; فتاوى المجتمع (1191) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1191)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 12-مارس-1996

مشاهدات 79

نشر في العدد 1191

نشر في الصفحة 62

الثلاثاء 12-مارس-1996

مشروعية طلب الزوجة الانفراد بالسكن:

السؤال: حدث خلاف بين زوجة وحماتها «أم زوجها » فطلبت من زوجها أن ينقلها إلى بيت مستقل فرفض الزوج، وقال: إنه لا يستطيع أن يترك والديه وهو شديد الالتصاق بهما، وإذا أصرت على طلبها فإنه مستعد لطلاقها، ولا يترك والديه؛ فما حكم الشرع في طلبها؟

الجواب: من حق الزوجة أن تطلب منزلًا مستقلًّا لها وهذا من حقوقها، ولو كان المنزل يجمعها مع والديه أو أحد أقاربه، ولا يجوز للزوج أن يجبرها على السكن معهم، وهذا هو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة والمالكية قالوا: إن كانت الزوجة من بيئة اعتادت واعتاد أمثالها أن تسكن مع غيرها مثل والدي الزوج فليس لها حق طلب سكن خاص، وإن لم تكن من بيئة ومستوى اجتماعي يقبل ذلك فلا يجبرها على السكن معهم، ويجب أن ينقلها إلى سكن خاص لكنهم قالوا: إذا تضررت من السكن معهم لوجود خلاف أو ضيق مكان أو غير ذلك فيجب عليه أن ينقلها إلى بيت خاص.

وأولى هذه الأقوال هو قول الجمهور لكن بما قيده الحنابلة وغيرهم من النظر في حال الزوج، فإن كان قادرًا على توفير سكن خاص يجيبها لطلبها، وإن لم يكن قادرًا فلا يلزمه إجابة طلبها، وكذلك إذا اشترط عليها من بداية العقد أن تسكن مع أهله فلا يجيبها إلى طلبها إلا إذا تضررت، والذي نراه أن العرف يحكم في هذا الموضوع.

الطلاق المعلق:

السؤال: حدث خلاف بين زوجين فقال الزوج: إذا ذهبتي إلى المكان الفلاني، فأنتِ طالق، ولم تنفذ الزوجة كلام زوجها، وذهبت إلى هذا المكان والزوج لا يريد حقيقة الطلاق، وإنما يريد فقط أن يخوفها ويهددها؛ فهل يقع الطلاق في هذه الحالة؟

الجواب: هذا اللفظ هو طلاق بصيغة التعليق على شرط، والطلاق المعلق على شرط إن كان المتلفظ به يقصد مدلول العبارة وهو وقوع الطلاق إذا تحقق الشرط المعلق عليه کدخول دار معينة أو الذهاب لمكان معين، فإن الطلاق يقع ما دام الأمر الذي علق عليه الطلاق ممكن الوقوع في المستقبل وليس مستحيلًا، وهذا باتفاق المذاهب الأربعة.

أما إذا كان المتلفظ بالطلاق المعلق لا يقصد به الطلاق وإنما قصد تخويف، أو تهديد الزوجة، أو قصد أن يحملها على عدم الذهاب، أو إذا أراد أن يحمل نفسه على عمل شيء ما، ويقوي عزيمته، ونيته مثل أن يقول: إن لم أترك الشيء الفلاني فزوجتي طالق، أو قال: إن لم أذهب إلى السفر هذا العام فزوجتي طالق، ففي هذا خلاف بين الفقهاء فالمذاهب الأربعة يرون وقوع الطلاق عند تحقق الشرط المعلق، ولو لم يقصد الطلاق، بل قصد المعاني المذكورة آنفًا، 

وذهب بعض الفقهاء منهم ابن تيمية وابن القيم إلى أن الطلاق لا يقع في هذه الأحوال ويلزم القائل كفارة يمين في حالة ما إذا أراد من اللفظ تقوية عزيمته على فعل شيء أو عدم فعله، وابن حزم لا يرى وقوع الطلاق

المعلق مطلقًا قصد الطلاق عند وقوع المعلق عليه، أو لم يقصد لأن الطلاق لا يقع إلا منجزّا حالًا.

