العنوان فتاوى المجتمع (العدد 1521)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 05-أكتوبر-2002
مشاهدات 75
نشر في العدد 1521
نشر في الصفحة 58
السبت 05-أكتوبر-2002
شهادة غير جائزة:
هل يجوز أن يشهد نصراني على عقد الزواج، علمًا بوجود قرابة بينه وبين من يشهد له؟ وهل يجوز أن يكون وكيلًا عن المسلم في تزويجه؟
- لا يجوز أن يكون غير المسلم شاهدًا على عقد زواج المسلم أو المسلمة لأن ذلك من باب الولاية، ولا ولاية للكافر على المسلم، ولذلك لا يصح أن يكون قاضيًا ولا حاضنًا للمسلم ولا وصيًا ولا وليًا.
وقد استثنى الحنفية من قبول شهادة غير المسلم شهادة أهل الذمة على المسلمين في الوصية في السفر إذا لم يوجد غيرهم.
وأما توكيل المسلم لغير المسلم في عقد الزواج من مسلمة، فإنه لا يصح عند الشافعية والحنابلة، وذهب الحنفية والمالكية إلى صحة الوكالة لأن الشرط عندهم في صحة الوكالة أن يكون الموكل عاقلًا وممن يملك فعل ما وكل به سواء أكان مسلمًا أم غير مسلم.
حكم تزويج الرجل ابنة أخيه مع وجوده:
فتاة اتفقت مع عمها على تزويجها مع وجود أبيها، وذلك أن أباها يرفض زواجها من هذا الشاب فهل هذا العقد – إذا تم - يعتبر صحيحًا؟
- اختلف الفقهاء في هذا العقد، فذهب الحنفية والمالكية إلى صحته، إذا رضيت المرأة، وعبرت عن رضاها بقولها، ولا يكفي في هذه الحالة سكوتها، ولكن المالكية لا يصححون العقد إذا كان الأب موجودًا، ويصححون العقد إذا كان التجاوز لغير الآب.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى بطلان العقد في هذه الحال، إلا إذا كان الولي الأقرب قد عضل المرأة بأن يرفض تزويجها أو يتكرر منه ذلك دون ي أسبابا تعيب المتقدم للزواج أن يبدي وقبلته المرأة.
ظفر الإنسان طاهر:
هل صحيح أن ظفر الإنسان إذ قطع يعتبر نجسًا وإذا وقع على شيء ينجسه...؟
- اتفق الفقهاء على طهارة ظفر الإنسان مطلقًا، حيًا أم ميتًا، وسواء أكان الظفر في الإنسان أم مقطوعًا منه.
والحكم يختلف بالنسبة للحيوان، فذهب جمهور الفقهاء إلى أن الحيوان إن كان نجسا كالخنزير، فإن ظفره نجس، وإن كان طاهرا فظفره طاهر، ما دام غير منفصل عنه وهو حي فإن ذبح ذبحًا شرعيًا فظفره طاهر أيضًا لكن إن مات دون تذكية فظفره نجس، لأنه حينئذ ميتة، وكذلك إذا قطع من الحيوان وهو حي فإنه نجس، لما ورد من قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: « ما قطع من البهيمة وهي حية فإنه ميتة» (أحمد ٥/١٨ والترمذي ٤/٧٤).
تشبيك الأصابع في المسجد.. مكروه :
ما حكم تشبيك أصابع اليد، أثناء انتظار الصلاة أو الخطبة؟!
- يكره عند الفقهاء عدا المالكية تشبيك أصابع اليد في أثناء وجود المسلم في المسجد، لا أن انتظار الصلاة في حكم الصلاة لقول -صلى الله عليه وسلم-: «لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه» (البخاري ١/٥٣٨ ومسلم ١/٤٦٠)، وقد روى أبو سعيد الخدري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن فإن التشبيك من الشيطان، وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما دام في المسجد حتى يخرج منه» (مسند أحمد ٣/٤٣ وإسناده حسن).
وأما المالكية فلا بأس عندهم من تشبك الأصابع في غير الصلاة، لأن النهي ورد عن تشبيك الأصابع في الصلاة فقط، وهذا مجمع عليه عند الفقهاء، ونص كثير منهم على أنه يكره التشبيك ولو في المسجد، إذا لم يه المصلي ينتظر الصلاة، كأن يكون في درس غيره.
حكم خطبة المعتدة يختلف باختلاف نوع العدة :
هل تجوز خطبة المرأة في أثناء عدتها؟
- يختلف الحكم باختلاف نوع العدة، فإن كانت المرأة معتدة من طلاق فينظر إما أن يكون الطلاق رجعيًا أو بائنًا، أو عدة وفاة، فإن كانت في عدة من طلاق رجعي، فلا تجوز خطبتها لا بالتصريح ولا بالتعريض، لأن المرأة في عدة الطلاق الرجعي زوجة، فيصح لزوجها أن يراجعها أثناء العدة ولو دون رضاها، والإسلام يتشوف إلى عودة العلاقة الزوجية، فلا يجوز أن يتقدم خاطب فيفسد العلاقة بينهما.
أما إن كانت المرأة في عدة طلاق بائن بينونة صغرى أو كبرى، فيرى الشافعية والمالكية والحنابلة جواز خطبتها ولكن بطريق التعريض لا بطريق التصريح، وذلك لأن الطلاق البائن يقطع العلاقة بين الزوجين.
وأما إن كانت المرأة في عدة وفاة زوج فيجوز أن يخطبها بطريق التعريض لا بطريق التصريح لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أو أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ (البقرة: ٢٣٥)، والآية جاءت سياق الكلام عن المعتدات من وفاة الأزواج والمراد بالتصريح أن يتكلم الخاطب بكلام يحتمل إلا خطبة المرأة كان يقول: أرغب الزواج منك ونحو ذلك، والمراد بالتعريض يذكر لفظًا يحتمل معنى الخطبة كما يحتمل غيرها، مثل قوله إنك امرأة صالحة مرغوب ونحو ذلك.
لا بأس بالشراء ما لم يوجد شرط مسبق:
عندي كمية من الذهب أود بيعها، ومن ثم شراءها مثلًا بعد شهر، فما الطريقة المناسبة كذلك؟
- إذا كان قصدك بيعها بالأجل، فلا يجوز، وإذا كان قصدك بيعها لشخص معين والاتفاق معه على أنك تشتريها منه بعد شهر، فلا يجوز أيضًا لأنه بيع شرط والطريقة الصحيحة أنك إذا بعتيها دون شرط ثم أردت أن تشتريها أو تشتري مثلها من المشتري أو غيره، فلا بأس أن تشتريها لعدم وجود شرط بينكما.
هذه الطلقة لا تحتسب:
طلق رجل زوجته مرة واحدة، ولما انتهت عدتها تزوجت رجلًا آخر، وحدث اختلاف بينهما فطلقها، ثم عادت إلى الأول، فإذا حدث وطلقها فهل تحسب الطلقة الأولى أم أن من حقه ثلاث طليقات؟!
- جمهور الفقهاء عدا الحنفية – يرون أن الزوج في هذه الحالة له طلقتان فقط، ورأي الحنفية ومن معهم أقوى دليلًا، لأن الفقهاء يتفقون على عدم احتساب الطلقات فيما لو طلقها الزوج الأول ثلاثًا، ثم تزوجت ثم عادت زوجها، فإنه يملك عليها ثلاث تطليقات، ولا طلاق بين الحالين، وهذا رأي بعض الصحابة الكرام.
سكن المرأة بعد طلاقها من النفقة الواجبة على مطلقها:
سيدة طلقها زوجها، وهي تقوم برعاية والدتها، وتريد أن يعد لها والد الطفل سكنًا فهل يحق لها ذلك، وهل تستحق الزوجة المطلقة أجرة على حضانتها؟
- يجب على الأب أن يعد للأم وطفلها مكانا لتحتضن الطفل، لأن السكن يعتبر من النفقة والنفقة واجبة على أب الطفل، وتستحق الحاضنة أجرة الحضانة للطفل إلى أن يبلغ الطفل الذكر سبع سنوات والأنثى تسع سنوات كانت الحاضنة أمًا أو كانت زوجيتهما قائمة مع والد الطفل، أو كانت في عدة من طلاق رجعي أو بائن، فإن لها نفقة الزوجية تحق نفقة الحضانة بعد انقضاء العدة.
حكم من جامع زوج في نهار رمضان:
شاب حديث عهد بزواج، ولا يعرف كثيرًا من أحكام الشرع، جامع زوجته في نهار رمضان، وهو جاهل بأن هذا الفعل محرم، فماذا يجب عليه؟
- الفقهاء مختلفون في ذلك، فجمهورهم، وهم الحنفية والمالكية والشافعية قالوا: لا كفارة عليه في الخطأ والنسيان والجهل، لقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ (الأحزاب: ٥)، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (ابن ماجه (١/٦٥٩)، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «من أفطر في شهر رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة» أخرجه الدارقطني ٢/١٧٨، قال النووي في المجموع ٦/٣٦٧ إسناده صحيح أو حسن).
