; فتاوى المجتمع العدد 1285 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع العدد 1285

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يناير-1998

مشاهدات 71

نشر في العدد 1285

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 20-يناير-1998

فتاوى المجتمع

دكتور عجيل النشمي عميد كلية الشريعة - جامعة الكويت سابقا

أفطر بلا سبب

السؤال: ما حكم الشخص الذي أفطر يومًا من رمضان بدون سبب أو مرض؟

الجواب : من أفطر مختارًا دون سبب تجب عليه الكفارة عند الحنفية والمالكية واستدلوا بما ورد من حديث أبي هريرة قال: «بينما نحن جلوس عند النبي r إذ جاء رجل، فقال: يا رسول الله هلكت. قال مالك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله r: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال لا: قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينًا؟ قال: لا. قال: فمكث النبي r فبقينا نحن على ذلك، أتى النبي rبعرق فيها تمرة - والعرق هو المكتل أو القفة، قال: أين السائل فقال: أنا. قال: خذ هذا فتصدق به فقال الرجل على أفقر مني يا رسول الله، فوالله ما بين لابتيها - يريد الحرتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتي فضحك النبي حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك» (البخاري 4/١٦٣) و(مسلم 2/۷۸۱)

وذهب الشافعية والحنابلة إلى عدم وجوب الكفارة لأن الحديث السابق ورد في الجماع وما عداه ليس في معناه، ولعدم وجود نص في وجوب الكفارة، ولا يصح قياس الأكل على الجماع للفارق بينهما، ولعل أدلة الشافعية والحنابلة أقوى من غيرهم.

أشك

السؤال: رجل أكل وهو يشك في طلوع الفجر، لا يدري هل طلع الفجر أم لا، فاكل ثم نوى الصيام فما حكم صومه؟

الجواب: إذا أكل وهو شاك في طلوع الفجر ولم يترجح لديه طلوع الفجر، فصومه صحيح، ولا قضاء عليه عند جمهور الفقهاء. عدا المالكية؛ لأن فساد الصوم محل شك والأصل هو استصحاب الليل حتى يثبت طلوع الفجر، وطلوع الفجر مشكوك فيه، وبقاء الليل هو الأصل.

أمي ترفض

السؤال: أمي مريضة والطبيب ينصحها بالفطر لأنها مريضة بالضغط لكنها تصوم فيم تنصحونها؟

الجواب: أباح الله تعالى ورخص للمريض أن يفطر إذا كان الصوم يلحق به ضررًا أو مشقة على صحته، أو كان الصوم يزيد في مرضه أو يؤخر شفاءه، فإذا وجد ذلك من نفسه، أو نصحه طبيب مسلم ثقة بأن الصوم يضره فعليه أن يفطر لقول الله تعالى ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ (البقرة: ١٨٤) فعلى المريض أن يفطر ويقضي ما أفطره من أيام بعد رمضان إذا شفي من مرضه. فمثل والدتك عليها أن تفطر وليس عليها فدية لأن الفدية لا تجب على من كان مرضه يرجي منه الشفاء، أما إن كان مرض والدتك مزمنًا، فالمريض المزمن الذي لا يرجى برؤه له أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينًا بما يكفيه عن فطوره وسحوره، ولا صيام عليه في هذه الحال.

أما الفدية فإنها تجب على الشيخ الكبير والمرأة العجوز إذا كان الصوم يشق عليهما مشقة كبيرة وذلك لقوله تعالى﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ (البقرة: ١٨٤)

مرة أخرى

السؤال: شاب كان عليه وعلى زوجته قضاء بعض أيام من رمضان وأغواه الشيطان فجامع زوجته في يوم قضاء كانا يصومانه، فهل عليهما شيء غير قضاء هذا اليوم في يوم آخر؟

الجواب: ليس عليهما شيء سوى التوبة وقضاء هذا اليوم، لأن الكفارة وجبت في الجماع في نهار رمضان فقط، وهذا الحكم متفق عليه بين المذاهب الأربعة..

القراءة من المصحف

السؤال: كثير من الأئمة يقرءون في صلاة القيام من المصاحف، فما حكم ذلك؟

الجواب: تجوز القراءة من المصاحف في صلاة القيام عند الشافعية والحنابلة ولعل هذا هو الراجح، وقد سئل الإمام الزهري عن رجل يقرأ في رمضان في المصحف فقال: كان خيارنا يقرءون في المصاحف، والمالكية كرهوا ذلك لأنه يشغل الإمام في تقليب الصفحات وغيره، ومفهوم مذهبهم أنه إن كانت القراءة بطريقة لا تشغله فلا بأس، لكن الحنفية أبطلوا الصلاة إن قرأ من المصحف لأنه في هذه الحال يتلقن وهو في الصلاة، ولذلك لو كان حافظًا وقرأ من المصحف فالصلاة صحيحة لأنه اعتمد على حفظه والقراءة من المصحف مضافة لحفظه لا إلى تلقنه وتعلمه..

جواز إخراج زكاة الفطر نقدًا

السؤال: هل يجوز إخراج زكاة الفطر بالنقد، وهل إخراجها بالنقد يعتبر زيادة مخالفة لقول النبي r: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، ولماذا لم يخرج النبي  r وأصحابه رضوان الله عليهم زكاة الفطر بالنقود، وهل يجوز إخراجها من غير الأرز، وهل يجب على من أخرجها من سنوات ماضية بالنقد أن يعيد إخراجها باعتبار أنها لم تجزئه ولم تسقط عنه؟

الجواب: زكاة الفطر واجبة لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «أن رسول الله فرض زكاة الفطر من رمضان صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين» (متفق عليه)، وقد ذهب الأئمة الثلاثة مالك، والشافعي، وأحمد إلى عدم جواز إخراج القيمة، ودليلهم النص على الطعام في الحديث السابق. وذهب أبو حنيفة وأصحابه، والثوري وعمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، وعطاء وغيرهم إلى جواز إخراج القيمة.

واستدلوا بقول النبي r: «أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم»، فالحديث قد ذكرت فيه علة الحكم وهو إغناء الفقير يوم العيد، ولا شك أن الإغناء كما يتحقق بالإطعام يتحقق بقيمة الطعام نقدًا، بل إن النقد أبلغ في تحقيق الإغناء للفقير المنصوص عليه، لأن الفقير قد يشتري بالنقد ما يحتاجه من ثياب وطعام وغيره، وقد لا يتحقق الإغناء الكامل لو أن كل ما يأخذه الفقير كان من الطعام، ومادام الحديث قد ذكر العلة فليست هناك زيادة على النص ولا رد لما ثبت من قول النبي rفي الحديث الأول. ثم إن عبادة زكاة الفطر ليست كالعبادات المحضة كالصلاة يلتزم بأعداد ركعاتها والقراءة والذكر فيها، بل هي من العبادات التي تجوز الزيادة فيها لحسن الأداء وأخذ الفضل والأجر فيجوز أن يدفع فيها أكثر من صاع، لا بنية مخالفة النص، وإنما التزامًا به وطلب زيادة الأجر. واستدلوا أيضًا بأن الطعام المنصوص عليه في الحديث هو مال متقوم، وهو المقصود لا أنه عين فحسب، فيجوز حينئذ الطعام وقيمته نقدًا أو عروضًا أو أي شيء يقوم به. (البدائع .2/٩٦٩١)  وقد أجاز بعض الصحابة رضوان الله عليهم إخراج نصف صاع من القمح بدل الصاع وقد اعتبروا في ذلك القيمة، إذ قيمة نصف صاع من القمح تعادل في قيمتها صاعًا من التمر أو الشعير وإذا جاز أن نقوم بذلك جاز التقويم بالنقد، لأنه تقويم أيضًا، فقد روى الشيخان عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «أمرنا رسول الله rله بزكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير، قال: فجعل الناس عدله مدين من حنطة»، وفي رواية فعدل الناس به نصف صاع من برّ، قال ابن القيم: والمعروف أن عمر بن الخطاب tجعل نصف ساع من بر مكان الصاع من هذه الأشياء، ذكره أبو داود، وفي الصحيحين أن معاوية هو الذي قوم ذلك.... زاد المعاد 1/١٤٨حين قال: «وإني لأرى مدين من سمراء الشام تعدله» وإنما لم يخرج النبي rوصحابته رضوان الله عليهم غير الطعام، ربما لأنه الأنفع في وقتهم، ولشح النقد بأيديهم ولو أعطى القيمة نقدًا ربما لا يجد الطعام، ولأنه أيسر على من وجب عليه، ومن جانب آخر فإن الأئمة الحنفية والمالكية ورواية عند الحنابلة جوزوا إخراج القيمة في غير زكاة الفطر، وعلتهم بأن الزكاة حق مالي مقصودُهُ إغناء الفقراء وسد حاجتهم أو حاجة الأصناف المستحقة للزكاة وزكاة الفطر أخت زكاة المال.

وإذا تم إخراج زكاة الفطر من الطعام فلا يتعين إخراج الأرز، بل من كل ما ورد النص به من التمر والشعير والزبيب والأقط والقمح والسلت والذرة، أو ما لم يرد به النص لما ورد في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري tقال: «كنا نخرج يوم الفطر في عهد النبي rصاعًا من طعام، وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر»، ولذلك قال المالكية والشافعية يجوز إخراج زكاة الفطر من غالب قوت كل بلد والمراد بغالب قوت البلد هو ما يقتات به الشخص في حياته العادية، فيجوز أن يخرج مما ذكر أو اللبن واللحم والحبوب والثمار، وأما ما تم إخراجه من نقد عن زكاة الفطر في سنوات ماضية لا يعاد مرة ثانية ليخرج بالطعام بناء على ما سبق من أقوال العلماء في جواز إخراج زكاة الفطر نقدًا، ينظر تفصيل المسألة في زاد المعاد والبدائع وفقه الزكاة للدكتور القرضاوي.

زينة الفتيات

السؤال: نلاحظ أن النساء وخاصة الفتيات يلبسن في أيام العيد ملابس لافتة للنظر، ويعملن الزينة في الوجه ويضعن الروائح، فهل هذا جائز وما حدود الجواز؟

الجواب: لا يختلف يوم العيد عن غيره بالنسبة للباس المرأة فلا يجوز لها أن تظهر أمام الأجانب بغير اللباس الشرعي، ساترة ما عدا الوجه والكفين، ولا تتطيب بما تفوح رائحته وتمر على الرجال أو تجلس بمجالسهم، ولو كانت مجالس علم أو عبادة.

والذي ينبغي أن تفعله الفتيات في يوم العيد هو لبس ملابس الزينة التي يرغبنها، وسترها بعد ذلك بالعباءة بحيث لا يرى من هذه الثياب شيء وتنزعها بعد ذلك في زياراتها لأهلها أو صديقاتها، وإما الروائح وزينة الوجه أو المكياج فلا تظهر به كذلك أمام الأجانب، ولها أن تضعه في بيتها لاستقبال أهلها وصديقاتها ومحارمها، أو في المكان الذي تزوره إذا أمنت ألَّا يشم ذلك منها الرجال.

الملاهي والحفلات

السؤال: هل يجوز في أيام العيد أن نأخذ الأولاد الصغار إلى الألعاب والملاهي، وهل يجوز لنا نحن الكبار أن نذهب معهم، وهل يجوز أن نقيم حفلات الغناء الشعبي داخل البيت وكل الحضور من النساء؟

الجواب: يشرع، بل يستحب في العيد إدخال البهجة والفرح على قلوب الصغار خاصة وكذلك الكبار، إذا أمن الكبار الاختلاط والفتنة تروي عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليَّ رسول الله rوعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش وحول وجهه، ودخل أبوبكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند النبي؟ فأقبل عليه رسول الله r فقال: دعهما زاد في رواية هشام يا أبابكر إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا (البخاري 2/٤٤٠) (ومسلم 2/٦٠٦).

وأما إقامة الحفلات الغنائية الشعبية للنساء وحدهن لا شيء فيه مادام بألفاظ غير نابية وبالآلات الشعبية المعروفة من الدف والطار والطبل، ومستند ذلك الحديث الصحيح السابق.

مستعجل

السؤال: هل يجوز صيام اليوم الثاني بعد عيد الفطر أو اليوم الثاني والثالث بعد اليوم الأول لعيد الأضحى؟

الجواب: لا يجوز صيام الأيام الثلاثة بعد يوم النحر -أي يوم العيد- وهي المسماة بأيام التشريق - لما ورد في حديث نبيشة الهذلي - tقال: قال رسول الله r أيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكر الله (مسلم 2/۸۰۰). وكذلك لا يجوز صوم يوم عيد الفطر ويجوز صيام ما بعده.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1142

97

الثلاثاء 21-مارس-1995

فتاوى المجتمع- العدد 1142

نشر في العدد 1586

81

السبت 24-يناير-2004

فتاوي المجتمع عدد (1586)

نشر في العدد 1581

79

السبت 20-ديسمبر-2003

فتاوى المجتمع (1581)