العنوان فتاوى المجتمع: (العدد: 1699)
الكاتب د. مسعود صبري
تاريخ النشر السبت 29-أبريل-2006
مشاهدات 75
نشر في العدد 1699
نشر في الصفحة 54
السبت 29-أبريل-2006
تحقيق في فتوى
«معركة» الـتماثيل
أجمع الفقهاء على حرمة التماثيل إذا كانت للعبادة أو التقديس أو كانت كاملة الأجزاء أو قصد صانعها مضاهاة خلق الله. وقد أثارت الفتوى التي أصدرها فضيلة مفتي مصر الدكتور علي جمعة حول حرمة اقتناء التماثيل في البيوت إذا كان- تمثالًا كاملًا - جدلًا واسعًا مما دعا عددًا من الفنانين والمفكرين والكتاب إلى الرد عليه، واتهام الفتوى بالرجعية والجاهلية.
وإن كان هذا هو رأي بعض الفنانين والكتاب، فإن الحكم في هذه المسألة يجب أن يرجع للفقهاء أصحاب الفتوى.
وقد سئل فضيلة المفتي حول اقتناء التماثيل في البيوت، ورأى فضيلته أن صنع التماثيل حرام، وبيعها حرام، ولا يجوز اقتناؤها، مستندًا على ما روى البخاري ومسلم عن مسروق، قال دخلنا مع عبد الله بيتًا فيه تماثيل فقال لتمثال منها: تمثال من هذا؟ قالوا: تمثال مريم. قال عبد الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون». كما استند إلى رواية أخرى للحديث جاء فيها: «الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم».
بنى على هذا قائلًا: «فهذا النص صريح في أن صنع التماثيل معصية وعليه فلا يجوز تزيين المنزل بالتماثيل».
وفي بيان صادر عن دار الإفتاء المصرية، رأى المفتي أن الحرمة للتماثيل إنما هي في التمثال الكامل الصنع، تام الأجزاء، وهو ما عليه جمهور الفقهاء، وإن قال البعض بإباحته، لكنه يرفض هذا القول وأما ما سواه فقد اختلف فيه الفقهاء، فالتمثال غير الكامل، والتمثال الصغير.. من الفقهاء من رأى الإباحة ومنهم من رأى الحرمة أما التصوير الفوتوغرافي فهو مباح، وكذلك التماثيل على هيئة لعب، أو إذا كانت لأغراض علمية.
احتياط للتوحيد
وإذا كانت هذه الفتوى لم تعجب أهل الفن والأدب، فلنستعرض عددًا من الفتاوى في هذا الموضوع نفسه لنقف على حقيقة المسألة.
العلامة الشيخ يوسف القرضاوي له فتوى سابقة لفتوى فضيلة المفتي يذهب فيها للتحريم، وأن الإسلام احتاط للتوحيد فالتماثيل والصور المجسمة إذا كانت لكائن حي مثل الإنسان أو الحيوان فهي محرمة، وتزداد حرمتها إذا كانت لمخلوق معظم مثل ملك أو نبي كالمسيح أو العذراء، أو إله من الآلهة الوثنية مثل البقر عند الهندوس فتزداد الحرمة في مثل ذلك وتتأكد حتى تصبح أحيانًا كفرًا أو قريبًا من الكفر، ومن استحلها فهو كافر.
ويستنكر العلامة القرضاوي ما يقوله بعض الناس من أن هذا كان في عهد الوثنية وعبادة الأصنام، أما الآن فليست هناك وثنية ولا عبادة للأصنام.. وهذا ليس بصحيح... فلا يزال في عصرنا من يعبد الأصنام.. من يعبد البقرة ويعبد المعز. فلماذا ننكر الواقع؟
هناك أناس في أوروبا لا يقلون عن الوثنيين في شيء.. تجد التاجر يعلق على محله «حدوة حصان» مثلًا، أو يركب في سيارته شيئًا ما.. فالناس لا يزالون يؤمنون بالخرافات، والعقل الإنساني فيه نوع من الضعف ويقبل أحيانًا ما لا يصدق.. حتى المثقفون يقعون في أشياء هي من أبطل الباطل ولا يصدقها عقل إنسان.
ويرى العلامة القرضاوي أن الإسلام احتاط وحرم كل ما يوصل إلى الوثنية أو يشتم فيه رائحة الوثنية.. ولهذا حرم التماثيل، فتماثيل قدماء المصريين من هذا النوع.
