; فتاوى المجتمع- العدد(1385) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع- العدد(1385)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يناير-2000

مشاهدات 72

نشر في العدد 1385

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 25-يناير-2000

التصرف بالمال المعين لغرض

  • شخص جمع له بعض المال للعلاج، وبعد عمل التحاليل والفحوصات تبينعدم إصابته بأي مرض، فماذا يفعل في هذه الأموال، وهو لا يعرف أصحابها؟ وهل هناك كفارة فيما إذا كان هذا الشخص قد ادعى المرض؟

  • المال المخصص لعمل معين ينبغي أن يُصرف فيما خصص له، لأن نية الدافع إنما تعينت له، ولا يغير إلا بإذن صاحب المال، وهذا المال الذي جمع ولا يعرف صاحبه، ينبغي أن يجتهد في معرفة أصحابه، فإن أيس تصدق بالمال عنهم وأجره لهم إن شاء الله.

وأما إن كان ادعاؤه للمرض بناءً على ظنه أو إخبار طبيب ثم تبين عدم صحة الظن أو إخبار الطبيب فلا إثم عليه، وأما إن ادعى المرض وهو يعلم انعدامه، فهو كاذب، وعليه إثم الكذب، وإن صاحب الكذب حلف فعليه كفارة يمين، وما أخذه من مال سحت لا يحل له بحال.

يقتلون الناس بسياراتهم ثم يهربون

  • بعض الشباب يقودون سياراتهم بسرعة وتهور ويتسببون في حوادث قدتصل إلى التسبب بالوفاة للغير، ومع ذلك فإنهم يهربون ويتركون المصاب في مكانه، فما حكم فعل هؤلاء في الشريعة الإسلامية؟

  • جواب هذا السؤال يحتاج إلى أن نتكلم عن ثلاثة أحوال: فعل الخطأ مجردًا، وفعل الخطأ مع سرعة وتهور في القيادة، ثم فعل الخطأ أو الهروب عن مكان الحادث.

أولًا: إذا ارتكب السائق حادثًا مروريًا يعتبر حق الفعل الجاري مجرى الخطأ، سواء أدى إلى إتلاف عضو أو إتلاف نفس، فإن أتلف نفسًا كان من القتل الجاري مجرى الخطأ، وهو يختلف عن الخطأ المحض في صورته ويتفق معه في عفويته، فالخطأ يقع على ثلاثة أنواع:

  1. خطأ في الفعل، كالذي يصوب بندقيته ليصطاد طائرًا فيصيب إنسانًا.

  2. خطأ في القصد كالذي يصوب بندقيته على إنسان ظانًا أنه صيد.

  3. خطأ متولد من النوعين، كمن يطلق بندقيته على إنسان يظنه صيدًا فيصيب إنسانًا آخر.

لكن القتل الجاري مجرى الخطأ لا يكون فيه لدى الجاني أي قصد في ذلك، ولكن الجريمة وقعت وكانت علاقة السببية بين فعل الجاني والجريمة التي حدثت مباشرة.

ومن الفقهاء من لا يفرق بين الخطأ ويعتبره كله من الخطأ دون تفريق.

وحكمه أنه في معنى القتل الخطأ من كل وجه، ومثاله أن يتقلب نائم على آخر فيقتله، ومنه أن يصيب بسيارته آخر فيقتله، لأن السيارة كالآلة تحت يد الجاني فيضاف فعلها لفعل الراكب فيكون القتل قد حصل على سبيل المباشرة، وكان بمكنة الجاني بنوع احتياط أن يتحرز عن الفعل الذي أدى إلى القتل.

وهذا الفعل تجب فيه دية القتل الخطأ وهي الدية والكفارة.

ثانيًا: إذا كان هذا الشاب متهورًا في قيادته، أو متجاوزًا حدود السرعة، فيجوز أن توقع عليه العقوبة المحددة للقتل الخطأ أو لما دون النفس، ويزاد عليه في العقوبة عقوبة تعزيرية، وهي عقوبة تقديرية للقاضي أو ينص عليها القانون، والتعزير هنا هو حق لله أو هو حق للمجتمع، لأن التعزير ينقسم إلى قسمين:

الأول: ما هو حق لله، ویراد به ما تعلق به نفع لعموم المجتمع وما يندفع به ضرر عام يقام على الناس، وهو مشروع لما فيه من دفع الضرر عن العامة.

والثاني: ما هو حق للعبد وهو ما تعلقت به مصلحة خاصة لأحد الأفراد.

فكل من كان متسببًا بفعل خطأ مع تهور يستحق هذه العقوبة الإضافية أو التشديد في العقوبة تحقيقًا للمصلحة العامة، بل يجوز أن نوقع به العقوبة التعزيرية، ولو لم يقع الفعل المخوف ذاته كالتصادم أو إتلاف النفس أو من دون النفس، وذلك للحفاظ على المصلحة العامة. 

وقد يتسبب بعض الشباب - بسبب السرعة والتهور في قيادة سياراتهم - في مضايقة الغير والتسبب باصطدام يقع بين الآخرين، فهذا الفعل يعاقب عليه أيضًا لأن ما يقع بسبب هذا الفعل يعتبر من قبيل القتل أو ما دونه بالتسبب، وعقوبته عقوبة القتل الخطأ فتجب عليه الدية والكفارة عند جمهور الفقهاء،وبعضهم يوجب الدية دون الكفارة والحرمان من الإرث إذا كان من الوارثين.

ثالثًا: إذا جمع هذا الشاب وأمثاله إلى جانب تهوره وتسببه في الحوادث أن هرب، فإن هذا قد يكون جريمة مستقلة أخرى، فإذا كان التهور تجاوز حدود السرعة المسموح بها يعتبر ما ينتج عنه من نتائج مسؤولية شرعية وقانونية توجب شرعًا الدية أو الأرش وتجيز عقوبة تعزيرية أيضًا رعاية لمصلحة المجتمع، فإن الهروب يستحق عقوبة من باب أولى.

فإذا قبض على هذا الجاني فينظر في حاله: إن تسبب هروبه في فعل آخر يعاقب تبعًا له، كمن صدم سيارة آخر في مكان لا يوجد فيه مارة أو رآه مجروحًا وينزف دمًا فتركه وهرب ثم أفضى هذا الجرح والنزيف إلى وفاته، فإنه يعاقب عقوبة القتل الخطأ ويشدد عليه في تسببه وسراية الجرح إلى الوفاة. ويمكن أن تنسب له حينئذ جريمة قتل عمدية، بطريق السلب لتركه إنقاذ حياة إنسان كان بإمكانه أن ينقذه، وإنما تكون الجريمة حينئذ عمدية إذا كان قصده من تركه هو موته، أو كان بإمكانه أن ينقذه ويدرك أنه إن تركه ربما أدى ذلك إلى وفاته ومع هذا تركه، فإن مات يُنسب قتله لمن هرب، وتكون جريمة قتل عمدية.

حان وقت أداء الزكاة وليست معي سيولة

  • ما حكم من عنده وديعة استثمارية، وحان وقت زكاته، ولكنه لا يجد عنده سيولة، وإذا كسر الوديعة قبل موعدها يخسر كثيرًا؟

  •  إذا كان الانتظار أيامًا لا تزيد على شهر فلا بأس من الانتظار حتى تتسلم أرباح الوديعة لتزكيها، أما إذا كانت المدة المتبقية طويلة، فعليك أن تكسر الوديعة وفاء لحق المستحقين، يجوز في ذلك أن تستدين مقدار الزكاة وتسقطه فيما بعد من قيمة الوديعة، مع مراعاة نقص أو الزيادة في المال إذا تبيين خلافه وقت ترك الوديعة، وأخذ الأرباح.

زيارة قبر النبي ﷺ سُنة

  • ما حكم زيارة قبر النبي ﷺ ؟ وهل هي بدعة كما يقول البعض؟

  • لم يقل أحد من أهل العلم - سلفًا وخلفًا - إن زيارة قبر النبي بدعة، وإن سمعت هذا فهو من فم جاهل لا حظ له من فقه كتاب الله وسنة نبيه ، فقد أجمع أهل العلم على أن زيارة قبره مشروعة، ومطلوبة، ولكنهم اختلفوا في هذه الزيارة هل هي واجبة أم سنة مؤكدة، أم سنة؟

فجمهور الفقهاء على أنها سنة.

وأما دليل مشروعية زيارة قبر النبي قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ (سورة النساء: آية 64)، والنبي ﷺ حي في قبره، لقوله ﷺ: «الأنبياء أحياء في قبورهم» (الجامع الصغير 3/)،184 وقوله : «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروا القبور فإنها تذكر الموت (مسلم 2/671)، وزيارة قبر النبي أولى بالزيارة من غيره من القبور لما فيه من تذکر جهاده وسنته.

وفي زيارة قبر النبي أجر عظيم بإجماع الفقهاء، قال الإمام أبن حجر: زيارة قبره الشريف من أعظم القربات وأرجى الطاعات، والسبيل إلى أعلى الدرجات (فتح الباري 3/43).

وربما اشتبه على من قال: إن الزيارة بدعة ما قد تتضمنه الزيارة من أعمال، وهذا صحيح إن كان من مثل التمسح بسياج القبر، وإلصاق الظهر والبطن به، قال الإمام النووي: ولايجوز أن يطاف بقبره ويكره إلصاق الظهر والبطن بجدار القبر، قالوا: ويكره مسحه باليد وتقبيله، بل الأدب أن يبعد منه، ويسلم عليه.

خلع.. بين طلاقين

  • امرأة طلقها زوجها مرتين وراجعها بعد كل مرة، وحدث بينهما مخالعة وبعدمضي سنوات يريدان أن يرجع أحدهما إلى الآخر، فهل يجوز لهما ذلك؟

  • الخلع قد يقع بلفظ الطلاق، فإذا كان كذلك فلا خلاف على أنه طلاق، وعليه يعتبر الخلع طلقة ثالثة لا يجوز رجوعها إلى زوجها حتى تنكح زوجًا غيره، زواجًا صحيحًا لا بقصد تحليلها لزوجها الأول، لكن إن كان الخلع بغير صريح لفظ الطلاق ولم يُنتوى به عند التلفظ صريح الطلاق أو كفايته، فالفقهاء على رأيين منهم من يعتبر الخلع طلاقًا، ويكون طلقة بائنة، وهذا رأي الجمهور، وذهب الشافعي في القديم والحنابلة إلى أنه فسخ، وسبب الخلاف اقتران العوض أو البدل المالي في هذا الاتفاق، فهل هذا البدل يخرجه عن الطلاق إلى الفسخ أو لا يخرجه؟

بناءً على هذا، فإن المرأة لا ترجع إلى زوجها حتى تنكح زوجًا آخر.

وأدلتهم في هذا أقوى من أدلة من قال إن الخلع فسخ، ولعل أقواها قولهم: إن لفظ الخلع لا يملكه إلا الزوج، فكان طلاقًا، ولأن الخلع من كنايات الطلاق، فإذا نواه وقع طلاقًا.

وعلى الرأي الآخر يجوز للمرأة والرجل أن يتزوجا دون اشتراط أن تتزوج غيره لأنه طلقها مرتين، والخلع لا يعتبر من الطلقات.

وقد استدل الجمهور بأدلة منها ما روي عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول فقالت: يا رسول الله: إني ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: أتردينعليه حديقته؟ قالت نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة» (البخاري790/9).

فقد صرحت الرواية بأن النبي له أمر ثابتًا بالطلاق نظير رد حديقته إليه، وعليه لا يكون الخلع فسخًا، وقالوا: إن لفظ الخلع لا يملكه إلا الزوج، والزوج يملك الطلاق، وأيضًا فإن الخلع من كنايات الطلاق، فإذا نواه وقع طلاقًا.

فعلى رأي الجمهور: لا يجب أن يتزوجا ثانية ولا ترجع المرأة إلى زوجها حتى تنكح زوجًا غيره زواجًا صحيحًا ويتم الدخول.

وأما على الرأي الذي يرى أن الخلع فسخ فيجوز لهما أن يتزوجا، لأنه طلقها مرتين، والخلع لا يعتبر طلاقًا ثالثًا.

والراجح ما ذهب إليه الجمهور فأدلتهم أقوى من أدلة الآخرين.

ترك صلاة الجمعة بسبب السفر

  • رجل اقتضت ظروفه الخاصة أن يسافر يوم الجمعة، وطائرته بعد صلاةالجمعة، لكنه مضطر للذهاب إلى المطار قبل صلاة الجمعة فهل عليه إثم في تركه الجمعة لهذا السبب؟

  • المتفق عليه بين الفقهاء أن دخول وقت الظهر سبب في وجوب صلاة الجمعة، ولذلك يحرم السفر بعد دخول وقت الجمعة حتى يؤدي الصلاة ثم يسافر.

لكن الفقهاء متفقون أيضًا على أنه إن كان سفره لسبب يتضرر فيما لو أخره حتى يصلي الجمعة فلا إثم عليه حينئذ، ويعتبر من الأسباب فوات الغرض أو المصلحة التي من أجلها عزم على السفر أو عدم وجود حجز آخر في غير الجمعة، وهذا كله يشير إلى أن الواجب ألا يسافر يوم الجمعة بعددخول وقت الجمعة دون أدائها إلا إذا كان لسبب قوي مما ذكر أو غيره، وأن الواجب في غير ذلك أن يجعل سفره في يوم آخر، وأفضل أيام الأسبوع هو يوم الخميس إن ناسبه للسفر، لما روى كعب بن مالك أن النبي كان يحب أن يخرج يوم الخميس (البخاري 6/113)

وأما إن سافر قبل دخول وقت صلاة الجمعة فلا شيء عليه في ذلك على ما ذهب إليه الحنفية، وكرهه المالكية والحنابلة واستندوا إلى حديث ضعيف، وعند الشافعية هو محرم، وما ذهب إليه الحنفية أولى من غیره ولا يعارض ما ذهبوا إليه دليل معتبر، وأما أفضل أوقات السفر- غير يوم الجمعة- فهو وقت الفجر لقول النبي : «اللهم بارك لأمتي في بكورها» (الترمذي 3/508).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1202

64

الخميس 06-يونيو-1996

فتاوى المجتمع (العدد 1202)

نشر في العدد 1428

57

الثلاثاء 28-نوفمبر-2000

فتاوي المجتمع (1428)