ولعل رأي ابن تيمية وابن القيم، ومن معهم له حجته ووجاهته، لأن الأصل في الطلاق عدمه، فكلما وجدنا بابًا لسده لجأنا إليه، والطلاق المعلق لم يرد دليل يدل عليه من كتاب، أو سنة، أو إجماع، فلفظ الطلاق لم يوضع إلا للطلاق والفرقة، فإذا أراد الشخص تقوية عزيمته وتأكيد كلامه، أو حمل زوجته على عدم فعل معين فطريق ذلك الحلف بالله لتأكيد الكلام، فاستخدام لفظ الطلاق للدلالة على ذلك انحراف عن غايته وحكمة الشارع من الطلاق، وإغلاق باب الطلاق المعلق بالشرط فيه حفظ لكثير من الأسر التي ربما فرقها، وهدمها هذا النوع من الطلاق في حين أن المتلفظ لا يقصد الطلاق وإنما يقصد تأكيد ما يريد أو يريد الإخبار، أو نحو ذلك، بل إن القول بوقوع الطلاق، يمكن أن يدخله ما هو غريب في بابه كمن قال لزوجته إن صمت رمضان أو صليت العصر، فأنتِ طالق أو قوله إن لم أكن صادقًا فزوجتي طالق.

نظر المرأة للرجال:

السؤال: هل يجوز للمرأة أن تنظر إلى الرجال في التليفزيون والتمثيليات والمسرحيات؟

الجواب: إذا آمنت الفتنة فيجوز لها أن تنظر إلى الرجال فيما بين السرة والركبة ومستند ذلك حديث عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله يسترني بردائه، وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد البخاري ٣٣٦/٩، مسلم (٦٠٩/٢)، وبهذا قال الحنفية والحنابلة، وقيده المالكية بالوجه والأطراف عند أمن الفتنة.

وأما مستند من قال: أنه لا يجوز لها النظر مطلقًا ولو لم يكن عورة، فحديث مختلف في صحته، وهو ما روي عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: «كنت عند رسول الله الله وعنده ميمونة، فأقبل ابن أم مكتوم، وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب فقال: احتجبا منه، فقلنا: يا رسول الله أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال النبي أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه». أخرجه أبو داود (٣٦١/٤)، وقال عنه ابن حجر في فتح الباري "٥٥٠/١١ حديث مختلف في صحته".

ذكر الله في الحمام:

السؤال: هل يجوز ذكر الله في الحمام، أم أن هذا حرام؟ 

الجواب: ذهب كثير من أهل العلم إلى أن ذكر الله في الحمام جائز لأن ذكر الله حسن على كل حال وفي كل مكان، وقد روي أن أبا هريرة رضي الله عنه دخل الحمام فقال: لا إله إلا الله، وقد روى أن رسول الله كان يذكر الله على كل أحيانه، لكن قراءة القرآن مكروهة عند كثير من الفقهاء.

مقدمات الحيض وما يترتب عليها:

السؤال: ما حكم المرأة التي ترى مقدمات الحيض قبل نزول الدم ويكون ذلك قبل موعد العادة الثابتة لها، هل تصلي وتصوم، أم أن هذا يعتبر حيضًا فلا تصلي ولا تصوم؟ 

الجواب: مقدمات الحيض المشار إليها هي ما يسميه الفقهاء الصفرة أو الكدرة، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الصفرة أو الكدرة إذا رأتهما المرأة في أيام حيضها المعتاد فهو حيض، ولكن إن رأت الصفرة أو الكدرة بعد أيام الحيض أو قبلها فلا يعتبر ذلك حيضًا لقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى (البقرة:222)، ولفظ المحيض هنا يشمل الصفرة والكدرة ولقول عائشة رضي الله عنها: «أنها كانت تبعد إليها النساء بالدرجة- بضم الدال وكسرها وفتح الراء القطع التي تحتشي بها المرأة أثناء الحيض- من الكرسف- القطن- فيها الصفرة والكدرة فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء- تريد بذلك الطهر من الحيض». وأما حديث أم عطية رضي الله عنها: «ما كنا نعد الكدرة والصفرة حيضًا»، فيحمل على ما بعد الطهر والاغتسال وإذا رأت المرأة الطهر ثم رأت كدرة أو صفرة فلا يعتبر ذلك حيضًا لحديث عائشة وأم عطية رضي الله عنهما السابق، وإذا رأت المرأة الدم قبل أيام عادتها فلا يعتبر ذلك حيضًا حتى يتكرر ثلاث مرات أو مرتين فإذا تكرر علمنا أنه حيض منتقل من عادتها إلى عادة أخرى فتترك الصوم والصلاة فيه وتعتبر عادتها ذلك وتترك العادة الأولى وتصبح عادتها أكثر مما كانت قبل ذلك ويكون ما صامته واجب القضاء في صيام الفرض لأنه تبين أنها صامت وهي حائض وأما الصلاة فلا تعيدها، لأن الحائض لا تقضي الصلاة، وقال الشافعي: ما رأته المرأة قبل العادة أو بعدها فكله حيض ما لم يتجاوز أكثر الحيض، وقد رجح ابن قدامة هذا، وتنظر أدلته في "المغني ٢٥٥/١".