ولعل بعض الناس يعلقون هذه التماثيل بوصفها نوعا من التمائم، كأن يأخذ رأس «نفرتيتي» أو غيرها ليمنع بها الحسد أو الجن أو العين.. وهنا تضاعف الحرمة إذ تنضم حرمة التمائم إلى حرمة التماثيل.
لم يبح من التماثيل إلا ألعاب الأطفال فقط، وما عداها فهو محرم وعلى المسلم أن يتجنبه.
سد الذرائع
الشيخ عطية صقر من كبار علماء الأزهر، يرى أن اقتناء التماثيل إن كان للعبادة أو التقديس فهو حرام لقوله تعالى ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (سورة الحج :۳۰)، والتماثيل أيضًا حرام وإن لم تكن للعبادة إن توافرت فيها ثلاثة شروط أن تكون تامة الأجزاء الظاهرية، وألا تكون هناك مصلحة تدعو إلى اقتنائها، وأن تكون من مادة تبقى مدة طويلة كالخشب والمعدن والحجر.
ويرى الشيخ عطية صقر أن التحريم مبني على الأحاديث الشريفة وسدًا للذريعة كما مزق النبي صلى الله عليه وسلم ثوبا فيه تصاليب؛ لأنها ترمز إلى عقيدة جعلها بعض الناس من أصول دينهم.
أما التمثال غير الكامل، فيجوز اقتناؤه مع الكراهة، كما يجوز اقتناء ما كان فيه مصلحة كأن يكون للأطفال أو كوسيلة للإيضاح والتعليم.
ونقل الشيخ عطية توسع بعض العلماء الذين أجازوا التماثيل التي تقام لتخليد ذكرى العظماء، وإن كان ذلك مكروها في نظرهم؛ لأنها قد تجر للعبادة كما حدث مع قوم نوح، ولأن الأولى في تخليد العظماء أن يكون بالمنشآت المفيدة كالمدارس والمصحات، كما أنه لا يرى بأسًا بالتماثيل المصنوعة من نحو الحلوى أو العجين، فقد أجاز أصبغ بن الفرج المالكي اتخاذها.
وينبني على ذلك حرمة صناعة ما حكم عليه بالتحريم، وإباحة صناعة ما حكم عليه بالإباحة.
نية الصانع
غير أن المستشار فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء نجده أقل في التحريم، فهو يرى أن الأصل في صناعة التماثيل أنها مباحة، بناء على أن الأصل في الأشياء الإباحة، وأن التحريم يطرأ عليها إذا دخلها وصف يقتضي التحريم.
فإذا كانت التماثيل للعبادة فهي نوع من الشرك بالله، ولذلك يكون صنعها وبيعها وشراؤها واقتناؤها حرامًا، ويعتبر من الكبائر لأن النصوص الواردة في ذلك قرنت التحريم بالعذاب الشديد.
وإذا كانت التماثيل المصنوعة مضاهاة لخلق الله، أو تشبهًا بخلق الله، فهي حرام ولذلك قال بعض العلماء إن المقصود هنا من التمثال أو يرسم الصورة تحديًا لقدرة الله، ومن يعتقد أنّه قادر على أن يخلق كخلق الله، فيريه الله تعالى عجزه يوم القيامة بأن يكلفه أن ينفخ الروح في تلك الصورة.
وعلى هذا القول فإن الحرام هنا يتعلق بنية الصانع، ولو كان المصنوع تمثالًا لجماد أو رسمًا يدويًا لأية صورة.
وأن التماثيل إذا كانت وسيلة لتعظيم غير الله؛ بحيث يمكن أن يؤول الأمر إلى نوع من التقديس والعبادة، فهي حرام من باب سد الذرائع، وهو أصل متفق عليه بين العلماء، كما حدث مع قوم نوح، حين صنعوا تماثيل تخليدًا لذكرى رجال صالحين ولكن مع الزمن عبدوها.
ويرى المستشار فيصل مولوي أنه إذا خلت التماثيل من معاني العبادة أو التعظيم أو المضاهاة لخلق الله، فإنها تبقى على أصل الإباحة حتى ولو لم يكن من ورائها تحقيق أي مصلحة مشروعة.
فإذا وجدت بعض المصالح المشروعة فإن الإباحة قد ترتفع إلى شيء من الاستحباب، كما لو تعلّق الأمر بصناعة لعب الأطفال، فقد أجازها العلماء من المذاهب الأربعة- وإن وضع الحنابلة لها شروطًا - ولم يشترط غيرهم أي شرط لذلك.
العبرة بالتعامل
وقريب من هذا الرأي، بل أكثر توسعًا منه يذهب الدكتور محمد عمارة فهو يرى أن موقف القرآن من التماثيل لم يكن واحدًا، فقد ذكر التماثيل من باب النعمة في قصة سليمان، وأنكرها أشد الإنكار في قصة إبراهيم - عليه السلام - لأنها كانت تعبد من دون الله وأن الصحابة لم يكن لهم موقف معين، فهم الذين هدموا التماثيل في الجزيرة العربية ولكنهم أبقوها حين دخلوا مصر، لأن نصارى مصر لم يكونوا يعبدونها.
وحين فتح المسلمون أفغانستان أبقوا على تماثيل بوذا ولم يحطموها، وتركوها باقية حتى يومنا هذا، وكذلك في فتح الهند وصقلية وغيرها، ويستشهد بأن الإمام محمد عبده زار الآثار الرومانية وكتب عنها في جريدة المنار، وأنها لم تعد خطرًا على التوحيد.
تساؤل أخير
وإذا كان هذا الاختلاف بين الفقهاء المبني على الاجتهاد المعتبر، فهل يحق - بعد هذا - لأهل الفن أن يهاجموا كل من يقول بحرمة التماثيل أم أن الأولى أن يترك الأمر خلافيًا كما هو عند الفقهاء، ليأخذ كل إنسان ما يراه أصلح لدينه؟
وعن حكم بيع التماثيل الموجودة بالمنزل للتخلص منها والاستفادة من ثمنها قال الدكتور عجيل النشمي عميد كلية الشريعة الأسبق بجامعة الكويت: جمهور الفقهاء ذهبوا إلى عدم جواز بيعها لأنها غير مباحة شرعًا، فلا قيمة شرعية لها، وورد في ذلك حديث جابر بن عبد الله مرفوعًا: إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام «فتح الباري ٤٢٤/٤».
وذهب أبو حنيفة وبعض الشافعية إلى جواز بيعها باعتبار الانتفاع بها بعد كسرها فنفعها حينئذ متوقع، فهي عندهم متقومة مالًا، فيجوز البيع مرتبًا على ذلك.
وفي حكم بيع التماثيل بيع الصور المحرمة إذا كانت لذوات الأرواح فالجمهور على حرمة البيع، والحنفية قالوا في رأي إنه يجوز البيع والاستخدام للصغار، وفي رأي آخر عندهم عدم الجواز.
الإجابة لدار الإفتاء المصرية من موقع www.alazhr.org:
الاحتكار
ما حكم احتكار السلع شرعاً؟
- الاحتكار هو حبس السلعة مع حاجة الناس إليها ليرتفع بذلك سعرها. أما حكمه، فإن العقل السليم وقانون الاجتماع البشرى ورابطة الأخوة الإنسانية المنوط بها تحقيق خلافة الإنسان في الأرض لا ترضى بهذا العمل؛ لأنه دليل على الأنانية وقسوة القلب وعدم التعاون على الخير والأديان كلها تحرمه، لأنها تستهدف سعادة الجماعة في معاشها ومعادها بفعل الخير والبعد عن الشر، والإسلام كدين خاتم يحرمه بروحه ونصوصه العامة في التراحم والتعاون على البر والتقوى، وإيثار ما يبقى على ما يفنى، ووردت بخصوصه نصوص من أصحها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من احتكر فهو خاطئ» وما عدا ذلك فهي نصوص فيها مقال.
ملابس الحداد
هل للحداد ملابس معينة؟
- الحزن على الميت شيء طبيعي أقره الدين الإسلامي، ومن مظاهره الامتناع عن الزينة بالعطور وبالأصباغ سواء في البدن أو في الملابس، وهذا الامتناع واجب على المرأة عند وفاة زوجها حتى تضع الحمل إن كانت حاملًا، وحتى تنتهي أربعة أشهر وعشرة أيام إن كانت غير حامل، وحرام على غير زوجها كأبيها وابنها أكثر من ثلاثة أيام، وهذا الامتناع يطلق عليه اسم الحداد أو الإحداد. وهو غير جائز للرجال.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل