; فتاوى المجتمع (العدد 1401) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (العدد 1401)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 23-مايو-2000

مشاهدات 55

نشر في العدد 1401

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 23-مايو-2000

تخرج زكاة مالها لزوجها

• زوجة ميسورة الحال، وزوجها محتاج لقلة مدخوله، وكثرة مسؤولياته، فهل يجوز أن تعطي زوجها زكاة مالها؟

إذا كانت الزوجة ميسورة بحيث تجب عليها الزكاة، وأرادت أن تعطي زوجها زكاتها مختارة فجائز ذلك عند الشافعية والحنابلة، ولعله الراجح لحديث زينب زوجة عبد الله بن مسعود -رضي الله عنهم- حين سألت النبي r ومعها امرأة أخرى عن دفع زكاتهما لأزواجهما، فقال صلوات الله وسلامه عليه، «لهما أجران، أجر القرابة، وأجر الصدقة» «البخاري 328/3 ومسلم ٦٩٥/٢»، ولأن المنع إنما هو عمن تجب عليه نفقة من يعطيه الزكاة، والزوجة لا تلزمها نفقة زوجها، فهو كالأجنبي وكالأخ، وغيره من الأقارب الذين لا تجب نفقتهم، بل قال الفقهاء: إن الدفع إلى الزوج أفضل من دفعها لغيره بشرط ألا تنتفع بطريق مباشر أو غير مباشر، مما تدفعه، فالأولى أن تدفع له ما يسد به دينه. 

ومنع من ذلك الحنفية والمالكية، باعتبار أن الزوجة تنتفع بركاتها عندما تعطيها زوجها.

عمل مكروه أو حرام

• شركة تحجز مواقع على الإنترنت بأسماء شركات قائمة ولم تحجز موقعًا، أو شركات في طور الإنشاء، ونحن شركة في طور الإنشاء أتخذنا لنا اسمًا محددًا وبرسم وشكل خاصين، ولما تقدمنا لحجز موقع على الإنترنت فوجئنا بأن هذه الشركة قد سبقتنا للموقع، وهي الآن تريد بيع الموقع لنا فهل لها حق في ذلك؟ وهل هذا العمل جائز؟ 

الشركة التي اتخذت لها اسمًا معينًا، تعرف وتشتهر به في السوق ولدى الزبائن، فهو اسم وعنوان تجاري، وإن كان برسم أو شكل معين مميز فهو علامة تجارية، وهذا هو المسمى بالحقوق المعنوية لحق التأليف، والاختراع، والابتكار. 

وقد استقر رأي الفقهاء المعاصرين والمجامع الفقهية على أن هذه الحقوق أصبح لها في العرف قيمة مالية يتمولها الناس، ويعتدون بقيمتها، وأن لأصحابها وحدهم حق التصرف فيها، وأن الاعتداء عليها محرم شرعًا، يأثم فاعله.

وهذه الشركة القائمة الآن -فعلًا- قد اتخذت لها اسمًا وعنوانًا تجاريًّا خاصًّا، لدي الجهات المختصة الرسمية، واختارت اسمًا تجاريًّا، فأصبح هذا الاسم لها خاصة بحيث يجوز لها -شرعًا وقانونًا- أن تتصرف فيه بعوض أو بغير عوض، ومن ذلك أنها وحدها التي تملك الاستفادة لما يتقرر لهذا الاسم من ميزات، ومنه الاستفادة من تخصيص موقع على الإنترنت، بحيث لا يزاحمها فيه أحد.

وعليه، فالشركة التي سبقتها فاشترت أو استأجرت باسمها الموقع على الإنترنت، وهي تعلم أن هذا الاسم بأحرفه ورسمه ملك لشركة أعيان، فعقدها باطل لا يحل بحال، ويترتب عليه الإثم للأسباب التالية:

أولًا: أنها انتحلت اسمًا تعلم أنه لغيرها، وسجلته كأنه اسمها، وشغلت الموقع الذي لو تقدم له شركة أعيان خصت وحدها به، فهذا في حكم السرقة، ولا يجوز للسارق أن يساوم بالبيع صاحب الملك نفسه أو غيره.

ثانيًا: أن هذه الشركة تصرفت فيما لا تملك، وقد نهى النبي r عن بيع الإنسان ما لا يملك، فقال في حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه: «ولا تبع ما ليس عندك» «أخرجه الترمذي وحسنه فيكون العقد باطلًا لفقدانه شرطًا من شروط صحته 430/4». 

وإن كانت الشركة التي سبقت إلى شراء الموقع لا تعلم بأن هناك شركة بالاسم المحدد لهذه الشركة، وإنما هي تتوقع شركات غير محددة في طور التأسيس وستتخذ عاجلًا أو آجلًا مواقع على الإنترنت، فتسبق بالشراء أو الاستئجار، إن تصادف أسماء ستتقدم لشراء أو استئجار الموقع فتساوم أصحابها على مبالغ معينة، فإن هذا العمل لا يليق إطلاقًا، وبالمسلمين خاصة، فيكون مكروهًا، أو أنه حرام لما فيه من قصد الضرر للغير، وإن لم يكن معينًا لكنه سيتعين.

وهذا العمل أشبه ما يكون بما يسمى في الفقه بتلقي الركبان أو الجلب، أو السلع لأنها ستحجز وتمنع الشركات من التعامل المباشر مع شركة الإنترنت فيكون السعر رخيصًا، ويغلو بتوسط الشركات الوسيطة التي تقصد الاسترباح، وقد يكون السعر فاحشًا. 

وقد ثبت نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه، فإذا أتى سیده «أي صاحبه» السوق فهو بالخيار» «أخرجه مسلم 1157/2»، وقد أخذ الجمهور من هذا حرمة التلقي، وذهب الحنفية إلى كراهته. 

ولا يقال إن هذا من السبق إلى مباح، فالاسم مملوك ومعلوم صاحبه، وبناء على ما سبق فيجب شرعًا على الشركة التي سبقت إلى استئجار الموقع أن تسلمه إلى الشركة بقيمته الفعلية مضافًا عليه ما تحملت من تكاليف، وننصح بعدم امتهان هذا العمل لما يحوطه من قواطع أو شبهات .

صلاة المرأة بالبنطلون

• هل تجوز الصلاة «بالبنطلون» بالنسبة للنساء؟

○ لا يجوز للمرأة أن تلبس الثياب الرقيقة التي تصف الجسم، فالثياب الرقيقة التي تشف وتظهر ما تحتها من لون الجلد لا تجوز لا للمرأة ولا للرجل، إلا إذا كان ذلك بين الزوجين، وأما الصلاة، فإنها لا تصح إذا كانت الثياب رقيقة تشف عما تحتها، أما إذا كان الثوب لا يشف ولكنه يصف الجسم مثل الصلاة بالبنطال للمرأة، فالصلاة صحيحة مع الكراهة، فالأولى عدم الصلاة فيه إلا إذا كان فوقه ثوب واسع لا يصف الجسم، وقد ورد في ذلك قول جرير بن عبد الله t: «إن الرجل ليلبس وهو عار، يعني الثياب الرقاق» «صحيح مجمع الزائد 136/5».

الدلك مع صب الماء في الغسل

• هل يكفي في الغسل من الجنابة أن نصب الماء على الجسم بحيث يصل إلى سائر أجزائه، أم لا بد من أن نمسح بيدنا على كل جزء من الجسم لنتأكد من وصول الماء إليه؟ 

○ جمهور الفقهاء -عدا المالكية- قالوا بعدم وجوب دلك الجسم، ويكفي إفاضة الماء، ولكن الدلك أفضل، ودليلهم قول النبي r لأم سلمة رضي الله عنها حين سألته فقالت: «قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي، أفأنفضه لغسل الجنابة، قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين» «مسلم 259/1» فلم يأمرها النبي r بأن تدلك بيدها كل جزء عند الغسل.

وقال المالكية: إن الدلك فرض وواجب، لا يتم الغسل إلا به، فيجب الدلك باليد أو بخرقة، ودليلهم أن معنى الغسل هو إمرار اليد على الجسم ولا يقال لواقف في المطر اغتسل. 

وما ذهب إليه الجمهور أقوى للحديث الصريح، ولأن اللفظ المقصود من لفظ الغسل هو المعنى الشرعي الذي بينه النبي r، وهو لا يعارض المعنى اللغوي .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1600

99

السبت 08-مايو-2004

عودة الزوج