; فتاوى المجتمع: (العدد: 1775) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع: (العدد: 1775)

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 03-نوفمبر-2007

مشاهدات 45

نشر في العدد 1775

نشر في الصفحة 48

السبت 03-نوفمبر-2007

هل البهرة مسلمون؟

أثار رفض اللجنة الفنية بالمجلس البلدي بالكويت إنشاء مسجد لطائفة البهرة ردود أفعال رافضة منهم، في الوقت الذي يقول فيه غيرهم: من أراد الصلاة فالمساجد مفتوحة للسنة والشيعة على السواء.

لكن الأمر في ذات الوقت يطرح تساؤلًا شرعيًا مهمًا: هل البهرة مسلمون أم غير مسلمين؟ أجابوا هم عن ذلك بأنفسهم حسبما نشرته جريدة الوطن الكويتية: «فالحمد لله، نحن مسلمون ومسالمون، ولا إله إلا الله، ومحمد رسول الله، وعندنا صوم وصلاة».

حقيقتهم:

غير أن عددًا من العلماء والمفكرين يرى أن البهرة مسلمون ظاهرًا، وأن المكان الذي يصلون فيه هو معبد وليس مسجدًا، فما حقيقة البهرة من حيث العقيدة؟

يذهب الدكتور وليد الطبطبائي إلى أن البهرة وإن كانوا في الظاهر «مسلمين من الشيعة» إلا أنهم في الباطن لا تمت عقائدهم للمسلمين الشيعة أو الإمامية «الجعفرية» بصلة، وأنهم أقرب إلى غلاة الشيعة، ولهم ظاهر وباطن؛ ولذا يطلق عليهم أنهم من الباطنية.

تأويل العقائد:

ويذهب الدكتور الطبطائي إلى أن البهرة فرقة من الإسماعيلية، والإسماعيلية أظهرت التشيع لآل البيت، ولكنها في الحقيقة تأولت عقائد الإسلام.

والبهرة فرقة تعرف بإسماعيلية مستعلية، يعترفون بالإمام المستعلي ومن بعده الأمر، ثم ابنه الطيب، وقد تركوا العمل بالسياسة وعملوا بالتجارة ما بين الهند واليمن، وقد اختلط بهم الهندوس الذين أسلموا وعرفوا بالبهرة فيما بعد.

و«البهرة»: لفظ هندي بمعنى التاجر.

وقد انقسمت البهرة إلى قسمين:

البهرة الداودية وهي نسبة إلى الداعي قطب شاه داود ومركزهم بالهند وباكستان منذ القرن العاشر، والبهرة السليمانية، وهي نسبة إلى سليمان بن حسن، ومركزهم باليمن حتى اليوم.

أما عن عبادتهم، فالبهرة يرفضون الصلاة في مساجد المسلمين ويصلون في مكان يعرف بـ «جامع خانة» وهم يتمسكون بظاهر العقيدة، لكنهم يبطنون شيئًا آخر، فهم يصلون صلاة المسلمين، ولكنهم يعتقدون أن هذه الصلاة للإمام الآمر، ويحجون إلى الكعبة، ولكنهم يرون أنها رمز «للإمام».

إباحية مطلقة:

ويقول عنهم الإمام أبو حامد الغزالي: «المنقول عنهم الإباحية المطلقة ورفع الحجاب واستباحة المحظورات واستحلالها وإنكار الشرائع، إلا أنهم بأجمعهم ينكرون ذلك إذا نسب إليهم».

ويقول الدكتور مصطفى الشكعة أستاذ الفلسفة الإسلامية: إن البهرة يعتقدون أن للإسلام سبع دعائم لا يكون الإنسان مسلمًا إلا بها، وهي الولاية والطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد، ولهم أيضًا مفاهيم تتعلق بالمبدأ والمعاد وعذاب القبر ونعيمه والجنة والنار وغيرها من الأمور الغيبية.

