العنوان فتاوى المجتمع (عدد 1607)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الجمعة 02-يوليو-2004
مشاهدات 64
نشر في العدد 1607
نشر في الصفحة 58
الجمعة 02-يوليو-2004
الإجابة للدكتور عجيل النشمي
الرسم والتصوير.. ما يجوز منها وما لا يجوز
ما حكم رسم الأشخاص بصورة كاملة للاقتناء أو البيع؟ وهل يجوز رسم النساء المحجبات دون تفاصيل؟ وما حكم رسم الشخصيات بصور غير واضحة المعالم، أو صور البطاقات المدنية، وما حكم رسم الخيل العربي بتفاصيلها؟
الصور الفوتوغرافية جائزة لأنها هي صورة الشخص نفسه، وهي مجرد حبس الظل، ولا مضاهاة لخلق الله فيها، فيجوز استعمال ذلك للبطاقات المدنية والجواز وكل غرض مشروع، كما يجوز الاحتفاظ بها للذكرى والسفر والمناسبات ونحو ذلك، والصور المرسومة باليد إذا كانت مسطحة أي على الورق فهي جائزة مع الكراهة، وليست محرمة، وهذا رأي المالكية، ومعنى مكروهة أن تركها أولى، فإنّ فعلت فلا إثم في ذلك، ويستثنى من الكراهة الصور المرسومة لغرض التعليم، كما يُستثنى الصور المتحركة سواء أكانت مجسمة أو غير مجسمة، لأنها ليست صورة لذوات الأرواح، ويستثنى أيضًا من التحريم الصور المرسومة على البسط والبطانيات والشراشف ولو كانت كاملة لأنها ممتهنة، وبصفة عامة فإنّ الصور المحرمة هي ما كان فيها شيء مما يأتي:
أن تكون صورًا مجسمة، أي لها ظل سواء كانت لإنسان أو حيوان كتمثال لرجل أو خيل.
أن تكون الصورة كاملة، فإنّ كان ناقصة عضوًا لا يعيش الإنسان أو الحيوان بدونه، كقطعه من النصف أو قطع الرأس، أو خرق البعض.. فلا بأس، وقد استثنى بعض الفقهاء الصور المجسمة المصنوعة مما يؤكل كالحلوى، ونرى حرمة ذلك خاصة في مناسبات البدعية كرأس السنة وأعياد الميلاد، ما لم يكن ذلك للأطفال وفي غير هذه المناسبات.
أن تكون صورة لأهل الفسق من الرجال أو النساء، فهؤلاء لا يجوز رسم صورهم لما فيها من إشاعة وتوقير ورفعة لهم، وخشية من اتخاذهم قدوة، كذلك من باب أولى في الحرمة إذا كانت صورًا خليعة أو مخلة بالآداب الإسلامية.
ويجوز رسم النساء بحجاب إذا كان ذلك بطلب من صاحبته إن كانت تخصها، وأما إن كانت رسومًا عامة فتجوز وفق الموافقات السابقة على ألا تكون معروضة للرجال، سدًا لذريعة الفتنة، ويجوز رسم شخصيات بمعالم غير واضحة الوجه أو الجسم، أو بدون تفاصيل.
وقد ورد في الحديث أن: «الملائكة لا تدخل بيتًا فيه تصاوير»، والمراد تلك الصور المحرمة وغير الممتهنة ولا تدخل فيها المكروهة.
ادعي الله بالستر
فتاة مراهقة ولدت سفاحًا تحت إغراء بالزواج، ثم تابت وتزوجت وأنجبت بنين وبنات، وهي ما زالت تحمل هم ما فعلت ليلًا ونهارًا، ولا تدري ما مصير مولودها من السفاح، سؤالها: هل ستُفضح يوم القيامة؟ هل سيكون مولودها مع أولادها الشرعيين، أم يُضم إلى أبيه يوم القيامة؟ وكيف سيكون موقفها أمام زوجها و أهلها وأولادها وعندما يعلمون يوم القيامة أن لها مولودًا غير شرعي؟
- إذا كانت توبتك توبة نصوحًا، فنرجو أن يتقبلها الله، فهو القائل سبحانه: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (الزمر: 53)، فنسأل الله أن يتقبل توبتك، وعليكِ أن تكثري من الطاعات وعمل الخيرات ونوافل العبادات، فذلك يقربك من الله تعالى.
وأما مولودك من السفاح فوزره عليك، ما لم يتقبل الله توبتك عن إهماله وإلقائه وعدم العناية به بنفسك، أو في ملجأ أو غيره.
فأنت سبب وجوده، وعليك تحمل مسؤوليته، وأما فضيحة الآخرة فهي أشد من فضيحة الدنيا، وعليك بالإكثار من الدعاء بأن يستر الله عليك، والأمر لله من قبل ومن بعد.
استعمال المرأة للمسبحة
ما حكم استعمال المرأة للمسبحة؟
– استعمال المرأة للمسبحة أو المسباح، إذا كان بقصد التسبيح جائز، لأنَّ التسبيح يجوز بأنامل اليد، وبالحصى، والمسباح كالحصى، بل هو أضبط للتسبيح وأيسر من الحصى، لكن استعمال أنامل اليد للتسبيح أفضل من المسبحة، ودليل جواز استعمال المرأة للمسبحة ما ورد عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به، فقال: أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل؟ فقال: «سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والحمد لله مثل ذلك، والله أكبر مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل زلك، ولا حول ولا قوة الا بالله مثل ذلك» أبو داود (2/169).
وهذا الحديث، وإن كان في إسناده جهالة، إلّا أن ما ورد في معناه يقويه، قال ابن حجر: الروايات بالتسبيح بالنوى والحصى كثيرة عن الصحابة في بعض أمهات المؤمنين، بل رأى ذلك صلى الله عليه وسلم وأقره، فجواز استخدام المسبحة للتسبيح لا يكاد يخالف فيه أحد، لكن من حيث الأفضلية فإنّ التسبيح بأنامل اليد أفضل، لأنه هذا هو الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن عبدالله بن عمر قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيمينه» روماه أبو داود (3/170)، والترمذي (5/521).
وإن كان الحديث الأول يدل على الجواز، لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بين أفضليته، ولم يمنع المرأة من استعمال الحصى.
وقد قال بعض الفقهاء: إن استعمال الأنامل أفضل من المسبحة إلا إذا خشي الغلط في التسبيحات فالمسبحة أولى.
أما إن كان استعمال المسبحة لغير التسبيح، فهذا يحكمه العرف، والعرف يستسيغ استعمال الرجال للمسبحة للتسلية مثلًا، ولا يستسيغه من المرأة لعدم جريان العرف به، فيترك من أجل ذلك لا لحرمته؛ لأنَّ الأصل في ذلك الجواز.
تحقيق في فتوى من موقع: islam-online.net
الإضراب عن الطعام.. جائز دون الموت
يلجأ البعض إلى الإضراب عن الطعام، احتجاجًا على أمر ما، فهل هذا جائز في الإسلام؟ وما حكم المضرب عن الطعام إن مات بسبب إضرابه؟ وهل يجوز للأسير أن يضرب عن الطعام حتى الموت؟
- يتفق الفقهاء والعلماء -في التحقيق التالي- على أن الإضراب عن الطعام جائز، خاصة إن كان له غرض مشروع، كأن يكون نكايةً في الظالمين، شريطة ألا يستمر في الإضراب حتى الموت، وإلا أصبح نوعًا من الانتحار، وهو محرم بنص الكتاب والسنة.
يقول الشيخ يوسف القرضاوي عن إضراب الأسير: لا بأس للأسير باللجوء إلى هذا الإضراب، ما دام يرى أنه الوسيلة الفعالة والأكثر تأثيرا لدى الآسرين، وأنه الأسلوب الذي يغيظ الاحتلال وأهله، وكل ما يغيظ الكفار فهو ممدوح شرعًا، كما قال تعالى في مدح الصحابة: ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ (الفتح: 29)، وقال تعالى في شأن المجاهدين: ﴿وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ (التوبة: 120).
ويضيف الدكتور يوسف القرضاوي: إذا كان هذا الأسلوب يغيظ الكفار، ويُسمع صوت الأسرى المظلومين والمهضومين والمنسيين إلى العالم، ويحيي قضيتهم، ويساعدهم على نيل حقوقهم، فهو أمر مشروع، بل محمود، بشرط ألا ينتهي إلى الهلاك والموت، فالمسلم هنا يتحمل، ويصبر إلى آخر ما يمكنه من الصبر والاحتمال، حتى إذا أشرف على العلاج بالفعل، قبل أن يأكل، وأن ينجي نفسه من الموت، فإنّ نفسه ليست ملكًا له، وقد قال تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (النساء: 29).
وفي السياق نفسه، يقول الشيخ عطية صقر، وهو من كبار علماء الأزهر: إن من مات بهذا الإضراب يكون منتحرًا، والانتحار من كبائر الذنوب، فإنّ استحله كان كافرًا، لا يُغسّل ولا يُصلى عليه، ولا يُدفن في مقابر المسلمين.
فتوى في خبر
المشاركة في بناء الجدار الصهيوني حرام
حظر الشيخ عكرمة صبري، مفتي القدس، على الفلسطينيين مساعدة الكيان الصهيوني - بأي شكل من الأشكال - في بناء جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية، الذي سيقسم المناطق العربية.
ووصف من يفعل ذلك بأنه آثم، وقال لوكالة أنباء «رويترز»: «محرم شرعًا العمل في الجدار».
وعلى الصعيد ذاته، قال الشيخ تيسير التميمي خطيب الجمعة في المسجد الأقصى: «أقول لأبناء شعبنا: إن كل من يعمل في هذا الجدار أو يسهم في بنائه، أو يقدم مواد لبنائه، فهو آثم وعاصٍ لله ومنبوذ، ويجب أن يشهر به، وأن يرحل عن بلادنا، وألا يبقى بيننا».
ويأتي ذلك تجديدًا لفتوى سابقة بعد أن بدأ الكيان الصهيوني في بناء الجدار في أحياء عربية داخل القدس وحولها.
وكان تحقيق برلماني فلسطيني خلص إلى أن أربع شركات فلسطينية على الأقل باعت إسمنتًا مستوردًا من مصر لشركات صهيونية تقوم بأعمال تشييد في مستوطنات يهودية بالضفة الغربية، غير أنه لا يوجد دليل على أي أعمال مرتبطة ببناء الجدار العازل.
الإجابة للشيخ سعد عبدالحميد من موقع: www.islam-qa.com
لا تبحث عن الفتوى الأسهل بل الأصوب
كيف يفرق الإنسان بين الفتاوى التي يطلقها علماء أفاضل ثقات؟ وهل يحل لنا اختيار الفتوى الأسهل؟
- لا يحل لك اختيار الفتوى الأسهل، وإنما يجب عليك أن تتقي الله سبحانه، ولا تلتفت لهوى النفس، واعقد العزم على أن تتبع الحق، وإن كان مرًا على نفسك، ثم انظر في حال المفتين وفق أمرين مهمين:
1- التقى والورع والصلاح.
2- العلم.
فهذان الأمران لا غنى للمفتي عنهما، وهما كالجناحين للطائر لا ينفع أحدهما دون الآخر، فإذا رأيت آثار الصلاح ظاهرة على المفتي، وبدا لك من ورعه وتقواه ما يجعلك تطمئن إلى أن الهوى لن يقوده للقول على الله بغير علم أو بخلاف الدليل، فهذه واحدة، فإذا أضفنا إلى ذلك ما يبدو لك من معرفته بالدليل الشرعي وفقهه فهذا الذي تطمئن النفس إلى فتواه.
فإنّ وجدت آخر مثله أو قريبًا منه في العلم والتقوى وخالفه في فتواه، فلا بد أن تكون هناك قرينة تجعل قلبك يميل إلى أن الحق مع أحدهما كأن يذكر أدلة العالم الآخر، ويرد عليها.
والمفتي كالطبيب، أو لست تري بعض الأطباء أعلم من غيره؟ وألست ترى أن بعضهم تطمئن له نفسك دون الآخر مما تراهم من اهتمامه بمعرفة حقيقة مرضك، وإصغائه لشكواك بكل دقة، وإكثاره من السؤال عن الأمور التي تتعلق بالمرأة، بينما ترى الآخر فيه من العجلة في اتخاذ القرار ما يجعلك تتذمر منه، وربما أعطاك أدوية لها علاقة لها بالمرض؟!
وهكذا، فكما تسعى لاختيار الطبيب المناسب لجسدك فلا بد أن تسعى لتجد المفتي كذلك، وهو من ترى فيه أنه سيفتيك بما يصح معه دينك، وإن كان مرًا على نفسك.