; فتاوى المجتمع: (العدد: 1798) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع: (العدد: 1798)

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 19-أبريل-2008

مشاهدات 62

نشر في العدد 1798

نشر في الصفحة 50

السبت 19-أبريل-2008

«كذبة أبريل» في ميزان الشرع

يتعارف الناس فيما بينهم بما يعرف بـ: «كذبة أبريل» ففي شهر أبريل من كل عام ينتشر بين الناس الخداع وتتنوع فيه أشكال المراوغة والتي تؤذي مشاعر الناس، مما قد يتسبب في الأذى النفسي لعدد من الناس من جرائها.

وقد كانت السنة في فرنسا تبدأ من شهر أبريل بدلًا من شهر يناير «كانون الثاني»، ثم تغير الأمر في عام ١٦٥٤م بجعل أول السنة يناير بدلًا من أبريل بأمر شارل التاسع، ملك فرنسا.

وأما الأصل التاريخي لكذبة أبريل فلم يعرف على وجه التحديد؛ فقد تعددت فيه التفسيرات منها أنها نشأت مع احتفالات الربيع، عند تعادل الليل والنهار في ٢١. 

ومنها أن هذه البدعة بدأت في فرنسا عام ١٥٦٤م بعد فرض التقويم الجديد كما سبق؛ إذ كان الشخص الذي يرفض بهذا التقويم الجديد يصبح في اليوم الأول من شهر أبريل ضحية لبعض الناس الذين كانوا يعرضونه المواقف محرجة، ويسخرون منه فيصبح محل سخرية للآخرين. 

ومنها أن هذه البدعة تمتد إلى عصور قديمة واحتفالات وثنية؛ لارتباطها بتاريخ معين في بداية فصل الربيع؛ إذ هي بقايا طقوس وثنية، ويقال: إن الصيد في بعض البلاد يكون قليلًا في أول أيام الصيد في الغالب، فكان هذا قاعدة لهذه الأكاذيب التي تختلق في أول شهر أبريل.

ويطلق الإنجليز على اليوم الأول من شهر أبريل اسم «يوم جميع المغفلين والحمقى»؛ لما يفعلونه من أكاذيب؛ حيث قد يصدقهم من يسمع فيصبح ضحية لذلك فيسخرون منه. 

وأول كذبة أبريل ورد ذكرها في اللغة الإنجليزية في مجلة كانت تعرف بـ«مجلة دريك» ففي اليوم الثاني من أبريل عام ١٦٩٨م ذكرت هذه المجلة أن عددًا من الناس استلموا دعوة لمشاهدة عملية «غسل الأسود» في برج لندن في صباح اليوم الأول من شهر أبريل.

بدع منكرة: ولقد حذر علماء الشريعة من هذه البدع المنكرة، ومنهم العلامة الشيخ يوسف القرضاوي -حفظه الله- وأفتى بحرمة هذه البدعة، وبنى الشيخ القرضاوي الحرمة على عدد من الأسس:

الأول: أنها كذب، والكذب ليس من أخلاق المؤمنين وإنما هو من أخلاق المنافقين، وفقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان»، وفي حديث آخر: «أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا» وذكر منها خصلة الكذب.

الثاني: أنها خلق مناف للإيمان، فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أيكون المؤمن جبانًا يا رسول الله؟ قال: «نعم»، قيل: أيكون بخيلًا؟ قال: «نعم»، قيل أيكون كذابًا؟ قال: «لا».

الثالث: أن كذب خيانة للصاحب والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «كبرت خيانة كبرت خيانة، أن تحدث أخاك بحديث هو لك مصدق، وأنت به مكذب».

والرابع: أنها تقليد أعمى لغيرنا، ولا يجوز لنا كأمة جعلها الله أمة وسطًا، وجعلها شهيدة على الناس أن ننقل عن الغربيين الغث والسمين والهزل والجد والطيب والخبيث، وما يليق وما لا يليق!! 

ويؤيد وجهة نظر الشيخ القرضاوي الدكتور هاني بن عبد الله الجبير القاضي بمحكمة مكة المكرمة والدكتور عاصم بن عبد الله القريوتي، وعدد من علماء السعودية، واستدلوا بعدد من الأدلة الشرعية، منها ما ورد عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا». «متفق عليه».

وما روى مالك في «الموطأ» عن صفوان بن سليم قال: قلنا يا رسول الله أيكون المؤمن جبانًا؟ قال: «نعم»، قيل له: أيكون المؤمن بخيلًا؟ قال: «نعم»، قيل: أيكون المؤمن كذابًا؟ قال: «لا»

بل الكذب في المزاح محرم ولا يجوز؛ عن أبي أُمامة الباهلي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أنا زعيم ببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا» «رواه أبو داود بسند صحيح».

ولم يستثن من هذا الحكم إلا الكذب للإصلاح بين اثنين، أو حال الحرب، أو في حديث الرجل لزوجته والمرأة زوجها؛ «انظر ما رواه البخاري ومسلم».

ويرى الشيخ أحمد الخليلي مفتي سلطنة عمان أنه إن كان مطلق الكذب بهذه الخسة والنذالة والفحش في الإجرام وهو بهذا القدر من الإثم فإن ما يسمي بـ: «كذبة أبريل» أبلغ في الخسة، وأفحش في النذالة، وأعظم في الجرم، وأشد في الإثم لأنها ناشئة عما تكنه النفوس من الإعجاب بالكفرة الفجرة واستحسان قبائحهم والزهو بتقليدهم والاعتزاز بالسير في منهاجهم وما هو إلا رمز بين، وعلامة واضحة على ما في هذه النفوس من موالاتهم والرغبة بالمسارعة في هواهم، فإن من شأن المحب أن يسارع في هوى محبوبه، وأن يحب الظهور بمظهره والتحلي بحليته، والحديث بلسانه، وكل عاقل يدرك أنه ما من أمر أسرع في نقض إسلام مسلم وهد أركان إيمانه من ذلك.

من فتاوى المجامع الفقهية

مجمع الفقه الإسلامي

البييضات الملقحة الزائدة عن الحاجة

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من ۱۷-۲۳ شعبان ١٤١٠هـ الموافق ١٤- مارس ۱۹۹۰م، بعد اطلاعه على الأبحاث والتوصيات المتعلقة بهذا الموضوع الذي كان أحد موضوعات الندوة الفقهية الطبية السادسة المنعقدة في الكويت من ٢٣- ٢٦ ربيع الأول ١٤١٠هـ الموافق ٢٣- ٢٦/ 10/ 1990م، بالتعاون بين هذا المجمع وبين المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، وبعد الاطلاع على التوصيتين الثالثة عشرة والرابعة عشرة المتخذتين في الندوة الثالثة التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في الكويت ۲۰- ۲۳ شعبان ١٤٠٧هـ الموافق ۱۸- 21/ 4/ 1987م بشأن مصير البييضات الملقحة، والتوصية الخامسة للندوة الأولى للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية المنعقدة في الكويت ١١-١٤ شعبان ١٤٠٣هـ الموافق ٢٤- 27/ 5/ 1982 في الموضوع نفسه، قرر ما يلي:

أولًا: في ضوء ما تحقق علميًا من إمكان حفظ البييضات غير الملقحة للسحب منها، يجب عند تلقيح البييضات الاقتصار على العدد المطلوب للزرع في كل مرة، تفاديًا لوجود فائض من البييضات الملقحة.

ثانيًا: إذا حصل فائض من البييضات الملقحة بأي وجه من الوجوه تترك دون عناية طبية إلى أن تنتهي حياة ذلك الفائض على الوجه الطبيعي. 

ثالثًا: يحرم استخدام البييضة الملقحة في امرأة أخرى، ويجب اتخاذ الاحتياطات الكفيلة بالحيلولة دون استعمال البييضة الملقحة في حمل غير مشروع.

قرار رقم: ٥٥ (٦/٦)

مجلة المجمع (ع ٦، ج ۳ ص ۱۷۹۱)

من أعلام الإفتاء

مولده ونشأته: ولد فضيلة الإمام يرحمه الله بقرية نصر محافظة البحيرة بمصر سنة ١٨٤٩م، حفظ القرآن الكريم وجوده ثم التحق بالأزهر سنة ١٨٦٦م، ونال درجة العالمية سنة ١٨٧٧م، تتلمذ على كبار العلماء المشهود لهم بسعة العلم والمعرفة مثل: الشيخ «درويش خضر»، والشيخ «حسن الطويل» والشيخ «جمال الدين الأفغاني» الذي رافقه في رحلاته وشاركه في جهاده وتأثر به، ونشر آراءه من بعده.

مناصبه:

عمل بالأزهر، ومدرسة دار العلوم ومدرسة الألسن، ورأس تحرير جريدة «الوقائع» المصرية ورحل إلى «سورية» سنة ۱۸۸۳ م ثم لحق بـ «جمال الدين الأفغاني» في باريس سنة ١٨٨٤م، وأصدرا معًا جريدة «العروة الوثقى»، ثم غادر باريس إلى بيروت سنة ۱۸۸٥م، وألف هناك رسالته المشهورة في التوحيد، ثم غادر إلى مصر سنة ۱۸۸۸م فعين قاضيًا بالمحاكم الشرعية، ثم مستشارًا لمحكمة الاستئناف ثم عضواً بمجلس إدارة الأزهر، ثم تقلد الإمام محمد عبده منصب الإفتاء سنة ۱۸۹۹م، وإليه يرجع الفضل في إنشاء مدرسة القضاء الشرعي.

من مؤلفاته:

  1. رسالة التوحيد.
  2. شرح نهج البلاغة.
  3. الإسلام والنصرانية.
  4. شرح مقامات «بديع الزمان الهمذاني».
  5. الرد على هانوتو.

إصلاحاته:

يرجع الفضل إليه في إصلاح الأزهر، وتجديد مناهج دراسته وطرق التدريس فيه وأساليب الامتحان وغيرها، وكذلك إصلاح المحاكم الشرعية والقضاء الشرعي والأوقاف وإنهاض الجمعيات الخيرية ومدارسها، فضلًا عن الجهاد السياسيّ والدينيّ والأخلاقيّ وتربية الأمة لتنهض من كبوتها.

وفاته:

انتقل إلى رحمة الله تعالى في ١١ أغسطس سنة ١٩٠٥م.

الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه

www.dr_nashmi.com

بقاء الحقوق

  • مقاول بنى لي بيتًا وأنجز العمل كاملًا، وبقي له جزء من قيمة العقد إلا أنه بسبب ظروف الغزو غادر البلاد، ولم يطالبني بشيء رغم أنه يعرف عنواني، ولكني لا أعرف عنوانه، والآن بعد مضي هذه السنوات أرسل رسالة يطالبني بقيمة ما بقي من العقد، فهل يسقط حقه أم أن حقه ثابت؟

حق هذا المقاول -فيما بقي من قيمة العقد- ثابت في ذمة صاحب البيت ما دام المقاول قد أتم البناء حسب العقد المتفق عليه، فالحقوق إنما تثبت في الذمة، ولا تبرأ الذمة إلا بأداء ما ثبت عليها. 

وإذا كان الحق لا يسقط، فإن مرور زمن طويل قدره بعض الفقهاء بخمس عشرة سنة يسقط سماع الدعوى، مع أن الحق باق لم يسقط، فلو أقر المدعى عليه بالدين ولو بعد ثلاثين سنة فيلزمه.

وعلى كل حال لو طالت المدة خمس عشرة سنة أو أكثر فإن سماع الدعوى لا يسقط إذا كان هناك سبب لعدم رفعها، كأن يكون صاحب الحق صغيرًا، فالمدة تبدأ بالنسبة له من البلوغ إن لم يكن له ولي أو وصي، وكذلك إذا كان صاحب الحق المدعي غائبًا عن البلاد لأي سبب، وهذا ينطبق على واقعة الحال، فالمدعي غائب للسبب المذكور، وهذا إذا مضى على الدين خمس عشرة سنة فأكثر. 

والواجب في هذه الحال ما دام المدعى عليه المدين مقرًا بالدين أن يرسل ما بقي من قيمة العقد إلى المقاول، والمدين مقصر في عدم البحث عن عنوان الدائن ليرسل له حقه فعليه الاستغفار عن التقصير والاعتذار للدائن.

الرابط المختصر :