العنوان فتاوى المجتمع (1948)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 16-أبريل-2011
مشاهدات 59
نشر في العدد 1948
نشر في الصفحة 60
السبت 16-أبريل-2011
■ أكل لحم الكلاب
- في دول غير إسلامية، عادة أكل لحوم الكلاب أمر شائع وعادي.. فهل يجوز للمسلم أن يأكل لحوم الكلاب؟
- الحيوانات المفترسة لا يحل شيء منها عند الحنفية والشافعية والحنابلة وهو قول للمالكية، غير أن الضبع والثعلب قال بحلهما أبو يوسف ومحمد.
واستدل الجمهور على تحريم هذا النوع كله أو كراهته كراهة تحريمية بقطع النظر عن الأمثلة -بحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ أنه قال: «أكل كل ذي ناب من السباع حرام».
ومن استثنى الضبع منهم استدل بأخبار كثيرة عن بعض الصحابة منها ما ورد من حديث ابن أبي عمار قال: سألت جابر بن عبد الله عن الضبع أآكلها؟ قال: نعم، قلت: أصيد هي؟ قال: نعم، قلت: أسمعت ذلك من نبي الله ﷺ؟ قال: نعم.. وروي أيضًا من حديث نافع مولی ابن عمر قال: أخبر رجل ابن عمر أن سعد بن أبي وقاص يأكل الضباع، قال نافع: فلم ينكر ابن عمر ذلك.
والقول المشهور للمالكية أنه: يكره تنزيهًا أكل الحيوانات المفترسة سواء أكانت أهلية كالنسور والكلب، أم متوحشة كالذئب والأسد.
■ صيد الصقر
- هل يجوز لنا أن نصيد بواسطة الصقر، علمًا بأنه يجرح الطائر بمخالبه، وقد يقتله؟ وإذا جرحه؛ هل يجوز أكله إذا مات بالجرح أم لا بد من ذبحه؟
لا خلاف في جواز الصيد بواسطة الصقر؛ لأنه من ذوات المخالب ومن صنف الجوارح لدخوله في عموم قوله تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ۖ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (المائدة: 4).
لكن ينبغي ملاحظة أمور لا بد منها لجواز حل صيد الصقر وغيره كالكلب:
أولًا: أن يكون الصقر مدربًا ومعلمًا على الصيد لقوله تعالى: ﴿ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ (المائدة: 4)
ثانيًا: أن يكون الصقر مرسلًا من الصائد، وليس منفلتًا بذاته.
ثالثًا: أن يكون ذبح الصقر للطائر أو غيره بجرحه بمخلبه، وليس بوقوع ثقله عليه وهذا عند جمهور الفقهاء عدا الشافعية.
رابعًا: ألا يأكل الصقر مما اصطاده عند جمهور الفقهاء، عدا المالكية؛ لأنه في هذه الحال إنما اصطاد لنفسه لا لصاحبه وإذا أمسك الصائد بالطائر المصيد وهو مجروح وجب ذبحه إن أمكنه ذلك، فإن لم يفعل حرم أكل المصيد.
■ لحم التمساح
- ما حكم أكل لحم التمساح؟
- جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة على حل حيوانات البحر، ولو كان منها ما تطول حياته في البر كالتمساح والسلحفاة البحرية، والضفادع والسرطانات البحرية، وأما الحنفية فلا يحلون من حيوانات الماء إلا السمك.
■ الإجابة للشيخ عبد العزيز ابن باز
■ من أحكام المزاح
- المزاح بألفاظ فيها كفر أو فسق أمر موجود في بعض المجتمعات المسلمة.. فما موقف الشرع منها؟
- لا شك أن المزح بالكذب وأنواع الكفر من أعظم المنكرات، ومن أخطر ما يكون بين الناس في مجالسهم، وقد حذر الله من ذلك بقوله: ﴿ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (التوبة: 65، 66)
وقد قال كثير من السلف يرحمهم الله: إنها نزلت في قوم قالوا فيما بينهم في بعض أسفارهم مع النبي ﷺ: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونًا ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء، فأنزل الله فيهم هذه الآية.
وصح عن النبي ﷺ أنه قال: «ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له، ثم ويل له» «رواه أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد صحيح».
فالواجب على أهل العلم وعلى جميع المؤمنين والمؤمنات الحذر من ذلك والتحذير منه، لما في ذلك من الخطر العظيم والفساد الكبير والعواقب الوخيمة.
■ كيفية التكفير عن المعاصي
- من الله علي بنعمة الإيمان، وقررت أن أكفر عما كنت عليه ما أحسن طريق ترشدونني إليه؟
- نرشدك إلى لزوم التوبة عما سلف من سيئاتك، والندم على ما مضى، والاستقامة على طاعة الله ورسوله ﷺ، والعزم الصادق ألا تعود إلى الذنوب والمعاصي، ونوصيك بالإكثار من قراءة كتاب الله وتدبر معانيه، والإكثار من حفظ الحديث النبوي مثل «بلوغ المرام» للحافظ ابن حجر، و«عمدة الحديث» للحافظ عبد الغني المقدسي، و«الأربعين النووية» وتتمتها لابن رجب، فهذه كتب مفيدة ونافعة، وكتاب «التوحيد» للشيخ محمد بن عبد الوهاب، و«العقيدة الواسطية» لشيخ الإسلام ابن تيمية، و«كشف الشبهات» للشيخ محمد بن عبد الوهاب يرحمه الله.
وننصحك بمراجعة كتاب «زاد المعاد في هدي خير العباد» لابن القيم؛ فهو كتاب عظيم الفائدة، وكذلك «فتح المجيد شرح كتاب التوحيد» للشيخ عبد الرحمن بن حسن.
■ الإجابة للشيخ عبد الحي يوسف
■ تأخير الصلاة لحضور المباراة
- ما حكم تأخير الصلاة لحضور المباريات؟ وهل إذا تواطأ أهل مسجد معين على تأخير الصلاة ربع ساعة لإكمال المباراة في ذلك شيء؟
-النصيحة التي يقتضي المقام توجيهها إلى إخواننا المسلمين أن نقول لهم: إن الله تعالى مدح أنبياء صلوات الله وسلامه عليهم بأنهم: ﴿ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ (الأنبياء: 90)
ومدح أصحاب نبيه ﷺ بأنهم: ﴿ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ (النور: 37)
وثبت في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي ﷺ: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: «الصلاة على وقتها»، قال أهل العلم فيه أن البدار إلى الصلاة في أول وقتها أفضل من التراخي فيها؛ لأنه إنما شرط فيها أن تكون أحب الأعمال إذا أقيمت لوقتها المستحب. أ.هـ.
وعليه أقول: ما ينبغي لأهل الإسلام تأخير الصلاة من أجل مشاهدة المباريات التي لا تخرج في أحسن أحوالها أن تكون من اللهو المباح؛ فليست هي -باتفاق المسلمين- قربة ولا طاعة، ولا أزعم أنهم قد ارتكبوا حرامًا، لكن صنيعهم هذا خلاف الأولى.
■ بيع قطع غيار مقلدة!
- أنا تاجر قطع غيار سيارات، أستورد من شرق آسيا في المقلد، وأبيع مقلد، ولكن بعض التجار يبيع أصلي، فما حكم بيعي أنا؟
- إذا كانت هذه البضاعة مستوردة بعلم الجهات المختصة المعنية بالمواصفات والمقاييس؛ فلا حرج عليك في بيعها شريطة ألا يصحب بيعها تدليس، وذلك بأن يصور للمشتري أنها بضاعة أصلية وهي ليست كذلك، بل لا بد أن يعلم مشتريها حقيقتها لقوله ﷺ حين سئل: أي الكسب أطيب؟ قال: «عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور» «رواه أحمد والحاكم»، قال أهل العلم: البيع المبرور: ما اشتمل على ثلاثة شروط هي الصدق، والبيان، وموافقة الشرع؛ أي الصدق في الوصف والبيان للعيب.
■ الإجابة للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق
■ دعوة وجهاء الناس
- هل يجوز لمن يدعو إلى الله تعالى أن يهتم بدعوة وجهاء الناس وأغنيائهم أكثر من دعوة غيرهم من عامة الناس؛ على أساس أن أولئك الوجهاء في حال انخراطهم في سلك الدعوة يكون لهم تأثير ونصرة للدعوة أكثر من غيرهم من عامة الناس؟
- إذا كانت نية الإنسان في الدعوة الاهتمام بذي سلطان أو صاحب مال من باب أنه أكثر نفعًا لأهل الإسلام؛ فهذه نية حسنة، لكن لا يجوز أن يكون هذا معوقًا عن تعليم أهل الفقر والأنفة من الجلوس معهم، فهذا الفقير الذي لا يأبه به الناس، وإذا استأذن لا يأذنوا له، وإذا خطب لا يزوجوه لفقره وهوانه، لكنه عند الله خير من ملء الأرض مثل ذلك.
فإذا كان الإنسان يدعو ويعتقد أن هذه هي موازين الله تبارك وتعالى، ولا يستنكف عن دعوة الفقير، وإنما يدعو الغني لعل الله تبارك وتعالى أن ينصر به وينفع به؛ فهذا أمر جائز، لكن إن كان هواه مع الأغنياء وجلوسه معهم، وأن هؤلاء هم الذين يصلحون وأما غيرهم من الفقراء فلا يصلحون؛ فهذا لا يعرف دين الله سبحانه وتعالى.
■ حبس المسلم وتعذيبه
- نعلم أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها.. فما بالنا فيمن حبس المسلمين وعذبهم وحرمهم من أبنائهم لا لشيء إلا أن قالوا: ربنا الله؟
- طبعًا حبس المؤمن أكبر من حبس الهرة، وقتل المسلم لا شك أنه من أكبر الجرائم التي يستحق بها الخلود في النار كما في قول الله عز وجل: ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (النساء: 93)
فهذا الوعيد لم يأت وعيد مثله على ذنب إلا الشرك، فهذا من أعظم الذنوب عياذًا بالله، وجاء في الحديث الصحيح: «لزوال السماوات والأرض أكبر عند الله من إراقة دم عبد مؤمن»؛ يخبر الرب جل وعلا أن زوال السماوات والأرض الذي خلقهما في غاية الدقة والإحكام أهون عليه من إراقة دم عبد مؤمن، ولولا أن الموت حق لما كتبه الله على المؤمن لأن المؤمن يكرهه، يقول الرب جل وعلا: «وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي في قبض روح عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل