العنوان فتاوى المجتمع (العدد 1840)
الكاتب د. مسعود صبري
تاريخ النشر السبت 21-فبراير-2009
مشاهدات 68
نشر في العدد 1840
نشر في الصفحة 52
السبت 21-فبراير-2009
جمعيات الموظفين
من المعاملات المالية التي تشتهر كثيرا بين الناس ما يعرف بـ جمعيات الموظفين، ولهذه الجمعيات ثلاث صور كما أوضحها عبدالله بن عبد العزيز الجبرين الأستاذ المشارك بكلية المعلمين بالرياض:
الصورة الأولى: أن يتفق عدد من الأشخاص على أن يدفع كل واحد منهم مبلغاً من المال مساوياً لما يدفعه الآخرون وذلك عند نهاية كل شهر أو عند نهاية كل ستة أشهر ونحو ذلك، ثم يدفع المبلغ كله في الشهر الأول لواحد منهم، وفي الشهر الثاني أو بعد ستة أشهر -حسب ما يتفقون عليه- يدفع المبلغ الآخر وهكذا حتى يتسلم كل واحد منهم مثل ما تسلمه من قبله سواء بسواء، وقد تستمر هذه الجمعية دورتين أو أكثر، إذا رغب المشاركون في ذلك، وغالباً ما يأخذ أمين الجمعية الأول، ويليه من شاركه مباشرة وربما أحدثوا قرعة بينهم إن كانوا جميعاً مشتركين، أو قدم أحدهم لحاجة عنده.
الصورة الثانية: وهي تشبه الصورة الأولى، إلا أنها تزيد عليها بأن يشترط على جميع المشاركين فيها الاستمرار في هذه الجمعية حتى تستكمل دورة كاملة.
الصورة الثالثة: وهي تشبه الصورة الثانية، إلا أنها تزيد عليها بأن يشترط على جميع المشاركين فيها الاستمرار في هذه الجمعية حتى تدور دورة ثانية، أو تدور دورتين أخريين أو أكثر حسب ما يتفقون عليه، ويكون ترتيب الاقتراض في الدورة الثانية عكس ترتيبه في الدورة الأولى، فأول من اقترض في المرة الأولى يكون آخر من يقترض في المرة الثانية ونحو ذلك.
سميت هذه المعاملة بجمعية الموظفين، مع أنها قد تكون بين غير الموظفين؛ لأن غالب من يشترك فيها من الموظفين الذين لهم رواتب يتسلمونها في نهاية كل شهر، وغالبًا يكونون موظفين يعملون في دائرة واحدة أو شركة معينة ونحو ذلك.
ومن عجيب ما ذكر أن هذه الصورة أشار إليها علماء السلف -يرحمهم الله- وممن أشار إليها أبو زرعة الرازي وهو من أئمة المحدثين وأشار إلى جوازها، كما ذكر الدكتور خالد المشيقح من علماء السعودية.
رأي العلماء فيها
ومع أن الناس لا يسألون عن الحكم الشرعي لمثل هذه الجمعيات، وربما لم يخطر ببالهم أن أحداً قال بحرمتها، فإن الفقهاء المعاصرين اختلفوا فيها على رأيين الأول: أن هذه الجمعيات حرام شرعاً ولا يجوز الاشتراك فيها، وممن ذهب لهذا الرأي الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ مفتي المملكة، والشيخ صالح الفوزان من علماء المملكة العربية السعودية، وبعض علماء هيئة كبار العلماء بالمملكة.
الثاني: أن هذه الجمعيات جائزة ومباحة شرعاً، وعليه جمهور فقهاء المعاصرين. وممن قال بهذا الشيخ ابن باز -يرحمه الله- والشيخ ابن عثيمين -يرحمه الله- والشيخ محمد صالح المنجد من علماء السعودية، والشيخ ابن جبرين والدكتور عبد الله الفقيه وغيرهم، وهو ما انتهت إليه هيئة كبار العلماء بالمملكة، وهو ما تشير إليه فتوى هيئة كبار العلماء في القرار رقم ١٦٤ بتاريخ ٢٦/٢/١٤١٠هـ، في الدورة الرابعة والثلاثين برئاسة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز يرحمه الله، وصدر قرار بأنها جائزة ولم يظهر للمجلس بالأكثرية ما يمنع من هذا النوع من التعامل، وهو دليل على الاختلاف فيها، وإن كان الأكثر قالوا بالجواز.
سبب الخلاف
وسبب الخلاف في هذه المسألة الاختلاف في تكييف المسألة، فمن جعلها من قبيل القرض الذي جر نفعًا؛ قال بالتحريم ومن قال: إنها ليست من قبيل القرض الذي جر نفعاً قال: إنها جائزة.
أدلة التحريم
وينبني دليل التحريم على أن كل واحد من المشتركين في هذه الجمعية إنما يدفع ما يدفع بصفة قرض مشروط فيه قرض للطرف الآخر، وهذه منفعة، فيكون ذلك من قبيل القرض الذي جر نفعاً، وقد قال ﷺ: «كل قرض جر نفعًا فهو ربا».
وكذلك حديث النبي ﷺ: «إذا أقرض أحدكم قرضاً فأهدي له، أو حمله على دابة فلا يركبها، ولا يقبلها إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك» (أخرجه ابن ماجه).
أدلة الجواز
واستدل من قال بالجواز بأن المنفعة التي تحصل للمقرض في هذه الجمعية لا تنقص المقترض شيئاً من ماله، بل قد حصلت منفعة مساوية أو مقاربة لها، ففيها مصلحة للطرفين للمقرض وللمقترض، وليس فيها ضرر على واحد منهما ، وليس فيها زيادة نفع المقرض على حساب المقترض والنفع المحرم في القرض هو النفع الذي يختص به المقرض دون المقترض، أما إذا كان النفع للطرفين؛ للمقرض وللمقترض، فإن هذا لا بأس به ولا مانع منه، كما قلنا في «السفتجة». وذلك كما ذكر الشيخ سعد بن تركي الخثلان من علماء السعودية.
كما استدلوا على أن الأصل في المعاملات الإباحة، ولا يحكم عليه بالحرمة إلا إذا ورد دليل بالتحريم، وليس هناك دليل به في المسألة، وهو أيضاً من باب التعاون على البر وإعانة المسلمين، ويستشهد له بقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ﴾ (المائدة:٢).
مناقشة الأدلة والترجيح
أما أدلة التحريم، فحديث كل قرض جر نفعاً فهو ربا»، فهو حديث ضعيف، حيث إن إسناده ساقط، قال عنه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام وإسناده واه، لكن صار قاعدة فقهية تلقاها الفقهاء بالقبول وصار به العمل. ولكن ليست كل منفعة من القرض محرمة.
أما الحديث الآخر، فهو غير صحيح قال الهيثمي في الزوائد: «في إسناده عتبة بن حميد الضبي ضعفه أحمد وأبو حاتم»، وعلى هذا فتكون أدلة التحريم ضعيفة.
أما أدلة الجمهور، فهي أقوى، ويشهد لها أن الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- أجازوا «السفتجة»، كما ورد عن الحسن وعلي بن أبي طالب، والزبير وغيرهم من الصحابة، والسفتجة: هي أن تقرض شخصاً مالاً في بلد فيعطيك إياه في بلد آخر، فهنا المقرض استفاد أمن الطريق، فالخطر الذي قد يحصل له أثناء السفر قد زال، فقد يكون المكان بعيدًا فهو بحاجة أن يحفظ المال، وقد يضيع عليه، فمنفعة الحفظ والسلامة مما قد يحصل له من خطر إلى آخره هذا قد زال.
كما أورد شيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله صورة جائزة للنفع المتبادل بين شخصين فقال: لا بأس أن يقول للفلاح اعمل معي وأعمل معك اعمل معي اليوم في حصاد الزرع أو جذاذ النخل، وأنا أعمل معك غداً في حصاد الزرع أو جذاذ النخل .ا.هـ.
والخلاصة أن الجمعيات المالية أو جمعيات الموظفين جائزة شرعًا، ويستحب أن تؤخذ ضمانات للاشتراك، حتى لا يحدث نزاع أو خلاف، وأن يكتب بين المشتركين ما يشبه توثيق الدين بطريقة تضمن للجميع حقوقهم.
من فتاوى مجمع الفقه الإسلامي التمويل العقاري
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من ۱٧ ۲۳ شعبان ۱٤۱۰ هـ الموافق ١٤ – ۲۰ مارس ۱۹۹۰م، بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع التمويل العقاري لبناء المساكن وشرائها، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي:
أولًا: إن المسكن من الحاجات الأساسية للإنسان، وينبغي أن يوفر بالطرق المشروعة بمال حلال، وإن الطريقة التي تسلكها البنوك العقارية والإسكانية ونحوها من الإقراض بفائدة قلت أو كثرت، هي طريقة محرمة شرعًا لما فيها من التعامل بالربا. ثانيا: هناك طرق مشروعة يستغنى بها عن الطريقة المحرمة، لتوفير المسكن بالتملك (فضلًا عن إمكانية توفيره بالإيجار)، منها:
أ- أن تقدم الدولة للراغبين في تملك مساكن قروضًا مخصصة لإنشاء المساكن تستوفيها بأقساط ملائمة بدون فائدة سواء أكانت الفائدة صريحة، أم تحت ستار اعتبارها رسم خدمة»، على أنه إذا دعت الحاجة إلى تحصيل نفقات لتقديم عمليات القروض ومتابعتها، وجب أن يقتصر فيها على التكاليف الفعلية لعملية القرض..
ب- أن تتولى الدولة القادرة إنشاء المساكن وتبيعها للراغبين في تملك مساكن بالأجل والأقساط، بالضوابط الشرعية ...
ج- أن يتولى المستثمرون من الأفراد أو الشركات بناء مساكن تباع بالأجل.
د- أن تملك المساكن عن طريق عقد الاستصناع -على أساس اعتباره لازمًا- وبذلك يتم شراء المسكن قبل بنائه، بحسب الوصف الدقيق المزيل للجهالة المؤدية للنزاع دون وجوب تعجيل جميع الثمن، بل يجوز تأجيله بأقساط يتفق عليها، مع مراعاة الشروط والأحوال المقررة لعقد الاستصناع لدى الفقهاء الذين ميزوه عن عقد السلم.
الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه
التأمين الصحي
• التأمين الصحي على مستوى الفرد أو المؤسسة، هل هو حلال أم حرام ؟ وما الفرق بين التأمين لدى شركات التأمين التقليدية والإسلامية؟
- التأمين إن كان من الدولة أو جهة تابعة لها فالتأمين الصحي هنا جائز لأنه من قبيل التأمينات الاجتماعية التي تقدمها الدولة.
التأمين إن كانت تتوسط فيه -أي تقوم به- شركات تأمين تجارية، وهي حينئذ تطبق نظام التأمين التجاري؛ فإن التأمين الصحي غير جائز.
أما التأمين إن كانت تتوسط فيه -أي تقوم به- شركات تأمين تعاونية، فهو جائز.
والفرق بين شركات التأمين التجارية والتعاونية أن شركات التأمين التعاونية تقوم على التبرع والتعاون، ويتفق المشاركون المساهمون في استثمار المال وتوزيعه على المتضررين، وقد يحصل فائض يوزع على المشاركين أو المساهمين في هذه الشركة، فالغرر والجهالة غير موجودين، وإن وجدت فهي قليلة في هذه الشركات لعنصر التبرع، ويمكن وضع ميزات لمن لا يتسبب في أضرار كحوافز.
أما شركات التأمين التجاري فتقوم على المعاوضة، فالمؤمن يدفع قسطًا غير مرتجع تستفيد منه الشركة وحدها، في مقابل ضمانها للعلاج الذي قد يحدث أو لا يحدث، ولإجراء العمليات ودفع الدواء وغير ذلك مما قد يحدث أو لا يحدث، فيكون أحد الأطراف خاسرًا، فيكون في العقد غرر وجهالة كبيرة، والله أعلم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل