العنوان فتاوى المجتمع (1411)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أغسطس-2000
مشاهدات 68
نشر في العدد 1411
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 01-أغسطس-2000
مدح النفس
هل يجوز للشخص أن يمدح نفسه أمام الناس، ويذكر أخلاقًا وأوصافًا ليست فيه، وذلك لينتخبه الناس مثلًا؟
لا يجوز للشخص أن يمدح نفسه، ولو كانت الأوصاف والأخلاق التي ذكرها فيه حقيقة، هذا هو الحكم العام، وهو ما يشير إليه قوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أنفسكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ﴾ (النجم:32). وقوله عز وجل: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنفسهُم ۚ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ (النساء: 49).
والنبي صلي الله عليه وسلم أكد هذا المعنى فقال صلوات الله وسلامه عليه: « لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم» :«مسلم: 3\1668)، ولكن يستثنى من عدم جواز مدح وتزكية المسلم نفسه إذا كان فيه من الصفات والقدرات ما لا يوجد عند غيره وخاصة إذا علم أن من سيتحمل مسؤولية أمر ما ليس أهلًا، ولا أمينًا، وسيترتب على ذلك ضياع الحقوق، فإنه حينئذ ينبغي أن يتقدم، ويزكي نفسه ويتحمل المسؤولية لا لتحقيق مقاصد له بقدر ما هي مقاصد لحفظ الحقوق، وأداء الأمانات، ومن هذا قبول يوسف - عليه السلام - لعزيز مصر ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ (يوسف: 55).
اعتذر .. واحترز
رجل قال لزوجته: «أنت فقر وسبب النحس، وسوف أطلقك بالثلاث واحدة منهن رجعية»، وطلقها فعلًا بالثلاث، واحدة منهن رجعية، فما حكم الشرع؟
أما أنه ينسب الشوم لها والنحس، فهذا مما لا يجوز أن يصدر من مسلم، لأن التطير من فعل الجاهلية. والواجب أن يتوب إلى الله من هذا القول، وأن يعتذر إلى زوجته عن هذا الكلام.
وأما بالنسبة للطلاق فإذا كانت عبارته الأولى سوف أطلقك فإن الطلاق لا يقع بمجرد هذه العبارة، لأن الطلاق يقع بلفظ حال، ومنجز. ولكن إذا طلقها فعلًا في مجلس واحد بثلاث تطليقات إحداهن رجعية، فهذا الطلاق يقع طلقة واحدة رجعية، فإن كانت العدة مازالت لم تنته فله أن يراجعها، وإن كانت قد انتهت فلا رجعة إلا إذا رضيت ويكون ذلك بعقد جديد، هذا إذا كان لم يسبق له الطلاق أو طلق واحدة وهذه الثانية.
حقه ثابت برغم الغزو
مقاول عمل لي في بناء البيت, وأخذ جزءًا من قيمة العقد، وبقي له جزء آخر، وقد أنجز العمل كاملًا، إلا أنه بسبب ظروف الاحتلال العراقي غادر البلاد، ولم يطالبني بشيء برغم أنه يعرف عنواني، لكني لا أعرف عنوانه، والآن بعد مضي هذه السنوات أرسل رسالة يطالبني بقيمة ما بقي من العقد، فهل يسقط حقه لعدم المطالبة به طوال هذه السنوات، أم أن حقه ثابت ويلزمني أداؤه؟
حق هذا المقاول فيما بقي من قيمة العقد ثابت في ذمة صاحب البيت، ما دام المقاول قد أتم البناء حسب العقد المتفق عليه، فالحقوق إنما تثبت في الذمة، ولا تبرأ الذمة إلا بأداء ما ثبت عليها.
وإذا كان الحق لا يسقط، فإن مرور زمان طويل قدره بعض الفقهاء بخمس عشرة سنة يسقط سماع الدعوى مع أن الحق باق لم يسقط، فلو أقر المدعى عليه بالدين ولو بعد ثلاثين سنة فيلزمه، وعلى كل حال لو طالت المدة خمس عشرة سن أو أكثر فإن سماع الدعوى لا يسقط إذا كان هناك سبب لعدم رفعها، كأن يكون صاحب الحق صغيرًا.
فالمدة تبدأ بالنسبة له من البلوغ إن لم يكن لـ ولي أو وصي, وكذلك المجنون فالمدة تُحسب من تاريخ إفاقته وكذلك إذا كان صاحب الحق المدعي غائبًا عن البلاد لأي سبب، وهذا ينطبق على واقعة الحال فالمدعي غائب للسبب المذكور، وهذا إذا مضى على الدين خمس عشرة سنة فأكثر.
والواجب في هذه الحال – ما دام المدعى عليه المدين مقر بالدين - أن يرسل هذا المدين ما بقي من قيمة العقد إلى المقاول أما المدين فمقصر في عدم البحث عن عنوان الدائن ليرسل له حقه، فعليه الاستغفار عن التقصير، والاعتذار من الدائن.
أموال فيها شبهة ظلم وغصب
ما حكم الأموال المصادرة بشكل بضائع للباعة المتجولين، وأصحاب البسطات ونحوهم؟ وما حكم تسلمها لتوزيعها على المحتاجين؟
أخذ المال بأي صورة كان نقدًا أو عينًا، هو من باب التعزير بأخذ المال، وهو محل خلاف بين الفقهاء، فالحنفية والشافعية والحنابلة لا يجيزونه لأنه لم يرد في الشرع شيء في هذا، ومذهب المالكية جوازه وبه قال ابن تيمية وابن القيم، واستدلوا بأن النبي صلي الله عليه وسلم أمر بكسر دنان الخمر، وأمر عبد الله بن عمر بحرق ثوبين معصفرين. والذي نرجحه قول الجمهور، لأن هذه الأموال فيها شبهة ظلم وشبهة غصب، فهي تقع على فقراء ربما حرموا من فتح محلات لسبب ما، ولم توفر لهم الدولة سبل العيش وربما بضغط من أصحاب المحلات الميسورين.
وعلي ذلك، فهذه الأموال فيها شبهة غصب وظلم فيمنع الاستفادة منها، وتسلمها، إلا في حالتين إذا علم صاحبها وأذن بتوزيعها، والأصل أن ترد عليه، أو إذا تم تسلمها فعلًا، وجهل أصحابها، وخيف تلفها، فتوزع على مستحقيها وتضمن قيمتها لأصحابها، وهي في الذمة.
لا يجوز التعلل بالحر
الفتوى التالية نشرتها إحدى الصحف المصرية للدكتور طه خضير - الأستاذ بجامعة الازهر.:
هل تعتبر موجة الحر الشديد التي تجتاح البلاد حاليًا رخصة للتقصير في العمل أو الاحتداد على المتعاملين معي من الناس أو المراجعين لي، إذ إنني موظف؟
لا يجوز الاعتذار بشدة حرارة الطقس للتقصير في العمل أو الغلظة في معاملة الآخرين، بل يجب الاستعانة بالصبر والدعاء فكلاهما يعين المرء على إنجاز عمله، ومعاملة الناس بالحسني
الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع www.islam-online. net
الضمير الذي يربيه الإيمان .. حي دائمًا
• هل هناك أثر للإيمان في تكوين الضمير؟
الإيمان - بلا ريب - أعظم مدد للضمير، وأقوى مولد يغذيه ويمده «بالتيار» الذي يمنحه الضوء والحرارة والقوة المحركة، فعقيدة المؤمن في الله أولًا- وعقيدته في الحساب والجزاء ثانيًا، تجعل ضميره في حياة دائمًا وفي صحو دومًا.
إنه يعتقد أن الله معه حيث كان، في السفر أو في الحضر، في الجلوة أو في الخلوة، لا يخفى عليه خافية، ولا يغيب عنه سر ولا علانية قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (المجادلة:7)، ﴿ وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ۚ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ (يونس: 61)، وقد كان المشركون يأتمرون برسول الله صلى الله عليه وسلم فينزل الوحي من الله يفضح سترهم، ويكشف أمرهم يقال بعضهم لبعض: غضوا أصواتكم حتى لا يسمعنا إله محمد: فنزل قول الله تعالى: ﴿ وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ ۖ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ, أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (الملك: 13-14).
ويعتقد المؤمن لذلك أنه محاسب يوم القيامة على عمله، مجزى به إن خيرًا أو شرًا فما تقدم من عمل لم يذهب بذهاب أيامه، بل كتبه «قلم التسجيل الإلهي الذي يحصى له وعليه الصغيرة والكبيرة: ﴿ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (ق: 17-18). ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (الانفطار: 10-12). ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ (الزخرف: 80). وهذه السجلات الوافية لن يضيعها الإهمال ويمحوها مرور الزمان.
إنها ستحفظ عند الله حتى يتلقاها صاحبها يوم الجزاء ﴿ وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ (الإسراء: 13-14). وحينذاك يجد ما كان يحسبه هينًا وهو عند الله عظيم، ويذكر من الأعمال ما كان ناسيًا ﴿ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ (الكهف: 49), ﴿ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا ۚ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (المجادلة: 6). هناك توزن الأعمال من خير أو شر من حسنات وسينات، بميزان إلهي دقيق لا يعرف کنهه ولا كيفيته، ثم الحساب الإلهي العادلة ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ﴾ (الانبياء: 47) ﴿ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ۚ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ (الأعراف: 8-9).
وبعد ذلك فريق في الجنة وفريق في السعير ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ (النساء: 173).
بهذه العقيدة في الله، وفي الجزاء في الآخرة يصبح المؤمن ويمسي مراقبًا لربه محاسبًا لنفسه.. متيقظًا لأمره متدبرًا في عاقبته، لا يظلم ولا يخون لا يتطاول ولا يستكبر، لا يجحد ما عليه ولا يدعي ما ليس له لا يفعل اليوم ما يخاف من حسابه غدًا، ولا يعمل في السر ما يستحي منه في العلانية.
يقول ما قال الشاعر:
إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل *** خلوت، ولكن قل على رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة *** ولا أن ما تخفيه عنه يغيب
.... وسئل بعضهم عن قوله تعالى: ﴿رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ (البينة: 8), فقال: معناه لمن راقب ربه عز وجل وحاسب نفسه وتزود لمعاده.
وقال محمد بن علي الترمذي: « اجعل مراقبتك لمن لا تغيب عن نظره إليك، واجعل شكرك لمن لا تنقطع نعمه عنك، واجعل طاعتك لمن لا تستغني عنه، واجعل خضوعك لمن لا تخرج عن ملكه وسلطانه».
وسئل ذو النون: بم ينال العبد الجنة؟ قال: بخمس: استقامة ليس فيها روغان، واجتهاد ليس معه سهو، ومراقبة لله في السر والعلانية، وانتظار الموت بالتأهب له، ومحاسبة نفسك قبل أن تحاسب.
عقاب النفس:
إن الضمير الذي يربيه الإيمان برقابة الله، وبحساب الآخرة ضمير حي يقظ مرهف الحساسية، يُحاسب المؤمن قبل أن يقوم على العمل: ماذا تعمل؟ لماذا تعمل؟ لمن تعمل ويحاسبه بعد العمل: ماذا عملت؟ لماذا عملت؟ كيف عملت؟ هو قاض مستعجل يصدر حكمه سريعًا بالمثوبة أو العقوبة، وليست عقوبته مقصورة على الوخز النفسي واللذع المعنوي، إنه أحيانًا يقرر عقوبات مادية أيضًا.
قال الحسن البصري في قوله تعالى: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ (القيامة:2)، قال: لا يلقى المؤمن إلا يعاتب نفسه: ماذا أردت بكلمتي؟ ماذا أردت بأكلتي؟ ماذا أردت بشربتي؟ والفاجر يمضي قدمًا لا يعاتب نفسه.
وقال أيضًا: « المؤمن قوام على نفسه يحاسبها لله، وإنما خف الحساب على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما ثقل الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة- ثم فسر المحاسبة فقال: - المؤمن يفجؤه الشيء يعجبه فيقول: والله إنك لتعجبيني وإنك من حاجتي ولكن هيهات- حيل بيني وبينك- وهذا حساب قبل العمل -ثم قال: ويفرط منه الشيء - فيرجع إلى نفسه فيقول: ماذا أردت بهذا؟ والله لا أعذر بهذا، والله لا أعود إلى هذا أبدًا إن شاء الله- وهذا حساب بعد العمل».
قال مالك بن دينار: «رحم الله امرؤ قال لنفسه ألست صاحبة كذا؟ ألست صاحبة كذا؟ ثم زمها ثم خطمها ثم ألزمها كتاب الله فكان له قائدًا».
وقال إبراهيم التيمي: « مثلت نفسي في الجنة آكل من ثمراتها وأشرب من أنهارها وأعانق أبكارها .. ثم مثلتها في النار آكل من زقومها وأشرب من صديدها، وأعالج سلاسلها وأغلالها ... ثم قلت لنفسي يا نفس، أي شيء تريدين؟ قالت أريد أن أرد إلى الدنيا، فأعمل صالحًا، قال: فأنت في الأمنية فأعملي»!
وهذه طريقة اتخذها الرجل في إيقاظ نفسه, وإن شئت فقل: في إحياء ضميره، لقد تخيل المتوقع واقعًا والغائب حاضرًا، ثم قال لنفسه بعد أن عرض عليها الصورتين تخيري وأعملي!
وهناك طريقة أخرى كان الأحنف بن قيس يصطنعها ليذكر نفسه بنار الآخرة وعذابها. كان يجيء إلى المصباح فيضع إصبعه فيه حتى يحس بالنار ثم يقول لنفسه يا حنيف، ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟ ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟
ومن أساليب محاسبة النفس ما روي عن توبة بن الصمة وكان محاسبًا لنفسه أنه حاسبها يومًا، فإذا هو ابن ستين سنة فحسب أيامها ، فإذا هي واحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم فصرخ وقال: يا ويلتي؟ ألقى الله بواحد وعشرين ألف ذنب! فكيف وفي كل يوم عشرة آلاف ذنب؟!
ومن الأمثلة لأحكام العقوبة التي يصدرها ضمير المؤمن، فيتقبلها ويسرع إلى تنفيذها، ما روي عن أبي طلحة الأنصاري - رضي الله عنه -أنه اشتغل قلبه في الصلاة بطائر في حائطه «بستانه» فتصدق بالحائط كفارة لذلك.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل