العنوان فتاوى المجتمع.. عدد 1830
الكاتب د. مسعود صبري
تاريخ النشر السبت 06-ديسمبر-2008
مشاهدات 78
نشر في العدد 1830
نشر في الصفحة 46
السبت 06-ديسمبر-2008
ملخص أعمال الحج
هذا مختصر ميسّر لأعمال الحج، يبين أعماله بشيء من الإيجاز والإجمال:
فالحج هو أحد أركان الإسلام الخمسة، وهو فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل مستطيع للحج، ويضاف إلى ذلك المحْرَم بالنسبة للمرأة، وهو مذهب الجمهور، ويجوز أن تسافر المرأة دون محرم إن كانت بصحبة رفقة مأمونة، كما هو مذهب الشافعية.
وإذا مات الإنسان ولم يحج، وكان عنده مال للحج، وجب على ولّيه الحج عنه، أو يستأجر من يحج عنه، كما يجوز الحج عن الغير، شريطة أن يكون وكيله في الحج قد حج قبله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا في الحج يقول: «لبيك عن شبرمة»، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم: «أحججت عن نفسك؟» قال: لا. قال: «حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة». (رواه أبو داود).
وللحج مواقيت زمانية ومكانية،
أما الزمانية، فهي: شوّال، وذو القعدة، وعشرة أيام من ذي الحجة، وأما المواقيت المكانية فهي: «ذو الحليفة»، وتبعد عن مكة ١٥٧ كلم والحجاج اليوم يحرمون من «رابغ» وهي تبعد عن مكة ٢٠٤ كلم. و«قرن المنازل»: جبل شرقي مكة يبعد عنها ٩٤ كلم و«يَلَملَم»: جبل جنوب مكة ويبعد عنها ٥٤ كلم، و«ذات عرق».
أنواع النسك
يجوز للحاج أن يحج إما مفردًا، وإما قارنًا، وإما متمتعًا، وهي أنواع النسك في الحج.
والإفراد: أن ينوي الحاج في إحرامه الحج فقط، أو العمرة فقط.
أما القرآن: فهو أن يحرم بالعمرة والحج معًا فيجمع بينهما في إحرامه، أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج قبل الطواف لها.
وأما التمتُّع: فهو أن يهل بعمرة مفردة من الميقات في أشهر الحج، فإذا فرغ منها أحرم بالحج من عامه.
أعمال الحج ملخصة
وتتلخص أعمال الحج على النحو التالي:
أولًا: من العزم على أداء الحج حتى الوصول إلى الميقات:
يُستحب لمن عزم على أداء فريضة الحج أن ينهي معاملاته مع الناس، فيعيد الودائع لأصحابها، ويقضي ما عليه من ديون أو يُوكَّل بقضائها، ويكتب وصيَّته ويرضي والديه، ويتوب من جميع المعَاصي، ويحرص على أن تكون نفقته حَلالًا خالصًا من الشبهة، ويستكثر من الزاد، ولا يجادل فيما يشتريه للحج سواء من بلده أو في الطريق أو في الحرمين، ويختار رفيقًا أو جماعة من الحجيج يعينونه على أفعال الحج ومكارم الأخلاق، وعلى رفاق الحج أن يتحمل كل منهم الآخر، ويحرص على إرضائه، وإذا كانوا ثلاثة أو أكثر فيجب أن يكون أحدهم أميرًا، وعليهم أن يطيعوه؛ ويجب عليه أن يتعلم أحكام الحج ولا بأس أن يأخذ معه كتابًا في المناسك يرجع إليه عند الحاجة.
وإذا أراد الخروج من منزله يستحب له أن يصلي ركعتي السفر ثم يقول: «اللهم إليك توجَّهت وبكَ اعتصمت، اللهم اكفني ما أهمني وما لم أهتم به، اللهم زودني التقوى واغفر لي ذنبي»، ثم يودَّع أهله وجيرانه وأصدقاءه ويودَّعوه بالدعاء المأثور: «أستودع الله دينَك وأمانتك وخواتيم عملك، زوَّدك الله التقوى وغَفر ذنبك ويسَّر لك الخير حيث كنت». (رواه الترمذي وأبو داود). فإذا خرج من المنزل قال: «اللهم إني أعوذُ بك أن أضِل أو أُضل، أو أزِل أو أُزل، أو أظلم أو أُظلم، أو أُجهل أو يُجهلَ عليّ، بسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم». (رواه الأربعة).
فإذا ركب دعا بدعاء السفر: «الحمد لله، سُبحان الذي سَخَّر لنا هذا وما كنا له مُقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون... اللهّم إنّا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى اللهم هون علينا سفرنا
هذا، واطو عَنَّا بُعدَه، اللهمّ أنت الصاحب في السَّفر، والخليفة في المال والأهل والولد، اللهم إنا نعوذ بك من وَعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب». (رواه مسلم).
ويستحب له الرفق وحسن الخلق وتجنب المخاصمة والمزاحمة، وأن يصون لسانه عن كل قبيح، وأن يكثر من ذكر الله واستغفاره وتسبيحه وتكبيره، ويواظب على أداء الصلوات في أوقاتها، ويستصحب معه البوصلة لمعرفة القبلة حيث كان.
ثانيًا: من الميقات حتى دخول مكة:
فإذا وصل إلى الميقات بدأ بالإحرام، فاغتسل إن تيسر له ذلك - وهذا الغسل سنة حتى للنفساء والحائض - ثم لبس ثياب الإحرام، وصَلى ركعتين يقرأ في الأولى سورة «الكافرون»، وفي الثانية سورة «الإخلاص» ثم يقول: «اللهم إني نويت الحج «مُفردًا أو قارنًا أو متمتَّعًا» فيسَّره لي وتقبله مني، ثم يُلبي بالصيغة المأثورة؛ فيقول المنفرد: لبيك حجًا، ويقول المتمتع: لبيك عمرة متمتعًا بها إلى الحج، ويقول القارن: لبيك عمرة وحجًا.. ثم يستمر في التلبية، ثم ينطلق باتجاه مكة، وينتبه إلى عدم الوقوع في شيء من محظورات الإحرام.
وإذا كان السفر بالطائرة إلى «جَدة» مباشرة، فعليه إما الإحرام من منزله، أو من المطار، أو في الطائرة؛ لأنه إذا وصل إلى مَطار جدة وهو غير محرم، يكون قد تجاوز الميقات فيجب عليه دم.
فإذا وصل إلى «مكة المكرمة»، يُستحب له الاغتسال قبل دخولها إن تيسر له ذلك، وأن يبادر إلى البيت الحرام - بعد أن يضع أمتعته في مكان أمين - ويدخل من باب السلام - باب بني شيبة - وهو يقول: «أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسُلطانه القديم من الشيطان الرجيم، بسم الله، اللهم صلَّ على محمّد وآله وسلم، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك».
فإذا وقع نظره على البيت قال: «اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة، وزد من شرَّفه وكرَّمه ممَّن حجهُ أو اعتمره تَشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا وبرًا...».
«اللهم أنت السلام ومنك السلام فَحيَّنا ربنا بالسَّلام»، ثم يتوجه إلى الحجر الأسود ويقبله إن استطاع، وإلّا أشار إليه بيده، ثم يشرع في الطواف، ولا يصلّي تحية المسجد، فإن تحية البيت الحرام هي الطواف، فإذا انتهى صلّى ركعتي الطواف خلف مقام إبراهيم، ثم يَشرب من ماء زمزم بنية الشفاء ويرتوي منه.
وإذا كان الحاج مفردًا أو قارنًا فهذا هو طواف القدوم وليس عليه بَعده سعي. ولكنه إن سعى فيعتبر هذا السعي سعي الحج، فلا يجب عليه إعادته بعد طواف الإفاضة. وإذا كان متمتعًا فهذا هو طواف العمرة، ويجب عليه بعده أن يسعى بين «الصفا» و«المروة»، ثم يتحلل بالحلق أو التقصير فتنتهي مناسك العمرة ويتحلل من إحرامه ويلبس ثيابه المعتادة، بينما يظل المفرد والقارن في ثياب الإحرام.
ثالثًا: من يوم التروية حتى يوم النحر:
إذا حلّ يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة، فعلى من كان متمتعًا أن يحرم بالحج من المكان الذي نزل فيه، ويفعل كما فعل عند الإحرام الأول في الميقات، ويتوجه الجميع إلى منى فيصلون فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ويبيتون فيها استعدادًا ليوم عرفة، فإذا حلّ يوم التاسع من ذي الحجة وهو يوم عرفة خرج الحاج من منى بعد طلوع الشمس مكبرًا مهلّلًا ملبيًا حتى يصل إلى «مسجد نمرة»، وهو على حدود عرفة، فيغتسل إن تيسر له ذلك ثم يدخل عرفة بعد الزوال وهو بدء وقت الوقوف، ويظل واقفًا في عرفة يدعو ويكبر ويلبي ويقرأ القرآن، ويصلّي الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين ويستمع إلى خطبة الإمام، حتى إذا غربت الشمس توجه إلى مزدلفة بالسكينة والتلبية والذكر، فيصلى فيها المغرب والعشاء قصرًا بأذان واحد وإقامتين من غير تطوع بينهما، ثم يبيت في مزدلفة، ويصلي الفجر فيها، ثم يتوجه إلى المشعر الحرام يقف عنده ويدعو حتى يسفر ضوء النهار قبل طلوع الشمس فيتوجه إلى منى، وهو يراوح بين التلبية مع التكبير.
رابعًا: من يوم النحر إلى آخر المناسك:
يوم النحر هو العاشر من ذي الحجة، ومن السنة أن تؤدى أعماله مرتبة هكذا: الرمي ثم الذبح، ثم الحلق، ثم الطواف بالبيت، فإذا قدَّم وآخّر بين هذه الأعمال فلا حرج. فإذا رمى وذبح وحلق، تحلل من إحرامه وحلّ له كل شيء إلا النساء، وهذا هو «التحلل الأول» «الأصغر»، فإذا طاف طواف الإفاضة حلّ له كل شيء حتى النساء، وهذا هو «التحلل الثاني» «الأكبر»، وذلك إذا كان قد سعى بعد طواف القدوم وإلا فيجب عليه السعي بعد طواف الإفاضة ولا يتم التحلل الثاني إلّا بذلك.
ثم يبيت بـ «منى» ليالي أيام التشريق، ويقوم كل يوم برمي الجمرات الثلاث، فإذا تعجل في يومي الحادي عشر، والثاني عشر من ذي الحجة توجَّه بعد الرمي إلى «مكة»، وإن تأخر لليوم الثالث عشر من ذي الحجة توجه بعد الرمي إلى مكة، وهكذا تكون المناسك قد انتهت، وإن كان الحاج مفردًا يستحب له أن يعتمر فيخرج إلى «التنعيم» ويحرم بالعمرة، ويطوف، ويسعى ويحلق أو يقصر، ثم يستحب له الإسراع بالعودة إلى بلده، وعندما يعزم على مغادرة مكة يطوف طواف الوداع دون سعي، ويصلّي بعده ركعتين ثم يدعو بما شاء.
يستحب للحاج زيارة المسجد النبوي
في «المدينة المنورة» فإذا دخل من باب المسجد، قصد إلى الروضة الشريفة، وهي بين القبر الشريف والمنبر النبوي، وصلى فيها ركعتين تحية للمسجد، ويدعو الله مجتهدًا في الدعاء لأنه في روضة من رياض الجنة.
ثم يتوجه إلى قبر الرسول ﷺ، ويقف قبالة موضع الرأس الشريف في أدب واحترام، ويسلم على الرسول صلى الله عليه وسلم في صوت خفيض ويقول:
«الـسـلام عـلـيـك يـا نـبـي الـلـه، السلام عليك يا خيرة الله من خلقه. السلام عليك يا سید المرسلين وإمام المتقين. أشهد أنك بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده».
ثم يصلي الزائر على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يترك هذا الموضع إلى اليمين قليلًا بما يساوي ذراعًا «أقل من المتر» ليجد نفسه واقفًا قبالة رأس الصديق أبي بكر رضي الله عنه فيسلم عليه، ثم يتجاوز مكانه إلى اليمين قدر ذراع أيضًا، ليجد نفسه واقفًا قبالة رأس عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فيسلم عليه.
وبعد هذا يستقبل الزائر القبلة، ويدعو بما شاء لنفسه ولوالديه وأهله، ولمن أوصاه بالدعاء شاملًا جميع المسلمين.
وينبغي للزائر ألا يلمس حجرة الرسول ﷺولا يقبل الحواجز ولا الحيطان ولا يطوف حولها: لأن هذا منهي عنه في أحاديث كثيرة عن الرسول ﷺ.
