; فتاوى المجتمع (1379) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1379)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 07-ديسمبر-1999

مشاهدات 61

نشر في العدد 1379

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 07-ديسمبر-1999

البدل عن غير عمل!

• أنا موظف وآخذ بدل عمل إضافي، وأنا في الحقيقة لا أكلف بعمل إضافي.. فهل ما آخذه حلال؟

بدل الإضافي يعني أن هناك عملًا خارج التكليف اليومي يستحق عليه الموظف مبلغًا من المال يضاف إلى مرتبه، فإذا كنت تأخذ البدل بدون عمل، فلا ينطبق عليك استحقاق العمل الإضافي، ويبقى إذا كان رئيسك هو المخول والمسئول عن منحك هذا البدل لك بصفة تشجيع مثلًا، وهذا من صلاحياته إداريًّا فلا بأس حينئذ بأن تأخذه لا على أنه بدل عمل، وإنما تشجيع لك ربما على إخلاصك في العمل، أو عن عمل وإنجاز ممتاز تنتجه، وإنما يلجأ إليه المسئول لعدم وجود بند يمنحك بواسطته وبسببه مبلغًا من المال، وفي هذا الحال ينبغي أن يعلم المسئول الأول وهو رئيس مسئولك المباشر، أما إذا كان مسئولك يعمل هذا تجاوزًا ولا صلاحية له فيه فلا يجوز أن تأخذ هذا البدل.

العجز عن قضاء الصوم

• امرأة عليها أيام كثيرة من صوم منذ سنوات بسبب الحمل والرضاعة، ولكنها لم تصمها وقت صحتها، وهي الآن عاجزة عن الصيام بسبب كبر السن، فما الواجب عليها؟

المسلم إذا عجز عن أداء ما وجب عليه فإما أن يكون له بدل، وإما ألا يكون له بدل، فإن كان له بدل انتقل إليه إن كان قادرًا على البدل، وإن لم يكن له بدل، أو عجز عن البدل سقط عنه، وهذه السيدة عجزت عن الصيام فيجب عليها الإطعام مع تقصيرها في التأخير، فعليها طلب الغفران والعفو عما قصرت فيه، وعليها عن كل يوم مقدار دينار أو ما يعادله.

حكم العقيقة بعد البلوغ

• ما حكم العقيقة إذا كان الشخص لم تعمل له عقيقة -ذكرًا أو أنثى- وهل يجب أن يعملها الآن؟ وما كيفية توزيع لحمها؟

العقيقة سنة مؤكدة لقوله صلى الله عليه وسلم: «الغلام مرتهن بعقيقته، يذبح عنه يوم السابع» (الترمذي 4/ 101).

وتكون عن الذكر والأنثى الحديث أم كرز الخزاعية رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في العقيقة: «عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة» (الترمذي 4/ 97)، ويجوز العق عن الذكر بشاة واحدة لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين رضي الله عنهما كبشًا كبشًا» (أبو داود 3/ 261).

ووقت العقيقة يبدأ بعد الولادة إلى اليوم السابع، أو يكون في اليوم السابع عند بعض الفقهاء، ويحسب يوم الولادة من الأيام السبعة ولا تحسب الليلة إن ولد ليلًا، وأما وقت انتهاء العقيقة فقال المالكية: تنتهي بعد اليوم السابع، وقال الشافعية: تنتهي ببلوغ المولود، وتسقط حينئذ عن الأب -ويكون المولود حينئذ مخيرًا أن يعق عن نفسه.

وعلى هذا من لم يعق له والده، له أن يعق عن نفسه بعد البلوغ، وإن لم يعق فلا شيء عليه، كما أنه لا إثم على والده.

وأما كيفية توزيعها، فإن المستحب أن تطبخ العقيقة كلها، فيأكل منها أو يدعو من يأكل معه من أهله وغيرهم، ويتصدق بجزء منها؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: «السنة شاتان مكافئتان عن الغلام وعن الجارية شاة تطبخ جدولًا، ولا يكسر عظمًا، ويأكل ويطعم ويتصدق، وذلك يوم السابع» (المجموع 8/ 42 وقال: حديث غريب)، كما يجوز عند الحنفية توزيع العقيقة نيئة أو مطبوخة.

مدح النفس لتحمل المسئولية

• هل يجوز للشخص أن يمدح نفسه أمام الناس ويذكر أخلاقًا وأوصافًا ليست فيه، وذلك لينتخبه الناس مثلًا؟

لا يجوز للشخص أن يمدح نفسه، ولو كانت الأوصاف والأخلاق التي يذكرها فيه حقيقة، هذا هو الحكم العام، وهو ما يشير إليه قوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (النجم: 32)، وقوله عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (النساء: 49)، والنبي صلى الله عليه وسلم أكد هذا المعنى فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم» (مسلم 3/ 1668).

ولكن يستثنى من عدم جواز مدح وتزكية المسلم نفسه إذا كان فيه من الصفات والقدرات ما لا يوجد عند غيره، وخاصة إذا علم أن من سيتحمل مسئولية أمر ما ليس أهلًا، ولا أمينًا، وسيترتب على ذلك ضياع الحقوق، فإنه حينئذ ينبغي أن يتقدم، ويزكي نفسه، ويتحمل المسئولية لا لتحقيق مقاصد له بقدر ما هي مقاصد لحفظ الحقوق، وأداء الأمانات، ومن هذا قول يوسف عليه السلام لعزيز مصر: ﴿قَالَ ٱجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلْأَرْضِ ۖ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ (يوسف: 55).

تأمين الإمام والمأموم

• قولنا في الصلاة بعد قراءة الفاتحة مع الإمام: «آمين»، هل هذا مطلوب في صلاة الجماعة، أم هو أيضًا عندما نصلي منفردين؟

التأمين بعد قراءة الفاتحة سنة بالنسبة للإمام والمأموم، وكذلك في صلاة الفرد، وعند الحنفية والمالكية السنة ألا يجهر بها، سواء الإمام أو المأموم، وقال الشافعية والحنابلة: إن الإمام والمأموم يجهران بالتأمين في الصلاة الجهرية، ويسران به في الصلاة السرية.

سكن المطلقة مع مطلقها في البيت

• الزوجة يطلقها زوجها لكنها تظل تسكن في البيت مع مطلقها بعد انتهاء عدتها، باعتبار أن الدولة سجلت البيت باسم الزوج والزوجة، ما رأيكم في ذلك؟

إذا انتهت عدة المرأة فلا يجوز لها أن تسكن مع مطلقها، فإذا كان المنزل مسجلًا باسمهما فيجب أن يفصل البيت ويقسم بحيث تستقل بمسكنها في مدخله ومرافقه، وبعض الفقهاء يكتفي باشتراط وجود محرم بينهما في البيت، وفصل البيت وقسمته بينهما أولى لعدم وجود المحرم على كل حال، وفي كل وقت، وأما إن كان الطلاق رجعيًّا ولم تنته العدة، فالمالكية والشافعية لا يجيزون سكناها مع مطلقها أيضًا إلا إذا قسمت الدار أو كان هناك محرم.

ویرى الحنفية والحنابلة جواز سكناها مع مطلقها أثناء العدة وتقعد في بيت الزوجية، وأن تتزين له؛ لأن الشرع يتشوف عودة الزوجية بينهما، ولأن المرأة في الطلاق الرجعي زوجة في الحكم حتى تنقضي العدة، ولذلك ترث ويرجعها مطلقها أثناء العدة. وهذا الرأي هو الأنسب والذي يتفق وروح الشريعة ومقاصدها.

تشميت غير المسلم

• السؤال: معنا شخص غير مسلم في العمل، فإذا عطس ماذا نقول له؟ هل نقول له مثلما نقول للمسلم؟

الجواب: إذا عطس غير المسلم، فحمد الله تردون عليه بقولكم: «يهديكم الله ويصلح بالكم» (الترمذي 5/ 82).

سجود الشكر

• السؤال: هل يجوز أن نسجد شكرًا لله على أمر معين محبب للنفس؟ وما كيفية السجود؟

الجواب: سجود الشكر كسجود التلاوة خارج الصلاة، فيكبر الله ثم يسجد، ويحمد الله ويسبحه في سجوده، ثم يكبر ويرفع رأسه وليس فيه تشهد ولا سلام، فإذا كان الشخص واقفًا خر ساجدًا، وإذا كان جالسًا سجد وهو جالس، ويشترط له ما يشترط للصلاة من الطهارة، واستقبال القبلة، وستر العورة.

وسجود الشكر مختلف في مشروعيته فكرهه المالكية والحنفية، واعتبره الشافعية والحنابلة سنة مستحبة لما ورد من حديث أبي بكرة رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر سرور -أو بشر به- خر ساجدًا شاكرًا لله» (أبو داود 3/ 216، والترمذي ٤/ ١٤٥، وقال: حسن غريب).

وروي سجود الشكر عن كثير من الصحابة، فروي فعله عن أبي بكر وعلي رضي الله عنهما، وروي عن غيرهم، ولا يجوز سجود الشكر أثناء الصلاة، فإن سجد بطلت صلاته إلا إذا كان جاهلًا أو ناسيًا.

تكفين الميت.. رجلًا أو امرأة

• السؤال: كيف يتم تكفين الميت؟ وما طول قطع الخام التي يلف بها؟ وكم يكون عددها؟ وإذا احتاج التكفين إلى مصاريف من شراء حاجات الكفن وأجرة السيارة وما إلى ذلك فهل يلزم بها الزوج بالنسبة لزوجته المتوفاة؟ وهل يختلف كفن المرأة عن كفن الرجل؟

الجواب: بالنسبة لتكاليف الكفن فهي على الزوج في كل ما تحتاج إليه المرأة المتوفاة من قطع القماش وبقية المصاريف التي لا يتم التكفين ثم الدفن إلا بها؛ لأن الزوج كان مسئولًا عن نفقة زوجته فكذلك يكون بعد وفاتها، وهذا ما ذهب إليه الحنفية والشافعية، ولا يلزمه عند المالكية والحنابلة؛ لأن النفقة وجبت في حال الزواج، وقد انقطعت بالموت فأشبهت الأجنبية، والرأي الأول أولى بالاعتبار لأن التفرقة بين الحياة والموت غير تامة، وهو من باب حسن الوفاء، ونفقة الكفن على المتوفى إن كان له مال، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته في الحياة.

وأما كيف يكفن الميت، والطول والأعداد ونحو ذلك، فبيانه كما قال ابن قدامة وغيره: «بعد أن يغسل الميت ينشف جسمه»، وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما في غسل النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فجففوه بثوب»، ثم تجمر أكفانه، ومعنى تجمير أكفانه تبخيرها بالعود، وهو أن يترك العود على النار في مجمر ثم يبخر به الكفن حتى تعبق رائحته ويطيب، ويكون ذلك بعد أن يرش عليه ماء الورد لتعلق الرائحة به.

وقد روي عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جمرتم الميت فجمروه ثلاثًا». وأوصى أبو سعيد وابن عمر وابن عباس أن تجمر أكفانهم بالعود، وقال أبو هريرة: «يجمر الميت ولأن هذا عادة الحي عند غسله وتجديد ثيابه أن يجمر بالطيب والعود فكذلك الميت».

والأفضل أن يكفن الرجل في ثلاث لفائف بيض، وليس لها طول محدد، بل ما يكفي للف الجسم، قال الترمذي: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، ويستحب كون الكفن أبيض؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البسوا من ثيابكم البيض؛ فإنه أطهر وأطيب، وكفنوا فيه موتاكم» (رواه النسائي). وقالت عائشة رضي الله عنها: «كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة» (متفق عليه)، وهو أصح حديث روي في كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والمستحب أن يؤخذ أحسن اللفائف وأوسعها فيبسط أولًا ليكون الظاهر للناس حسنها، فإن هذا عادة الحي يجعل الظاهر أفخر ثيابه، ويجعل عليها حنوطًا، ثم يبسط الثانية التي تليها في الحسن والسعة عليها ويجعل فوقها حنوطًا وكافورًا، ثم يبسط فوقهما الثالثة ويجعل فوقها حنوطًا وكافورًا، ولا يجعل على وجه العليا ولا على النعش شيء من الحنوط؛ لأن الصديق رضي الله عنه قال: «لا تجعلوا على أكفاني حنوطًا»، ثم يحمل الميت مستورًا بثياب فيوضع عليها مستلقيًا، ويجعل عند رأسه أكثر مما عند رجليه، ويجعل من الطيب على وجهه ومواضع سجوده ومغابنه؛ لأن الحي يتطيب هكذا، ويجعل بقية الحنوط والكافور في قطن، ويجعل منه بين إليتيه برفق ويكثر ذلك ليرد شيئًا إن خرج منه حين تحريكه ويشد فوقه خرقة مشقوقة الطرف كالتبان، وهو السراويل بلا أكمام ويجعل الباقي على منافذ وجهه في فيه ومنخريه وعينيه لئلا يحدث منهن حادث، وكذلك الجراح النافذة، ويترك على مواضع السجود منه لأنها أعضاء شريفة ثم يثني طرف اللفافة العليا على شقه الأيمن ثم يرد طرفها الآخر على شقه الأيسر، وإنما استحب ذلك لئلا يسقط عنه الطرف الأيمن إذا وضع على يمينه في القبر ثم يفعل بالثانية والثالثة كذلك، ثم يجمع ما فضل عند رأسه ورجليه فيرد على وجهه ورجليه، وإن خاف انتشارها عقدها، وإذا وضع في القبر حلها.

وأما كفن المرأة فإنها تلبس أولًا الإزار فيوضع الثوب أو قطعة القماش من تحت إبطيها إلى كعبيها، ثم تلبس القميص فيغطي صدرها، ثم تخمر بخمار يخمر به رأسها ورقبتها، ثم تلف بثلاثة أثواب أو خمسة.

الرابط المختصر :