; فتاوى المجتمع (1251) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1251)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 27-مايو-1997

مشاهدات 94

نشر في العدد 1251

نشر في الصفحة 62

الثلاثاء 27-مايو-1997

اليمين الغموس:

السؤال: حلفت يمينا مغلظة وأنا كاذبة ثم ندمت فماذا أفعل لتقبل توبتي؟

الجواب: اليمين الكاذبة تسمي اليمين الغموس وهي أن يحلف المسلم على أمر وهو يعلم أنه كاذب فيه دون اضطرار وهي من الكبائر لقوله صلوات الله وسلامه عليه «ومن أكبر الكبائر: الإشراك بالله وعقوق الوالدين، واليمين الغموس، والذي نفسي بيده لا يحلف رجل على مثل جناح بعوضة إلا كانت كيًا في قلبه يوم القيامة» «الترمذي 4/548 وهو صحيح الإسناد».

وأما جواز اليمين الغموس عند الاضطرار فتكون إذا أكره المسلم على كلمة الكفر أو يقتل وقد يكون الكذب واجبًا إن كان المقصود واجبًا، فإذا اختفى مسلم من ظالم مثلًا، وسأل عنه وجب الكذب بإخفائه.

وأما الكفارة في اليمين الغموس فمختلف فيها بين الفقهاء منهم من قال بأنه لا كفارة فيها وعليه التوبة فقط، ومنهم من قال عليه التوبة والكفارة وباعتبار أنها أولى بالتكفير من سائر الأيمان الأخرى، وقد نصت الآية بوجوب الكفارة لما يكسب القلب وهي من كسب القلب ومعقود عليها قال تعالى: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (البقرة: 225) فالذي نراه أنه يجب عليك التوبة وكفارة يمين.

زكاة الزوجة الميسورة على زوجها الفقير:

السؤال: زوجة ميسورة الحال وزوجها محتاج لقلة مدخوله، وكثرة مسؤولياته، فهل يجوز أن تعطي زوجها زكاة مالها؟

الجواب: إذا كانت الزوجة ميسورة بحيث تجب عليها الزكاة، وأرادت أن تعطي زوجها زكاتها مختارة فجائز ذلك عند الشافعية والحنابلة ولعله الراجح لحديث زينب زوجة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم، حين سألت النبي ﷺ ومعها امرأة أخرى عن دفع زكاتهما لأزواجهما فقال صلوات الله وسلامه عليه: «لهما أجران، أجر القرابة، وأجر الصدقة» «البخاري 3/328» «ومسلم 2/695» ولأن المنع إنما هو لمن تجب عليه نفقة من يعطيه الزكاة والزوجة لا تلزمها نفقة زوجها، فهو كالأجنبي وكالأخ وغيره من الأقارب الذين نفقتهم، بل قال بعض الفقهاء إن الدفع إلى الزوج أفضل من دفعها لغيره بشرط ألا تنتفع الزوجة بطريق مباشر أو غير مباشر مما تدفعه، فالأولى أن تدفع له ما يسد به دينه الحال، ومنع من ذلك الحنفية والمالكية باعتبار أن الزوجة تنتفع بزكاتها تعطيها زوجها، لكن إن دفعت له الزكاة ولم تنتفع بها صحت، قال أشهب من المالكية: أكره ذلك فإن فعلته ولم يرد ذلك عليها فيما يلزمه من مؤونتها أجزاها، وإن رده إليها فيما يلزمه لم يجزها «عقد الجواهر الثمينة 1/343»

عشاء عمل:

السؤال: نسمع من يقول: هذا عشاء عمل بمعنى أنه عشاء تلقى فيه الخطب والكلمات، فهل هذا مشروع؟

الجواب: الكلام أثناء الأكل مشروع، بل مستحب ما دام الكلام فيما هو مباح ومقبول من الكلام، وكان مناسبًا لحال المجتمعين، غير مكروه لهم.

الصلاة على النبي ﷺ ذكر يثاب عليه:

السؤال: كيف نصلي على النبي ﷺ وما حكم من لم يصل على النبي ﷺ حينما يذكر عنده، وهل هناك ألفاظ مخصوصة للصلاة على النبي ﷺ؟

الجواب: الصلاة على النبي ﷺ هي الدعاء والاستغفار له، وقد بين الله مكانة النبي الله وطلب منا الصلاة عليه فقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (الأحزاب: 56).

والصلاة على النبي ﷺ قد تكون واجبة وقد تكون مستحبة، على خلاف بين مواطنها عند الفقهاء فتكون واجبة في التشهد الأخير، وبعد التكبيرة الثانية في صلاة الجنازة، أو في خطبتي الجمعة والعيدين. 

ودليل الوجوب الآية السابقة وحديث كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: «خرج علينا رسول الله ﷺ فقلنا: قد علمنا، أو عرفنا، كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد» «البخاري 8/5532»، وهذا ما قال به الشافعية والحنابلة وهو الراجح لقوة دليلهم، وذهب الحنفية والمالكية إلى أن الصلاة على النبي ﷺ سنة في التشهد الأخير.

ودليلهم قوله ﷺ في تعليم أصحابه التشهد الأخير: إذا قلت هذا، أو فعلت فقد تمت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد» «أبو داود 1/593»، فاللفظ ظاهر في أن الأمر ليس للوجوب، وأما الصلاة على النبي ﷺ خارج الصلاة فهو مستحب وليس بواجب.

وأما ألفاظ الصلاة على النبي عليه أفضل الصلاة وأتم السلام فالنص السابق في الحديث، وكذلك قولنا: «اللهم صل على محمد» أو «اللهم صل وسلم عليه»، والصلاة على النبي ﷺ تعتبر من الذكر الذي يثاب عليه المسلم، ولا يشرع أن يكون ذكر الصلاة على النبي ﷺ جماعيًا وبترانيم ونحو ذلك وإنما يكون بالصلاة عليه في الصلاة وفي المواطن التي يستحب الصلاة عليه فيها.

الرقية الشرعية من السحر:

السؤال: امرأة مصابة بالسحر، وهي تحس هذا فعلًا، وقد وجدت في غرفتها أوراقًا ملفوفة، وداخلها طلاسم وأحرف غير معروفة ولا تقرأ، فماذا تفعل؟

الجواب: مطلوب منها: أولًا: أن تلقي بهذه الأوراق في القمامة، أو تحرقها، ثانيًا: أن تقرأ أو يقرأ عليها الرقية الشرعية فيمن ابتلي بالسحر، وهذه الرقية لها ولكل من أصيب بالسحر، وهي نافعة ومجربة على أن يكون القارئ رجلًا أو امرأة على صلاح وتقوى وإيمان، وأن يكون المقروء عليه يؤمن بأثر هذه القراءة، ويقرأ الآيات 255 من سورة البقرة و117 - 122 من سورة الأعراف و79 - 82 من سورة يونس و65 - 70 من سورة طه ثم يختم بسورة قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد والمعوذتان فتكون القراءة كالتالي: 

«أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» ﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾، ﴿وَأَوْحَيْنَا إلىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ* فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ* فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ* وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ* قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ* رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾ (الأعراف: 117-122)، ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ* فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ* فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ ۖ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ* وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ (يونس: 79-82) ﴿قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ*قَالَ بَلْ أَلْقُوا ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ*فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ*قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ*وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ۖ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ۖ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ*فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَىٰ﴾ (طه: 65-70)

لعب الشطرنج:

السؤال: ما حكم الشرع في اللعب بالشطرنج، وهي لعبة عالمية تعتمد على الذكاء والتخطيط ولكنها تستغرق وقتًا طويلًا، وقد تكون بمقابل مالي؟

الجواب: اختلف الفقهاء في حكم الشطرنج لعدم ورود نص في تحريمه، فذهب المالكية والحنابلة إلى حرمة اللعب بالشطرنج، ومعهم في هذا بعض الصحابة، مستدلين بقول علي رضي الله عنه حين مر بقوم يلعبون بالشطرنج، فقال: «ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون، لأن يمس جمرًا حتى يطفى خير من أن يمسها» «البيهقي 10/212» كما أنهم قاسوه على النرد، والنرد ورد النص بتحريمه في قول النبي الله: «من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه» «مسلم 4/1770» وذهب الحنفية والشافعية إلى القول بكراهة اللعب بالشطرنج لأنه من اللهو واللعب، قال صلوات الله وسلامه عليه: «ليس من اللهو ثلاثة: تأديب الرجل فرسه وملاعبته زوجه، ورميه عن قوسه» «الحاكم 2/95 وصححه».

وذهب بعض الحنفية والشافعية والمالكية ونقل عن بعض الصحابة القول بإباحة اللعب بالشطرنج، وبقولهم نقول لقوة حجتهم، لأن اللعب بالشطرنج لم يرد نص في تحريمه والأصل في الأشياء الإباحة، وليس هو كالنرد حتى يقاس عليه، لأن النرد يعتمد على التخمين والشطرنج يعتمد على الذكاء والجهد والتفكير فأشبه الرمي بالسهام. 

والإباحة هنا مقيدة بالقيد العام في كل لعب وهو ألا يكون على مال يدفعه المغلوب فيكون قمارًا، ولكن إن كان المال أو الجائزة من طرف ثالث فلا شيء فيه، وألا يشغل عن واجب من الواجبات الدنيوية أو الأخروية، كتفريطه بأهله وأولاده وتقصيره في حقهم أو نفقتهم، أو تضييع وقت الصلاة الواجبة.

ليس كيوم رمضان:

السؤال: شاب كان عليه وعلى زوجته قضاء بعض أيام من رمضان وأغواه الشيطان فجامع زوجته في يوم قضاء كانا يصومانه، فهل عليهما شيء غير قضاء هذا اليوم في يوم آخر؟ 

الجواب: ليس عليهما شيء سوى التوبة وقضاء هذا اليوم، لأن الكفارة وجبت في الجماع في نهار رمضان فقط، وهذا الحكم متفق عليه بين المذاهب الأربعة.

غوايتان:

السؤال: رجل أغواه الشيطان فجامع زوجته في نهار رمضان من دبرها، وهو يعلم أن هذا حرام، فماذا يجب عليه ليكفر عن ذنبه؟

الجواب: جمهور الفقهاء أجمعوا أنه يجب عليه كفارة الجماع في نهار رمضان، وهو العتق فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا.

اللقطة:

السؤال: ما حكم الساعة التي يجدها شخص في الطريق، ولم يعرف صاحبها، هل تصبح ملكه؟ 

الجواب: هذه الساعة يجب أن تعرفها وتبحث عن صاحبها وتجتهد في ذلك خاصة في الأيام الأولى في المكان الذي وجدتها فيه، ومن الأفضل أنك حين تجدها تشهد على أخذك لها غيرك صيانة لنفسك من التهمة، وتظل هذه الساعة عندك مدة سنة تعرفها بين فترات متقاربة في الأيام الأولى، ثم مرتين أو مرة كل شهر، وبعد السنة إن لم يأت صاحبها أو تعرفه فهي ملك لك، وتظل في ملكك، فإن جاء صاحبها أو عرفته بعد السنة فتسلمها له، وإن تصرفت فيها ببيع ونحوه، فإنك تضمنها لصاحبها، إن وجدت مثلها، وإلا فتعطيه قيمتها، كما يجوز لك أن تتصدق بها أو بثمنها عن صاحبها، وله ثوابها، فإن عرفته أو جاء صاحبها بعد أن تصدقت بها ولم يقبل تصدقك بها، وطالب بها تضمن له مثلها إن كان لها مثل أو قيمتها.

حلف ناسيًا:

السؤال: حلف شخص بالله أنه لم يذهب إلى المكان الفلاني، وهو يعتقد فعلًا أنه لم يذهب، لكن تبين أنه نسي وأنه ذهب، فهل عليه كفارة؟

الجواب: لا شيء ما دام حين حلف كان معتقدًا صحة كلامه، وهذا من حلف اللغو الذي لا كفارة فيه، قال تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ﴾ (المائدة: 89).

الحلف أكثر من مرة:

السؤال: ما حكم الشخص الذي يحلف فيقول: والله العظيم لن أفعل الشيء الفلاني، والله العظيم ورب الكعبة لن أفعل هذا الشيء الفلاني فحلف أكثر من يمين على هذا الشيء أنه لن يفعله، ماذا يترتب على هذا الحلف إذا فعل المحلوف عليه؟. 

الجواب: إذا فعل ما حلف على أنه لن يفعله فتجب عليه كفارة يمين واحدة، وهذا قول جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة، وذلك لأن سبب الكفارة واحد وهو أنه حلف ألن يفعل هذا الشيء، وما دام المحلوف عليه واحد فيناسبه أن تكون الكفارة واحدة، وتكرار الحلف من باب التأكيد، وليس في الحلف الثاني زيادة أو شيء جديد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 65

123

الثلاثاء 22-يونيو-1971

مع القراء (العدد 65)

نشر في العدد 603

72

الثلاثاء 11-يناير-1983

ثقافة (عدد 603)

نشر في العدد 2048

86

السبت 13-أبريل-2013

فتاوى المجتمع ( العدد2048)