; فتاوى المجتمع (1611) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1611)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 31-يوليو-2004

مشاهدات 79

نشر في العدد 1611

نشر في الصفحة 58

السبت 31-يوليو-2004

الإجابة للدكتور يوسف القرضاوي: موقع إسلام أون لاين

الربا بين الاستهلاك والإنتاج

  • يدعي البعض أن الربا الذي حرمه الله تعالى في كتابه إنما هو ربا الاستهلاك وليس ربا الإنتاج، فهل هذا الكلام صحيح شرعًا؟

لقد قال من يرى إباحة الربا إن الربا الذي حرمه الله ورسوله هو ما يعرف بـ «ربا الاستهلاك» وهو خاص بالإنسان الذي يستدين لحاجته الشخصية ليأكل ويشرب ويلبس هو ومن يعول، وذلك لما في هذا الربا من استغلال حاجة المحتاج، وفقر الفقير الذي دفعه العوز إلى الاقتراض، فرفض المرابي الجشع أن يقرضه إلا بالربا بأن يرد له المائة مائة وعشرة مثلًا.

وهذا الكلام لم يقله فقيه مسلم قط طوال القرون الثلاثة عشر الماضية، قبل أن تبتلى بالاستعمار، وهو تقييد للنصوص المطلقة بمحض الظن والهوى، وقد ذم الله من فعل ذلك بقوله: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىٰ  (النجم: 23).

والتاريخ الصحيح يكذب هذا التأويل فإن الربا الذي كان سائداً في الجاهلية لم يكن ربا استهلاك، فلم يكن الشخص يستدين ليأكل، وما عرف عن العربي الغني أن يأخذ الربا ممن جاءه يطلب قرضًا لطعامه وشرابه، وإن حدث ذلك كان شيئًا نادرًا لا تقام الأحكام على مثله.

إنما الشائع في ذلك الزمن هو ربا المتاجرة الذي كان يتمثل في القوافل التجارية الشهيرة في رحلتي الشتاء والصيف، يعطيهم الناس أموالهم ليستثمروها لهم إما إقراضًا ومضاربة يتقاسمان فيها الربح على ما اشترطا، وإن حدثت خسارة فعلى رب المال، وإما قرضًا محدد الفائدة مقدمًا، وهو الربا. ومن هذا النوع الأخير كان ربا العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي أعلن في حجة الوداع أنه موضوع، حيث قال: (إن ربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربا عمي العباس).

وما يتصور دارس منصف أن ابن عبد المطلب الذي كان يسقي الحجيج في الجاهلية متبرعًا من حر ماله، يعمل عمل اليهود الجشعين، فيقول لمن جاءه يسأله قرضًا لطعامه وطعام عياله لا أعطيك إلا بالربا.

ولو كان الربا الذي حرمه الله ورسوله هو ربا الاستهلاك أي ربا المقترض لحاجاته الشخصية والعائلية، كما يدعي مدعو اليوم، ما كان هناك وجه لأن يلعن رسول الله صلى الله عليه وسلم  مؤكل الريا أي الذي يعطي الفائدة كما يلعن أكل الربا أي الذي يأخذ الفائدة، إذ كيف يلعن من يقترض ليأكل؟ وقد أباح الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أكل الميتة والدم ولحم الخنزير لضرورات المخمصة والجوع كما قال تعالى: ﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (173)   (البقرة: 173).

ولكن الإمام مسلمًا روى في صحيحه عن جابر قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: (هم سواء). وعن ابن مسعود: لعن آكل الربا ومؤكله. وهو مروي عن غيرهما من الصحابة، والله أعلم.

الإجابة لمجمع الفقه بالهند: موقع إسلام أون لاين

دعوى انتفاء الربا في القرض الاستثماري

  • هل الربا محرم في جميع جوانبه أم أنه محرم في أشياء، ومباح في أشياء أخرى؟

الربا حرام في الإسلام أخذًا وعطاء سواء أكان في المصارف الشخصية أم في الديون التجارية والرأي القائل بأن تحريم الربا يطلق على الديون التجارية رأي لا نصيب له من الصحة، وكذلك لا يصح القول بأن الديون التجارية لم تكن في زمن نزول القرآن، وبالتالي لا يصدق عليها تحريم الربا فإنه قد ثبت تاريخيًا أن العرب في الجاهلية كانوا يتعاملون معاملات ربوية للمقاصد التجارية، كما كان هذا التعامل الربوي شائعًا في الأمم التي كان العرب يرتبطون بها تجاريًا، فالتعامل الربوي للمقاصد التجارية هو أول ما يصدق عليه تحريم الربا.

ولو فرضنا - جدلًا - أنه لم يوجد تعامل ربوي للمقاصد التجارية في زمن نزول القرآن فهناك أدلة شرعية مستقلة تحرم الزيادة بدون عوض في كل الديون الشخصية والتجارية وكذلك الكتاب والسنة والإجماع والقياس وعمل الأمة كل ذلك يدل على أن تحريم الربا لا عبرة فيه بالغاية والدوافع التي تسببه.

 إن تحريم الربا لا فرق فيه بين قليله وكثيره وبين قليل مناسب وكثير فاحش غير مناسب ولا مجال في الشريعة الإسلامية للرأي القائل بأن الربا إذا كان قليلاً مناسبًا فيجوز وإذا كان كثيرًا غير مناسب فلا يجوز لأن الأدلة الشرعية لا تقرر أي فرق بين هاتين الصورتين.

الإجابة للدكتور سليمان التويجري موقع الإسلام اليوم

دخول محارم الميت عليه

  • بعض مغاسل الموتى تمنع الرجال من الدخول إلى المتوفاة، وهم محارمها وتمنع النساء من الدخول على الميت للسلام عليه بعد تغسيله مع أنهم محارمه، علما بأنه يوجد مدخل خاص للنساء، ومكان خاص للنساء للسلام على الميت دون أن يراهم أحد وإذا سئل عن السبب قيل: إنه من اتباع النساء الجنائز، وقد نهي عن ذلك. والمعروف أن الاتباع المحظور هو عند المقابر؟

كون المرأة تأتي لترى زوجها أو والدها، أو أبناءها أو أخاها أو نحو ذلك ليس فيه شيء من المحظور - إن شاء الله-، إنما الممنوع هو أن تمشي مع الجنازة، أو تزور المقابر، وأما رؤيتها له في مكان التغسيل فلا يدخل في النهي- إن شاء الله والله أعلم.

الإجابة للمستشار الدكتور فتحي لاشين: موقع إخوان أون لاين

الحسابات الجارية في البنوك.. هل تجوز؟!

  • هل يجوز شرعًا وضع حساب شركة في الحساب الجاري في البنوك التي لا تتعامل وفق الشريعة الإسلامية حيث إن فروع مثل هذه البنوك منتشرة ويسهل التعامل والإيداع فيها في الداخل والخارج.. علما بأنني قرأت بعض الفتاوى التي تحرم فتح هذا الحساب لما فيه من إعانة للبنك - عن طريق إيداع الأموال به - على الإقراض بالربا؟!

أصل الفكرة صحيح في ذاته وهو أن إيداع الأموال في الحساب الجاري فيه إعانة وتقوية للبنك الربوي ولكن الحكم الشرعي الصحيح لهذا العمل تتدخل فيه عوامل كثيرة لأن إجماع الفقهاء الشرعيين الذين لهم خبرة اقتصادية أن هذا العمل مباح في أصله لأنه عبارة عن خدمة يؤديها البنك بمقابل مادي، هو مصاريف الحساب التي يدفعها العميل، وهذا المقابل حلال نظير حفظ البنك لهذه الأموال، وقبول التعامل فيها إبداعًا وصرفًا، وما يستلزمه ذلك من وجود موظف يتقاضى أجرًا، وهي عملية لا علاقة لها بعمليات الإقراض بالرباء التي يقوم بها البنك رغم إرادة العميل ودون أن يقصد المساهمة فيها ولا يستطيع منعها.

ومن ناحية أخرى فقد أمرنا الشارع الحكيم بسد ذرائع الفساد، ومحاربة المنكرات والمحرمات، ولما كانت أغلب معاملات البنوك التقليدية تقوم على الاستثمار الربوي إقراضًا واقتراضًا، وتوافر الأموال لدى البنك فيه إعانة له على هذه المهمة المحرمة.. فمن هنا تسربت الشبهة، وهي مجرد شبهة بعيدة وغير مباشرة إلى الفعل المباح أصلًا: وهو الإيداع في الحساب الجاري دون فوائد ولذا كان على المسلم الحريص على البعد عن المحرمات أن يتنزه عن الإيداع في الحساب الجاري لدى البنك التقليدي اتقاء هذه الشبهة، إذا كانت ظروف معاملاته تتيح له الاقتصار على التعامل مع البنوك الإسلامية دون حرج ودون مشقة.

هذا مع مراعاة قلة البنوك الإسلامية بصورة تكاد تكون نادرة، ولا تستطيع أن تستوعب جميع معاملات الأمة، وفضلًا عن ذلك فهي نفسها لا تخلو من شوائب شبهات عديدة في التعامل الواقعي: لأن الدولة - خصوصا في بعض البلاد كمصر - تفرض عليها الخضوع لذات قوانين المصارف الربوية، وأصبح القائمون عليها، وإن كانوا حريصين على الناحية الشرعية الشكلية غير أن معاملاتهم الواقعية تتفلت كثيرًا من الأحكام الشرعية من الناحية الفعلية والعملية.

ونرى - حلًا لهذه المعضلة - أن كل مسلم  موكول إلى ضميره، ومدى استطاعته في الاقتصار في معاملاته البنكية على البنوك الإسلامية، فإن كان مستطيعًا فمن واجبه أن يتقي الشبهات، وأن يستبرئ لدينه، وإن لم يستطع فإن الدين يسر ولا حرج عليه. 

والفتاوى المشار إليها كانت تهدف إلى تشجيع البنوك الإسلامية ودعمها وزيادة عددها كي تغني عن التعامل مع البنوك الربوية، والمسؤولية في النهاية تقع على إدارة البنك وعلى الحاكم الذي يحول دون التوسع في إنشاء البنوك الإسلامية، بل ويفرض النظام الاستثماري الربوي في المجال الداخلي، مع إمكان تنظيمه على أساس الشريعة الإسلامية، وهو الذي يحمل أوزار القوم جميعًا أمام الله يوم القيامة والله حسبنا ونعم الوكيل.

الإجابة للدكتور سعود بن عبد الله الفنيسان موقع الإسلام اليوم

الاتجار في العراق المحتل

  • ما حكم التجارة في العراق في هذا الوقت؟ وما حكمها إذا كانت بحماية الأمريكان؟

التجارة في الأشياء المباحة والحلال جائزة شرعًا في كل زمان ومكان لعموم قوله تعالى: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا (البقرة: 275)، وأنزل الله في كتابه آية الدين وهي أطول آية في كتاب الله - تعالى - ﴿ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ  (البقرة: 282) بين الله فيها عامة أحكام البيوع العاجلة والآجلة من كتابة العقد وحكم الانتهاء والإشهاد عليه وأنواع الشهود ووجوب العدل في هذا كله، ومبايعة الكفار المشركين الصرحاء وأهل الكتاب ثابتة في عموم القرآن والسنة فقد عامل رسول الله أهل الكتاب بالبيع والشراء، وتبادل معهم الهدايا، فقد استعار من يهودي أدرعاً للحرب عارية مضمونة، انظر ما رواه أبو داود (٣٥٦٣) وأحمد (١٤٨٧٨) من حديث صفوان بن أمية ، وشرب من مزادة (قرية) يهودية، انظر ما رواه البخاري (٣٤٤)، ومسلم (٦٨٢) من حديث عمران بن حصين مر ومات ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعاً من شعير، انظر ما رواه البخاري (٢٩١٦)، ومسلم (١٦٠٣) من حديث عائشة - رضي الله عنها .. أما إذا كانت التجارة بشيء محرم بذاته كالمخدرات أو كان حلالاً وفيه إعانة للكفار كبيع السلاح لهم وقت الفتنة ليقتلوا به المسلمين، أو كان فيه تشجيع لبضاعتهم، وتقوية لاقتصادهم، فلا تجوز التجارة معهم حينئذ، ويتعين مقاطعة منتجاتهم. ولو كانت في الأصل حلالًا: لأن هذا فيه تقوية لهم وإضعاف للمسلمين والخلاصة أن معاملة الأمريكان في الأمور التجارية المباحة حلال، لا إشكال في ذلك. والله أعلم.

الإجابة للشيخ عبد الرحمن بن عبد الله العجلان موقع الإسلام اليوم

حق المطلقة في التركة

  • هل المرأة المطلقة التي توفي زوجها وهي في عدة الطلاق ترثه؟

ميراث المرأة المطلقة فيه تفصيل: فإن كان الطلاق رجعيًا فعليها أن تنتقل إلى عدة الوفاة وترث، وإن كان الطلاق بائنًا، وهو متهم بقصد حرمانها من الميراث فإنها ترث: معاملة له بنقيض قصده، وإن لم يكن متهمًا بقصد حرمانها من الميراث والطلاق بائن لا تسوغ فيه الرجعة إلا بعقد ومهر جديدين، فإنها في هذه الحال لا ترث. والله أعلم.

الرابط المختصر :