; فتاوي: يجيب على أسئلة هذا العدد الدكتور خالد المذكور حفظه الله | مجلة المجتمع

العنوان فتاوي: يجيب على أسئلة هذا العدد الدكتور خالد المذكور حفظه الله

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يناير-1990

مشاهدات 56

نشر في العدد 950

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 16-يناير-1990

    • القارئ محمد. ج. م. ع من الكويت يسأل:

    -       إن صلاة الفجر مسببة له مشكلة فهو أحيانًا يصليها، وكثيرًا ما ينام عنها، فهل هناك دعاء يقرؤه قبل النوم حتى يستيقظ لصلاة الفجر؟

    الإجابة

    بيَّن الرسول صلى الله عليه وسلم فضل صلاة الصبح في وقتها مع صلاة العصر وأنهما طريق دخول الجنة والتمتُّع بثوابها والانتفاع بخيرها العميم والإشارة إلى حُسن خاتمة مصليهما ببركتهما لكثرة انشغال الناس عنهما بالنوم في الليل أو القيلولة في الظهر والتكاسل عنهما، فعن أبي موسى رضي الله عنه قال: «من صلى البردين دخل الجنة» (أخرجه البخاري) والبردان: هما الصبح والعصر، وعن أبي زهير عمارة بن روبية رضي الله عنه قال: «لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يعني الفجر والعصر» (أخرجه النسائي).

    ومن يصلي الصبح جماعة فهو في حفظ الله تعالى ورحمته وتحت رعايته وعنايته والملائكة يجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر لطفًا من الله تعالى بالمؤمنين وتكرمته لهم إذ جعله في وقت عبادتهم واجتماعهم على طاعة لتكون شهادتهم لهم بما شاهدوه من الخير ولا شك أن المصلين لهذين الفرضين في جماعة هم الجديرون بالعبودية الحقَّة والشهادة القيِّمة حسن الجزاء وأن من لا يحضرهما محروم من هذا الثواب والتكريم.

    فعن جندب بن سفيان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى الصبح فهو في ذمة الله فانظر يا ابن آدم لا يطلبنك الله من ذمته بشيء» (رواه مسلم)

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم الله وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون» (متفق عليه)

    فكيف تحرم يا أخي من هذا الثواب الجزيل والتكريم العظيم وكيف لا تصلي صلاة الصبح في جماعة حتى تحضر اجتماع الملائكة، إن سؤالك يا أخي يعبر عن حرصك إن شاء الله على صلاة الفجر وإليك بعض النصائح التي تعينك إن شاء الله تعالى الاستيقاظ لصلاة الفجر:

    1- الحرص على النوم مبكرًا في الليل بحيث يكون نومك في حدود سبع ساعات متصلة والزم نفسك بهذا التوقيت إلا لضرورة.

    2- لتكن نيتك الاستيقاظ لصلاة الفجر مع الدعاء إلى الله أن تستيقظ للصلاة.

    3- ضع ما ينبهك للاستيقاظ من ساعة منبهة أو هاتف يتصل بك من خلاله أحد أصدقائك، أو توصية أهلك بإيقاظك في الموعد المحدد.

    4- إذا سمعت أذان الفجر فلا تتكاسل عن النهوض من الفراش مع الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، فإن النهوض والوضوء يجددان النشاط ويذهبان الكسل.

    5- ضع في ذهنك الأحاديث السابقة التي ذكرت فضل صلاة الصبح وحبذا لو وضعتها قرب فراشك وقرأتها قبل نومك.

    6- افترض قبل نومك أن هناك موعدًا مهمًّا يجب أن تستيقظ له وقت صلاة الفجر وأن فوات هذا الموعد سيفوت عليك خيرًا كثيرًا.

    فإذا أخذت بالأسباب واستعنت بالله سبحانه ثم غلبك نومك ولم تستيقظ فلا إثم عليك وتصلي صلاة الفجر مجرد استيقاظك.

    -       القارئ فارس مهيوب من السعودية يسأل: إنه مشغول كثيرًا ما بين العمل والأصحاب لكنه يشعر بالذنب لأنه لا يقرأ القرآن إلا أثناء الصلاة فقط، فهل عليه حرج؟

    الإجابة:

    ينبغي على المسلم أن يداوم على تلاوة القرآن واستذكاره وأن يخصص له وقتًا لقراءته خلاف الصلاة فالقرآن وديعة استودعها الله العبد إن لم يحافظ عليها طولب بها فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تعاهدوا هذا القرآن (أي جددوا العهد بتلاوته وداوموا على ذلك) فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تلفتًا من الإبل في عقلها» (متفق عليه).

    وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه» (أخرجه مسلم)، وفي هذا الحديث الأمر بالمداومة على قراءة القرآن وأنه يصور يوم القيامة بحيث يراه الناس ويأتنس به المداومون على تلاوته والعمل ما فيه وينتفعون بشفاعته.

    ومادام القرآن موجودًا متداولًا بين المسلمين صلحت دنياهم وتدعَّم دينهم، وخير الناس من ساهم في ذلك بتعليم القرآن تلاوة ودراسة وتفهيمًا وتعلمه بدوام مدارسته والاستفادة منه وتحكيمه في كل شؤون الحياة.

    فلا يفوتنك هذا الخير يا أخي ونظم وقتك لتعطيَ للقرآن حقه من القراءة والتعبد به ويمكنك أن تبكر إلى صلاة الجماعة في المسجد قبل إقامة الصلاة وتقرأ شيئًا من القرآن خمس مرات في اليوم والليلة.

    فمن يسَّر الله له حفظ القرآن وتلاوته فداوم على تلاوته والاستفادة منه في كل ما تيسر له من الوقت وتهيأ له من الفرص فيعتبر في نعمة يغبطه عليها الناس فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا حسد إلا في اثتنين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار» (متفق عليه)

    -       مجموعة من الطالبًات يدرسن النحت ويصنعن التماثيل أثناء الدراسة ثم يكسرنها بعد انتهاء الدراسة فهل عليهن ذنب؟

    الإجابة:

    دراسة النحت قد تكون بصناعة تماثيل الجماد أو شجر وليس لكائن حي فيه روح فإن كانت التماثيل غير ذات روح فيباح دراستها مثل الصخر والشجر والبناء والقباب والمجسمات البنائية وأمثالها، والأشكال الهندسية وأشباهها.

    وإن كانت الدراسة تتناول تماثيل لكائن حي سواء أكان إنسانًا أم حيوانًا أم طائرًا أم سمكًا فيحرُم نحته وتمثيله، يقول تعالى مشنِّعًا على من يعكف عليها ﴿مَا هَٰذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ (الأنبياء:52) وندَّد بمن يتخذ هذه التماثيل آلهة تُعبد من دون الله، فقال تعالى: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ (الصافات:95 -96) وقد حطم إبراهيم عليه السلام الأصنام التي كان يعبدها قومه يقول تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ. فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ﴾ (الأنبياء:57 - 58) وحطم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأصنام التي كانت في جوف الكعبة، والتي كانت على الصفا والمروة.

    وروي عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله» (متفق عليه) وقال صلى الله عليه وسلم «إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم: أحيوا ما خلقتم» (متفق عليه).

    وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلًا قال له: إني أصوِّر هذه الصور فأفتني بها. فقال له: ادنُ منِّي. فدنا، ثم قال: ادنُ منِّي. فدنا، حتى وضع يده على رأسه وقال: أنبئك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعته يقول: «كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفس فيعذبه في جهنم»، ثم قال له ابن عباس إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذه الشجر، وكل شيء ليس فيه روح» (متفق عليه).

    والإسلام حرم صناعة تماثيل ذوي الأرواح بُعدًا عن الوثنية وحماية للعقيدة وحرصًا على سد المنافذ التي تمس عقيدة الإسلام.

    لذلك فإن دراسة النحت فن جميل فيه من الذوق والطبع السليم ما يجعله مرغوبًا ودليلًا على ذكاء الإنسان ومهارته ولكنه ينبغي أن يتجنب فيه تماثيل ذوي الأرواح.

    فاحرصن على نحت كل ما في الطبيعة من جادات وأنهار وبحار وأشجار وقمر ونجوم وأشكال جميلة خلَّابة تشعر المسلم بعظمة الخالق القادر وتتوج بآيات قرآنية تبين آيات الله في كونه.

    وابتعِدن كل البعد عن تمثيل ذوي الأرواح لورود الأحاديث النبوية الكثيرة الصحيحة في النهي عن تماثيل ذوي الأرواح.

الرابط المختصر :