; فتاوي (837) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوي (837)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1987

مشاهدات 86

نشر في العدد 837

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 06-أكتوبر-1987

فتاوى:

في هذا العدد، تجيب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية، عن مجموعة من استفسارات وأسئلة القراء.

المسافر ليس عليه جمعة.

  • إذا فات الرجل في سفره صلاة الجمعة، فهل يصلي ركعتي جمعة أو يصلي أربع ركعات ظهرًا؟

الإجابة: يرى جمهور العلماء على من فاتته صلاة الجمعة في الجماعة صلاها ظهرًا فإن كان مسافرًا سفرًا تقصر فيه الصلاة صلى ركعتين ينوي بهما الظهر ويسر بالقراءة فيهما، وإن كان مقيمًا صلى أربع ركعات بنية الظهر، ويسر فيها بالقراءة... وخالف بعض أهل العلم في ذلك.. والصواب: ما قاله الجمهور، لأن النبي r في حجة الوداع لما وقف بعرفة يوم الجمعة صلى بالناس ظهرًا، ولم يصل بهم جمعة، ولأنه r لم يأمر سكان البادية بالجمعة.

  • الصلاة على النبي r:
  • بعض الناس يرون أن الصلاة على النبي r واجبة مرة واحدة في العمر فقط، فما مدى صحة ذلك شرعًا؟

الإجابة: أن الصلاة على النبي r فرض لأمر الله سبحانه وتعالى بذلك في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب: 56) ... والأصل في الأمر الوجوب، ولما لم يدل الأمر في الآية على التكرار، كان وجوب ذلك مرة في العمر، وكان تكراره مستحبًا للأحاديث التي وردت في ذلك.

إمامة غير الخطيب لصلاة الجمعة:

  • هل يشترط أن يكون خطيب الجمعة هو الإمام؟

الإجابة: ذهب جمهور أهل العلم إلى عدم اشتراط أن يكون خطيب الجمعة هو إمام صلاتها لعدم ورود شيء يلزم بذلك، وخالف في ذلك المالكية، فذهبوا إلى اشتراط أن يكون خطيب الجمعة هو الإمام في صلاتها معللين ذلك، بأن الخطبة منضمة إلى الصلاة، فلا يجوز أن يتفرقا على إمامين بالقصد إلا لعذر.

الصلاة في توسعة المسجد النبوي:

  • هل الصلاة في توسعة المسجد النبوي تحت المظلات، تعد كالصلاة في داخل المسجد النبوي؟

الإجابة: الأماكن التي تدخل في المسجد النبوي عند التوسعة تعطى بعد دخولها فيه أحكام المساجد، وعلى هذا يعد ما زيد في المسجد النبوي وأدخل فيه من المسجد النبوي وتجري عليه أحكامه من مضاعفة الأجر، وغيرها من الأحكام، وإن كان الأجر يتفاوت بتفاوت أداء الصلاة في الصف الأول عند أدائها في الصف الثاني، وهكذا إن شاء الله تعالى.

السكن مع عائلات أمريكية:

  • بعض الطلاب الدارسين في الخارج يسكنون مع عائلات أمريكية للاستفادة منهم في اللغة... فهل هذا جائز؟

الإجابة: خير للمسلم أن يسكن مع مسلمين، فإن الاختلاط بالكفار يخشى منه الفتنة، وتبلد النفس في النواحي الدينية والفتور أو الكسل عن أداء الواجب الإسلامي ونوافل الخير، فتحري المسلم العزلة عنهم -ما استطاع إلى ذلك سبيلًا أحفظ لدينه، وأسلم لأخلاقه، فإن اضطر أن يسكن مع عائلات، فليكن مع عائلات مسلمة، ولا يجوز أن يسكن مع عائلات فيها رجال ونساء، فإن المعروف فيهم عرى النساء، وعدم المحافظة على الأعراض، وفي ذلك فتنة عظيمة، وذريعة إلى الفاحشة وفساد الأخلاق.

وليست حاجته إلى الاستفادة في اللغة من العائلات أمريكية أو غيرها، بمبرر له أن يختلط بها، فإن لديه مندوحة للاستفادة في اللغة من الدراسة الخاصة، والمحادثة مع الزملاء بها وغيرها من الوسائل، دون السكن مع تلك العائلات.

الصلاة في الطائرة:

  • إذا كنت مسافرًا في طائرة، وحان وقت الصلاة.. فهل يجوز أن نصلي في الطائرة أم لا؟

الإجابة: إذا حان وقت الصلاة والطائرة مستمرة في طيرانها، ويخشى فوات وقت الصلاة قبل هبوطها في أحد المطارات، فقد أجمع أهل العلم على وجوب آدائها بقدر الاستطاعة ركوعًا وسجودًا واستقبالًا للقبلة لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ (التغابن: 16)، ولقوله r: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم أما إذا علم إنها ستهبط قبل خروج وقت الصلاة بقدر يكفي لأدائها أو أن الصلاة مما يجمع مع غيره كصلاة الظهر مع العصر، وصلاة المغرب مع العشاء، أو علم إنها ستهبط قبل خروج وقت الثانية بقدر يكفي لأدائها، فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جواز أدائها في الطائرة، لوجود الأمر بأدائها بدخول وقتها.. وذهب المالكية إلى عدم صحتها في الطائرة، لأن من شروط صحتها أن تكون الصلاة على الأرض أو على ما هو متصل بها كالراحلة أو السفينة- مثلًا لقوله r: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا..» وبالله التوفيق.

وضع باقة من الزهور على القبر:

  • ما الحكم الشرعي فيمن يضع باقة من الزهور على قبر الميت، كما يفعل الآن البعض من وضع باقة من الزهور على قبر الجندي المجهول؟

الإجابة: هذا العمل بدعة، وغلو في الأموات، وهو شبيه بعمل الذين يعظمون أولياءهم وصالحيهم من جهة التعظيم واتخاذ شعار لهم.. ويخشى منه أن يكون ذريعة على مر الأيام إلى بناء القباب عليهم، والتبرك بهم، واتخاذهم أولياء من دون الله، فيجب منع ذلك سدًا لذريعة الشرك.

رسائل الإخاء:

عدالة المسلم

الأصل في المسلم العدالة «وإنما يؤاخذ الناس بما ظهر من أعمالهم فمن أظهر لنا خيرًا أمناه وقربناه، وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمنه ولم نصدقه، وإن قال: إن سريرتي حسنة!!» (1).

والعدل لغة: هو الذي لا يميل به الهوى فيجور في الحكم، والعدل من الناس المرضي قوله وحكمه، ورجل عدل رضي ومقنع في الشهادة (٢).

وفي اصطلاح المحدثين «أن يكون مسلمًا بالغًا سليمًا من أسباب الفسق وخوارم المروءة» (۳) وسئل ابن المبارك عن العدل فقال: «من كان فيه خمس خصال «يشهد الجماعة، ولا يشرب هذا الشراب، ولا تكون في دينه خربة، ولا يكذب، ولا يكون في عقله شيء»، وعن الحسين بن علي قال: «من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو من كملت مروءته وظهرت عدالته ووجبت أخوته، وحرمت غيبته».

قال الشافعي: «وقوع بعض الهفوات لا يخرج الإنسان من العدالة فلا أعلم أحدًا أعطى لله طاعة لم يخلطها بمعصية الله، إلا يحيي بن زكريا عليه السلام، ولا عصى الله فلم يخلط بطاعة، فإذا كان الأغلب الطاعة فهو المعدل، وإذا كان الأغلب المعصية فهو المجرح» وقال سعيد بن المسيب: «ليس من شريف ولا عالم ولا ذي سلطان إلا وفيه عيب لا بد ولكن من الناس من لا تذكر عيوبه، من كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله» (٤).

ومن هذا يعلم أنه لا يكاد يسلم المكلف من البشر من كل ذنب ومن ترك بعض ما أمر به حتى يؤدي لله كل ما افترضه عليه وهذا متعذر.

ولا يلزم من جرح شخصي واحد في رجل كونه مجروحًا عند الكل، فربما يطلق أحدهم بناء على ما اعتقده جرحًا وليس بجرح قادح في نفس الأمر.

ومن ذلك قول ابن عبد البر في عكرمة مولى ابن عباس: إنه كان من جلة العلماء، ولا يقدح فيه كلام من تكلم فيه، لأنه لا حجة مع أحد تكلم فيه.

وقال أحمد بن حنبل: مذهبي في الرجال إني لا أترك حديث محدث حتى يجتمع أهل مصر على ترك حديثه، وقال ابن جرير الطبري: لو كل من ادعى عليه مذهب من المذاهب الرديئة، ثبت عليه ما ادعى به، وسقطت عدالته، وبطلت شهادته بذلك، للزم ترك أكثر محدثي الأمصار، لأنه ما منهم إلا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه (٥).

فهؤلاء الذين هداهم الله اقتد، واطرح عنك التطاول والتجرؤ بالتجريح للعلماء والدعاة والصالحين المتصفين بالإنصاف والديانة والخبرة والنصح للمسلمين، وعليك التبين والتوقف عند الشك حتى تنزاح عنك الريبة بعد البحث والتمحيص.

(۱) عن عمر بن الخطاب في الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ١٣٦.

(۲) لسان العرب ٤٣٠/١١.

(۳) تدريب الراوي ۱۹۷.

(٤) الكفاية ١٣٦.

(٥) قواعد في علوم الحديث للتهانوي ١٧٥.

الرابط المختصر :