زيارة قبر النبي ﷺ:

السؤال: ما حكم زيارة قبر النبي، وهل هو بدعة كما يقول البعض؟

الجواب: لم يقل أحد من أهل العلم سلفًا وخلفًا أن زيارة قبر النبي الله بدعة وإن سمعت هذا فهو من فم جاهل لا حظ له من فقه كتاب الله وسنة نبيه- صلوات الله وسلامه عليه.

فقد أجمع أهل العلم على أن زيارة قبره صلوات الله وسلامه عليه مشروعة ومطلوبة ولكنهم اختلفوا في هذه الزيارة؛ هل هي واجبة، أم سنة مؤكدة، أم سنة، فجمهور الفقهاء على أنها سنة.

وأما دليل مشروعية زيارة قبر النبي ﷺ فقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا (النساء:٦٤)، والنبي حي في قبره لقوله صلوات الله وسلامه عليه: «الأنبياء أحياء في قبورهم». الجامع الصغير ١٨٤/٣، وقوله صلوات الله وسلامه عليه «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروا القبور، فإنها تذكر الموت» "مسلم (٦٧١/٢"، وزيارة قبر النبي الله أولى بالزيارة لما فيه من تذكر جهاده وسنته.

وفي زيارة قبر النبي له أجر عظيم بإجماع الفقهاء، قال الإمام ابن حجر: زيارة قبره الشريف من أعظم القربات وأرجى الطاعات، والسبيل إلى أعلى الدرجات. فتح الباري (٤٣/٣).

وربما اشتبه على من قال أن الزيارة بدعة هو ما قد تتضمنه الزيارة من أعمال؛ هذا صحيح إن كان من مثل التمسح بسياج القبر وإلصاق الظهر والبطن به قال الإمام النووي: ولا يجوز أن يطاف بقبره صلى الله عليه وسلم ويكره إلصاق الظهر والبطن بجدار القبر، قالوا: ويكره مسحه باليد وتقبيله، بل الأدب أن يبعد منه ويسلم عليه.

من أوجه الخير:

السؤال: أحد الأشخاص المساهمين في إحدى الجمعيات التعاونية وهب رقمه لإحدى اللجان الخيرية، أو لمجموعة من شباب المنطقة ليسجلوا عليه مشترياتهم وهؤلاء منهم من هو من المساهمين ومن هو من غير المساهمين، ولا يمكن فصل أرباح المساهمين عن غيرهم وحصيلة هذه المشتريات تصرف في أوجه الخير، فما حكم هذه المبالغ وما حكم تصرف الشباب بهذه الأرباح في أوجه الخير؟ 

الجواب: يجوز لصاحب الرقم المساهم في الجمعية أن يهب أرباح رقمه أو صندوقه لغيره من المساهمين أو لجمعية خيرية أو لغيرهم، ما دام يملك هذا الرقم، فكل من ملك شيئًا ملك التصرف فيه، وقد خصصت الجمعية لكل رقم أرباحًا حسب مشتريات صاحبه، فهذه الأرباح تسجل باسمه، ثم تعطى للجهات التي وهبها الأرباح ونظام الجمعية لا ينص على منع ذلك، فكل من سجل مشترياته على هذا الرقم من المساهمين يكون قد تنازل عن نصيبه من أرباح مشترياته لهذا الرقم أو هذا الصندوق، وأما غير المساهم الذي يشتري من هذه الجمعية فإنه لا يجوز له أن يهب أرباح مشترياته لهذا الرقم أو هذا الصندوق، لأنه لم يملك هذه الأرباح حتى يهبها، وما دام نظام الجمعية ينص على أن أرباح المشتريات للمساهمين فحسب، وهذا يعني أن أية مشتريات أخرى إن كان لها أرباح فتعود إلى الجمعية أي إلى عموم المساهمين أو احتياطي الجمعية أو أي بند من بنودها، وليس من حق أي مساهم أن يأخذها لنفسه، ولو كان العمل الخير، وعلى هذا فإن أمكن التنبيه على غير المساهمين في عدم التسجيل على هذا الرقم، أو أمكن فصل هذه الأرباح عن أرباح المساهمين، أو تنازلت الجمعية بموافقة الجمعية العمومية، أو نص نظامها على جواز تسجيل أرباح غير المساهمين على رقم معين جاز ذلك، وإن لم يمكن شيء من هذا فلا يجوز، لأن هذه الأرباح سيختلط فيها ما هو صدقة خالصة، وما هو من أموال المساهمين أو الجمعية بغير وجه حق.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل