; فتاوى المجتمع.. عدد 1853 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع.. عدد 1853

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر السبت 23-مايو-2009

مشاهدات 62

نشر في العدد 1853

نشر في الصفحة 58

السبت 23-مايو-2009

علاقة الخاطبين.. بين الانضباط والتسيب

تمثل العلاقة بين الخاطبين واحدة من الإشكاليات المعاصرة على صعيد الواقع الاجتماعي بحيث يرى بعض الناس أن الخاطب له خصوصية عن غيره، ويتوسعون في تلك العلاقة حتى يصل الأمر إلى ترك الخاطبين وحدهما في خلوة، والخروج وحدهما دون ضوابط، بل يصل الأمر إلى بعض الممارسات الجنسية، ويظن أنه لا بأس بها.

ويصف الشيخ جاد الحق علي جاد الحق - يرحمه الله ذلك بقوله: «وقد أساء قوم فهم الخطبة، وقالوا : إنها مقدمة الزواج، فيباح بها مقدمة ما يبيحه الزواج، وبذلك استباح الخاطبان أن يختليا وأن ينفردا في التنزه والسينما بل استباحا تبادل القبلات وجعلوا كل ذلك من دلائل الوئام والمحبة، وكثيرًا ما اقترفا في ظلمة هذا الفهم الفاسد ما لم يبحه الشرع والدين، وظهر أمرهما فيه، فانفصمت بينهما العروة، وفسدت الخطبة، وعدل الخاطب عن خطبته وعادت المخطوبة إلى بيتها تحمل إثمها في أحشائها، وتحمل من أوزار الخزي ينوه به شرفها وشرف أسرتها، وكانت وصمة عار أبدي لا يمحى أثرها من الجبين، ولعل فيما نقرؤه وتعلمه من حوادث الخاطبين والمخطوبات التي يجرها الاختلاط ورفع الحجب ما يضيء لنا السبيل في قبح هذه العادة الممقوتة التي تسربت إلينا من عادات قوم لا يؤمنون بدين، ولا يكترثون بشرف ولا يفهمون من سعادة بنائهم سوى أن يحصلن على طريق يجمعن به المال». انتهى. 

وفي المقابل يتعامل بعض الناس على أن الخاطب هو أجنبي مثل غيره من الرجال، ولا خصوصية له في أية معاملة والمسموح له تلك الزيارة التي تحصل في بيت المخطوبة فقط.

نظرة فقهية: وفي النظر الفقهي يميل كثير من الفقهاء إلى تلك النظر الثانية التي ترى أن الخاطب أجنبي عن مخطوبته إلى حد الإفتاء بأنه لا يجوز للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته إلا ثلاث مرات، وبعدها يجب على الفتاة أن تنتقب أمام خاطبها.

فالدكتور عبد الله الفقيه المشرف على مركز الفتوى بموقع «الشبكة الإسلامية» بدولة قطر يرى أن الرجل ما دام خاطبًا لامرأة ولم يعقد عليها بعد فهي تعد أجنبية عنه، سواء أكانت من أقربائه أم لا ، فلا يراها ولا تراه إلا الحاجة وبحضرة أحد محارمها، ولا يجوز له النظر إليها إلا عند خطبتها فحسب، وأنه لا يجوز الجلوس معها ولا الخروج، وأن الكلام بينهما وإن لم يكن خلوة شرعية، لكن يمكن الاستغناء عنه بالكلام مع أوليائها كأبيها أو أخيها، وأن الأولى ترك الكلام معها، وأن القول بالجواز إذا لم يخش أن يجر ذلك إلى ما حرم الله، فإن خشي فيجب سد الباب خصوصًا أن أنفس الخاطبين ميالة إلى المخطوبات، وأنفس المخطوبات ميالة إلى الخاطبين.

المخاطبة عبر الهاتف

ولكن بعض الفقهاء يوسع الأمر أكثر من ذلك مع الاحتياط، فالشيخ صالح الفوزان يرى أن مخاطبة الشباب للفتيات عبر الهاتف لا تجوز؛ لما في ذلك من الفتنة؛ إلا إذا كانت الفتاة مخطوبة لمن يكلمها، وكان الكلام مجرد مفاهمة والمصلحة الخطبة.

ويرى الشيخ محمد صالح المنجد جواز الرؤية، حيث قال: «فلم يؤذن للخاطب أكثر من رؤية مخطوبته».

ومن أعدل الفتاوى في هذا فتوى اللجنة العلمية الدائمة للبحوث والإفتاء التي صدرت برئاسة الشيخ ابن باز - يرحمه الله وبعضوية كل من الشيخ صالح الفوزان والشيخ بكر أبو زيد، والشيخ عبد العزيز آل الشيخ، والشيخ عبد الله بن غديان من أنه يباح للخاطب أن يكلم مخطوبته عند النظر، وأن ينظر إليها من دون خلوة بها، ولا يجوز له أن يقبلها أو يلمسها إلا بعد عقد النكاح؛ لأنها قبل العقد أجنبية منه، وإن كانت مخطوبة له .

والراجح أن العلاقة بين الخاطبين تتحدد في إطار عام، ولهذا الإطار محددات جزئية.

أما الإطار العام الذي يحكم العلاقة بين الخاطبين أن كليهما أجنبي عن الآخر فهذا هو أصل العلاقة؛ لأن كثيرًا من الشباب يعتقد أنه مادام قد أصبح خاطبًا، فإنه يحل له كثير من الأمور المحرمة عليه.

أما جزئيات ذلك الإطار، فهو أن الشرع الحكيم أجاز للخاطب بعض الأمور التي هي في أصلها منهي عنها، ومن تلك الأمور المباحة:

النظر بين الخاطبين: فيجوز لكل من الخاطبين أن ينظر أحدهما إلى الآخر؛ لأن هذا أدعى إلى قبول إكمال مسيرة الزواج والانتقال إلى المرحلة التالية من العقد والزواج، ولهذا ورد في حديث النبي ﷺ: «انظر إليها؛ فإنه أحرى أن يؤدم بينكما».

تبادل الحديث: وكذلك يجوز تبادل الحديث بين الخاطبين بغرض التعارف وذلك أن مقصود الخطبة هو أن يتعارف كل منهما على الآخر، حتى يتبين له صلاح أن يعيش معه أم لا ؟ فيتأكد الوعد بالزواج. فإذا كان الحديث بين الجنسين مباحًا لغرض، فإن مقصد الزواج يجعل الكلام بين الخاطبين مباحًا من باب أولى؛ لأن الكلام بين الجنسين ليس محرمًا لذاته. ولكن هذا الكلام يجب أن يكون في حدود مقصودة وهو التعارف فالكلام العاطفي والجنسي ونحوهما يحرم بين الخاطبين بلا خلاف؛ لأنه خرج عن مقصوده إلى إشباع شهوة ورغبة نفسية، مما قد يجر إلى محرم أكبر.

لكن هذا لا يمنع أن يعبر الخاطب لمخطوبته عن رغبته في نكاحها بكلام عام لا يستحي أن يقوله أمام أهلها وأهله، كما لا بأس من الاطمئنان على أحوالها ؛ لأن من ثمرته أن تعرف المخطوبة رغبة الخاطب فيها .

خروج الخاطبين: كما يجوز خروج الخاطبين في وجود محرم، وكذلك جلوسهما معًا في غير خلوة شرعية، أما الجلوس في خلوة شرعية فمحرمة، لحديث النبي ﷺ: «ما خلا رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما»..

ما يباح بينهما

وفيما يباح بين الخاطبين يقول فضيلة الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث:

 الفتاة المسلمة أجنبية غريبة بالنسبة لخاطبها الذي يريد الزواج منها ما لم يتمم إجراء العقد؛ وبالتالي فلا يجوز لها مع خاطبها إلا ما يجوز لها مع غيره فالخروج مثلاً إذا كان بحضور أحد محارمها ومع المحافظة على حجابها جائز، كما أن أي اتصال بين الخاطبين قبل إتمام عقد الزواج لا يعد جائزًا إلا إذا كان منضبطًا بالضوابط الشرعية التي تتعلق بالتواصل بين المرأة وأي إنسان أجنبي.

إن الخطبة وهي وعد بالزواج لا ترتب أثرًا بين الخاطبين يبيح ما هو محرم، ولكنها تعد مبررًا للتواصل بالهاتف أو بالرسائل أو بالزيارات مع الاحتفاظ بالضوابط الشرعية.

الخلاصة

والخلاصة أن الخاطب أجنبي عن مخطوبته، ولكن يجوز بينهما كل وسيلة تؤدي إلى التعارف بينهما، حتى يتبين موقف كل منهما، هل يكمل الخطبة أم يعتذر عن الآخر؟ وفي ظلال هذه العلاقة يجب أن يكون كل منهما مراقبًا ربه في علاقته، وألا يتزيد على ما أباحه الشرع له في تلك الفترة، وألا ينشغل بالعواطف بقدر ما ينشغل بالتعرف على الطرف الآخر، تفكيرًا وفهمًا وسلوكًا وتوافقًا حتى يأخذ قراره بالاستمرار أو الاعتذار.

من فتاوى المؤسسات

المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث

الحجاب في الغرب

السؤال: إذا كانت المرأة التي دخلت في الإسلام تشعر بحرج ومشقة من استعمال غطاء الرأس الشرعي (الخمار) فهل نلزمها بذلك ونشدد عليها ، وإن أدى ذلك في النهاية إلى أن تبتعد نهائيا عن الإسلام؟

الجواب

يجب علينا أن نقنع المسلمة بأن تغطية رأسها فريضة دينية، أمر بها الله تعالى ورسوله ، وأجمعت عليها الأمة، قال الله تعالى: ﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ﴾ (سورة النور: الآية 31)، وقال سبحانه:﴿َ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59)﴾ (سورة الأحزاب: الآية 59 )، فقد أوجب الله هذا الاحتشام والتستر على المسلمة حتى تتميز عن غير المسلمة، وعن غير المتدينة، فمجرد زيها يعطي انطباعًا أنها امرأة جادة مستقيمة ليست لعوبًأ ولا عابثة، فلا تؤذى بلسان ولا بحركة، ولا يطمع فيها الذي في قلبه مرض.

ويجب علينا أن نحوطها بأخواتها المسلمات الصالحات، حتى تتخذ منهن أسوة، كما يجب علينا أن نأخذها بالرفق لا بالعنف، فإن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف.

ومع أن لبس الخمار أو غطاء الرأس أو - الحجاب كما يسمى اليوم - فريضة على المسلمة، فإنه يظل فرعًا من فروع الدين وإذا كان التشدد في شأنه، والتغليظ على المرأة من أجله سينفرها من الدين بالكلية ويجعلها تهجر الدين أساسًا، فليس من الشرع أن نضيع أصلاً بسبب فرع، فكيف بأصل الأصول كلها ، وهو الإسلام ذاته ؟! إن فقه الموازنات يوجب علينا أن نسكت عن هذا المنكر مخافة وقوع منكر أكبر منه وهذا مبدأ معروف ومقرر شرعًا.

ومع سكوتنا على هذا المنكر فلا نيأس من عودة هذه المسلمة إلى الطريق المستقيم سائلين الله لها الهداية والتوبة معاملين لها بالحسنى، ولا سيما أن هذا المنكر وإن كان حرامًا بلا شك فهو من الصغائر وليس من الكبائر.

قراءة سورة «يس» 7 مرات

الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه

www.dr_nashmi.com

  • .هل صحيح أن من يقرأ سورة «يس» 7 مرات أو أكثر تتيسر عنده الأمور أم هذه بدعة؟ وهل صحيح أن من قرأ سورة الحديد لمدة أسبوع وينفث في الماء بعد قراءتها و يشرب منه يكون له تأثير على الإنسان؟

- لا يصح في هذا شيء، وربما من ذكر لك ذلك يقصد الحديث التالي: سورة يس تدعى في التوراة المعمة قيل: يا رسول الله وما المعمة؟

قال: «تعم صاحبها بخيري الدنيا والآخرة، وتكابد عنه بلوى الدنيا وتدفع عنه أهاويل الآخرة، وتدعى القاضية الدافعة، تدفع عن صاحبها كل سوء، وتقضي له كل حاجة، ومن قرأها عدلت له عشرين حجة ومن سمعها عدلت له ألف دينار في سبيل الله، ومن كتبها وشربها أدخلت جوفه ألف نور، وألف يقين وألف بركة، وألف رحمة ونزحت منه كل غل وداء» (الراوي: أنس بن مالك المحدث: الخطيب البغدادي - المصدر: تاريخ بغداد - الصفحة أو الرقم: ۱۹۲/۳، خلاصة الدرجة إسناده باطل).

وكذلك قراءة سورة الحديد لم يرد في ذلك شيء البتة فلا يجوز إشاعة هذا وغيره من دون علم؛ لأن من تقول على رسول الله شيئا فليتبوأ مقعده من النار..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 179

419

الثلاثاء 11-ديسمبر-1973

قضية المرأة.. بين الماضي والحاضر

نشر في العدد 1250

109

الثلاثاء 20-مايو-1997

المجتمع التربوي العدد 1250

نشر في العدد 1346

96

الثلاثاء 20-أبريل-1999

بريد القراء (1346)