العنوان فتاوى المجتمع (1649)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 30-أبريل-2005
مشاهدات 91
نشر في العدد 1649
نشر في الصفحة 58
السبت 30-أبريل-2005
دخول اليهود الأقصى:
- هل يجوز لليهود دخول المسجد الأقصى؟ وإذا كان جائزا لهم ذلك فما الدليل الشرعي؟
يختلف الأمر تبعًا لغرض اليهود من الدخول، فإن دخولهم أو دخول غيرهم من النصارى أو المشركين الحاجة أو ضرورة كبناء أو تخطيط ونحو ذلك، ولم يكن هناك مسلم أتقن وأكفأ فيجوز دخولهم المسجد، وإن كان دخولهم لغير حاجة، أو كان الحاجة ولم يأذن المسلمون بدخولهم فليس لهم دخوله.
وأما إن كان دخولهم قهرًا بذريعة أمنية، أو غير أمنية فإن كان للمسلمين سلطة منعهم منعوا، وإلا فالأمر إذعان، يقاومون يقدر استطاعتهم، وما ينطبق على المسجد الأقصى يسري على بقية المساجد حاشا المسجد الحرام بمكة، فإن جمهور الفقهاء لا يجيزون دخول غير المسلمين، وأجاز ذلك الحنفية وحجتهم قوية، وهي ما روي أن النبي ﷺ أنزل وفد ثقيف في مسجده وهم كفار، ولأن قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا ۚ﴾ (التوبة: 28)، المقصود منعهم من دخول المسجد الحرام على ما كانت عادتهم عراة ولأنهم يدخلونه بصفة التكبر والاستعلاء والاستيلاء.
ولأن المنع كان عقوبة لهم على إخراج النبي ﷺ، وأما دخولهم بعد هذا ولغير ما ذكر من أسباب المنع فليس ممنوعًا على غير المسلمين دخوله، والله أعلم.
صلاة الجنازة:
- هل يجوز لمن لم يدرك صلاة الجماعة على الجنازة أن يصلي عليها بعد الدفن؟
يختلف الحكم فيما إذا صلى عليه قبل دفته أو لا، فإن لم يصل عليه، فقال الحنفية يصلى عليه وهو في قبره، وقال المالكية لا يصلى عليه، وقال مالك في حديث أبي هريرة: «إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليها وهي في قبرها» (المرأة التي ماتت وكانت تقم المسجد- البخاري ٣/ ٥٠٤، ومسلم (٢/ ٥٦٩)، وقال ابن رشد يصلى عليه، وأما الشافعية والحنابلة فقالوا: يجوز لمن فاتته الصلاة عليه قبل دفنه، فيصلي عليه بعد دفته بمدة يسيرة، وعند أحمد يصلي عليه من لم يصل إلى مدة شهر.
ولعل قول الشافعية والحنابلة في جواز الصلاة بعد الدفن بمدة يسيرة أقوى حجة لأن الحديث نص فيه.
لا أؤيد ذلك:
- فتاة تسأل هل يشترط أن يظل المحرم معي في البلد التي أدرس فيها، حيث إنني في بلد غربي؟
شرط المحرم إنما هو في مسافة السفر، فإذا وصلت المرأة إلى مكان الإقامة فلا يشترط وجود المحرم، بل يشترط أن يكون المكان آمنًا.
لكن الذي أراه أن التخصص إن لم يكن نادرًا فلا داعي للإقامة هناك، لما في تلك البلاد من فتن وشدة الغربة من هذا الباب أنا لا أؤيد سفر الفتاة وهي في سن الشباب وعنفوانه أن تقيم في تلك الديار. والله أعلم.
الإجابة للشيخ ابن عثيمين من موقعه: www.ibnothaimeen.com
حكم شرب الكبير لبن المرأة
رجل مرض وقد بحث عن علاج لمرضه عند كثير من الأطباء ولم يجده، وقيل له تشرب حليب امرأة مرضعة وقد شرب من حليبها شربة واحدة وشفاه الله سبحانه وتعالى، فهل هي أم له أم لا؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.
الحقيقة أنني أشك في كون لبن المرأة سببًا للشفاء، وأظن أن الشفاء حصل عنده لا به يعني أنه كان مما أراد الله سبحانه وتعالى وقدره أن يكون الشفاء في هذا الوقت أو هذا الظرف الذي كان وقت شربه لهذا اللبن، إذ إننا لا نعلم أن لبن المرأة يكون سببًا للشفاء، وقد يكون هذا مجرد شعور، نظرًا لما سمعته على كل حال ما نظن أن لبن النساء سبب للشفاء، وأما ما سأل عنه أنها تكون أمًا له، فلا تكون أمًا له لأن من شروط الرضاع أن يكون خمس رضعات فأكثر، فإن كان دون ذلك فإنه ليس بمحرم أي لا يوجب أن يكون الرضيع محرمًا للمرأة التي رضع منها ولا تكون هي محرمة عليه، كما أن من الشروط أيضًا عند جمهور أهل العلم أن يكون الرضاع في زمنه أي في الزمن الذي يتغذى فيه الطفل بالرضاع، أما إذا تجاوز ذلك الزمن بأن فطم ولم يكن مرتكزًا في رضاعه على اللين فإن تأثير اللبن في حقه غير واقع، لا يؤثر، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن رضاع الكبير محرم لعموم قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (النساء: ۲۳) ولأن النبي ﷺ قال لامرأة أبي حذيفة بالنسبة لمولى أبي حذيفة سالم قال: «أرضعيه تحرمي عليه» وكان كبيرًا يخدمهم، واستدل بعض العلماء بهذا على أن رضاع الكبير مؤثر ومحرم لكن الجمهور على خلاف ذلك وأنه لا يؤثر ولا يحرم واختار شيخ الإسلام ابن تيمية -يرحمه الله- التفصيل. وقال: إذا دعت الحاجة إلى إرضاع الكبير وأرضع ثبت التحريم وإلا إذا لم يكن ثم حاجة لم يثبت ولكن الراجح ما ذهب إليه جمهور العلماء، ويدل على ذلك أن النبي ﷺ لما نهى عن الخلوة بالنساء قالوا: يا رسول الله أرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت، محذرًا من خلوة قريب الزوج لزوجته، ولو كان الرضاع موجبًا التحريم الخلوة لبين النبي ﷺ ذلك لدعاء الحاجة لبيانه لقال مثلًا إذا كان للزوج أخ وهو معهم في السكن فهو محتاج إلى أن يخلو بزوجته، ولو كان ثمة علاج لهذه الحالة الواقعية التي يحتاج الناس إليها لقال الرسول ﷺ ترضعه وتنتهي المشكلة، فلما لم يبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مع الحاجة إليه في هذا الأمر العظيم دل هذا على ألا أثر في رضاع الكبير، وهذا هو الراجح، وأنه ينبغي تجنب إرضاع الكبير مهما كانت الظروف حتى لا يقع في مشكلات.
عليه كفارة يمين:
- ما حكم من تاب من إحدى الكبائر، وعاهد الله على كتابه وأمام بيته «الكعبة المشرفة» ألا يعود إلى تلك المعصية ثم خانته نفسه وضحك عليه إبليس اللعين وعاد إلى تلك المعصية ثم تذكر وندم وتأسف، فما حكمه؟ وهل عليه كفارة وهل له توبة؟
إذا كانت نفسه خانته ثم تذكر وندم فإنه يتوب إلى الله سبحانه وتعالى ويستغفر من هذا الذنب ويكفر كفارة يمين لأنه لم يف بالنذر الذي عاهد الله عليه، فعليه كفارة يمين مع التوبة والاستغفار.
الإجابة للدكتور يوسف القرضاوي من موقعه www.qaradawi.net
إلزام غير المسلمين بقانون الدولة الإسلامية:
- في القانون المعاصر يخضع جميع من يقيمون في الدولة لقانونها، دون تفرقة بين دين أو لون أو جنس، ويطبق القانون حتى ولو خالف الدين، فهل يجوز تطبيق الأحكام الشرعية على غير المسلمين في المجتمع المسلم؟
الواجب على أهل الذمة أن يلتزموا أحكام الإسلام، التي تطبق على المسلمين لأنهم بمقتضى الذمة أصبحوا يحملون جنسية الدولة الإسلامية، فعليهم أن يتقيدوا بقوانينها التي لا تمس عقائدهم وحريتهم الدينية.
فليس عليهم أي تكليف من التكاليف التعبدية للمسلمين، أو التي لها صبغة تعبدية أو دينية، مثل الزكاة التي هي ضريبة وعبادة في الوقت نفسه، ومثل الجهاد الذي هو خدمة عسكرية وفريضة إسلامية، ومن أجل ذلك فرض الإسلام عليهم الجزية بدلاً من الجهاد والزكاة رعاية لشعورهم الديني أن يفرض عليهم ما هو من عبادات الإسلام.
وليس عليهم في أحوالهم الشخصية والاجتماعية أن يتنازلوا عما أحله لهم دينهم وإن كان قد حرمه الإسلام، كما في الزواج والطلاق وأكل الخنزير وشرب الخمر، فالإسلام يقرهم على ما يعتقدون حله، ولا يتعرض لهم في ذلك بإبطال ولا عتاب.
فالمجوسي الذي يتزوج إحدى محارمه واليهودي الذي يتزوج بنت أخيه، والنصراني الذي يأكل الخنزير ويشرب الخمر، لا يتدخل الإسلام في شؤونهم هذه ما داموا يعتقدون حلها، فقد أمر المسلمون أن يتركوهم وما يدينون.
فإذا رضوا بالاحتكام إلى شرع المسلمين في هذه الأمور حكمنا فيهم بحكم الإسلام لقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ (المائدة: 49).
ويرى بعض الفقهاء أننا مخيرون إذا احتكموا إلينا: إما أن نحكم بشرعنا أو نترك فلا نحكم بشيء لقوله تعالى: ﴿فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ۖ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا ۖ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (المائدة: 42).
الالتزام بأحكام الإسلام في الجنايات والحدود والأموال:
وفيما عدا ذلك يلزمهم أن يتقيدوا بأحكام الشريعة الإسلامية في الدماء والأموال والأعراض -أي في النواحي المدنية والجنائية ونحوها- شأنهم في ذلك شأن المسلمين، وفي هذا يقول الفقهاء لهم ما لنا وعليهم ما علينا- أي في الجملة لا في التفصيلات.
فمن سرق من أهل الذمة أقيم عليه حد السرقة، كما يقام على المسلم، ومن قتل نفسًا أو قطع طريقًا، أو تعدى على مال، أو زني بامرأة، أو رمى محصنة، أو غير ذلك من الجرائم أخذ بها، وعوقب بما يعاقب به المسلم، لأن هذه الأمور محرمة في ديننا، وقد التزموا حكم الإسلام فيما لا يخالف دينهم.
ويرى الإمام أبو حنيفة أن عقوبة الذمي والذمية في جريمة الزنى هي: الجلد أبدا، لا الرجم، لأنه يشترط في توافر الإحصان -الموجب التغليظ في العقوبة- الإسلام.
ومثل ذلك المعاملات المالية والمدنية من البيوع، والإجارات والشركات والرهن والشفعة والمزارعة، وإحياء الموات والحوالة، والكفالة وغيرها من العقود والتصرفات التي يتبادل الناس بواسطتها الأموال والمنافع، وتنتظم بها شؤون المعاش.
فكل ما جاز من بيوع المسلمين وعقودهم جاز من بيوع أهل الذمة وعقودهم، وما يفسد منها عند المسلمين يفسد عند الذميين، إلا الخمر والخنزير عند النصارى، فقد استثناهما كثير من الفقهاء، لاعتقادهم حلهما في دينهم -على ألا يجاهروا بهما- أما الربا فهو حرام عليهم فلا يقرون عليه. والله أعلم.
الإجابة للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي من موقع: www.bouti.com
الزواج صحيح:
- زنى بامرأة فحملت منه ثم تزوجها قبل أن تضع حملها، فهل هذا الزواج صحيح؟
الزواج صحيح، ولكن الولد الذي حملته المرأة قبل الزواج ينسب إليها ولا ينسب إلى الزوج.
له ما أراد:
- هل يجوز للأب إعطاء جزء من ماله لأحد أولاده بمقدار أقل من الثلث الذي يحق له التصرف به؟ حسب قول الرسول «الثلث والثلث كثير» مع العلم بأن هذا الولد هو الذي يساعده في الإنفاق على المعيشة دون إخوته وهو بحاجة ماسة لذلك؟
يجوز للرجل أن يعطي القدر الذي يشاء لابنه أو ابنته أو لمن يشاء من الناس، إنما الذي يشترط ألا يزيد على الثلث وهو الوصية والوصية التي تنفذ بعد الموت شيء، والعطية الناجزة حالًا شيء آخر.
مال حرام
- أعمل في مؤسسة التأمينات الاجتماعية حيث أذهب كل يوم إلى أصحاب المحلات والمعامل من أجل تسجيل العمال لديهم في التأمينات وكانوا يعطونني المال وأشياء أخرى من أجل التخفيف عنهم قدر الإمكان لأن تسجيلهم يؤدي إلى دفع صاحب العمل مبالغ للتأمينات وكنت لا أطلب من أصحاب العمل أي شيء ولكنهم يصرون على دفع المال، بحجة أن الأمور منذ سنين وهي تسير هكذا والآن هذه المبالغ معي فماذا أفعل بها؟
لا يجوز لك قبول هذا المال والحل أن تعيده إلى أصحابه إن أمكن، فإن لم يمكن فالحل هو صرف هذا المال لمصالح المسلمين أي إلى المحتاجين المسلمين.
يضمون إلى الأب:
- أسلم الأب عن قناعة تامة وحب لله والرسول- والمشكلة أن الزوجة مازالت على دينها ومتعصبة لذلك، ولا حرج على الأب في ذلك ولكن المشكلة في الأبناء حيث تحتفظ بهم الأم، والأب يريد أن يضم أولاده إليه حرصًا منه عليهم خاصة وهم قصر، ولتطبيق قاعدة اتباع الأبناء لأحسن الآباء دينًا، فما الحكم في ذلك؟
قانون الأحوال الشخصية عندكم يقضي بأن يكون الأولاد القصر في هذه الحالة في كفالة ورعاية أبيهم المسلم.