وينبغي للزائر كذلك أن يغتنم مدة وجوده في المدينة، فيصلي في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس، وعليه أن يكثر من تلاوة القرآن الكريم فيها، ومن الدعاء والاستغفار والتسبيح.
ومن المستحب زيارة أهل البقيع، حيث دُفن أصحاب الرسول ﷺ من المهاجرين والأنصار والصالحين، كما يزور شهداء «أُحُد» وقبر سيد الشهداء حمزة رضي الله عنه عم الرسول صلى الله عليه وسلم ومسجد «قباء» وقبل مغادرة المدينة يصلي ركعتين في مسجد الرسول ﷺ، والدعاء أن ييسر الله تعالى له العودة مرارًا وتكرارًا.
أهم مراجع الملخص:
- الموسوعة الفقهية الكويتية
- دليل الحاج والمعتمر للشيخ جاد الحق
- الحج والعمرة للمستشار فيصل مولوي
- فتاوى عدد من العلماء.
فتاوى المجتمع
صكوك الأضاحي
من شعائر الإسلام التي تتعلق بعيد الأضحى سنة «الأضحية» عند جمهور الفقهاء، أو «الأضحية الواجبة» على القادر عند الأحناف، وهي ما يذكي تقربًا إلى الله تعالى في أيام النحر بشرائط مخصوصة. وقد حث الشرع عليها فقال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (الكوثر:2)، ومن السنة لحديث: «من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا» (الحاكم وصححه). وقد شُرعت الأُضحية في السنة الثانية من الهجرة النبوية، وهي السنة التي شرعت فيها صلاة العيدين وزكاة المال.
أما حكمة مشروعيتها، فهي شكر الله تعالى على نعمة الحياة، وإحياء سنة سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، حين أمره الله عزّ اسمه بذبح الفداء عن ولده إسماعيل عليه الصلاة والسلام، في يوم النحر، وتوسعة على الأهل والجيران والفقراء، وإظهار للفرح يوم العيد بالأكل والشرب.
ومن السُّنة أن يذبح المسلم أضحيته بنفسه إن كان عالمًا بالذبح قادرًا عليه، أو أن يشهد أضحيته على أقل تقدير، ولكن ظهرت في الآونة الأخيرة ما يعرف بـ«صكوك الأضاحي»، حيث يعرض البنك وكالته على من يريد الأضحية أن يدفع ثمنها، ويقوم البنك بالوكالة عنه في شرائها وذبحها وتوزيعها على مستحقيها؛ مما يعني أن يتوقف دور المضحّي عند دفع ثمن الأضحية، ويحرم من شهود تلك الشعيرة، فهل تلك الصكوك جائزة شرعًا؟ أم أنه يحرم التعامل مع البنوك أو غيرها من الهيئات التي تقوم بدور
الوكالة في الأضحية؟
جواز الصكوك
ومن استطلاع آراء عدد كبير من العلماء المعاصرين يبدو أن فتاواهم تتجه نحو القول بجواز «صكوك الأضحية»، وتوكيل البنك بالقيام عن الشخص بهذا.
وهذا رأي عدد كبير من العلماء منهم: د. على جمعة مفتي مصر، والدكتور طه الدسوقى حبيشي الأستاذ بجامعة الأزهر، والشيخ عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى بالجامع الأزهر، ود. محمد كمال إمام أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الإسكندرية، ود. مصباح حماد وكيل كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، والشيخ فرحات السعيد المنجي من علماء الأزهر، وإن تباينت آراء هؤلاء العلماء في بعض التفاصيل الجزئية التي لا تخرج عن القول في النهاية بالجواز.
أدلة المجيزين
والعمدة في القول بالجواز هو اعتبار قيام البنك أو المؤسسة بالوكالة عن المضحي، والوكالة جائزة شرعًا، شريطة أن يلتزم الوكيل بالشروط الشرعية للأضحية من سنها وسلامتها ووقت ذبحها الذي يبدأ من بعد صلاة عيد الأضحى إلى مغرب آخر يوم من أيام التشريق، وهو رابع أيام العيد، وأن يتم توزيعها على المستحقين، وألا يأخذ الجزار منها أجره.. إلى آخر الشروط الشرعية المرعية في هذا المقام.
كما اعتمد المجيزون لصكوك الأضحية على أن القول بحرمتها يترتب عليه تعطيل توزيع الأضحية على الفقراء، ووجود أضاح مذبوحة لن يفيد منها أحد، فكان الأولى أن تقوم جهات ومؤسسات بالذبح والتوزيع وخاصة أن تلك الجهات عندها أسماء كثير من الفقراء المستحقين وخاصة في البلاد الإسلامية الفقيرة التي قد لا تأكل اللحم إلا نادرًا، كما ذهب لذلك الشيخ فرحات المنجي.
ومن الأدلة التي استند إليها المجيزون أيضًا أن القول بجواز صكوك الأضحية يشبه ما تفعله المملكة العربية السعودية في الفدية المتعلقة بنُسُك الحجيج، حيث يدفع الحاج ثمن الفدية لبنك مخصص لذلك في المملكة ويقوم البنك بشرائها وذبحها وتوزيعها على من يحتاجها سواء كان المحتاج داخل المملكة أم في أي مكان من العالم، وهذه الوسيلة منعت ما كان يحدث من عشوائيات في الذبح أثناء الحج، فقد كان يؤدي إلى وجود الكثير من الفدى المذبوحة في الطرقات مما يعطل حركة الحجيج في «منى» ويعَّرض هذه الذبائح للفساد سريعًا دون أن يستفيد منها أحد. وإليه استند كل من د. طه حبيشي، والشيخ عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى بالأزهر.
ومن دلائل القول بالجواز رفع الحرج عن كثير من المضحين غير القادرين على تحديد المكان الذي سيقوم فيه بوضع الأضحية حتى ذبحها، وكذلك كيفية توزيعها بعد الذبح، ولذا فمن الممكن أن ينيب المسلم البنك بموجب هذا الصك وله كامل الثواب، كما يستند إلى هذا الشيخ عبد الحميد الأطرش.
ومن الأولى أن توزع الأضحية كما ورد عن الفقهاء، بأن يكون الثلث لصاحبها والثلث للفقراء والمساكين، والثلث للهدايا ولو أخرجها كلها للفقراء فلا بأس بذلك.
شعيرة دينية
وغالب الفقهاء المعاصرين يرون جواز قيام أي بنك بالوكالة، ولو كان بنكًا تجاريًا ومنهم الدكتور محمد كمال إمام، إلا أنه يشدد على حتمية أن تكون البنوك التي تقوم بهذه الصكوك بنوكًا إسلامية؛ لأن المسألة ذات طبيعة دينية، ولا بد أن يقوم بها من يؤمن بأنها شعيرة دينية.
وإن جاز لبنك غير إسلامي في البلد الإسلامي القيام بمثل هذا النوع من الصكوك شريطة الالتزام بمجمل الأحكام الشرعية المتعلقة به فإن القول بالجواز للبنوك الأجنبية أو التابعة لغير المسلمين أمر بحاجة إلى تساؤل واجتهاد فقهي.
وإذا كان الفقهاء المعاصرون يقولون بجواز «صكوك الأضحية»، فإنه من الأولى ألا يلجأ إليها إلا من عجز عن الذبح والحضور وتوزيع أضحيته، حتى لا تموت مقاصد الأضحية من شهود الشعيرة والأكل منها، والاجتماع بالأصحاب، والإنفاق منها على الأقارب والجيران، وتلك مقاصد مبتغاة، وإنما أولوية الجواز عند العجز حتى لا تسقط الشعيرة، فلا يسرف الناس في التوكيل، ولا يقف العجز عن الأضحية بتركها.
الإجابة للشيخ عبد العزيز بن الباز
يرحمه الله من موقعه www.binbaz.org.sa
حكم طواف من لامس امرأة أجنبية
- رجل كان يطوف طواف الإفاضة في زحام شديد ولامس جسم امرأة أجنبية عنه، هل يبطل طوافه ويبدأوه من جديد قياسًا على الوضوء أم لا؟
- لمس الإنسان جسم المرأة حال طوافه أو حال الزحمة في أي مكان لا يضر طوافه ولا يضر وضوءه، في أصح قولي العلماء. وقد تنازع الناس في لمس المرأة: هل ينقض الوضوء؟ على أقوال: قيل: لا ينقض مطلقًا.
وقيل: ينقض مطلقًا.
وقيل: ينقض إن كان مع الشهوة.
والأرجح من هذه الأقوال والصواب منها أنه لا ينقض الوضوء مطلقًا، وأن الرجل إذا مس المرأة أو قبلها لا ينتقض وضوؤه في أصح الأقوال؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قبَّل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ، ولأن الأصل سلامة الوضوء وسلامة الطهارة، فلا يجوز القول بأنها منتقضة بشيء إلا بحجة قائمة لا معارض لها، وليس هنا حجة قائمة تدل على نقض الوضوء بلمس المرأة مطلقًا.
أما قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (النساء:٤٣)، فالصواب في تفسيرها أن المراد بها الجماع وهكذا القراءة الأخرى «أو لمستم النساء»، فالمراد بها الجماع، كما قال ابن عباس وجماعة، وليس المراد به مجرد مس المرأة كما يروى عن ابن مسعود رضي الله عنه، بل الصواب في ذلك هو الجماع كما يقوله ابن عباس رضي الله عنهما وجماعة.
وبهذا يُعلم أن الذي مس جسمه جسم امرأة في الطواف طوافه صحيح، وهكذا الوضوء، ولو مس امرأته أو قبلها فوضوؤه صحيح ما لم يخرج منه شيء، لكن ليس له أن يمس جسم امرأة ليست محرمًا له على وجه العمد.
الإجابة للدكتور يوسف القرضاوي www.qaradawi.net
طواف الإفاضة والوداع للحائض
- هل فعلا يجوز للمرأة الحائض جمع طواف الإفاضة وطواف الوداع معًا؟
- المرأة الحائض تستطيع أن تفعل كل شيء ما عدا الطواف بالبيت، فهي لا تستطيع أن تدخل المسجد وهي حائض ولا تطوف، وطبعًا لا تستطيع أن تسعى لأن السعي يكون بعد الطواف.
وقد أجاز شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم للحائض أن تتحفظ - أي تضع قطنة - حتى لا ينزل منها دم وتطوف وتسعى لأن هذه الأشياء الإنسان مطالب أن يؤديها عند القدرة، وعند العجز تسقط عنه كما قال الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (التغابن: ١٦) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»، ﴿ولا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاّ وُسْعَهَا﴾ (البقرة :٢٥٦)، حتى قالوا : وليس عليها دم ولا شيء لأنها أدت ما قدرت عليه.
والمتفق عليه أن طواف الوداع ليس من أركان الحج، ركن الحج هو طواف الإفاضة، أما طواف الوداع، فهو إما واجب وإما سنة، والنبي صلى الله عليه وسلم قال للمرأة الحائض أن تسافر دون طواف الوداع؛ لأنه ليس أمرًا أساسيًا، فالحج إن شاء الله صحيح وهو مقبول إن شاء الله، والله أعلم.
الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه
www.dr_nashmi.com
مجسمات لتعليم مناسك الحج
- نريد أن نقيم عرضًا للطلبة عن مناسك الحج بحجم كبير ليقوم الطلبة بأداء مناسك الحج عمليا، هل هذا جائز؟
- إذا كانت المجسمات المذكورة صغيرة الحجم مثل وسائل الإيضاح، ويشار للطلبة بأن هذا الشكل هو للكعبة مثلًا، وهنا الحجر الأسود ومنه يبدأ الطواف، ثم ينتقل الحاج أو المعتمر إلى الصلاة خلف مقام إبراهيم، ويشار إليه... إلخ، فهذا لا بأس به؛ لكن إن كان البناء أو المجسم كبيرًا بحيث تبنى الكعبة ويطوف حولها الطلاب مثلًا فهذا تشبيه لا يليق بالكعبة ورأيي عدم عمله والاكتفاء بما يحقق الغرض منه وهو التعليم بوسائل الإيضاح بطريق المجسمات، أو التسجيل المرئي للكعبة والمناسك مع الشرح، والله أعلم.
الطواف بدون نية
- دخلت الحرم لأداء العمرة وطفت بالبيت، وليست عندي نية طواف العمرة، ثم أعدت الطواف فهل عملي هذا صحيح؟
- طوافك الأول صحيح ويقع عن طواف العمرة، والطواف الثاني نافلة، لك فيها الأجر إن شاء الله؛ لأن الطواف لا يحتاج إلى نية فـ «نية العمرة» وكذلك «نية الطواف» في الحج عند الإحرام كافية عن نية الطواف دون تعيينه للفرض أو الوجوب أو السنة، ولا تعيين كونه في الحج للإفاضة أو للصدر أو للقدوم ونحو ذلك.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل