العنوان فتاوى المجتمع (1648)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 23-أبريل-2005
مشاهدات 61
نشر في العدد 1648
نشر في الصفحة 56
السبت 23-أبريل-2005
الإجابة للدكتور عجيل النشمي
رفع النقاب للضرورة
● أختي منقبة، وقد حباها الله جانبًا من الجمال، وهي مضطرة للخروج وقيادة السيارة، ونظرًا للظروف الراهنة لاحظت أن الشرطة تخالفها على النقاب.. فهل عليها شيء لو رفعت النقاب؟
- الحجاب بالمصطلح الشرعي هو ستر سائر الجسد ما عدا الوجه والكفين، وهو واجب بالاتفاق على المرأة إذا بلغت المحيض، وهذا بالنسبة لعورة المرأة داخل الصلاة، وأما خارج الصلاة فذهب الحنفية والمالكية، وكثير من الفقهاء إلى أن عورة المرأة هي ما عدا الوجه والكفين، وزاد أبو حنيفة القدمين، فلم يعتبرها من العورة، وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن المرأة كلها عورة حتى الوجه والكفان.. فيجب عليها تغطيتهما، وعلى هذا الرأي يكون ستر الوجه أو النقاب واجبًا.
وسبب الخلاف في وجوب ستر الوجه والكفين، أو عدم وجوبه هو خلاف الفقهاء وكذا المفسرين في احتمال أدلة ستر العورة للاجتهاد في الأمرين، وذلك فهمًا من قوله تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (النور: 30، 31) فاختلفوا في المستثنى في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ فقال بعضهم: المراد منه الوجه والكفان، وزاد من ذكرنا القدمين، ومنهم من قال جميع بدن المرأة عورة، وقد فسر هؤلاء الاستثناء إلا ما ظهر منها، بما فسر به عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بأن الاستثناء يعني ألا يظهر شيء من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه، وهو الرداء والثياب، وما يبدو من أسافل الثياب فهذا لا حرج فيه، ويقول ابن مسعود قال الحسن و ابن سيرين وأبو الجوزاء وإبراهيم النخعي وغيرهم، كما احتجوا بأن الوجه والكفين موضع الزينة وخاصة الوجه، فإظهاره فيه فتنة فوجب ستره، واحتج من فهم أن المستثنى هو الوجه والكفان بالآية، كما احتجوا بما يفسر مجمل الآية وهو قول النبي ﷺ لأسماء بنت أبي بكر: «يا أسماء.. إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه» «عون المعبود 3/358».
والحديث من رواية ابن عباس وعائشة وأعلّه أبو داود وقال: «إنه مرسل، فإن خالد بن دريك لم يدرك عائشة، وحسنه الألباني، وقال البيهقي. وهو ممن خرج الحديث مع المرسل قول من مضى من الصحابة في بيان ما أباح من الزينة الظاهرة، فصار القول بذلك قويًا وقد أخذ به ابن عباس و ابن عمر وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير وغيرهم، ومن زاد القدمين اعتبرهما مما يظهر غالبًا.
والذي نراه أن الحجاب الواجب هو ستر ما عدا الوجه والكفين أخذًا برأي من فسر الآية السابقة به، ولأن الصلاة تكره بالنقاب عند كثير من الفقهاء، ولأن النبي نهي المحرمة عن لبس النقاب والقفازين، وهذا النهي وإن دل على أن النقاب كان موجودًا وتلبسه النساء، لكنه لا يستدل به على الوجوب، ولو كان النقاب واجبًا ما ورد النهي عنه في العبادة، وأيضًا حديث أسماء السابق، وإن كان مرسلًا إلا أنه تقوَّى بترجيح من حسنه، وبترجيح كثير من الصحابة ومن بعدهم. على أن الآية تستثني الوجه والكفين، ووقائع أحداث كشف المرأة وجهها في عهد النبي ﷺ عديدة كخبر الخثعمية التي صرف النبي ﷺ وجه الفضل- رضي الله عنه- عن النظر إليها.
وهذا كله لبيان الواجب فحسب، وإلا فإن النقاب أفضل وأكرم للمرأة لما فيه من الستر وشأن النساء مبني على الستر.. فينبغي أن نشجع الفتيات عليه ويُرغَّبن فيه دون إلزام، وبخاصة في مجتمعاتنا التي تموج فيها الفتن.
ويجب أن نشير إلى أن خلاف الفقهاء السابق كله مبني على أمن الفتنة عند كشف الوجه، وهذا رأي الفريقين، وهو محل النزاع في الكشف من عدمه.
أما عند عدم أمن الفتن فإجماع الفقهاء على وجوب الستر، فهذا ليس محل نزاع، والذي يقدر الفتنة المرأة نفسها أو زوجها أو وليها، أو ظرف مجتمعها وهذا الأخير أقوى الدلالات والمرجعات على ستر الوجه.
ومحل الفتنة يغلب في أماكن التجمعات كالأسواق والجامعات المختلطة ونحو ذلك، وليس من ذلك، في رأيي قيادة السيارة، ولذلك فليست القيادة من مواضع الوجوب.
وأمر آخر لا يجوز إغفاله في الفتوى وهو أن من رأى الوجوب من الفقهاء يحترم قوله وبخاصة أنه مبني على أدلة ظاهرة في فهم نصوص كتاب الله وسُنة النبي ﷺ، ومن رأت من النساء الأخذ بهذا الرأي ديانة أو عرفًا، يجب إحترام رأيها ديانة أو عرفًا أو حقًا شخصيًا، فلا يطلب منها أن ترفعه إلا لسبب مقبول معتبر، وإنما يكون السبب كذلك إذا دعت لرفعه حاجة، أو حاجة تنزل منزلة الضرورة أو ضرورة من باب أولى، فيجوز رفعه حينئذ، بل قد يجب وقد نَص الفقهاء على كشف الوجه لحاجة أو ضرورة العلاج، وللشهادة، وجوزوا ذلك في البيع والشراء.
وعلى ذلك فالحاجة أو الضرورة قد تكون أمنية أو طبية أو غير ذلك، كل بحسبه، وموضوع السؤال «الناحية الأمنية للتعرف على هوية وشخصية من تقود السيارة» مبرر في دائرة الحاجة وقد تكون للضرورة ولا يكون إلا عند الاشتباه، فلا بأس أن يتأكد رجل الأمن من شخصية من تستر وجهها للتأكد من أنها امرأة وهذا إن لم يمكن التعرف عليها من كلامها، وحين الاشتباه بأوراقها الرسمية الخاصة بها وبالسيارة، وأعتقد أن البطاقة المدنية ودفتر السيارة وإجازة السيارة هي التي تمكن رجل الأمن من التحقق من الشخصية بشكل رئيس، وأما الشكل فإن المجرم قد يغير شكله فيكون ملتحيًا أو حليقًا، أو يعمل مكياجًا ويلبس الباروكة أو يغير لون بشرته وشكله بعمليات بسيطة، حتى ولو كان لدى رجل الأمن صور المطلوبين قد يصعب كشفه، ولهذا فإن اعتبار النقاب قضية أمنية كلام غير مسلّم، ومع ذلك لا نرى بأسًا بأن تكشف من تقود السيارة عن وجهها لهذا الظرف المؤقت.
أما نقل القضية إلى رفع النقاب بشكل دائم، ومنع قيادة السيارة به فهذا مقصد مرفوض لأنه لا ينبني فعلًا على أسس تجعل من النقاب خطرًا أمنيًا مستمرًا، وهذا المنحى من الفهم شأنه الإثارة، وتفوت أو تلغى به مصالح عديدة من قيادة المرأة للسيارة، مصالح أسرية ووظيفية واجتماعية لا تخفى، وتجلب في الوقت ذاته مفاسد ومضار من الاستعانة بالرجال في البيوت. وخروج النساء معهم، وما إلى ذلك من مضار لا تخفى أيضًا، والفتاوى التي رأيت تنحو هذا المنحى في المنع المطلق لظرف أو بدونه، وهذا ما أحتاج إلى توضيح وبيان.
ونخشى أن الأخذ بهذا الفهم- وهذا الاتجاه في معالجة الأمر- من شأنه الإثارة غير المبررة وغير المقنعة، وينبغي ألّا تكون أحكامنا ردة فعل، فقد تعالج التطرف بتطرف آخر.
وعلى هذا فأقول للأخت صاحبة السؤال ولغيرها: لا ترفعي النقاب أو سائر الوجه ما دمت ملتزمة به راغبة فيه إلا عند الحاجة الأمنية لرجل الأمن، ولا إثم عليك في ذلك لما بينا من أدلة، ولظرف الحاجة، ومثل الحاجة الأمنية الحاجة الطبية، والحاجة مرهونة بظرفها تنتهي بانتهائه.
الإجابة للشيخ عبد الخالق الشريف من موقع: al-eman.com
معاملة الزوج تارك الصلاة
● أنا والحمد لله تبت والتزمت منذ 3 أشهر، وكان زوجي مسافرًا وقد أخبرته وتقبل الموضوع، ولكن المشكلة أنه لا يصلي وقد تناقشنا كثيرًا، فهل أترك المنزل إن هو لم يصل وأمتنع عن معاشرته؟ مع العلم بأن عندي أبناء ولا أريد أن أتركهم وكذلك فإن حالة أهلي المادية لا تسمح، فماذا أفعل؟
- شكر الله لك حُسن تمسكك بدينك والتزامك بأداء الصلاة، ودعوتك زوجك في هذا الأمر الذي فرضه الله على المسلمين كافة، ولكن اعلمي- أيتها الأخت الفاضلة- أن الله تعالى قال: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ (طه: 132)، وهنا جاءت الصاد والطاء زائدتين في الكلمة فإن الله ما قال واصبر عليها، بل قال واصطبر، أي ليكن منك مزيد الصبر عليها، أما امتناعك عن أن يأخذ حقه فننصحك بالرجوع عن هذا، فلعل دوام العشرة الطيبة ومزيد الأخلاق الفاضلة منك وحُسن المعاملة تجعله يفيق ويعود إلى رشده، ويؤدي معك الصلاة، فإن ما لا يدرك بالأخلاق وبحُسن العشرة لا يدرك بغيرهما ولأن امتناعك عن استمتاع زوجك بك قد يؤدي به إلى معصية أخرى، والله أعلم.
قصر الصلاة للمريض
● ما حكم قصر الصلاة للمريض الذي يشق عليه القيام بسبب وجود الأجهزة عليه علمًا بأنه قد صلى يومًا قاصرًا للصلاة؟ أفتونا جزاكم الله خيرًا.
- المريض المقعد في فراشه إذا كان يستطيع أن يتوضأ بإعانة أحد أهله ولا يحدث له ضرر نتيجة للوضوء فعليه أن يتوضأ، وإن كانت هناك مشقة لعدم وجود معين له، أو لحدوث ضرر إذا مسَّ الماء جسمه فله أن يتيمم، أما قصر الصلاة فليست إلا للمسافر، وكذلك الجمع للمسافر وحال المطر، ولكن يمكن لهذا المريض أن يتوضأ أو يتيمم حسب حاله في آخر فريضة الظهر فيصليها، ثم لا يلبث أن يؤذن للعصر فيصليه، هذا في وقته في آخره وهذا في وقته في أوله، وكذلك المغرب والعشاء، ونسأل الله لمرضى المسلمين الشفاء، والله أعلم.
الإجابة للشيخ عبد العزيز بن باز- يرحمه الله- من موقعه binbaz.org.sa
الوسواس من الشيطان
● أنا رجل يغلب عليَّ الوسواس في كثير من الأحيان، فعندما أريد أن أذهب من طريق يعارضني هذا الوسواس بأن الطريق من الجهة الأخرى، وعندما أريد أن آكل الطعام يوسوس لي الشيطان بأن هذا الطعام ليس بصالح وأنه يضر، فأرجو توجيهي وجزاكم الله خيرًا.
- الوسواس من الشيطان، كما قال الله جلا وعلا: ﴿قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ مَلِكِ ٱلنَّاسِ إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ﴾ (الناس: 1- 4) وهو الشيطان.
فعليك أخي أن تتعوذ بالله منه، وأن تحذر مكائده، وأن تجزم في الأمور فإذا سلكت طريقًا فاجزم، وامض فيه حتى تعلم يقينًا أن فيه شيئًا يضرك فاتركه.
وهكذا الطعام إذا لم تعلم أنه محرم فكل ودع عنك الوساوس، وهكذا الوضوء إذا توضأت فاجزم ودع عنك أن توسوس فتقول: ما أكملت، ما فعلت.. امض ما دمت ترى أنك قد أكملت فالحمد لله، وهكذا في صلاتك، فاحذر الوساوس في كل شيء، وأعلم أنها من الشيطان، فإذا وقع في نفسك شيء من ذلك فتعوذ بالله من الشيطان، وامض في سبيلك، واجزم على ذلك حتى ترغم عدوك الشيطان وحتى لا يتمكن من التسلط عليك بسبب لينك معه، نعوذ بالله من شره ومكائده.
الإجابة لدار الإفتاء المصرية من موقع www.al-eman.com :
زكاة مال المدين
● هل على المدين زكاة في ذهب أو فضة أو حلي أو تجارة أو زروع وثمار أو ماشية... إلخ إذا استغرق الدين جل ما يملك وبقي للمدين أقل من نصاب الزكاة، أم أنه يشترط لإخراج الزكاة الخلو من الدين؟
- الدين لا يمنع وجوب الزكاة عند الشافعية، قال صاحب حاشية تحفة المحتاج شرح المنهاج: «ولا يمنع الدين الذي في ذمة من بیده نصاب فأكثر مؤجلًا أو حالًا لله تعالى أو لآدمي، وجوبها عليه في أظهر الأقوال لإطلاق النصوص الموجبة، ولأنه مالك النصاب نافذ التصرف فيه، ويمنع الدين وجوب الزكاة عند الأئمة الثلاثة في بعض الأنواع ولا يمنعها في البعض على التفصيل الآتي:
قال المالكية: لا تجب الزكاة في مال مدين إن كان المال عينًا ذهبًا أو فضة وليس عنده من العروض ما يجعله فيه، وتجب إن كان حرثًا أو ماشية أو معدنًا مع وجود الدين.
قال صاحب الشرح الكبير: «ولا زكاة في مال مدين إن كان المال عينًا، وكان الدين عينًا أو عرضًا حالًا أو مؤجلًا، وليس عنده من العروض ما يجعله فيه، أما إذا كان المال حرثًا أو ماشية أو معدنًا، فإن الزكاة في أعينها فلا يسقطها الدين».
وقال الحنابلة: لا تجب الزكاة على من عليه دين يستغرق النصاب أو ينقصه ولو كان الدين من غير جنس المال المزكى، ويمنع الدين وجوب الزكاة في الأموال الباطنة كالنقود وقيم عروض التجارة والمعدن والأموال الظاهرة كالمواشي والحبوب والثمار، فمن كان عنده مال وجبت زكاته وعليه دين فليخرج منه ما يفي دينه أولًا ثم يزكي الباقي إن بلغ النصاب.
وقال الحنفية: إن الدين يمنع وجوب الزكاة إذا كان دينًا خالصًا للعباد، أو كان دينًا لله لكن له مطالب من جهة العباد، أما الديون الخالصة لله تعالى وليس لها مطالب من جهة العباد كالنذور والكفارات فلا تمنع وجوب الزكاة، ويمنع الدين الزكاة بجميع أنواعها إلا زكاة الزروع والثمار، فإن الدين لا يمنع وجوب الزكاة فيها.
قال صاحب الهداية: «ومن كان عليه دين يحيط بماله فلا زكاة عليه لأنه مشغول بحاجته الأصلية، فاعتبر معدومًا كالماء المستحق بالعطش وثياب البذلة والمهنة، وإذا كان ماله أكثر من دينه زكى الفاضل إذا بلغ نصابًا لفراغه عن الحاجة الأصلية والمراد به دين له مطالب من جهة العباد حتى لا يمنع دين النذر والكفارات»، ونختار ما ذهب إليه الحنفية من أن الدين الذي يستغرق جل ما يملك بحيث لا يبقى بعده ما يكمل النصاب لا تجب فيه الزكاة، والله تعالى أعلم.