة.

ونسب إلى الإمام الشافعي- ورحلته في طلب العلم معروفة- دعوته إلى السفر؛ لأن فيه خمس فوائد هي: تفرج واكتساب معيشة .. وعلم وآداب وصحبة ماجد.

ورحلات الصحابة والتابعين والسلف الصالح للجهاد والتجارة والأغراض العلمية معروفة وكذلك أخبار الرحالة المسلمين كابن بطوطة، وابن جبير، لها كتب مدون فيها علم كثير، ولا شك أن البلاد التي يرد إليها السائحون تكسب كثيرا من الناحية المادية، والناحية الأدبية، وتحرص كثيرا على أن يفد إليها السائحون، وإذا كان الواقع يشهد بذلك، فقد أشار إليه قوله تعالى على لسان سيدنا إبراهيم: ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ (إبراهيم: ۳۷)، فأمره الله تعالى بأن يؤذن في الناس بالحج، فأذن وأتوه من كل فج عميق، وعمر المكان وازدهر وسيظل كذلك إلى يوم الدين.

الكسب الحلال

ويتابع هذا الكسب يكون حلالًا إذا لم يكن فيه ضرر، سواء كان من السائحين أو من الجهة التي يزورونها، وسواء كان الضرر ماديًّا أو أدبيًّا، فقد يكون بعضهم جواسيس أو أصحاب فكر أو سلوك شاذ يريدون نشره، وهنا يجب منع الضرر، فمن القواعد التشريعية درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

ويشدد على أن الواجب أن توضع قوانين لتنظيم السياحة منعًا لما يكون فيها من ضرر، وأملًا في زيادة ما يكون وراءها من خير.

الرابط المختصر :