العنوان فتاوى المجتمع (العدد 1822)
الكاتب د. مسعود صبري
تاريخ النشر السبت 11-أكتوبر-2008
مشاهدات 86
نشر في العدد 1822
نشر في الصفحة 46
السبت 11-أكتوبر-2008
هل تخصم الضرائب من الزكاة؟
أضحت الضريبة التي تفرضها الدولة على المواطنين تمثل ركيزة أساسية من موارد الدخل للدولة فيما تنفقه من مشاريع تنموية وخدمية للمواطنين، وإن كان يدخل بعض الأنظمة نوع من الإجحاف في احتساب الضرائب ما حدا بالناس التحايل على الدولة للهروب من ثقل الضريبة عليهم بأنواع شتى، منها ما هو تهرب من الضرائب من خلال اللعب بدفاتر الحسابات الخاصة بالشركات والمؤسسات أو من خلال رشوة موظفي الضرائب.
ومن تلك الصور أن البعض يرى أن زكاة ماله لا تجب عليه؛ لأنها خرجت ضمن الضرائب التي يدفعها للدولة، فما دام يخرج الضرائب فقد سقطت عنه الزكاة.
ليس له سند
وهذا الحكم ليس له سند من الشرع، ولم يقل به أحد من الفقهاء، بل إن الناس أفتت به نفسها تحت تأثير ضغوط الضرائب، وإن كان جمهور الفقهاء المعاصرين يجيزون للدولة فرض ضرائب على مواطنيها إن كانت بحاجة إلى ذلك، ولم يكن هناك فائض من المال العام للقيام بتلك المشاريع التنموية وغيرها من مصارف الدولة، وألا يكون فيها إجحاف في نسبتها، وأن تصرف في مصارفها التي تعود بالنفع العام على الشعب، فإن أحدًا من الفقهاء لم يفت بجواز احتساب الضرائب من الزكاة وأن هذا الحكم مما لا يعلم فيه خلاف بين الفقهاء المعاصرين، فقد أفتت به دار الإفتاء المصرية على مر تاريخها، وبهذا قال الشيخ جاد الحق علي جاد الحق -يرحمه الله- حين كان مفتيًا للديار المصرية في «فتوى رقم 18 سنة 1980م، سجل: 113، بتاريخ : 5 مارس سنة 1980م»، وبهذا قال أيضًا الشيخ د. عبد اللطيف حمزة -يرحمه الله- مفتي مصر الأسبق وغالب المفتين بدار الإفتاء المصرية. وهو رأي فضيلة الشيخ عطية صقر - يرحمه الله، ورأي العلامة الشيخ القرضاوي- حفظه الله، كما أن هذه فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية، وعلى رأسها سماحة الشيخ ابن باز - يرحمه الله. »فتاوى اللجنة الدائمة 9/«257، كما أفتى المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية المنعقد في مايو 1965 م: أن ما يفرض من الضرائب المصلحة الدولة لا يغني القيام بها عن أداء الزكاة المفروضة.
و أدلة شرعية
وقد استند الفقهاء المعاصرون على عدم جواز احتساب الضرائب من الزكاة المفروضة على عدد من الأدلة الشرعية، من أهمها: أن الزكاة فريضة بنص الكتاب والسنة والإجماع، فهي فريضة شرعية، أما الضريبة فهي تصرف مشروع لولي الأمر، فـ باعتبار أنه المنوط به القيام على مصالح كـ الأمة التي تستلزم نفقات لا مورد لها إلا تلك الضرائب.
أن مصارف الزكاة محدودة بنص الكتاب: ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ﴾(التوبة60:)، فلا يجوز الخروج عنها، أما مصارف الضريبة فغير محدد بنص شرعي، وهو يعود للمصلحة التي يراها ولي الأمر، ويدخل في هذا رواتب الموظفين ونفقات الدفاع والمشاريع العمرانية.
أن الضرائب تحتسب من رأس المال الذي تجب فيه الزكاة، لا من القدر الخارج زكاة باعتبارها دينًا وجب في ذمة صاحب المال للدولة، والزكاة لا تجب إلا إذا بلغ المال نصابًا محددًا.
أنه يجب التفريق بين ما ثبت بالنص الشرعي، فهو أمر توفيقي، وبين ما جاز بناء على المصالح المرسلة، ولا يجوز إثبات ما دخل بالمصلحة فيما ثبت بالنص الشرعي؛ إذ فرق بين الوحي وبين الاجتهاد.
أموال الدولة: أن أموال بيت المال لم تكن في عهد الدولة الإسلامية محصورة في الزكاة، ففي عصر عمر بن الخطاب كانت تشمل: الزكاة، وخمس الغنائم، وخراج الأراضي، وجزية الرءوس، وما يؤخذ من تركة الميت الذي لم يترك وارثًا أصلًا.
أنه يجوز لولى أمر المسلمين أن يجبر الأغنياء على أن يؤدوا من أموالهم جزءًا غير الزكاة دفعًا للضرر الواقع على المسلمين بسبب النوازل العامة أو صد عدوان وقع عليهم.
الاستناد لقول الرسول ﷺ فيما رواه ابن ماجه: «إن في المال لحقًا سوى الزكاة»، ففرق الحديث بين الزكاة وغيرها مما قد يفرض على المسلمين من ولي الأمر.
وإن كان فقهاء الأمة يرون أنه لا يجوز احتساب أموال الضريبة من الزكاة الواجبة فليس لأحد أن يحتال على شرع الله تعالى ج وإن كان ثمة ظلم يراه بعض الناس واقعًا بينهم وبين الدولة، فإنه لا دخل للزكاة في هذا، فإنها حق الله تعالى للفقراء والمساكين وغيرهم من مصارف الزكاة، والزكاة تخرج من ملك الإنسان إن حال عليها الحول، فلا يجوز له التصرف فيها، ولا يجوز تأخيرها بل لابد أن تخرج لأصحابها، ومشاريع الدولة ليست من أصحابها.
من أعلام المفتين:
عروة بن الزبير(23-99ه)
هو عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد وأمه أسماء بنت أبي بكر من كبار التابعين فقيه محدث، وواحد من فقهاء المدينة السبعة الذين انتهى إليهم العلم بعد الصحابة، وكان ممن اشتهر بالإفتاء، أخذ العلم عن أبيه: الإسه وأمه، وخالته السيدة عائشة... كان كريمًا ورعًا متواضعًا، وروى عنه جماعة من التابعين وخلق ممن سواهم. قال عنه عمر بن عبد العزيز: ما أحد أعلم من عروة بن الزبير. وقال الزهري عروة بحر لا تكدره الدلاء
لم يدخل في شيء من الفتن. انتقل من المدينة إلى البصرة، ثم إلى مصر فأقام بها سبع سنين وتوفي بالمدينة. وبها «بئر عروة» تنسب إليه، معروفة للآن ..
المصادر: تهذيب التهذيب7/ 180، والأعلام للزركلي 5/17 وحلية الأولياء 167/2)
من فتاوى المجامع والمؤسسات:
مجمع الفقه الإسلامي
حقوق الأطفال في الإسلام
قرر المجمع فيما يخص حقوق الأطفال في الإسلام ما يلي:
1- حماية الجنين في رحم أمه من كل المؤثرات التي تلحق ضررًا به أو بأمه كالمسكرات والمخدرات -واجب في الشريعة- الإسلامية.
2- للجنين حق الحياة من بدء تكونه؛ فلا يعتدى عليه بالإجهاض أو بأي وجه من وجوه الإساءة التي تحدث التشوهات الخلقية أو العاهات.
3- لكل طفل بعد الولادة حقوق مادية ومعنوية، ومن المادية حق الملكية والميراث والوصية، والهبة، والوقف، ومن المعنوية الاسم حسن، والنسب والدين، والانتماء لوطنه.
4- الأطفال اليتامى واللقطاء، والمشردون ضحايا الحروب، وغيرهم ممن ليس لهم عائل، لهم جميع حقوق الطفل، ويقوم بها تجتمع والدولة.
5- تأمين حق الطفل في الرضاعة الطبيعية ى حولين كاملين.
6- للطفل حق في الحضانة والرعاية ي جو نظيف كريم، والأم المؤهلة أولى بهذا حق من غيرها، ثم بقية أقربائه على الترتيب عروف شرعًا .
7- الولاية على الطفل- من أهله أو القضاء وغي نفسه وماله لحفظهما- حق من حقوقه لا يجوز، وبعد بلوغه رشده تكون الولاية له.
8- التربية القويمة، والتنشئة الأخلاقية الحسنة، والتعلم والتدريب، واكتساب الخبرات والمهارات والحرف الجائزة شرعًا المؤهلة للطفل للاستقلال بنفسه واكتسابه رزقه بعد بلوغه.. من أهم الحقوق التي ينبغي العناية بها، مع تخصيص الموهوبين منهم برعاية خاصة لتنمية طاقاتهم، وكل ذلك في إطار الشريعة الإسلامية.
9- يحظر الإسلام على الأبوين وغيرهما إهمال العناية بالأطفال؛ خشية التشرد والضياع، كما يحظر استغلالهم وتكليفهم بالأعمال التي تؤثر على طاقاتهم الجسدية والعقلية والنفسية.
10- الاعتداء على الأطفال في عقيدتهم أو أنفسهم، أو أعراضهم، أو أموالهم، أو عقولهم جريمة كبيرة
من فتاوى الذكاء:
ماذا تقول في رجل مسلم عاقل بالغ غير جاهل أهديت له ميتة؛ فأكل منها وهو غير جائع ولا مضطر، وكان في ذلك غير آثم؟
أهديت له سمكة وقد قال ، عن البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته»
ما تقول في عبادة إذا فعلتها في وقت لم يفعلها في الوقت نفسه أحد على وجه الأرض غيرك، فإذا انتهيت من فعلها صح أن يفعلها شخص آخر بعدك؟
هي عبادة تقبيل الحجر الأسود.
ما تقول في شيء يجوز إهداؤه ولا يجوز بيعه؟
هو لحم الأضحية، فإنها يُهدى منها إلى الإخوان، والأصدقاء، ويتصدق ببعضها على الفقراء.
«من فتاوى الشيخ محمد أمين الجندي - يرحمه الله»
الإجابة للدكتور عجيل النشمي
توريث الحكم للأبناء
• ما حكم الإسلام في تولية الرئيس أو الحاكم ابنه؟
اختلف العلماء في اشتراط رضا أهل الاختيار به لو أنه اختار ولدًا أو والدًا، دون استشارة أهل الحل والعقد على ثلاثة مذاهب المذهب الأول ولعله الأولى: لا يجوز أن ينفرد بعقد البيعة لأحدهما حتى يشاور فيه أهل الاختيار، فإذا رأوه أهلا صح منه حينئذ عقد البيعة له؛ لأن عقد البيعة تزكية تجري مجرى الشهادة وتقليده على الأمة يجري مجرى الحكم وهو لا يجوز أن يشهد لوالد ولا لولد، ولا يحكم لواحد منهما للتهمة العائدة إليه بما جبل من الميل إليه. المذهب الثاني: يجوز أن ينفرد بذلك؛ لأن أمره نافذ للأمة، فيغلب حكم المنصب على حكم النسب، ولا تجد التهمة طريقًا للطعن في أمانته، فصار كأنه عهد بالإمامة إلى غير ولده ووالده. المذهب الثالث: يجوز أن ينفرد بعقد البيعة لوالده ولا يجوز لولده؛ لأن الميل إلى الولد أكثر وأقوى من الميل إلى الوالد. والله أعلم.
حكم الدم بعد الخمسين
بلغت الخامسة والخمسين وأرى الدم، فهل هذا حيض؟
السن التي ينقطع فيها الحيض تختلف من امرأة إلى أخرى، وقد اختلف الفقهاء في تحديد هذه السن، فبعضهم قال: سن الخمسين أو الخامسة والخمسين وبعضهم قال: ستون سنة، وما تراه المرأة بعد الخمسين لا يعد دم حيض، بل هو دم استحاضة فلا تقطع الصلاة والصوم... والله أعلم.