; فتاوى المجتمع (العدد 2001) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (العدد 2001)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 11-مايو-2012

مشاهدات 71

نشر في العدد 2001

نشر في الصفحة 58

الجمعة 11-مايو-2012

الإجابة للدكتور عجيل النشمي

منع الزوجة من زيارة أهلها

 هل يجوز أن أمنع زوجتي من زيارة أهلها بسبب أنهم يحرضونها على كثرة الطلبات، وكثرة الزيارات، وإثارة المشكلات بيننا؟

- لا يجوز منع الزوج زوجته من الذهاب إلى زيارة أهلها لما فيه من قطيعة الرحم، وإذا احتاج إليها والداها المريضان أو أحدهما، فتذهب وإن عارض الزوج لأنه إذا تعارض حق الأبوين وحق الزوج قدم حق الأبوين، وعليك أن تعالج الموضوع بغير منعها، مثل تقليل الزيارة بحيث لا تقل عن مرة في الأسبوع.

إنفاق الزوجة من دخلها الشهري

 هل يجوز للزوج أن يشترط على زوجته في حالة خروجها للعمل أن تخصص نسبة من دخلها الشهري للإنفاق على مصاريف المنزل؟

- إذا اتفق الزوجان على ذلك، فلا بأس به وتلتزم الزوجة بدفع ما وافقت عليه، لكن لا يلزمها شرعا الإنفاق على المنزل، وهذا مسؤولية الزوج فإن قبلت مقابل ذهابها للعمل، فهي قد ألزمت نفسها حينئذ.

تشميت الرجل للمرأة

 هل يجوز للرجل إذا عطست المرأة في مكان ما ولم يشمتها أحد أن يشمتها؟ وهل يجوز لها أن تشمت الرجال؟

- يفرق بعض الفقهاء - وهم المالكية والحنابلة - بين تشميت المرأة الشابة، فلا يجوز تشميتها، ولا يجوز لها أن تشمت غيرها، وذلك خشية الافتتان أما إذا كانت المرأة عجوزا ولا تميل إليها النفس، فإنها تشمَّت وتشمَّت.

 والذي نراه جواز ذلك إذ لم يثبت دليل يثبت التفرقة، وقياسًا على صوت المرأة فإنه ليس عورة لذاته وخاصة إذا كان التشميت لغرض حصول الأجر، وهو من التآلف الذي حث عليه الإسلام ومن حقوق المسلم على المسلم.

 هذا هو الأصل وهو الجواز، فإن كان تشميت الرجل لهذه الفتاة يداخله غرض كأن يستنطقها، ويفتح معها حوارًا له منه غرض أو أي أمر آخر في نفسه، فيكره ذلك.

أخذ الأيسر في الفتوى

 رجل أشكل عليه موضوع، فسأل عددا من الفقهاء المتخصصين في علوم الشريعة، وكل واحد أجابه بجواب مختلف، فهل يجوز له أن يأخذ من أقوالهم أيسرها وأخفها عليه؟

- إذا كنت قادرًا على النظر في أدلة من أفتاك والترجيح بينها تبعا لقوة الدليل، فعليك أن تتبع الدليل الأقوى، ولكن يظهر من السؤال عدم القدرة على ذلك، وفي هذه الحال لا يجوز لك أن تتخير أسهل الأقوال وأخفها بالنسبة لك ولتقديرك، فإن ذلك اتباع لهواك أو اتباع لغير الدليل.

 وأسلم لك في هذه الحال أن تأخذ بقول من تراه أكثر من سألتهم علمًا، ومن اشتهر بين الناس بسعة علمه ودقته وأمانته ونزاهته، وأقربهم إلى قلبك قبولًا. قال بهذا كثير من الفقهاء منهم الغزالي والشاطبي قال الشاطبي: ليس للمقلد أن يتخير في الخلاف، لأن كل واحد من المفتين متبع لدليل عنده.

الإجابة للشيخ محمد بن صالح العثيمين

ذبيحة للميت

 من عاداتنا أنه إذا توفي شخص من الأسرة يقوم أهله بذبح بقرة أو جمل أو عدد من الغنم ويقولون: إنها صدقة هل هذا العمل صحيح؟

- هذا العمل ليس بصحيح؛ لأنه من البدع فما علمنا أن السلف الصالح كانوا إذا مات فيهم الميت ذبحوا شيئًا يتصدقون به عنه لكن الصدقة عن الميت جائزة لا في حين موته؛ لأنها إذا اتخذت سنة في حين الموت صارت بدعة وخير من الصدقة للميت أن يدعو الإنسان له لقول النبي ﷺ: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»، فدل ذلك على أنه ليس من المشروع، ولو كان مشروعًا لأرشد إليه النبي ﷺ، فلما لم يكن هذا علم أن هذا ليس بمشروع لكنه ليس بممنوع، وهناك مرتبة بين المشروع والممنوع، وهي الجائز ولهذا لما استفتى سعد بن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم في بستان له في المدينة أن يتصدق به عن أمه أذن له، ولما جاءه رجل يقول: إن أمي أفتلتت نفسها، وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها، قال: «نعم»، فهذه فتاوى وليست سنة عامة أطلقها النبي صلى الله عليه وسلم للأمة وقال: أيها الناس تصدقوا عن موتاكم فهو خير، أو صلوا عنهم فهو خير، أو صوموا عنهم فهو خير. فلما لم يرد عنه مثل ذلك علم أن هذا ليس بسنة ولكنه ليس بممنوع.

الإجابة للدكتور يوسف القرضاوي

الوصية الواجبة

§ نحن إخوة ثلاثة مات أبونا في حياة والده، أي في حياة جدنا ثم مات الجد، فاقتسم أعمامنا تركة الجد كلها، ولم يعطونا منها شيئًا، قائلين: إن الابن إذا مات في حياة أبيه لا يستحق أولاده نصيبه من تركة الجد بعد وفاته، وأن هذا هو حكم الشرع.. وعلى هذا صرنا - نحن - من تركة جدنا محرومين من كل شيء، وأصبح على أمنا المسكينة أن تكد وتسعى لتنفق علينا حتى نكبر ونتعلم، فهل صحيح أن الشرع لا يحكم لنا بشيء من تركة جدنا، وأن عبء نفقتنا يقع على أمنا وحدها؟

- هذا من ناحية الميراث صحيح، وهو أن أولاد الابن لا يرثون جدهم مادام الأبناء أنفسهم موجودين، ذلك لأن الميراث قائم على قواعد معينة، وهي أن الأقرب درجة يحجب الأبعد درجة، فهنا مات الأب وله أبناء وله أبناء أبناء، ففي هذه الحالة، يرث الأبناء، أما أبناء الأبناء فلا يرثون، لأن الأبناء درجتهم أقرب فهي بدرجة واحدة، وأما أبناء الأبناء فقرابتهم بدرجتين، أو بواسطة، فعندئذ لا يرث أبناء الابن.

وهنا يعالج الشرع هذه المسألة بمطالبة الجد أن يوصي لهؤلاء الأحفاد بشيء، وهذه الوصية واجبة ومفروضة ولازمة عند بعض فقهاء السلف.. فهم يرون أن فرضا على الإنسان الوصية لبعض الأقارب ولبعض جـهـات الخـيـر وخصوصًا إذا كان هؤلاء الأقارب قريبين وليس لهم ميراث، فالشرط أن يكون الموصي له غير وارث.. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث»، ولما أنزل الله آية المواريث ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَةُ للوَالدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (البقرة:180)، لم يعد من حق الوارث أن يوصى له إنما يمكن الوصية لغير الوارث، مثل ابن الابن مع وجود الابن، هنا تكون الوصية واجبة، كما جاء في القرآن الكريم بظاهر قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَةُ للوَالدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (البقرة:180)، وكلمة «كُتب» تفيد الفرضية بل تأكيد الفرضية، كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصَّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة:183).. فهنا، كتب الله الوصية على من ترك خيرًا أي مالًا يعتد به، لمن لا يرثون منه بالمعروف حقًا على المتقين، فمن هنا ذهب بعض السلف إلى فرضية هذه الوصية وبعضهم قال: إنها سنة ومستحبة وليست لازمة.

ونحن نختار المذهب الذي يأخذ بظاهر الآية بدلًا من القول بنسخ الآية، وعليه كان واجبًا على الجد أن يوصي لهؤلاء الأولاد، لأنهم أبناء ابنه قرابة قريبة ولأنهم كما قالوا فقراء، ولأنهم يتامى، فقد اجتمع عليهم اليتم والفقر والحرمان، وقد كان على الجد أن يتدارك هذا أن يوصي لهم بشيء، في حدود الثلث.

وبعض البلاد العربية اتخذت من هذه الآية، ومن هذا المذهب الذي يقول بها مبدأ لقانون في الأحوال الشخصية سموه «قانون الوصية الواجبة»، مفاده بأن على الجد أن يوصي لأحفاده الذين لا يرثون بنصيب أبيهم بشرط ألا يزيد على الثلث.

هناك أمر آخر يتدارك الشرع به مثل هذا الموقف، وهو أنه كان على الأعمام حين اقتسموا تركة أبيهم أن يعطوا شيئًا من هذه التركة لأولاد أخيهم، وهذا ما نص عليه القرآن، حيث قال في سورة «النساء» التي ذكرت فيها المواريث: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفًا﴾ (النساء:8)؛ إذ كيف يحضر هؤلاء القسمة، والأموال توزع، وهم ينظرون، ولا يعطون شيئًا؟ وقد قدم أولي القربى لأنهم - أحق، فما بالك بأبناء الأخ اليتامى الذين كان أبوهم واحدًا منهم.

ثم هناك أمر ثالث يتدارك به الشرع هذا الموقف وهو «قانون النفقات في الإسلام».

إن الإسلام تميز عن سائر الشرائع بفرض النفقة على الموسر من أجل قريبه المعسر، وخاصة إذا كان من حق أحدهما أن يرث الآخر، كما هو المذهب الحنبلي، وكذلك إذا كان ذا رحم محرم كما هو المذهب الحنفي، وذلك مثل ابن الأخ، ففي هذه الحالة تكون النفقة واجبة وتحكم بها المحكمة، إذا رفعت إليها قضية من هذا القبيل، إنه لا ينبغي للعم أن يكون ذا بسطة وثروة، وعنده بنات أخيه أو أبناء أخيه وليس لديهم شيء ومع هذا يدعهم.

الإجابة للشيخ محمد عبد الله الخطيب

الرضاعة والزواج

 أريد الزواج من ابنة عمي مع العلم أن أختها الكبرى رضعت مع أخي الأوسط، فما حكم هذا الزواج؟

- الأخت الكبرى التي رضعت مع أخيك هي أخت لك من الرضاعة، أما ابنة عمك التي تريد زواجها، فهي لم تلتق معك على ثدي واحد، وعلى ذلك فيجوز لك الزواج منها، وأذكر بأن الرضاع المحرم هو:

 أولًا: ما كان في وقت الرضاع.

 ثانيًا: ما كان خمس رضعات مشبعات متفرقات.

ثالثًا: اشترط بعض الفقهاء وجود شاهد على هذا يؤكد حصول الرضاع ويقويه.

الرابط المختصر :