ومراتب الدعاة عند البهرة الإسماعيلية عديدة وهي الإمام والحجة أو الباب، وداعي الدعاة، وداعي البلاغ، والداعي المطلق، والداعي المأذون، والداعي المحصور، والجناح الأيمن، والجناح الأيسر، والمكاسر، والمكالب، والمستجيب.

مذهب باطني:

ويقول الدكتور حمود بن غزاي الحربي عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد ابن سعود بالسعودية: لا تختلف أصول مذهب البهرة كثيرًا عن مذهب الباطنية الإسماعيلية، فهم يؤولون أركان الإسلام كالصلاة، والزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام، وينكرون شرائع الإسلام الظاهرة، ويستبيحون المحرمات.

وإن كان عدد من العلماء يتهم البهرة بأنهم غير مسلمين، وأنهم يسجدون لكبيرهم، وأنهم يستحلون بعض ما حرم الله، فإنه لا بد من تحقيق القول والاستيثاق منه أولًا، فإن كان يحتمل تأويلًا حكم بإسلامهم، وإن ثبت الأمر بخروجهم عن الإسلام أثبتناه. غير أن الحكم عليهم بالإسلام أو غيره يدعو علماء الكويت إلى الاجتهاد الصادق في حقهم في إقامة مكان للعبادة لهم أو رفض هذا الأمر، وذلك خاضع لطبيعة السياسة الشرعية، وميزان المصالح والمفاسد الذي يحافظ على ثوابت الدين ويكفل للناس إقامة شعائرهم.

شيخ الأزهر: ٨٠ جلدة للصحافيين مروجي الشائعات!

أفتى شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي بوجوب جلد الصحفيين الذين يثبت تورطهم في ترويج الشائعات والأخبار الكاذبة ثمانين جلدة، وحرم شراء صحفهم وتداولها لما فيها من نشر الشائعات الكاذبة.

وكان فضيلة شيخ الأزهر قد أفتى بهذه الفتوى في أكثر من مناسبة، أولها: في خطبة جمعة حضرها رئيس الوزراء أحمد نظيف، والثانية: في احتفال ليلة القدر بحضور رئيس الجمهورية، ثم أكد الفتوى في عدد من الصحف حتى إنه قال: «إذا لم أكن جادًا في تطبيق هذا الحد لا أكون مسلمًا حقيقيًا».

واستند فضيلة شيخ الأزهر في فتواه على القياس على قذف المحصنات الوارد في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ «النور: ٤»

 وقد انتقد عدد من علماء المسلمين هذه الفتوى، واعتبروها فتوى سياسية تخدم النظام وشخص الرئيس، وأنها جاءت تقوية لاتجاه الدولة لتقليص دور الصحافة بمصر وكبتًا لحرية الصحافة، خاصة بعد محاكمة عدد من الصحافيين الذين روجوا أنباء عن صحة رئيس الجمهورية.

وقد استند الفقهاء الرافضون لهذه الفتوى على عدد من الحجج والأدلة الشرعية، من أهمها: أن قياس شائعات الصحافيين على قذف المحصنات قياس خاطئ، فليس هناك تشابه بين الأمرين، ونقد الشخصيات العامة ليس قذفًا للمحصنات.. وهو ما ذهب إليه الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر سابقًا.

الأمر الثاني: أن القرآن سمى الذين يروجون الشائعات في المجتمع المسلم «المرجفين»، كما قال تعالى: ﴿ لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا﴾ «الأحزاب: ٦٠»، ولم يقل فقيه واحد أن عقوبة الإرجاف الجلد ثمانين جلدة، بل هي تدخل في باب التعزيرات الشرعية التي يحددها القاضي المسلم العدل حسب تقديره.. وهو ما ذهب إليه الدكتور أحمد السايح أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر.

الأمر الثالث: أن تخصيص الصحافيين بالفتوى تخصيص لا دليل له من الشرع، فالأصل أن تكون العقوبة على كل من يروج الشائعات، لا أن توجه لطائفة معينة تقصد بالحكم؛ لأن الحكم إنما يكون على الأفعال، لا على الأشخاص وهو ما قال به فضيلة الشيخ فرحات المنجي رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقًا.

الأمر الرابع: أن مقصود الفتوى هنا هو مساندة النظام، فهي فتوى سياسية أكثر منها فتوى شرعية، يقصد منها إرضاء النظام، ولكنها لم تصب الهدف، كما قال بهذا كل من الدكتور عبد الصبور شاهين والشيخ محمود عاشور.

الأمر الخامس: أن القول بجلد الصحافيين ثمانين جلدة قول تفرد به شيخ الأزهر ولم يقل به أحد من علماء المسلمين في العصر الحديث، وهو يعد من باب الاجتهاد الخاطئ.. وقد قال بذلك الدكتور عبد الصبور شاهين. 

من أمهات الكتب

فتاوى الإمام السبكي

هو كتاب للإمام أبي الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي «٦٨٣ -٧٥٦هـ». وهو أحد كبار أئمة الشافعية في عصره، وكتابه «فتاوى السبكي» حاو لمجموعة من الفتاوى في مسائل الفقه الشافِعي.

وهذا الكتاب جمعه تلامذته، وهو غير ما صنف بيده، ومن هذه الفتاوى ما كتب بخطه على ظهور بعض كتبه، أو ما كان في أيدي بعض الناس، أو ما كان مكتوبًا متفرقًا، وربما كان له في الفتوى الواحدة أكثر من فتوى فاختير أقصرها من باب التيسير، وبعض ما ورد منقول عن ولده الشيخ عبد الوهاب وهو منسوب إليه في الكتاب. وقد بدأ الإمام السبكي فتاواه بما ورد في فاتحة الكتاب من أحكام، ثم ذكر فتاوى في خمس وخمسين آية من القرآن الكريم، ثم ذكرت الفتاوى في الأبواب الفقهية من العبادات والمعاملات وغيرهما، وختمها بباب جامع وضع فيه اثنتين وثلاثين مسألة متفرقة، تضم الفقه والحديث والعقيدة والأصول واللغة وغيرها من الفتاوى.

والكتاب مطبوع في جزأين، طبع دار المعارف المصرية، وله طبعات أخرى، مثل: طبعة دار الجيل -بيروت ودار المعرفة -بيروت وغيرهما.

الإجابة للدكتور عجيل النشمي

عملية الربط

ما حكم الشرع في إجراء عملية ربط مؤقت لمنع الحمل؟

يجوز من حيث الأصل استعمال موانع الحمل لأسباب صحية أو نفسية تراها الزوجة، ويرضى الزوج باستعمالها؛ لأن الذرية من الأمور المشتركة بين الزوجين، ولا تستقل الزوجة بالقرار في هذا الموضوع، إلا إذا كان هناك ضرر صحي معين يقرره الأطباء بالنسبة لحالتها وظرفها.

واستعمال حبوب منع الحمل يعتبر تنظيمًا للحمل بالأخذ بالأسباب لذلك، فهو جائز لذلك. ولهذا لا يجوز أن يكون من أسبابه خوف الرزق، وعدم القدرة على الإنفاق، فالرزق بيد الله عز وجل.

ولما كان الربط الدائم على الخصوص قطعًا للحمل وليس تنظيمًا، أو هو سبب لقطع الحمل كان ذلك محظورًا شرعًا، إلا إذا كان الخوف على حياة الأم من الحمل كمن تلد بالطريقة القيصرية ثلاث مرات حسب كلام المختصين.

والطريقة المسؤول عنها -وهي القطع المؤقت- إذا أمكن إجراء عملية بنجاح يحقق كونها ربطًا مؤقتًا فعلًا فلا مانع منه، لأنه حينئذ شبيه باستعمال حبوب منع الحمل.

الرابط المختصر :