وذهب الحنابلة إلى وجوب القضاء والكفارة عليه، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أوجب الكفارة على الأعرابي الذي جامع في نهار رمضان ولم يسأله النبي -صلى الله عليه وسلم- إن كان جاهلًا الحكم أو ناسيًا.
وقال النووي مبينًا مذهب الشافعية: «إذا أكل الصائم أو شرب أو جامع جاهلًا تحريمه فإن كان قريب عهد بإسلام أو نشأ ببادية بعيدة بحيث يخفى عليه كون هذا مفطرًا لم يفطر، لأنه لا يأثم، وإن كان مخالطًا للمسلمين، بحيث لا يخفى عليه تحريمه أفطر، لأنه مقصر (المجموع ٦/٣٦٧)، ولعل هذا القول هو الراجح، إذ يبعد أن يجهل حكم ذلك من يخالط المسلمين وخاصة في بلادهم.
إهداء المصحف لغير المسلم... لا يجوز:
هل يجوز إهداء المصحف الشخص غير مسلم بقصد دعوته وإسلامه حينما يقرأ القرآن؟
- لا يجوز إهداء المصحف لغير المسلم: لأنه غير طاهر، ولا يمس القرآن إلا طاهر ولو كان مسلمًا، وهذا بالقياس على كلام الفقهاء في بيع المصحف فهو محظور وباتفاقهم، حيث حرموا بيع المصحف أو جزء منه لكافر، ولكن يجوز أن يهدى هذا الشخص الكتب الإسلامية التي من شأنها أن تفيد من يريد التعرف على الإسلام – ويمكن أن تؤثر فيه، وإن تضمنت بعض آيات القرآن الكريم، فإن هذه الكتب لا تسمى قرآنًا ولا بعض قرآن، وإنما هي كتب تعليمية، خصوصًا إذا شرف القصد وهو دعوة غير المسلم إلى الإسلام.
من فاتته سنة الفجر.. فليقضها:
كثيرًا ما يفوتنا أداء سنة الفجر، فهل نصليها بعد صلاة الفرض؟
- ذهب الحنفية إلى أن سنة الفجر إذا فاتت وحدها – أي مع إدراك صلاة الفجر – فإنها لا تصلى لأنها من النفل والنفل مكروه بعد صلاة الصبح، إلى أن ترتفع الشمس، وقالوا إنه لم يثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أدى سنة الفجر منفردة في غير وقتها قبل صلاة الفجر، ولأن القضاء خاص بالواجبات لا بالسنن، وذهب المالكية والشافعية والحنابلة، إلى قضاء سنة الفجر، واستدلوا بعموم قوله -صلى الله عليه وسلم-: «من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها يصليها إذا ذكرها» (البخاري ٢/٧٠ ومسلم ١/٤٧٧)، وبحديث أبي قتادة: «إنهم كانوا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر فناموا عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس، فساروا حتى ارتفعت الشمس ثم نزل رسول به -صلى الله عليه وسلم- فتوضأ، ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كل ركعتين ثم صلى الغداء، فصنع كما كان يصنع كل يوم» (مسلم ١/٤٧٢).
عدم الإحداد على الزوج لسوء معاملته... لا يجوز:
بعض الزوجات لسوء معاملة الزوج لها، ترفض الإحداد عليه فهل هذا يجوز؟
- العدة من الواجبات الشرعية التي لا يسع المرأة رفضها أو عدم الالتزام بها، سواء عدة الطلاق أو عدة الوفاة، وهذا من المعلوم بالدين بالضرورة لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (البقرة: ۲۲۸) وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (البقرة: ٢٣٤).
ولكن الإحداد وهو ترك الزينة وإظهار الحزن على مفارقة الزوج فيه تفصيل، ففي عدة الوفاة يجب الإحداد ولو لم يتم دخول بالزوجة، وأما المعتدة من طلاق بائن، فذهب الحنفية والشافعية – في قول – إلى وجوب الإحداد عليها، وذهب المالكية والشافعية في قول الشافعي في مهذبه الجديد والحنابلة إلى أنه لا إحداد عليها، ولعله الراجح، وأما إن كانت المرأة مطلقة طلاقًا رجعيًا فلا إحداد عليها أيضًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل